فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ (يَدُلُّ عَلَى) نَحْوِ بَلَدٍ أَوْ (قَلْعَةٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُعَيَّنَةً أَمْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ طَرِيقِهَا (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ) مَثَلًا وَلَوْ حُرَّةً مُبْهَمَةً وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ (جَازَ) وَإِنْ كَانَ الْجَعْلُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْحُرَّةَ تُرَقُّ بِالْأَسْرِ، وَتُسْتَحَقُّ بِالدَّلَالَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا فَيَقُولَ هِيَ هَذِهِ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ثُمَّ،

١٦٬١٤٦

أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا تَجُورُ مَعَهُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتَمَلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ،

١٦٬١٤٧

وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا مَعَهُ أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادَهُ فَيُعْطَاهَا إنْ وَجَدْنَاهَا حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ.

١٦٬١٤٨

فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ مِمَّا عِنْدِي فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجَعْلِ بِلَا حَاجَةٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا مَعَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ، وَقَوْلُهُ فَيُعْطَاهَا: أَيْ الْمُسْلِمُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ غَايَةً، وَقَوْلُهُ فَلَهُ: أَيْ مَنْ ذَكَرَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ إلَخْ) وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) أَيْ بَعْدَ الظَّفَرِ: أَيْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ. (يَدُلُّ) هـ. (عَلَى) نَحْوِ بَلَدٍ أَوْ. (قَلْعَةٍ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُبْهَمَةٍ مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلَ أَوْ أَرْفَقَ طَرِيقَيْهَا. (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ) مَثَلًا وَلَوْ حُرَّةً مُبْهَمَةً وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ. (جَازَ) وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْحُرَّةَ تُرَقُّ بِالْأَسْرِ وَيُسْتَحَقُّ بِالدَّلَالَةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا فَيَقُولَ لَهُ هِيَ هَذِهِ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ،

١٠٬١٦٣

أَمَّا الْمُسْلِمُ فَقَالَ جَمْعٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ مَعَهُ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادُهُ وَعَلَيْهِ فَيُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ

١٠٬١٦٤

فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ مِمَّا عِنْدِي فَلَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ) أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ اهـ مُغْنِي

(قَوْله هُوَ الْكَافِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَصَوَّبَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ إذْ إسْلَامُ الْجَوَارِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَوَّبَ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: هُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ إلَخْ) وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْعِلْجُ بِالْكَسْرِ الرَّجُلُ مِنْ كُفَّارُ الْعَجَمِ وَرَجُلٌ عَلِجٌ كَكَتِفٍ وَصُرَدٍ وَخُلُوٍّ شَدِيدٌ صَرِيعٌ مُعَالِجٌ لِلْأُمُورِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ اللَّامِ) أَيْ: وَفَتْحِ الْقَافِ وَقَوْلُهُ مَحْصُورَةٌ أَيْ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ مُبْهَمَةٌ مِنْ قِلَاعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ: عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٢٠٬٨٣٧

إمَّا؛ لِأَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْنَا طَرِيقُهَا، أَوْ لِيَدُلَّنَا عَلَى طَرِيقٍ خَالٍ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ سَهْلٍ، أَوْ كَثِيرِ الْمَاءِ، أَوْ الْكَلَأِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ) وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِالدَّلَالَةِ) أَيْ: الْمُوَصِّلَةِ إلَى الْفَتْحِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ حَيْثُ عَقَّبَ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ إلَى قَوْلِهِ

٢٠٬٨٣٨

أَمَّا الْمُسَلَّمُ بِمَا نَصُّهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ثَمَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَازِلًا تَحْتَ قَلْعَةٍ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةِ كَذَا فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ فَقَالَ الْعِلْجُ: هِيَ هَذِهِ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا التَّعَبَ هُنَا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْعِلْجُ: الْقَلْعَةُ بِمَكَانِ كَذَا وَلَمْ يَمْشِ وَلَمْ يَتْعَبْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ مَسْأَلَةَ الْعِلْجِ لِلْحَاجَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِلْحَاجَةِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهَا إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ وَالدَّلَالَةُ نَوْعٌ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ أَسْنَى وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ: لَا فَرْقَ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الْفَرْقِ

(قَوْلُهُ: فَيُعْطَاهَا) أَيْ: الْمُسْلِمَ. هـ ا. ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ) غَايَةٌ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَتْ إلَخْ) هَذَا يَجْرِي فِي الْكَافِرِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَإِذَا تَأَمَّلْت كَلَامَهُ وَجَدْت حُكْمَ مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِ كَحُكْمِ مُعَاقَدَةِ الْكَافِرِ وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ.

٢٠٬٨٣٩

بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ: وَإِنْ أَسْلَمَتْ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ قِيمَتُهَا) أَيْ: لِلْمُسْلِمِ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ عَمَّا إذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَهُ جَارِيَةٌ مِمَّا عِنْدِي مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ كَسَائِرِ الْجِعَالَاتِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَارِيَةِ مِثَالٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ جُعْلٌ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لَكَانَ أَشْمَلَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ بِلَا حَاجَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ) وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ م ر.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ لَا فَرْقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (عِلْجًا) وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ، سُمِّيَ بِهِ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِقُوَّتِهِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعِلَاجُ عِلَاجًا لِدَفْعِهِ الدَّاءَ،

٢٦٬٤٤١

وَفِي الْحَدِيثِ «الدُّعَاءُ وَالْبَلَاءُ يَتَعَالَجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ يَتَصَارَعَانِ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيث عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ) تُفْتَحُ عَنْوَةً، وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا: الْحِصْنُ،

٢٦٬٤٤٢

إمَّا لِأَنَّهُ قَدْ خَفِيَ عَلَيْنَا طَرِيقُهَا، أَوْ لِيَدُلَّنَا عَلَى طَرِيقٍ خَالٍ مِنْ الْكُفَّارِ، أَوْ سَهْلٍ، أَوْ كَثِيرِ الْمَاءِ، أَوْ الْكَلَأِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ جَازَ) ذَلِكَ سَوَاءٌ أَكَانَ ابْتِدَاءُ الشَّرْطِ مِنْ الْعِلْجِ أَمْ مِنْ الْإِمَامِ، وَهِيَ جَعَالَةٌ بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ اُحْتُمِلَتْ لِلْحَاجَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً، حُرَّةً أَمْ أَمَةً؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ تَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَالْمُبْهَمَةَ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ، وَسَوَاءٌ حَصَلَ بِالدَّلَالَةِ كُلْفَةٌ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْإِمَامُ نَازِلًا تَحْتَ قَلْعَةٍ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ: مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةِ كَذَا فَلَهُ جَارِيَةٌ فَقَالَ: الْعِلْجُ هِيَ هَذِهِ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

٢٦٬٤٤٣

فَإِنْ قِيلَ: مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجَعَالَةِ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُمْ شَرَطُوا التَّعَبَ وَلَا تَعَبَ هُنَا.

أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا التَّعَبَ هُنَا، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْعِلْجُ: الْقَلْعَةُ بِمَكَانِ كَذَا وَلَمْ يَمْشِ وَلَمْ يَتْعَبْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا هُنَا، وَقَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كَلِمَةِ (لَا تَتْعَبْ) مَسْأَلَةَ الْعِلْجِ لِلْحَاجَةِ.

٢٦٬٤٤٤

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُبْهَمَةِ، وَهُوَ مَا فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَلَعَلَّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا: مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أُبْهِمَ فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ، بَلْ الْجُمْهُورُ إنَّمَا صَوَّرَهُ بِالْمُعَيَّنَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ يَكْثُرُ فِيهَا الْغَرَرُ، لَكِنْ مَعَ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ يَخِفُّ فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَخَرَجَ بِالْعِلْجِ مَا لَوْ عَاقَدَ مُسْلِمًا بِمَا ذُكِرَ فَإِنْ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنْوَاعَ غَرَرٍ فَلَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ الْكَافِرِ؛

لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِأَحْوَالِ قِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ غَالِبًا، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ وَالدَّلَالَةُ نَوْعٌ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ الْجَوَازُ،

٢٦٬٤٤٥

وَقَالَ: فِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ،

٢٦٬٤٤٦

وَقَالَ: الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ كَشَرْطِ النَّفْلِ فِي الْبَرَاءَةِ وَالرَّجْعَةِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ، وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ عَمَّا إذَا قَالَ: الْإِمَامُ وَلَهُ جَارِيَةٌ مِمَّا عِنْدِي مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِالْجُعْلِ كَسَائِرِ الْجَعَالَاتِ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْجَارِيَةِ مِثَالٌ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: جُعْلٌ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ لِكَانَ أَشْمَلَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ عَاقَدَ الْإِمَامُ عِلْجًا) وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ (يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ) تُفْتَحُ عَنْوَةً (وَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ جَازَ) ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ مُعَيَّنَةً كَانَتْ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً لِأَنَّهَا تَصِيرُ رَقِيقَةً بِالْأَسْرِ وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (عِلْجًا) مِنْ الْعِلَاجِ لِقُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْكَافِرِ قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ تُعْطَى لَهُ الْجَارِيَةُ إذَا أَسْلَمَتْ. قَوْلُهُ:

(قَلْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا، وَأَصْلُهَا الْحِصْنُ الْمَنِيعُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مُبْهَمَةً فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْهَا) لَا مِمَّا عِنْدَ إلَّا إنْ عُلِمَتْ.

قَوْلُهُ: (جَازَ) إنْ كَانَ فِي دَلَالَتِهِ كُلْفَةٌ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو عاقد الإمام عِلْجًا) وهو الكافر الغليظ الشديد، يقال: استعلج خلقه، أي: غلظ، سمي بذلك؛ لدفعه عن نفسه، ومنه العلاج؛ لدفعه الداء، وجمعه: عُلوج وأَعلاج ومَعْلوجاء،

٢٦٬٥٦٦

وفي الحديث:(الدعاء والبلاء يتعالجان إلى يوم القيامة) أي: يتصارعان، رواه البزار والحاكم [١/ ٤٩٢] من حديث عائشة.

قال: (يدل على قلعة) أي مسماة معينة خفي طريقها، أو ليدلهم على طريق إليها خال من الكفار أو سهل أو كثير الماء والكلأ.

و (القلعة) -في (الصحاح) بسكون اللام،

٢٦٬٥٦٧

وفي (المحكم) بفتحها-: الحصن المنيع في جبل، وجمعها: قِلاع وقِلَع.

قال: (وله منها جارية .. جاز) وهي جعالة بجُعل مجهول غير مملوك، احتملت؛ للحاجة، كالعقد على المنافع قبل أن تخلق يجوز وإن كان في غرر؛ للحاجة، وسواء كانت الجارية معينة أو مبهمة،

٢٦٬٥٦٨

وفي المبهمة وجه.

وسواء كانت المعينة حرة أو أمة؛ لأن الحرة ترق بالأسر،

٢٦٬٥٦٩

ويجب كون الجُعل منها، فلو قال: أعطيك جارية مما عندي أو من مالي .. لم يصح؛ لكون مجهولًا كسائر الجُعالات.

٢٦٬٥٧٠

وفي (سنن البيهقي) -بإسناد على شرط الصحيح- عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب، وإنكم ستفتحونها) فقام رجل فقال: يا رسول الله؛ هب لي ابنة بقيلة، قال:(هي لك)، فأعطوه إياها لمّا فتحت، فجاء أبوها فقال: أتبيعنيها؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: احكم بما شئت، قال: ألف درهم، قال: قد أخذتها، قالوا له: لو

٢٦٬٥٧١

قلت: ثلاثين ألفًا .. لأخذتها، قال: وهل عدد أكثر من الألف؟!

وبقيلة المذكور جاهلي قديم من المعمَّرين، عاش ثلاث مئة وخمسين سنة، أدرك الإسلام ولم يسلم، وعاش إلى أن غزا خالد الحيرة في خلافة الصديق رضي الله عنه، واسمه: عبد المسيح.

والرجل الذي قال:(وهل عدد أكثر من الألف) خريم بن أوس الطائي.

وابنة بقيلة اسمها: الشيماء.

فرع:

لا تجوز هذه المعاقدة مع مسلم في الأصح عند الإمام، وتبعه (الحاوي الصغير).

والذي أورده العراقيون الجواز، وقال في (البحر) إنه المشهور، وهو مقتضى كلام الرافعي في (الغنائم).

٢٦٬٥٧٢

قال في (الروضة)(ولأن المسلم قد يكون أعرف وهو أنصح) اهـ، أراد: أنصح من النصح، فالتبس على شيخنا في (التنقيح)(أنصح) بـ (أصح)، فعزا الصحة إلى الرافعي، وهو وهم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.