تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح
الشروح عليها
(تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ (فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ) لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ أَثِمُوا، وَلَوْ طَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ لَمْ يَتَعَيَّنَا إنْ وَجَدَ غَيْرَهُمَا بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ زَادَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَنَّ إجَابَةَ الْغَيْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ: الْإِحَاطَةُ بِمَا سَيُطْلَبُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ بِهِ فِيهِ وَكَنَّوْا عَنْ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بِالتَّحَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا أَيْ: الدُّخُولُ تَحْتَ وَرْطَتِهَا إلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَفِيهِ مَجَازَانِ لِاسْتِعْمَالِ التَّحَمُّلِ وَالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ (فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ) لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ أَثِمُوا وَلَوْ طَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ لَمْ يَتَعَيَّنَا إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُمَا أَيْ: بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَنَّ إجَابَةَ الْغَيْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ) أَيْ: بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ مَجَازَانِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمُضَافِ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ وَفِي الْمُضَافِ إلَيْهِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي النِّكَاحِ) أَيْ: وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَمُغْنِي أَيْ: كَبَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَبَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ انْعِقَادِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: التَّحَمُّلِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِالرَّفْعِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُمَا بِصِفَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ ظَنَّ إبَاءَهُ أَوْ لَمْ يُظَنَّ شَيْءٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ) لِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ،
وَمِثْلُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ لِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ،
فَلَوْ امْتَنَعَ الْكُلُّ أَثِمُوا، وَلَوْ طَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَمَّ غَيْرُهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنَا،
بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَمَّلَ جَمَاعَةٌ وَطَلَبَ الْأَدَاءَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
(تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي النِّكَاحِ وَكَذَا الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ فِي الْأَصَحِّ) .
أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي النِّكَاحِ فَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ وَفِي الْإِقْرَارِ وَتَالِيهِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالثَّانِي قَالَ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُمَا وَاسْتِيفَاءُ مَقَاصِدِهِمَا عَلَيْهِ،
وَقَالَ هُوَ مَنْدُوبٌ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ؛ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَالْمَالِ، وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَالثَّانِي قَالَ هِيَ مَنْدُوبَةٌ وَالْفَرْضِيَّةُ فِيهَا دُونَهَا فِيمَا قَبْلَهَا الْمُعَبَّرِ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ بِالشَّاهِدِ لَا بِهَا، فَفِي التَّعْبِيرِ بِالْأَصَحِّ فِي الثَّلَاثِ تَغْلِيبٌ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّحَمُّلِ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ إذَا حَضَرَهُ الْمُحَمَّلُ فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَمَّلُ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا يُشْهِدُهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ. فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ
قَوْلُهُ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ هُمْ أَهْلٌ لِثُبُوتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى النِّصَابِ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَكِتَابَةِ الصَّكِّ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُمْ الشَّهَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالْفَرْضِيَّةُ فِيهَا) أَيْ كِتَابَةُ الصَّكِّ
قَوْلُهُ: (دُونَهَا) أَيْ أَضْعَفُ مِنْهَا فِيمَا قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ الْمُعَبَّرُ فِيهِ أَيْ فِيمَا قَبْلَهَا بِالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَمَّا كَانَ وَاهِيًا جِدًّا فَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْحُكْمِ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُعَبَّرِ فِيهِ بِالْأَصَحِّ لِقُوَّةِ مُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَلْزَمُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَكَانَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ فَقَطْ، وَهُوَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ صَارَ مُتَحَمِّلًا فَلَيْسَ مَعْنَى اللُّزُومِ إلَّا عَدَمُ التَّشَاغُلِ عَنْ السَّمَاعِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمُحَمَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ) أَيْ لَا عَيْنًا وَلَا كِفَايَةً؛ لِأَنَّ الْمُحَمَّلَ لَا عُذْرَ لَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِطَلَبِ الْحُضُورِ عِنْدَ الْمُتَحَمِّلِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلْزَمُهُ) أَيْ تَلْزَمُ مَنْ دُعِيَ الْإِجَابَةُ لِأَجْلِ عُذْرِ الْمُحَمَّلِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَ الْمُتَحَمِّلِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَلَا يَجُوزُ أَنَّ لِلْمَدْعُوِّ أَنْ يَمْتَنِعَ،
وَإِنْ كَانَ هُمْ غَيْرَهُ خَشْيَةَ التَّوَاكُلِ. نَعَمْ إنْ زَادَ عَلَى النِّصَابِ وَحَضَرَ قَدْرَ النِّصَابِ كَفَى عَنْ غَيْرِهِ، بَلْ لَوْ حَضَرَ نِصَابَ غَيْرِ الْمَدْعُوِّ كَفَى عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ، وَلِلْمَدْعُوِّ حِينَئِذٍ طَلَبُ أُجْرَةٍ إنْ كَانَ كُلْفَةٌ وَأُجْرَةُ رُكُوبٍ وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ،
وَإِذَا دُعِيَ مِنْ مَسَافَةٍ فَوْقَ الْعَدْوَى، فَلَهُ طَلَبُ مَا شَاءَ وَإِنْ كَثُرَ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ لِأَخْذِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي سَلَكْنَاهُ هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ وَاضِعٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَعَلَّهُ نَشَأَ مِنْ اشْتِبَاهِ التَّحَمُّلِ الْمَذْكُورِ بِالْأَدَاءِ الْآتِي فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الشَّهَادَةُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تُطْلَقُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَبِمَعْنَى التَّحَمُّلِ وَبِمَعْنَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ. أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ قَوْله تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ التَّحَمُّلِ، وَبِالْمَعْنَى عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّ التَّحَمُّلَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْأَدَاءِ بَعْدَ وُجُوبِهَا فَكَوْنُهَا دَلَّتْ بِاللَّفْظِ عَلَى التَّحَمُّلِ دُونَ الْأَدَاءِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ بَلْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ دَلِيلًا لِلْأَدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّحَمُّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا إلَخْ) .
قَالَ الْقَاضِي قَوْله تَعَالَى {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} إنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهَا الْمَكْتُوبَ لَهُ لَمْ تَجِبْ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبَ وَجَبَتْ،
قَوْلُهُ: (يَلْزَمُهُ) ظَاهِرُهُ لُزُومُ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْآتِي،
وَالثَّانِي قَاسَ عَلَى مَا إذَا ادَّعَيَا لِلتَّحَمُّلِ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ الشِّقُّ الثَّانِي هُنَا لَكِنْ فِي الزَّرْكَشِيّ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَحَلَّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْ حُضُورِ الْمُتَحَمِّلِ أَوْ غَيْبَتِهِ مَعَ الْعُذْرِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(عَصَى) مِثْلُهُ مَنْ يَدَّعِي رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَيَطْلُبُ الشَّهَادَةَ بِذَلِكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْيَمِينِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
قال: (فصل: تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح)
؛ لقوله تعالى:
{وَلَا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُو}، ولأن النكاح مهم ديني يتوقف انعقاده عليه،
فلو امتنع الجميع .. أثموا،
وإذا طلب من اثنين وهناك غيرهما .. لم يعينا،
بخلاف ما إذا تحمل جماعة وطلب من اثنين منهما الداء.
وأشار بـ (النكاح) إلى كل ما يجب فيه الإشهاد كالرجعة إن أوجبناه فيها، والتوكيل في البيع المشروط فيه الإشهاد ونحوه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.