فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (مُزَكِّيًا) بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ وَأَرَادَ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْجِنْسَ إذْ لَا يَكْتَفِي بِوَاحِدٍ (وَكَاتِبًا) لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ كُتَّابٌ فَوْقَ أَرْبَعِينَ» ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْقَاسِمِ وَالْمُقَوِّمِ وَالْمُتَرْجِمِ وَالْمُسَمِّعِ وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يُغَالُوا فِي الْأُجْرَةِ، وَلِلْقَاضِي وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخْذُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إلَّا إنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ وَوَجَدَ كِفَايَتَهُ وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمَكْفِيِّ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ،

١٧٬٠٢٠

وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ، وَلَا يُرْزَقُ مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ قَاضِيًا وَثَمَنُ وَرِقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ وَنَحْوِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

١٧٬٠٢١

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ اُحْتِيجَ لِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى مَنْ شَاءَ الْكِتَابَةَ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ كَالصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَيَرْزُقُ مِنْهُمْ أَيْضًا كُلَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ وَالْمُفْتِي وَالْمُحْتَسِبِ وَالْمُؤَذِّنِ وَالْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَعِيَالَهُ نَفَقَةً) هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ أَوْ كُلُّ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةً كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ،

١١٬٢٥٥

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمَكْفِيِّ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُرْزَقُ مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ خَاصِّ مَالِهِ وَلَا عَلَى الْآحَادِ،

١١٬٢٥٦

أَمَّا لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا تَبَرُّعًا لَمْ يَمْتَنِعْ قَبُولُهُ قَوْلُهُ: وَيُرْزَقُ مِنْهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمَكْفِيِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْعَمَلِ غَيْرُهُ.

وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَيُرْزَقُ مِنْهُ: أَيْ وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ،

١١٬٢٥٧

فَلَوْ لَمْ يُعْطَ رُبَّمَا تَرَكَ الْعَمَلَ فَتَتَعَطَّلُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ

(قَوْلُهُ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ بِالشَّرْعِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ وَالتَّفْسِيرَ وَمَا كَانَ آلَةً لَهَا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ) . فِيهِ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَاتِبِ فَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُرْزَقُ مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الرَّافِعِيَّ رَجَّحَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرِّشْوَةِ جَوَازَهُ، وَأَجَابَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِي الْمُحْتَاجِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَتَّخِذُ) نَدْبًا (مُزَكِّيًا) بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ وَأَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ،

١١٬٢٣٧

وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ (وَكَاتِبًا) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَكَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ أَجْرًا، أَوْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ نَدْبًا.

١١٬٢٣٨

وَقَالَ الْقَاضِي: وُجُوبًا؛ لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَرْجِمِينَ، وَالْمُسْمِعِينَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَتَّخِذُ مُزَكِّيًا) أَيْ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِيَعْرِفَ حَالَ مَنْ يَجْهَلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ عَنْهُمْ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِصِفَتِهِ الْآتِيَةِ) أَيْ: فِي آخِرِ الْبَابِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَكْفِي وَاحِدٌ) فِيهِ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَاتِبِ فَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ هَذَا) أَيْ: اتِّخَاذُ الْكَاتِبِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعَيِّنْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ كَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ، وَالْمُسْمِعِ، وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يُغَالُوا فِي الْأُجْرَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُغَالِيَ فِي الْأُجْرَةِ) (فُرُوعٌ) لِلْقَاضِي،

٢٢٬٤٥٤

وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ، وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي فَرْضًا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْكِفَايَةِ،

٢٢٬٤٥٥

وَيُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إذَا كَانَ مُكْتَفِيًا تَرْكُ الْأَخْذِ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمُكْتَفِي وَلِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ،

٢٢٬٤٥٦

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْزَقَ الْقَاضِي مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ،

٢٢٬٤٥٧

وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْمُؤَذِّنِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُورِثُ فِيهِ تُهْمَةً وَلَا مَيْلًا؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ لَا يَخْتَلِفُ وَفِي الْمُفْتِي بِأَنَّ الْقَاضِيَ أَجْدَرُ بِالِاحْتِيَاطِ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ كَانَ الْقَاضِيَ وَثَمَنُ الْوَرِقِ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ الْمَحَاضِرَ، وَالسِّجِلَّاتِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

٢٢٬٤٥٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ يُعْلِمُهُ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْتُبْ مَا جَرَى فَقَدْ يَنْسَى شَهَادَةَ الشُّهُودِ وَحُكْمَ نَفْسِهِ.

وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَالصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ؛ لِبُعْدِ الْعَهْدِ عَنْ زَمَنِ النُّبُوَّةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا لِلنَّصْرِ بِالرُّعْبِ فِي الْقُلُوبِ

٢٢٬٤٥٩

فَلَوْ اقْتَصَرَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُطَعْ وَتَعَطَّلَتْ الْأُمُورُ، وَيَرْزُقُ الْإِمَامُ أَيْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ، وَالْمُفْتِي، وَالْمُحْتَسِبِ، وَالْمُؤَذِّنِ وَإِمَامِ الصَّلَاةِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْقَاسِمِ، وَالْمُقَوِّمِ، وَالْمُتَرْجِمِ وَكَاتِبِ الصُّكُوكِ،

٢٢٬٤٦٠

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ لَمْ يُنْدَبْ أَنْ يُعَيِّنَ قَاسِمًا وَلَا كَاتِبًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا مُتَرْجِمًا وَلَا مُسْمِعًا وَذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُغَالُوا بِالْأُجْرَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

٢٢٬٤٦١

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُمَا: وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَى وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَعِيَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، أَوْ كُلُّ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ،

٢٢٬٤٦٢

وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةٌ كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يُقَالُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ: إنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ

٢٢٬٤٦٣

بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ.

وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ خَاصِّ مَالِهِ وَلَا الْآحَادِ،

٢٢٬٤٦٤

أَمَّا لَوْ دَفَعَ أَحَدُهُمَا تَبَرُّعًا لَمْ يَمْتَنِعْ قَبُولُهُ وَقَوْلُهُ، وَيُرْزَقُ الْإِمَامُ إلَخْ أَيْ: وُجُوبًا وَإِنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ

٢٢٬٤٦٥

فَلَوْ لَمْ يُعْطَ رُبَّمَا تَرَكَ الْعَمَلَ فَتَتَعَطَّلُ مَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُكْتَفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْعَمَلِ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ: الَّتِي لَهَا تَعَلُّقٌ بِالشَّرْعِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ، وَالْحَدِيثَ، وَالتَّفْسِيرَ، وَمَا كَانَ آلَةً لَهَا. اهـ. كَلَامُ ع ش وَقَوْلُهُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ يُعْلَمُ رَدُّهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى آنِفًا

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فِي الْمُتَرْجِمِينَ إلَخْ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) بَعْدَ ذَلِكَ (يَتَّخِذُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (مُزَكِّيًا) بِزَايٍ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِيُعَرِّفَهُ حَالَ مَنْ يَجْهَلُ مِنْ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَحْثُ عَنْهُمْ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُ آخِرَ الْبَابِ.

٢٨٬٨٨٨

تَنْبِيهٌ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُزَكِّي الْجِنْسَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: مُزَكِّينَ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يُنَصِّبَ حَاكِمًا فِي الْجُرْحِ. (وَ) يَتَّخِذُ (كَاتِبًا) لِتَوَقُّعِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِالْحُكْمِ وَالِاجْتِهَادِ وَالْكِتَابَةُ تَشْغَلُهُ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ اتِّخَاذُهُ إذَا لَمْ يَطْلُبَ أُجْرَةً أَوْ طَلَبَ، وَكَانَ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ لِئَلَّا يَتَغَالَى فِي الْأُجْرَةِ

كنز الراغبينالمحلي

(مُزَكِّيًا) بِالزَّايِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي، شَرْطُهُ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ (وَكَاتِبًا) لِمَا ذُكِرَ. .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مُزَكِّيًا) الْمُرَادُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ الْجِنْسُ فَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، وَتَقْيِيدُ الْجَمِيعِ بِالْحَاجَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ لَمْ يَتَّخِذْهُمْ، وَمَحَلُّ نَدْبِ اتِّخَاذِهِمْ إنْ رُزِقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

٩٬٩٢٦

وَكَذَا رِزْقَ مَنْ يُدَوِّنُ السِّجِلَّاتِ وَالْمَحَاضِرَ وَنَحْوَهَا مِنْهُ أَيْضًا،

٩٬٩٢٧

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يُجْبَرْ

٩٬٩٢٨

وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ كَمَا يَأْتِي فِي الشُّهُودِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَاتِبًا) كَانَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كُتَّابٌ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويتخذ مزكيًا) يعرفه حال من يجهل عدالته من الشهود؛ لأنه لا يمكنه البحث عنهم، وستاتي صفة المزكي في الفصل الآتي.

وإفراده المزكي أراد به الجنس، وكان حقه أن يقول: مزكين، لكنه إنما لم يذكره لأنه يوجد من شرط التعديل كما سياتي.

قال: (وكاتبًا) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له كُتَّاب فوق الأربعين، ذكر السهيلي منهم ثلاثة وعشرين، منهم الخلفاء الأربعة، وذكر أبو نعيم وابن منده منهم السجل.

٢٨٬٨٦٥

وفي (سنن أبي داوود)[٢٩٢٨] في (كتاب الخراج): كان السجل كاتبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم،

٢٨٬٨٦٦

وقال ابن دحية: كان يكتب له ثم تنصر، فأظهر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه معجزة، وهو أنه لما دفن .. لفظته الرض ولم تقبله.

٢٨٬٨٦٧

وفي (صحيح البخاري) في (باب علامات النبوة)[٣٦١٧] عن أنس: أن رجلًا كان نصرانيًا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًا، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض.

وأفرد المصنف الكاتب؛ ليعلم أنه لا يشترط فيه العدد، بل يتخذ ما تقع الكفاية به واحدًا أو جماعة، والأولى أن يقتصر على واحد إن حصلت الكفاية به.

قال الماوردي: وللكاتب أن يتخذ كاتبًا كما يجوز للقاسم أن يتخذ قاسمًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.