فلو أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض
الشروح عليها
(فَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ.
وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ بِذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ يَلْزَمُهُ مَعَهُ الدِّيَةُ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ فِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبَاحَةِ،
فَإِنْ صَرَّحَ بِهَا فَلَا عِوَضَ قَطْعًا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَذَا لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَتُهَا،
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، إذْ لَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى الضَّرَرِ
(قَوْلُهُ: صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ تَحَالَفَا ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ إلَى الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ،
فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ صُدِّقَ الْغَارِمُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) لَهُ لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا عِوَضَ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ
وَكَذَا لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَتُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَمَرَّ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ وَأَوَّلَ الْقَرْضَ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ لَا يَلْزَمُ عِوَضٌ قَطْعًا. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ قَرِينَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَرِينَةُ إبَاحَةٍ أَوْ تَصَدُّقٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ إلَخْ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ تَحَالَفَا ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ إلَى الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ
فَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ لَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى الضَّرَرِ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَلَوْ أَطْعَمَهُ) أَيْ الْمُضْطَرَّ (وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا) بَلْ سَكَتَ عَنْهُ (فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ خُصُوصًا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ وَالثَّانِي عَلَيْهِ الْعِوَضُ؛ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ.
تَنْبِيهٌ مَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالِكُ بِالْإِبَاحَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ
وَكَذَا لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ إبَاحَةٍ أَوْ تَصَدُّقٍ فَلَا عِوَضَ قَطْعًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ عِوَضِ الطَّعَامِ فَقَالَ أَطْعَمْتُك بِعِوَضٍ فَقَالَ بَلْ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِوُقُوعِهِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ،
فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَقْدِيرِهَا لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَذْلُ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ مَجَّانًا فَهَلْ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ ضِيقٍ فَلَا يَجِبُ كَمَا هُنَا، أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِعِوَضٍ مُطْلَقًا؟ خِلَافٌ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ الثَّانِي وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ بَذْلُ مَالٍ فَلَا يُكَلَّفُ بَذْلَهُ بِلَا مُقَابِلٍ
بِخِلَافِ تَخْلِيصِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ،
وَلَوْ أُوجِرَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرُّ قَهْرًا، أَوْ أُوجِرَهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْبَدَلُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، بَلْ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا أَنَّهُ لَا عِوَضَ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَرُغِّبَ فِيهَا.
(فَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ،
وَالثَّانِي عَلَيْهِ الْعِوَضُ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ يَلْزَمُ مَعَهُ الدِّيَةُ فَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. .
قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ مَعَهُ الدِّيَةُ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَرَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ عَدَمُ لُزُومِ الدِّيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فلو أطعمه ولم يذكر عوضًا .. فالأصح: لا عوض) حملاً على المسامحة المعتادة في الطعام، لا سيما في حق المضطر.
والثاني: يلزمه؛ لتخليصه من الهلاك، فيرجع بالبدل كالعفو عن القود، كذا في (الرافعي) هنا.
والصحيح في (الجنايات): أنه إذا عفا مستحق القصاص ولم يذكر مالاً .. لا شيء له.
ويشكل على الصحيح: أن في (الشرح) و (الروضة) بعد هذا: أنه لو أوجز المالك طعامه المضطر قهرًا .. استحق قيمته في أحسن الوجهين، وهو نظير مسألة الغسال إذا لم يشترط له أجرًا.
ولو قال المالك: أطعمته بعوض،
وقال المضطر: بلا عوض .. صدق المالك على الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.