فإن فعل أو بلع سمكة حية حل في الأصح
الشروح عليها
(فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (أَوْ بَلَعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ) الْفِعْلُ (فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَيْسَ فِي ابْتِلَاعِهَا أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهَا.
وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ الْمَقْطُوعُ كَمَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ وَلَا الْمَبْلُوعُ لِمَا فِي جَوْفِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْفِعْلُ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَوْضُوعَ الْمُقَابِلِ الْآتِي،
وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ شِبْهُ تَنَاقُضٍ فِي الْمَتْنِ إذْ يَنْحَلُّ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقْطَعُ: أَيْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَى مَا مَرَّ،
فَإِنْ فَعَلَ حَلَّ، وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: أَيْ حَلَّ أَكْلُ مَا قُطِعَ وَبَلَعَ السَّمَكَةَ الْحَيَّةِ
(فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: قَطَعَ بَعْضَهَا حَلَّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمُزْهِقٍ، وَقَطْعُ الْبَعْضِ لَيْسَ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ السَّمَكِ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ (أَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مَعَ مَضْغٍ، أَوْ لَا (سَمَكَةً) ، أَوْ جَرَادَةً (حَيَّةً حَلَّ) بَلْعُهَا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ،
أَمَّا الْمَيْتَةُ الْكَبِيرَةُ فَيَحْرُمُ بَلْعُهَا لِسُهُولَةِ تَنْقِيَةِ مَا فِي جَوْفِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَبْطُ الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ،
وَلَوْ زَالَتْ الْحَيَاةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ، أَوْ بَلْعِهَا لِتَدَاوٍ حَلَّ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: بَعْضَهَا) أَيْ: السَّمَكَةِ، أَوْ الْجَرَادَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِحِلِّ بَلْعِ السَّمَكَةِ الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ تَنْقِيَتُهُ مَعَ الْحَيَاةِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ جَرَادَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَإِذَا رَمَى فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ يُكْرَهُ ذَلِكَ اهـ. مُغْنِي أَيْ: أَكْلُ الْبَعْضِ الْمَقْطُوعِ، وَالْبَلْعُ
(قَوْلُهُ: بَصِيرٌ إلَخْ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَيْدُ الْأَعْمَى
(قَوْلُهُ: أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ بَلْعُهَا فِي الْأَصَحِّ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِحِلِّ بَلْعِ الْحَيَّةِ الْكَبِيرَةِ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يَسْهُلُ تِقْنِيَّتُهُ مَعَ الْحَيَاةِ قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ، وَسَيُعْلَمُ حُكْمُهُ مِمَّا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ قَطَعَ بَعْضَ مَا ذُكِرَ وَبَلِعَ ذَلِكَ الْمَقْطُوعَ (أَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ فِي الْأَشْهَرِ (سَمَكَةً) أَوْ جَرَادَةً (حَيَّةً حَلَّ) مَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمُبَانَ كَالْمَيْتَةِ، وَمَيْتَةُ هَذَا الْحَيَوَانِ حَلَالٌ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهَا وَهُوَ جَائِزٌ.
وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ الْمَقْطُوعُ كَمَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، وَلَا الْمَبْلُوعُ لِمَا فِي جَوْفِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.
تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأُولَى إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أُبِينَ مَعَ بَقَاءِ حَيَاةِ السَّمَكَةِ أَوْ الْجَرَادَةِ.
أَمَّا لَوْ قَطَعَ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْبَاقِي حَيَاةٌ حَلَّ قَطْعًا، وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ،
فَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لِلتَّدَاوِي جَازَ قَطْعًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
ثَانِيهَا: لَوْ أُكِلَ مَشْوِيُّ صِغَارِ السَّمَكِ بِرَوْثِهِ حَلَّ وَعُفِيَ عَنْ رَوْثِهِ لِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ.
وَأَمَّا كِبَارُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ الرَّوْثِ مَعَهُ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
ثَالِثُهَا: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَيَّةً قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمَيْتَةِ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً امْتَنَعَ لِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ نَجَاسَةِ رَوْثِهَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَارَّةِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شُهْبَةَ فِي الْكَبِيرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الصَّغِيرَةِ.
(فَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (أَوْ بَلِعَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ) مَا ذُكِرَ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَحِلُّ الْمَقْطُوعُ كَمَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ وَلَا الْبُلُوغُ لِمَا فِي جَوْفِهِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَرَادِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَلِعَ سَمَكَةً حَيَّةً) أَيْ فَهُوَ حَلَالٌ وَخَرَّجَ الْمَيِّتَةَ فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ قَطْعًا، وَتَحِلُّ الصَّغِيرَةُ عَلَى أَقْرَبِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ شَيْخِ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِي جَوْفِهِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا فِي الصَّغِيرِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ دُهْنٌ قُلِيَ فِيهِ مَثَلًا وَلَا يَحْرُمُ قَلْيُهُ حَيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ تَفْقِيعِ الصَّغِيرِ وَجَعْلِهِ بِسَارِيَةٍ قَبْلَ اسْتِقْصَاءِ غَسْلِهِ فَالْوَجْهُ نَجَاسَتُهُ وَدُهْنُهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ فَرَاجِعْهُ.
فَرْعٌ: أَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ فِي جَوْفِ أُخْرَى حَلَّتْ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ.
قَوْلُهُ: (وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَرَادِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالسَّمَكِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
قَوْلُهُ: (حَلَّ فِي الْأَصَحِّ) لَوْ قَطَعَ بَعْضَ سَمَكَةٍ فَمَاتَتْ بِذَلِكَ حَلَّ الْمَقْطُوعُ،
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي غَيْرِ السَّمَكِ) أَيْ لِعُمُومِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ،
قَوْلُهُ: (لِمَا فِي جَوْفِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيَّةِ وَعَلَّلَهُ بِحَدِيثِ أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ هَذَا ثُمَّ الْخِلَافُ جَارٍ فِي إلْقَائِهِ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ،
وَهُوَ حَيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً كَبِيرَةً مَيِّتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا، قَالَ وَفِي الصَّغِيرَةِ كَذَلِكَ وَجْهَانِ وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ. .
قال: (فإن فعل أو بلع سمكة حية ... حل في الأصح) أي: حل المأكول؛ لأن المبان من الحي كميتته وميتة السمك حلال، ولأنه ليس في ابتلاعها أكثر من قتلها، وهو جائز، ويذكر أنه ينفع لبعض العلل، لكن ادعى ابن حزم الإجماع على تحريم ابتلاع السمك حيًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.