فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا الْإِقْرَارِ وَالتَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ) وَغَيْرِهِ كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَغَيْرِهَا التَّحَمُّلُ فِيهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَّا الْحُدُودَ (وَكِتَابَةُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَحَمُّلِ (الصَّكِّ) فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْكِتَابُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لِتَمْهِيدِ إثْبَاتِ الْحُقُوقِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ لَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَفِيهَا حِفْظُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الضَّيَاعِ.

١٧٬٤٢٧

وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِصِحَّتِهَا بِدُونِهِ، وَقَوْلُنَا فِي الْجُمْلَةِ إشَارَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ

١٧٬٤٢٨

وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ تَبْجِيلُ الْحَاكِمِ وَالزِّيَادَةُ فِي أَلْقَابِهِ بِالْحَقِّ

١٧٬٤٢٩

وَيُكْرَهُ الدُّعَاءُ لَهُ بِنَحْوِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّجَمُّلِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْذُورٌ بِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ تَخْدِيرٍ، أَوْ دَعَا قَاضٍ إلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيُشْهِدَهُ عَلَيْهِ، أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَى زَوْجَتِهِ

١٧٬٤٣٠

بِخِلَافِ دُونِ أَرْبَعَةٍ وَبِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الزَّوْجِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مِمَّنْ يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَقَدَّمَ هَذِهِ فِي السِّيَرِ إجْمَالًا، وَلَهُ طَلَبُ أُجْرَةِ الْكِتَابَةِ وَحَبْسُ الصَّكِّ وَأَخْذُ أُجْرَةِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ أَوْ نَحْوُهُ لَا لِلْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ، وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ

١٧٬٤٣١

بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ. نَعَمْ إنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى فَأَكْثَرَ فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ وَكَسْبٌ عُطِّلَ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَهُ صَرْفُ الْمُعْطَى إلَى غَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَشْيُ الشَّاهِدِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ وَالْمُتَّجَهُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ فَقَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلُهُ تَوَاضُعًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ إلَّا الْحُدُودَ) أَيْ فَلَيْسَ التَّحَمُّلُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمْ يُذْكَرْ حُكْمُهَا هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِطَلَبِ السِّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا

(قَوْلُهُ: مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حُكِمَ بِهِ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ كِتَابَةَ مَا جَرَى تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ كَالْأَدَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِكَوْنِ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَثَرٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ تُغْنِي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً) أَيْ وَعَلَى هَذَا يُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّحَمُّلِ فِي الْحُدُودِ

(قَوْلُهُ: وَأَخْذُ أُجْرَةِ التَّحَمُّلِ) وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَشْيِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ

(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ صَرْفُ الْمُعْطَى) أَيْ فَهُوَ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أَعْذَارَ الشُّفْعَةِ) أَيْ وَهِيَ أَوْسَعُ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا،

٢٬٥١٩

وَكَذَا مَقْبُولُهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْذُورٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ إلَّا حُدُودَهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُقْبَلُ غَيْرُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَعَيُّنِ الذَّهَابِ عَلَيْهِ مَعَ تَيَسُّرِ حُضُورِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ سِيَّمَا إذَا كَانَ حُضُورُهُ أَيْسَرَ مِنْ ذَهَابِ الشَّاهِدِ الِاسْتِنَادُ إلَى قَوْله تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} بِنَاءً عَلَى حَمْلِهَا عَلَى التَّحَمُّلِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا ادَّعَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ يَأْبَى الْحُضُورَ،

٢٬٥٢٠

قَالَ: أَمَّا إذَا أَجَابَهُ لِلْحُضُورِ وَلَا عُذْرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِ الشُّهُودِ السَّعْيَ لِلتَّحَمُّلِ اهـ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ التَّحَمُّلَ أَيْضًا فَرْضٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَفَارَقَ التَّحَمُّلُ إلَخْ) مَا قَبْلَ هَذَا فَارَقَ أَيْضًا فَكَأَنَّ حَقَّ التَّعْبِيرِ وَلِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ امْتِنَاعُهُ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْقَبُولُ فَكَأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يُقَيِّدُ كَوْنَ الْمَشْيِ خَارِمًا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْرَارِ، فَمُرَادُهُ بِأَنَّهُ شَأْنُهُ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخَرْمِ: أَيْ امْتِنَاعِ كَوْنِهِ خَارِمًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى هَذَا فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ لَائِقًا بِهِ، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قِيلَ إنَّ الْمَشْيَ خَارِمًا مُطْلَقًا فَيَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ، لَكِنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ خَارِمًا: أَيْ وَقَدْ لَا يَكُونُ خَارِمًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ أَصْلُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ) وَغَيْرُهُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَغَيْرِهَا إلَّا لِحُدُودِ التَّحَمُّلِ فِيهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَكِتَابَةُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَحَمُّلٍ (الصَّكِّ) فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْكِتَابُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا لِتَمْهِيدِ إثْبَاتِ الْحُقُوقِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ لَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَفِيهَا حِفْظُ الْحُقُوقِ عَنْ الضَّيَاعِ وَقُيِّدَتْ بِالْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ.

وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ كِتَابَةَ مَا جَرَى تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْأَدَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِكَوْنِ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَثَرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ تُغْنِي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا

١١٬٧٣٣

قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَيُسَنُّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُبَجِّلَ الْقَاضِيَ وَيَزِيدَ فِي أَلْقَابِهِ أَيْ: بِالْحَقِّ لَا الْكَذِبِ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ الْيَوْمَ؛ وَالدُّعَاءُ لَهُ بِنَحْوِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا

١١٬٧٣٤

وَكَذَا مَقْبُولُهَا إلَّا إنْ عُذِرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ مُخَدَّرَةً أَوْ دَعَاهُ قَاضٍ إلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ لِيُشْهِدَهُ عَلَيْهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ

١١٬٧٣٥

بِخِلَافِ دُونِ أَرْبَعَةٍ وَبِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الزَّوْجِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِمَّنْ يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ وَقَدَّمَ هَذِهِ فِي السِّيَرِ إجْمَالًا فَلَا تَكْرَارَ وَلَهُ طَلَبُ أُجْرَةٍ لِلْكِتَابَةِ وَحَبْسِ الصَّكِّ وَأَخْذُ أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ وَنَحْوِهِ لَا لِلْأَدَاءِ إلَّا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا لَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُرَدُّ أَيْ: لِتَقْصِيرٍ فِي تَحَمُّلِهِ لَا لِعَقِيدَةِ الْقَاضِي مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ دُعِيَ لَهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا فَوْقَ فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ وَإِنْ مَشَى وَنَفَقَةَ طَرِيقِهِ

١١٬٧٣٦

وَكَذَا مَنْ دُونَهَا وَلَهُ كَسْبٌ عُطِّلَ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَالِيِّ.

(قَوْلُهُ: إلَّا الْحُدُودَ) لِأَنَّهَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ مُغْنِي أَيْ: فَلَيْسَ التَّحَمُّلُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِطَلَبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا ع ش.

(قَوْلُهُ: التَّحَمُّلِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ هُنَا وَتَقْدِيرُهُ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهَا مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَحَمُّلُ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ هَذَا الْعَطْفِ مِنْ حَيْثُ النَّحْوُ وَصَرِيحُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِقْرَارِ فَيُقَدَّرُ فِي الْكُلِّ التَّحَمُّلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي

٢٣٬٢٦٤

وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ وَغَيْرُهُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَرَجْعَةٍ وَكِتَابَةِ الصَّكِّ وَهُوَ الْكِتَابُ فَالتَّحَمُّلُ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا) أَيْ: التَّحَمُّلِ وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرُ الشَّارِحِ جَعَلَ الْحَاجَةَ عِلَّةً لِلتَّحَمُّلِ فَقَطْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَنَحْوُهَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ

٢٣٬٢٦٥

أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي ذَلِكَ فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَخْ،

٢٣٬٢٦٦

وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ إلَخْ) الْمَنْفِيُّ هُوَ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ زِيَادِيٌّ.

(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ وَرَسْمُ الشَّهَادَةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إذَا دُعِيَ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ) يَعْنِي بِأَنَّ وُجُوبَ إشْهَادِ الْقَاضِي عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ فِي آدَابِ الْقَاضِي.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا الْكَذِبِ إلَى بَلْ هُوَ وَقَوْلَهُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ وَقَوْلَهُ: إلَّا إنْ كَانَ مُتَذَكِّرًا إلَى وَقَدْ دُعِيَ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُبَجِّلَ الْقَاضِيَ) أَيْ: فِي الْأَدَاءِ أَسْنَى.

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ) أَيْ: الْكَذِبُ.

(قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ مَعْطُوفًا عَلَى الْكَذِبِ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ يَأْبَى عَنْهُ كَوْنُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ مِنْ الشَّارِحِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الْأَسْنَى حَيْثُ ذَكَرَ هُنَا كَلَامَ ابْنِ أَبِي الدَّمِ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ مُسْقِطًا عَنْهُ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ.

(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) أَيْ: قَوْلُهُ: وَالدُّعَاءِ لَهُ بِنَحْوِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَلِلْأَسْنَى فِي بَابِ الْقَضَاءِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الدِّينِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ وُلَاةِ الْعَدْلِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ مَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ: قَالَ الدَّارِمِيُّ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّحَمُّلِ فِي الْحُدُودِ ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِمَّنْ يَقْبَلُ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ. عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَالتَّحَمُّلُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ

٢٣٬٢٦٧

وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ؛ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ حَضَرَ أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ عَنْ مَعْذُورٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ عَنْ قَاضٍ فِي حُكْمِهِ انْتَهَتْ اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّحَمُّلِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ مُعْتَقِدًا لِصِحَّةِ مَا يَتَحَمَّلُهُ وَحَضَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَجْمِعًا لِلشُّرُوطِ فَلَا وُجُوبَ قَالَ الْقَاضِي جَزْمًا أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ إلَخْ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّحَمُّلِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذَا كَانَ الْمُتَحَمِّلُونَ كَثِيرِينَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ انْتَهَى اهـ.

٢٣٬٢٦٨

وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَقْبَلُ غَيْرَهُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَعْذُورًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَعَا الْمَشْهُودُ لَهُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فَأَبَى الْحُضُورَ قَالَ

٢٣٬٢٦٩

أَمَّا إذَا أَجَابَهُ لِلْحُضُورِ وَلَا عُذْرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا مَعْنَى لِإِلْزَامِ الشُّهُودِ السَّعْيَ لِلتَّحَمُّلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُقْبَلُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةَ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) فِيهِ تَأَمُّلٌ .

(قَوْلُهُ: وَلَهُ طَلَبُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إنْ كَانَ إلَى وَقَدْ دُعِيَ.

(قَوْلُهُ: وَحَبْسُ الصَّكِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ وَرَسْمُ الشَّهَادَةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ كَالْقَصَّارِ فِي الثَّوْبِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَخْذُ أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

٢٣٬٢٧٠

(تَتِمَّةٌ) لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَخْذُ رِزْقٍ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ

٢٣٬٢٧١

وَأَمَّا أَخْذُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ كَالْقَاضِي وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي لَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ وَلَهُ بِكُلِّ حَالٍ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى التَّحَمُّلِ إلَخْ

٢٣٬٢٧٢

وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَهُ ذَلِكَ بِلَا تَفْصِيلٍ.

(قَوْلُهُ: أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ) وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمَشْيِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ) أَيْ: كَمَا فِي تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَسْنَى.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ كُلْفَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ دُعِيَ فَإِنْ تَحَمَّلَ بِمَكَانِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اهـ زَادَ الْأَسْنَى وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ لَا تَكُونَ الشَّهَادَةُ مِمَّا يَبْعُدُ تَذَكُّرُهَا وَمَعْرِفَةُ الْخَصْمَيْنِ فِيهَا لِأَنَّ بَاذِلَ الْأُجْرَةِ إنَّمَا يَبْذُلُهَا بِتَقْدِيرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَإِلَّا فَيَصِيرُ أَخْذُهَا عَلَى شَهَادَةٍ يَحْرُمُ أَدَاؤُهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا لِلْأَدَاءِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُوَرِّثُ تُهْمَةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ

٢٣٬٢٧٣

بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: مُتَذَكِّرًا لَهُ) أَيْ: لِلْمَشْهُودِ بِهِ الَّذِي يُدْعَى لِأَدَائِهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: لِتَقْصِيرٍ فِي تَحَمُّلِهِ إلَخْ) كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فَلْيُرَاجَعْ سَيِّدُ عُمَرُ وَأَيَّدَ سم كَلَامَ الشَّارِحِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لَا لِعَقِيدَةِ الْقَاضِي كَذَا فِي الرَّوْضِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْأَسْنَى عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ دُعِيَ لَهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ لِلْأَدَاءِ

٢٣٬٢٧٤

لَا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمَرْكُوبِ وَنَفَقَةِ الطَّرِيقِ فَلَهُ أَخْذُهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ ع ش.

(قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ) وَلَهُ صَرْفُ مَا يُعْطِيهِ الْمَشْهُودُ لَهُ إلَى غَيْرِ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

٢٣٬٢٧٥

وَكَذَا مَنْ أَعْطَى شَيْئًا فَقِيرًا لِيَكْسُوَ بِهِ نَفْسَهُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَصْرِفَهُ لِغَيْرِ الْكُسْوَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَشَى) ثُمَّ إنْ مَشَى الشَّاهِدُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ قَدْ تَنْخَرِمُ الْمُرُوءَةُ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِبَلَدَيْنِ بَلْ قَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ دُونِهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِبَلَدِ الشَّاهِدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قُوتُهُ مِنْ كَسْبِهِ أَدَاءٌ يَشْغَلُهُ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةِ مُدَّتِهِ اهـ قَالَ شَارِحُهُ أَيْ: الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فِيهَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا دُعِيَ إلَى مَا دُونَهُ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش .

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ السِّيَرِ مَا نَصُّهُ

٨٬٣٧٨

وَأَمَّا الطَّلْبَقَةُ أَيْ: التَّحِيَّةُ بِهَا وَهِيَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك فَقِيلَ بِكَرَاهَتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَالدُّعَاءُ لَهُ بِذَلِكَ قُرْبَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ اهـ. وَفِيهِمَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِي بَيَانِ مَا يُدْعَى بِهِ لِلسُّلْطَانِ إذَا تَعَلَّقَتْ الْفَتْوَى بِهِ مَا نَصُّهُ

٨٬٣٧٩

وَيُكْرَهُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ فَلَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ السَّلَفِ اهـ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عُذِرَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَالتَّحَمُّلُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ

٨٬٣٨٠

وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ حَضَرَ ذَلِكَ أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ عَنْ مَعْذُورٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ عَنْ قَاضٍ فِي حُكْمِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِمَّنْ يُقْبَلُ غَيْرُهُمْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ لِلتَّحَمُّلِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ .

(قَوْلُهُ: وَأَخْذُ أُجْرَةٍ لِلتَّحَمُّلِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ.

(قَوْلُهُ: لَا لِلْأَدَاءِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: لَا لِعَقِيدَةِ الْقَاضِي) كَذَا فِي الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ دُعِيَ لَهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَخْ)

٨٬٣٨١

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ أَيْ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ لِلْأَدَاءِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ أَيْ: مَا ذُكِرَ فَلَهُ أَخْذُهُ اهـ ثُمَّ

٨٬٣٨٢

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قُوتُهُ مِنْ كَسْبِهِ أَدَاءٌ يُشْغِلُهُ عَنْهُ إلَّا بِأُجْرَةِ مُدَّتِهِ

٨٬٣٨٣

قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: الْأَدَاءِ لَا بِقَدْرِ كَسْبِهِ فِيهَا وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَبِمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ) هَلَّا ذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي التَّحَمُّلِ.

(قَوْلُهُ أَيْضًا: فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ)

٨٬٣٨٤

قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ صَرْفُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ إلَى غَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْأُجْرَةِ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ مَشْيُ الشَّاهِدِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ قَدْ يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ فَيَظْهَرُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ بَلْ قَدْ يَتَأَتَّى فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا اهـ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ) وَغَيْرُهُ كَطَلَاقٍ، وَعِتْقٍ، وَرَجْعَةٍ (وَكِتَابَةِ الصَّكِّ) وَهُوَ الْكِتَابُ، فَالتَّحَمُّلُ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَكِتَابَةُ الصُّكُوكِ يُسْتَعَانُ بِهَا فِي تَحْصِينِ الْحُقُوقِ، وَالْمُرَادُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ، وَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَالْمَالِ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ.

٢٩٬٨١٠

وَالثَّانِي: الْمَنْعُ لِصِحَّةِ مَا ذُكِرَ بِدُونِ إشْهَادٍ.

٢٩٬٨١١

تَنْبِيهٌ: التَّقْيِيدُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ لَا مَعْنَى لَهُ،

٢٩٬٨١٢

فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي غَيْرِهِ كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ كَالطَّلَاقِ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ثُمَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّحَمُّلِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِشَرَائِطِ الْعَدَالَةِ مُعْتَقِدًا لِصِحَّةِ مَا يَتَحَمَّلُهُ وَحَضَرَهُ الْمُتَحَمِّلُ،

٢٩٬٨١٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَجْمِعَ الشُّرُوطِ فَلَا وُجُوبَ. قَالَ الْقَاضِي جَزْمًا، أَوْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا يُشْهِدُهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَحَلُّ كَوْنِ التَّحَمُّلِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذَا كَانَ الْمُتَحَمِّلُونَ كَثِيرِينَ،

٢٩٬٨١٤

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ وَاضِحٌ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِيه اهـ.

وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْحُدُودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهَا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي السِّيَرِ،

٢٩٬٨١٥

وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ وَرَسْمُ الشَّهَادَةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إذَا دُعِيَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَأُجْرَةُ رَسْمِ الشَّهَادَةِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي أُجْرَةِ التَّحَمُّلِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ كَالْقَصَّارِ فِي الثَّوْبِ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ حَرَامٌ لِلْآيَةِ:{وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ حَصَلَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاؤُهَا

كنز الراغبينالمحلي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٣٢١ قبلها

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٣٢١ قبلها

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٬٣٢١ قبلها

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا إقرار وتصرف مالي وكتابة صك في الأصح) ؛ للحاجة إلى جميع ذلك، ولأن لكتابة الصكوك أثرًا في التذكر.

ويقابل الأصح في الجميع الاستحباب؛ لأن استيفاء المقاصد لا يتوقف على ذلك، ثم إذا قلنا بالافتراض فيهما .. فذلك إذا حضره المتحمل له،

٢٩٬٩٦٢

أما إذا دعي للتحمل .. فلا تجب الإجابة في الأصح، إلا أن يكون المحتمل له معذورًا بمرض أو حبس، أو كانت مخدرة إذا أثبتنا للتخدر أثرًا.

٢٩٬٩٦٣

وكذا لو دعاه القاضي ليشهد على أمر يثبت عنده .. لزمه الإجابة.

واستثني الماوردي من وجوب التحمل الحدودَ؛ فإنها تدرأ بالشبهات، وأداؤها واجب إن ترتب على تركها حد على غير الشاهد، مثل أن لا يكمل النصاب إلا به،

٢٩٬٩٦٤

فإن كمل وقد ندم الفاعل .. لم يجب.

ثم الذي أطلقه من كتابه الصك المراد به في الجملة، وإلا .. فقد تقدم أن الخصم إذ طلب من القاضي كتابًا بما ثبت عنده أو حكم به .. أنه لا يجب على الصحيح، على أن الشاهد لا تلزمه كتابة الصك ورسم الشهادة إلا بأجرة، وأجرة رسم الشهادة ليست داخلة في أجرة التحمل، وللشاهد إذا كتب الصك أن يجبسه عنده للأجرة كقصارة الثواب، وهذه المسألة سبقت في (السير) فهي مكررة.

و (الصك) فارسي معرب، والجمع: أصك وصكاك وصكوك، قاله الجوهري وغيره.

فرعان:

أحدهما: الأصح: جواز أخذ الأجرة على التحمل دون الداء، سواء تعينا أم لا.

ولأخذ الأجرة شرط ذكره الشيخ عز الدين فقال: لا يجوز أخذها على شهادة يبعد تذكرها ومعرفة الخصمين فيها؛ لأن معطي الأجرة إنما يبذلها على تقدير الانتفاع بها عند الحاجة إليها، وله أخذ أجرة الركوب وإن لم يركب كما جزم به في (الحاوي الصغير (تبعًا لإطلاق (الوجيز).

الثاني: للسلف خلاف في جواز أخذ الأجرة على رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنع من ذلك جماعة منهم: الإمام أحمد وإسحاق، وأجازها آخرون، وأفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بالجواز لمن امتنع عليه الكسب لعياله بالتحديث دون غيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.