شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
الشروح عليها
(شُرُوطُ الصَّلَاةِ) الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ لُغَةً: الْعَلَامَةُ، وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ: أَيْ عَلَامَاتُهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ: الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ،
وَإِنْ عَبَّرَ بِهَا بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ. اهـ. وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعُبَابِ وَالْوَاعِي وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمُجْمَلِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهَا.
وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ، وَبِالثَّانِي السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَبِالثَّالِثِ اقْتِرَانُ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ كَوُجُودِ الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ بِالْمَانِعِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا،
وَإِنْ لَزِمَ الْوُجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَدَمُ فِي الثَّانِي لَكِنْ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَالْمَانِعِ لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ. لَا يُقَالُ الشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ
وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسُنَ تَأْخِيرُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا وَبِكَيْفِيَّتِهَا وَتَمْيِيزُ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ.
فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاتِهِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرْضًا، أَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْمُخَاطَبَ بِهَا. وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَنِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ وَسَائِرُ عِبَادَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي، وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا،
وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ؛ وَقَدْ عُلِمَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَدَائِهِ سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ ضَارٍ. (خَمْسَةٌ) أَوَّلُهَا (مَعْرِفَةُ) دُخُولِ (الْوَقْتِ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ،
فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ صَادَفَتْ الْوَقْتَ كَمَا مَرَّ (وَ) ثَانِيهَا (الِاسْتِقْبَالُ) كَمَا مَرَّ أَيْضًا. (وَ) ثَالِثُهَا (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) عَنْ الْعُيُونِ مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ خَالِيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ فِيهَا، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَهُوَ هُنَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِهِ الثِّيَابُ فِي الصَّلَاةِ،
وَفِي الْأَوَّلِ إطْلَاقُ اسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ،
وَفِي الثَّانِي إطْلَاقُ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ لِوُجُودِ الِاتِّصَالِ الذَّاتِيِّ بَيْنَ الْحَالِ وَالْمَحَلِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزِّينَةِ وَهِيَ عَرَضٌ مُحَالٌ فَأُرِيدَ مَحَلُّهَا وَهُوَ الثَّوْبُ مَجَازًا،
وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ» أَيْ بَالِغَةً " إلَّا بِخِمَارٍ " إذْ الْحَائِضُ زَمَنَ حَيْضِهَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا بِخِمَارٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ كَالْبَالِغَةِ لَكِنَّهُ قَيَّدَ بِهَا جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ صَلَّى عَارِيًّا وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَحِكْمَةُ وُجُوبِ السَّتْرِ فِيهَا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مُرِيدِ التَّمَثُّلِ بَيْنَ يَدِي كَبِيرٍ مِنْ التَّجَمُّلِ بِالسَّتْرِ وَالتَّطْهِيرِ، وَالْمُصَلِّي يُرِيدُ التَّمَثُّلَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ الْمُلُوكِ وَالتَّجَمُّلُ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى.
وَيَجِبُ سَتْرُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا، لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَمْشُوا عُرَاةً» وَقَوْلِهِ «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَسْتَحْيَا مِنْهُ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْعَوْرَةُ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ مِنْ الرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَفَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ فَيَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ أَنَّهُ يَرَى الْأَوَّلَ مُتَأَدِّبًا وَالثَّانِي تَارِكًا لِلْأَدَبِ،
فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى كَشْفِهَا لِاغْتِسَالٍ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ بَلْ صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ بِجَوَازِ كَشْفِهَا فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْحَاجَةِ، وَعُدَّ مِنْ الْأَغْرَاضِ كَشْفُهَا لِتَبْرِيدٍ، وَصِيَانَةِ الثَّوْبِ عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ. نَعَمْ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ نَظَرُهُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ،
أَمَّا فِيهَا فَوَاجِبٌ.
فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَرِيبَةِ. وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْعَوْرَةُ لُغَةً النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ، وَسُمِّيَ الْمِقْدَارُ الْآتِي بَيَانُهُ بِهَا لِقُبْحِ ظُهُورِهِ، وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قَوْلٌ غَرِيبٌ لُغَةً لِقَوْلِهِ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ. وَقَوْلُهُ أَيْ فِي غَيْرِ إلَخْ وَمِنْ الْغَيْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِي) أَيْ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ) أَيْ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ
(قَوْلُهُ: وَبِالثَّالِثِ) هُوَ قَوْلُهُ: لِذَاتِهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا) أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ وَبَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ،
وَإِنْ مَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَيُمْنَعُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِكَيْفِيَّتِهَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا تَمْيِيزَ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ حَجّ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الصُّورَةَ الَّتِي تَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا خَارِجًا
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ) أَيْ بَلْ تَأْتِي فِي كُلِّ عِبَادَةٍ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ) أَيْ فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِكَلَامِهِمْ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ) أَيْ مِنْ الْعَوَامّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ،
وَقَالَ حَجّ إنَّ الْعَالِمَ كَالْعَامِّيِّ عَلَى الْأَوْجَهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ سُنَّةٌ صَحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: أَوْ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ إلَخْ صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ
(قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا إلَخْ) أَيْ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ قَدْرًا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ تَمْيِيزِ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَالِمِ مَنْ مَيَّزَ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا) أَيْ
وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُ: هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ لِبَاقِيهِ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ
(قَوْلُهُ: فَرْضِيَّةُ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا) أَيْ وَمِنْهَا الْقَوْلِيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّة
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ. أَقُولُ: تَعْبِيرُهُ بِالْأَوَّلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ تَمَيُّزٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَضْعًا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا يَصِحُّ وَلَا تَبْرَأُ بِهَا ذِمَّتُهُ مُطْلَقًا،
بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ، وَأَيْضًا الْخِطَابُ بِالصَّلَاةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهَا، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّقَدُّمِ الذِّكْرِيِّ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحَدِهَا وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِالِاجْتِهَادِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ظَنًّا فَقَطْ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الِاجْتِهَادِ كَإِخْبَارِ الثِّقَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ لَا تَشْمَلُ الظَّنَّ؛ لِأَنَّهَا حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجِبٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ: أَيْ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَادَفَتْ الْوَقْتَ) فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَيُجِيبُ الْمَسْئُولُ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرِ كَذَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ ظَهَرَ لَهُ أَمَارَةٌ تُرَجِّحُ عِنْدَهُ مَا أَجَابَ بِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ الظَّاهِرَ يُفِيدُ السَّائِلَ أَنَّ هَذَا رَاجِحٌ عِنْدَ الْمُجِيبِ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ،
وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ) يُفِيدُ أَنَّ الثَّوْبَ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَةِ الْجِنِّ وَالْمَلَكِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ رُؤْيَةِ الْمَلَكِ مَعَ الثَّوْبِ قِصَّةُ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْهَا حِينَ أَلْقَتْ الْخِمَارَ عَنْ رَأْسِهَا لِتَخْتَبِرَ حَالَ جِبْرِيلَ لَمَّا كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْمَبْعَثِ هَلْ هُوَ مَلَكٌ أَوْ لَا،
فَإِنَّ الْمَلَكَ لَا يُرَى لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ عَدَمِ السِّتْرِ،
وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْهَمْزِيَّةِ بِقَوْلِهِ:
فَأَمَاطَتْ عَنْهَا الْخِمَارَ لِتَدْرِي ... أَهُوَ الْوَحْيُ أَمْ هُوَ الْإِغْمَاءُ فَاخْتَفَى عِنْدَ كَشْفِهَا الرَّأْسَ جِبْرِي ... لَ فَمَا عَادَ أَوْ أُعِيدَ الْغِطَاءُ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) أَيْ إطْلَاقُ الزِّينَةِ عَلَى الثِّيَابِ: وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ إطْلَاقُ الْمَسْجِدِ عَلَى الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الثَّوْبُ مَجَازًا) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الزِّينَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ. اهـ.
وَعَلَيْهِ فَلَا مَجَازَ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَا فِي الْقَامُوسِ مَجَازٌ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَرْتَكِبُهُ فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ النِّسَاءِ لَا تَكُونُ غَالِبًا إلَّا مِنْ الْبَالِغَاتِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَلَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ لِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ: أَيْ السِّتْرِ
(قَوْلُهُ: صَلَّى عَارِيًّا) أَيْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ اعْتِمَادِهِ،
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْعَوْرَةَ الَّتِي يَجِبُ سِتْرُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ عَوْرَةَ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَالرُّكْبَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ) شَمَلَ الْأَمَةَ لَكِنْ جَعَلَهَا حَجّ كَالرَّجُلِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم الْمُتَّجَهُ الْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مَرَّ
(قَوْلُهُ: يَرَى الْأَوَّلَ) أَيْ يَعْلَمُهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِجَوَازِ كَشْفِهَا فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْضًا، وَلَيْسَ مِنْ الْغَرَضِ حَاجَةُ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ أَنْ يَكُونَا مُسْتَتِرَيْنِ، وَقَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ بِجَرِّ كَرَاهَةٍ مُنَوَّنَةٍ؛ لِأَنَّ لَا زَائِدَةٌ.
فَإِنْ قُلْت: لَا زِيَادَةَ إذْ الزَّائِدُ دُخُولُهُ فِي الْكَلَامِ كَخُرُوجِهِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهُ إذْ هِيَ تُفِيدُ النَّفْيَ. قُلْنَا: هَذِهِ زَائِدَةٌ لَفْظًا فَتَخَطَّاهَا الْعَامِلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصِيَانَةِ الثَّوْبِ) قَيَّدَهُ حَجّ بِثَوْبِ التَّجَمُّلِ. أَقُولُ: وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ طَوْقُهُ ضَيِّقًا جِدًّا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ فِيمَا يَأْتِي تُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِالْوَاسِعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَاكَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ.
وَمَا ذَكَرَ فِي الضِّيقِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْأَعْمَى،
أَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بِبَدَنِ إمَامِهِ أَوْ ثِيَابِهِ نَجَاسَةً مِنْ فَرْضِ الْبَعِيدِ قَرِيبًا وَالْأَعْمَى بَصِيرًا إلَخْ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِعَدَمِ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ سُتْرَتَهُ شَرْعِيَّةٌ وَالنَّظَرُ مِنْهُ مُسْتَحِيلٌ وَلَا قُوَّةَ فِيهِ وَلَا فِعْلَ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّظَرُ حَرَامًا. اهـ رَمْلِيٌّ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا،
وَكَذَا النَّفَلُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَهُ بِالنَّظَرِ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ
(قَوْلُهُ: وَتُطْلَقُ) أَيْ شَرْعًا وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ) يَعْنِي بِمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذْ عِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالشَّرَطُ بِالتَّحْرِيكِ الْعَلَامَةُ، وَأَشْرَاطُ السَّاعَةِ عَلَامَاتُهَا انْتَهَى.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ شُهْرَتُهُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ عَلَى مَا فِيهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ) أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ عَامِّيٍّ بِالْمَعْنَى الْآتِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا) أَيْ
أَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ وَهَذَا عُرْفُ الْفُقَهَاءِ،
أَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ، فَهُوَ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا يُنَاسِبُهُ السِّيَاقُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يُمَيِّزُ مَا ذُكِرَ بِالْفِعْلِ كَيْفَ يَتَأَتَّى جَهْلُهُ بِهِ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الِاغْتِفَارُ أَوْ عَدَمُهُ. [مِنْ شُرُوط الصَّلَاة سَتْرُ الْعَوْرَةِ] قَوْلُهُ: عَنْ الْعُيُونِ) أَيْ بِفَرْضِ وُجُودِهَا
(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي الْإِمْدَادِ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى السَّتْرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ عَدَمَهُ مُبْطِلٌ حَيْثُ قَالَ وَبِعَدَمِ سَتْرٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِحَدَثٍ مِنْ قَوْلِهِ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِحَدَثٍ، فَاحْتَاجَ فِي الشَّرْحِ إلَى مَا ذُكِرَ لِيَتِمَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُدَّعَى مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَدْنَى غَرَضٍ) وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَرَضُ الْجِمَاعِ وَسَنُّ السَّتْرِ عِنْدَهُ لَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْكَشْفِ كَمَا لَا يَخْفَى خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَإِلَّا لَكَانَ السَّتْرُ عِنْدَهُ وَاجِبًا لَا مَسْنُونًا، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِهِ فِي الْكَشْفِ لِلْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ عِنْدَهُمَا مَسْنُونٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا فِيهَا فَوَاجِبٌ) أَيْ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ
فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ إلَخْ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذَكَرَ حُرْمَةَ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ وَوَجْهُهُ فِي النَّفْلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ لَهُ قَطْعَهُ مَتَى شَاءَ،
وَكَذَا فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ قَطْعِهِ لَا مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ النَّظَرِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَخْذِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا ذَكَرَ مَحَلُّ وَقْفَةٍ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الَّتِي تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ الرُّؤْيَةَ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُرْمَةُ أَوْ عَدَمُهَا، بَلْ الْمُرَادُ الرُّؤْيَةُ بِالْقُوَّةِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي.
وَفِي عِبَارَةِ الشِّهَابِ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ،
وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ سَاقَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ نَصُّهَا: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وُجُوبُ سَتْرِهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى لَوْ لَبِسَ غِرَارَةً وَصَارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ قَوْلُهُ: وَتُطْلَقُ أَيْضًا) أَيْ شَرْعًا وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَهُ.
[عَوْرَةُ الرَّجُلِ]
(شُرُوطُ الصَّلَاةِ) جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ بِمِثْلِهِ أَوْ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ وَبِفَتْحِهَا الْعَلَامَةُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إذْ الشَّرْطُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُهُ فِيهَا وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ
بِخِلَافِ الرُّكْنِ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَهَمِّيَّةِ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ عَلَى الْمَقْصُودِ بِطَرِيقِ الْوَسِيلَةِ وَبِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْبُطْلَانَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهَا الْفَصْلُ الْآتِي دَاخِلَةً فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إشَارَةً إلَى اتِّحَادِ الشَّرْطِ. وَالْمَانِعِ هُنَا وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَقْدِ هَذَا وَوُجُودِ ذَاكَ وَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ انْتِفَاؤُهُ شَرْطًا حَقِيقَةً عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَتَجَوُّزًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا
بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ نَحْوِ النَّاسِي وَغَيْرِهِ هُنَا لِإِثْمٍ حَسُنَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ قُلْت لِمَ قَدَّمُوا بَحْثَ مَا عَدَا السِّتْرَ وَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى شَرْطِيَّتِهِ إلَّا هُنَا مَا عَدَا الِاسْتِقْبَالَ قُلْت نَظَرُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ حَقَائِقِهَا إلَى كَوْنِهَا وَسَائِلَ مُقَدَّمَةً أَمَامَ الْمَقْصُودِ وَعَنْ شَرْطِيَّتِهَا إلَى كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلْمَقْصُودِ
وَأَمَّا نَصُّهُمْ أَوَّلًا عَلَى شَرْطِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ فَوَقَعَ اسْتِطْرَادًا
وَأَمَّا تَأْخِيرُهُمْ الْبَحْثَ عَنْ السِّتْرِ فَإِشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهِ لِذَاتِهِ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ شَرْطًا أُخْرَى فَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالصَّلَاةِ لَمْ يُبْحَثْ عَنْهُ مَعَ الْبَقِيَّةِ أَوَّلًا وَلِكَوْنِهِ فِيهَا شَرْطًا أَدْرَجُوهُ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا الْمُتَكَلَّمِ عَلَيْهَا هُنَا إجْمَالًا مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِيَّةُ مَعَ ذِكْرِ تَوَابِعِهَا فَتَأَمَّلْهُ (خَمْسَةٌ) وَلَا يَرِدُ الْإِسْلَامُ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ تَسْتَلْزِمُهُ وَلَا الْعِلْمُ بِالْفَرْضِيَّةِ وَبِالْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا مَعَ تَمْيِيزِ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ الْعَامِّيُّ أَوْ الْعَالِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ الْكُلَّ فَرْضًا صَحَّ أَوْ سُنَّةً فَلَا أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ صَحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ وَلَا التَّمْيِيزَ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ دُخُولِ الْوَقْتِ تَسْتَلْزِمُهُ أَحَدُهَا (مَعْرِفَةُ) دُخُولِ (الْوَقْتِ) وَلَوْ ظَنًّا مَعَ دُخُولِهِ بَاطِنًا
فَلَوْ صَلَّى غَيْرَ ظَانٍّ وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ أَوْ ظَانًّا وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ لَمْ تَنْعَقِدْ. (وَ) ثَانِيهَا (الِاسْتِقْبَالُ) كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ (وَ) ثَالِثُهَا (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ أَيْ بَالِغٍ إلَّا بِخِمَارٍ» فَإِنْ عَجَزَ بِالطَّرِيقِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ هُنَا سُؤَالُ نَحْوِ الْعَارِيَّةِ وَقَبُولُ هِبَةٍ تَافِهَةٍ كَطِينٍ صَلَّى عَارِيًّا وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وُجُوبًا وَلَا إعَادَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِيهَا اسْتَتَرَ بِهِ فَوْرًا وَبَنَى حَيْثُ لَا تَبْطُلُ كَالِاسْتِدْبَارِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا سَتْرُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا سَتْرُ سَوْأَتَيْ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَمَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْحُرَّةِ فَقَطْ إلَّا لِأَدْنَى غَرَضٍ كَتَبْرِيدٍ وَخَشْيَةِ غُبَارٍ عَلَى ثَوْبٍ يُجَمِّلُهُ
وَيُكْرَهُ لَهُ نَظَرُ سَوْأَةِ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ
(قَوْلُهُ تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّعْلِيقَ بِلَوْ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَيْ التَّقْيِيدِ بِمُسْتَقْبَلٍ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِلَوْلَا يُسَمَّى شَرْطًا وَفِي الْعَرَبِيَّةِ خِلَافُ شَوْبَرِيٍّ أَيْ لِأَنَّهَا حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ
(قَوْلُهُ أَوْ إلْزَامُ الشَّيْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ أَيْ التَّعْلِيقِ بِإِلْزَامٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِفَتْحِهَا الْعَلَامَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِالسُّكُونِ لَيْسَ بِمَعْنَى الْعَلَامَةِ وَرَدَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ عَلَامَاتُهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ انْتَهَى اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ عَمِيرَةٌ وَمِنْ الْغَيْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْبَهْجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعَبِّرُ إلَى وَيَرُدُّ وَقَوْلِهِ بِأَنَّهُ إلَى بِأَنَّهُ وَقَوْلِهِ إشَارَةً إلَى حَسَنٍ
(قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ بِهِ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُفَسَّرَ مَا بِالْخَارِجِ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ أَيْ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ وَيَمْنَعُ الْجَوَابَ الْأَخِيرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَدْ أَنَّ اللُّزُومَ فِي الرُّكْنِ لَيْسَ لِذَاتِهِ بَلْ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ
(قَوْلُهُ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ) فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ إلَخْ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ وَبِالثَّانِي أَيْ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ السَّبَبُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ أَيْ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَبِالثَّالِثِ أَيْ لِذَاتِهِ اقْتِرَانُ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ كَوُجُودِ الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ بِالْمَانِعِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا أَيْ الْمَرْجُوحِ وَإِنْ لَزِمَ الْوُجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَدَمُ فِي الثَّانِي لَكِنْ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَالْمَانِعِ لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ نِهَايَةٌ وَع ش
(قَوْلُهُ تَقْدِيمَ هَذَا) أَيْ بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (أَشَارَ) أَيْ بِتَأْخِيرِ هَذَا الْبَابِ عَنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ إلَخْ) وُجُوبُ تَقَدُّمِهِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ فَالِاسْتِقْبَالُ مَثَلًا يَكْفِي لِمُقَارَنَتِهِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَمَا بَعْدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَتَقَدَّمَ نَحْوُ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةً بِحُصُولِهَا مُقَارَنًا لِلتَّكْبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ عَلَيْهَا سم
(قَوْلُهُ لَمَّا جَعَلَ الْمُبْطِلَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسَنٌ تَأْخِيرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَصْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْمَانِعُ لُغَةً الْحَائِلُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ كَالْكَلَامِ فِيهَا عَمْدًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّحَادِ
(قَوْلُهُ مِنْ فَقْدِ هَذَا) أَيْ الْمَانِعِ (وَوُجُودِ ذَاكَ) أَيْ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ حَقِيقَةً عِنْدَ الرَّافِعِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الشَّرْطِ وُجُودِيًّا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَجَوُّزًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ) أَيْ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ وُجُودِيٌّ وَمَفْهُومَ الْمَانِعِ عَدَمِيٌّ زِيَادِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَفْهُومُ الْمَانِعِ أَيْ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي انْتِفَائِهِ وَإِلَّا فَالْمَانِعُ وُجُودِيٌّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَجَوُّزًا أَيْ بِالِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِتَشْبِيهِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ بِالشَّرْطِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَاسْتِعَارَةُ لَفْظِ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّجَوُّزَ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حَيْثِيَّاتِهَا فِعْلَهَا وَهِيَ مِنْ جِهَةٍ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ ضَرُورَةَ أَنَّ فِعْلَهَا وَاجِبٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا، وَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى بَيَانِ تَعَدُّدِ حَيْثِيَّاتِ التَّرْكِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا سم
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمَوَانِعَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا لَيْسَتْ مَوَانِعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيَانُهُ كَكَوْنِ الْكَلَامِ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا مُطْلَقًا فَجَعْلُ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ لَيْسَ لَهَا حَالَةٌ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ سم
(قَوْلُهُ نَحْوِ النَّاسِي) أَيْ الْجَاهِلِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ (هُنَا لَا ثَمَّ) أَيْ فِي الْمَانِعِ دُونَ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ حَسُنَ إلَخْ) جَوَابُ لَمَّا جَعَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَنْ حَقَائِقِهَا) أَيْ مَا عَدَا السَّتْرَ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى مَا وَالتَّذْكِيرُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ
(قَوْلُهُ لِذَاتِهِ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ تَوَابِعِهِ) أَيْ تَوَابِعِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا وَبِكَيْفِيَّتِهَا وَتَمْيِيزِ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ
فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاتِهِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْمُخَاطَبِ بِهِ وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَنِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ وَسَائِرُ عِبَادَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ اهـ.
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ
(قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْجَزْمِ بِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا التَّمْيِيزَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْعَالِمُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْبَعْضَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ إلَخْ) صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ فِي الْمُرَاجَعَةِ سم وَكَلَامُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي اخْتِصَاصِهِ بِالْعَامِّيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ مَا يُزِيلُ التَّمْيِيزَ سم
(قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنًّا) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَإِخْبَارِ الثِّقَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ لَا تَشْمَلُ الظَّنَّ لِأَنَّهَا حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجِبٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ع ش
(قَوْلُهُ مَعَ دُخُولِهِ بَاطِنًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ تَبَيُّنِ الْحَالِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ) أَيْ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ع ش أَيْ فِي الْأُولَى
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِهَا وَقَعَتْ عَنْهَا وَإِلَّا وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَيَّدَ الْحَلَبِيُّ وُقُوعَهَا عَنْ الْفَائِتَةِ بِمَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ فِي النِّيَّةِ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَنَفْلِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ) وَالْعَوْرَةُ لُغَةً النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ وَسُمِّيَ الْمِقْدَارُ الْآتِي بَيَانُهُ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا أَيْ شَرْعًا عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالطَّرِيقِ إلَى صَلَّى وَقَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَهُ إلَى وَيَلْزَمُهُ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ وَالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ يُجَمِّلُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ خَالِيًا فَقَطْ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَقَطْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ) وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وُجُوبُ سَتْرِهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ لَبِسَ غِرَارَةً وَصَارَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِهِ الثِّيَابُ فِي الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَيْ بَالِغٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ بَالِغَةٍ إذْ الْحَائِضُ زَمَنَ حَيْضِهَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا بِخِمَارٍ وَلَا غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ كَالْبَالِغَةِ لَكِنَّهُ قَيَّدَ بِهَا جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ اهـ. أَيْ مَنْ غَلَبَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ الْبَالِغَاتِ دُونَ الصَّغِيرَاتِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ بِالطَّرِيقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ سُؤَالُ نَحْوِ الْعَارِيَّةِ) أَيْ مِمَّنْ ظَنَّ مِنْهُ الرِّضَا بِهَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَقَبُولُ هِبَةٍ نَافِعَةٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى السَّتْرِ وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ هِبَةِ الثَّوْبِ لِلْمِنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وُجُوبًا) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى وَأَتَمَّ
(قَوْلُهُ صَلَّى عَارِيًّا) أَيْ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ م ر فِي التَّيَمُّمِ مِنْ اعْتِمَادِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ الْبَصَرِ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ) وَفَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ فَيَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ أَنَّهُ يَرَى الْأَوَّلَ مُتَأَدِّبًا وَالثَّانِيَ تَارِكًا لِلْأَدَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ أَيْضًا سَتْرُهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ إلَخْ) لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالسَّتْرِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ) الْمُتَّجِهُ أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ م ر اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْعَوْرَةُ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ مِنْ الرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِأَدْنَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُجَمِّلُهُ
(قَوْلُهُ إلَّا لِأَدْنَى غَرَضٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ الْكَشْفُ لَهُ أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَيْسَ مِنْ الْغَرَضِ حَاجَةُ الْجِمَاعِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ أَنْ يَكُونَا مُسْتَتِرَيْنِ ع ش وَرَدَّهُ الرَّشِيدِيُّ فَقَالَ وَمِنْ الْغَرَضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَرَضُ الْجِمَاعِ وَسَنُّ السَّتْرِ عِنْدَهُ لَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْكَشْفِ كَمَا لَا يَخْفَى خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَإِلَّا لَكَانَ السَّتْرُ عِنْدَهُ وَاجِبًا لَا مَسْنُونًا اهـ. بِحَذْفٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَ ع ش وَلَيْسَ إلَخْ رَاجِعٌ لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ لَا لِجَوَازِ الْكَشْفِ
(قَوْلُهُ كَتَبْرِيدٍ) أَيْ وَاغْتِسَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى ثَوْبٍ يُجَمِّلُهُ) قَضِيَّةُ قَوْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصِيَانَةُ الثَّوْبِ عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ اهـ. بِإِطْلَاقِ الثَّوْبِ أَنَّ التَّجَمُّلَ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ نَظَرُهُ إلَخْ) أَيْ فِي خَارِجِ الصَّلَاةِ
وَأَمَّا فِيهَا فَمُمْتَنِعٌ فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَرِيبَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ طَوْقُهُ ضَيِّقًا جِدًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ) بِالنَّظَرِ لِلتَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ إلَخْ) فَإِنْ
قُلْت: هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ
قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ بِهِ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ
وَيَجُوزُ أَنْ تُفَسَّرَ مَا بِخَارِجٍ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَا يَجِبُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ) وُجُوبُ تَقَدُّمِهِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ فَالِاسْتِقْبَالُ مَثَلًا يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَمَا بَعْدَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ نَحْوُ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةً حُصُولُهَا مُقَارِنًا لِلتَّكْبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمٍ عَلَيْهَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَوَّلِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ احْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرَائِضِ عَنْ النَّوَافِلِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ قَالَ وَعَنْ الصَّلَاةِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِسَبَبٍ مَا كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ فَقَوْلُهُ كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ مُخَالِفٌ لِلْمُتَقَدِّمِ لَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُبْطِلٌ كَالشَّكِّ فِي النِّيَّةِ.
(الْجَوَابُ) يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الصُّورَةِ فَالْإِبْطَالُ فِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا وَالصِّحَّةُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا وَشَكَّ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ تَحْرِيرُ الْمُعْتَمَدِ فِي الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَتَحْرِيرُ تَصْوِيرِهَا
(قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ حَيْثِيَّاتِهَا فِعْلَهَا وَهِيَ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ ضَرُورَةَ أَنَّ فِعْلَهَا وَاجِبٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا وَيَحْتَاجُ عَلَى هَذَا إلَى بَيَانِهِ تَعَدُّدَ حَيْثِيَّاتِ التَّرْكِ وَبَيَانِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَمْدًا وَسَهْوًا وَجَهْلًا
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ إلَخْ) قَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ الْمَوَانِعَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا لَيْسَتْ مَوَانِعَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيَانُهُ كَكَوْنِ الْكَلَامِ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ لَا مُطْلَقًا فَجَعْلُ انْتِفَائِهَا شُرُوطًا حِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ لَيْسَ لَهَا حَالَةٌ تَخْرُجُ بِهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ إلَخْ) صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ
(قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ مَا يُزِيلُ التَّمْيِيزَ (فَإِنْ قِيلَ) إذَا زَادَ التَّمْيِيزُ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ مَعَ أَنَّهَا شَرْطٌ أَيْضًا
(قُلْت) فَالْمُسْتَلْزَمُ هِيَ لَا هُوَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يُمْنَعُ فَإِنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ يُوَضِّئُهُ وَلِيُّهُ لِلطَّوَافِ فَقَدْ وُجِدَتْ الطَّهَارَةُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(شُرُوطُ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ) وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ، وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ: أَيْ: عَلَامَاتُهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،
وَإِنْ قَالَ شَيْخُنَا: الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ: إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ، لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرْطِ بِالْفَتْحِ. اهـ.
فَإِنَّ هَذَا مِنْ تَفَرُّدَاتِهِ، وَاصْطِلَاحًا: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ، وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ، وَالْمَانِعُ لُغَةً الْحَائِلُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ، وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ كَالْكَلَامِ فِيهَا عَمْدًا.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ الْمَاضِي أَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ،
وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا وَالرُّكْنُ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا نَاسَبَ تَأَخُّرَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: مِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا، وَبِكَيْفِيَّتِهَا، وَتَمْيِيزُ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا فَلِمَ لَمْ يَعُدَّهَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ مُخْتَصٍّ بِالصَّلَاةِ،
فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاتِهِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ الصَّوْمِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ عَلِمَ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْوَاجِبَةِ، وَنُقِلَ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ أَيْ: أَوْ غَيْرَهَا مِنْ سُنَنِهَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ،
أَيْ: وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَتَقَيُّدُهُ بِالْعَامِّيِّ يُفْهِمُ أَنَّ الْعَالِمَ إنْ لَمْ يُمَيِّزْ بِقَصْدِهِ الْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ مَا فِي فَتَاوَى الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا. اهـ.
بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي فَتَاوَى الْإِمَامِ،
وَلَوْ اعْتَقَدَ عَامِّيٌّ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضٌ صَحَّتْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ أَدَّى سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ. أَوَّلُ الْخَمْسَةِ (مَعْرِفَةُ) دُخُولِ (الْوَقْتِ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَدْلُولَ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِمَعْنَى الْيَقِينِ لِيَخْرُجَ الظَّنُّ: فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ (وَ) ثَانِيهَا (الِاسْتِقْبَالُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ. (وَ) ثَالِثُهَا (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) عَنْ الْعُيُونِ،
وَلَوْ كَانَ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}[الْأَعْرَافُ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُرَادُ بِهِ الثِّيَابُ فِي الصَّلَاةِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ،
وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ: الْبَالِغُ الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ فِي زَمَنِ حَيْضِهَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا بِخِمَارٍ، وَلَا غَيْرِهِ،
فَإِنْ عَجَزَ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا، وَيُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ: يُومِئُ بِهِمَا وَيُعِيدُ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِيمَاءِ وَالْإِتْمَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي السُّتْرَةِ فِي الصَّلَاةِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ مُرِيدَ التَّمَثُّلِ بَيْنَ يَدَيْ كَبِيرٍ يَتَجَمَّلُ بِالسَّتْرِ وَالتَّطْهِيرِ وَالْمُصَلِّي يُرِيدُ التَّمَثُّلَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ الْمُلُوكِ، فَالتَّجَمُّلُ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى،
وَيَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا،
وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَاغْتِسَالٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ،
وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْحَاجَةِ.
قَالَ: وَمِنْ الْأَغْرَاضِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ لِلتَّبْرِيدِ وَصِيَانَةُ الثَّوْبِ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ السَّتْرُ فِي الْخَلْوَةِ لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالسُّتْرَةِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحْجَبُ عَنْ بَصَرِهِ شَيْءٌ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرَى عَبْدَهُ الْمَسْتُورَ مُتَأَدِّبًا دُونَ غَيْرِهِ،
وَلَا يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ يُكْرَهُ نَظَرُهُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. وَالْعَوْرَةُ لُغَةً النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ، وَسُمِّيَ الْمِقْدَارُ الْآتِي بَيَانُهُ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهِ، وَالْعَوْرَةُ تُطْلَقُ عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النِّكَاحِ.
(شُرُوطُ الصَّلَاةِ) وَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا (خَمْسَةٌ) أَوَّلُهَا (مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، أَيْ الْعِلْمُ بِدُخُولِهِ أَوْ ظَنُّهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا،
فَمَنْ صَلَّى بِدُونِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ (وَ) ثَانِيهَا (الِاسْتِقْبَالُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِهِ (وَ) ثَالِثُهَا (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) صَلَّى فِي الْخَلْوَةِ أَوْ غَيْرِهَا،
فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ
قَوْلُهُ: (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) هِيَ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ
وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَيُجْمَعُ الْمَفْتُوحُ أَيْضًا عَلَى شَرَائِطَ وَأَشْرَاطٍ، وَيُقَالُ لَهُ شَرِيطَةٌ وَالشَّرْطُ لُغَةً: الْعَلَامَةُ، وَشَرْعًا: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمَ لِذَاتِهِ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَدَمِ فِي أَوَّلِهِ مَا يَعُمُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ، كَالْقَادِرِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَمْدُ الْإِجْزَاءِ، كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَخَرَجَ بِهِ السَّبَبُ، فَإِنَّهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ، وَخَرَجَ بِآخِرِهِ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ، وَإِخْرَاجُهُ بِهَذَا أَنْسَبُ مِنْ إخْرَاجِهِ بِأَوَّلِهِ، وَقَيْدٌ لِذَاتِهِ. زَادَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ، لَيَدْخُلَ الشَّرْطُ الْمُقَارِنُ لِلسَّبَبِ أَوْ الْمَانِعُ،
فَإِنَّ لُزُومَ الْوُجُودِ لِلْأَوَّلِ وَالْعَدَمَ لِلثَّانِي لِمُقَارَنَةِ مَا ذُكِرَ، لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَذِكْرُهُ إيضَاحٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ كَذَا كَذَا، يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُ عَلَيْهِ، وَصُدُورُهُ عَنْهُ وَخَصَّ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ، بِشَطْرِ التَّعْرِيفِ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لِأَوَّلِهِ أَيْضًا لِيَدْخُلَ، فَقْدُ الشَّرْطِ الْمُقَارِنِ لِمُوجِبٍ، كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ،
فَإِنَّ صِحَّتَهُمَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا فَتَأَمَّلْ. وَعَدُّ الْمَوَانِعِ مِنْ الشُّرُوطِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ، وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ أَوْلَى لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الشَّرْطِ السَّابِقِ، عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَدَمَ الْعَدَمِ وُجُودٌ وَقَوْلُهُمْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ وُجُودِيٌّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الْمَوَانِعِ شُرُوطًا، بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالْكَلَامِ الْقَلِيلِ نَاسِيًا لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا النِّسْيَانُ، مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا دَخَلَ فِي الشَّرْطِ، كَمَا لَمْ يَدْخُلْ النَّجِسُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ فَتَأَمَّلَ.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةٌ) أَيْ بِعَدَمِ عَدِّ الْمَوَانِعِ شُرُوطًا وَإِلَّا فَهِيَ تِسْعَةٌ، كَمَا عَدَّهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعُدُّوا الْإِسْلَامَ، وَالتَّمْيِيزَ اكْتِفَاءً عَنْهُمَا بِطُهْرِ الْحَدَثِ، وَلَا يَرِدُ بَقَاءُ طَهَارَةِ الْمُرْتَدِّ، لِأَنَّهُ قَطْعٌ فِي الدَّوَامِ وَلَا طَهَارَةُ نَحْوِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَالصَّبِيِّ لِطَوَافِهِ لِوُجُودِ الشَّرْطَيْنِ فِي النِّيَّةِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا نِيَّةُ الْكَافِرِ فِي نَحْوِ الْكَفَّارَةِ، وَنِيَّةُ الْكَافِرَةِ فِي الطُّهْرِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي نِيَّةِ التَّقَرُّبِ، لَا نِيَّةِ التَّمْيِيزِ، وَلَمْ يَعُدُّوا الْعِلْمَ بِالْكَيْفِيَّةِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مُطْلَقًا،
فَإِنَّ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَأَقْوَالِهَا فَرْضٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، أَوْ أَنَّ جَمِيعَهَا نَفْلٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَبَعْضَهَا نَفْلٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ نَفْلًا، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْعَامِّيُّ وَالْمُتَفَقِّهُ، وَخَصَّهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالْعَامِّيِّ لِيَخْرُجَ الْمُتَفَقِّهُ، وَهُوَ مَنْ عَرَفَ مِنْ الْعِلْمِ طَرَفًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيه، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْفَرْضِ مِنْ السُّنَّةِ حَقِيقَةً، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْعِلْمُ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَعُمُّ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ،
وَأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُضَافًا مَحْذُوفًا هُوَ الْمَقْصُودُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ) وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مَا لَهُ نِيَّةٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْجَزْمِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، كَالْأَذَانِ وَفِطْرِ رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ) وَهِيَ لُغَةً النَّقْصُ وَالْمُسْتَقْبَحُ عَنْ الْأَعْيُنِ،
وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ)
بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ جَمِيعِ أَرْكَانِ صَلَاتِهِ، كَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَمِنْهُ احْتِيَاجُهُ لِفَرْشِ سُتْرَتِهِ عَلَى نَجَسٍ مَحْبُوسٍ عَلَيْهِ، أَوْ تَنَجُّسُهَا مَعَ عَجْزِهِ عَنْ مَاءٍ يَغْسِلُهَا بِهِ، أَوْ مَنْ يَغْسِلُهَا لَهُ، أَوْ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ،
وَيَجِبُ قَطْعُ ثَوْبِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِقَطْعِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ، وَلَا نَظَرَ لِثَمَنِ مَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَا يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (شُرُوطُ الصَّلَاةِ) الشَّرْطُ فِي اللُّغَةِ الْإِلْزَامُ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا الْعَلَامَةُ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ وَالشَّرَطُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْعَلَامَةُ وَجَمْعُهُ أَشْرَاطٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْعِلْمُ بِدُخُولِهِ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ مَا تَصْدُقُ بِهِ الْعِبَارَةُ الْأُولَى مِنْ تَصَوُّرِ حَقِيقَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ) هِيَ فِي اللُّغَةِ النُّقْصَانُ وَالْمُسْتَقْبَحُ وَسُمِّيَ بِهَا الْمِقْدَارُ الْآتِي لِقُبْحِ ظُهُورِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (شروط الصلاة خمسة) تقدم أول الكتاب أن الشرط في اللغة: العلامة، ومنه: أشراط الساعة.
وفي الإصطلاح: ما يلزم من عدمه عدم الصحة،
ولا يلزم من وجوده وجودها.
وتقدم في أول صفة الصلاة الفرق بين أركان الصلاة وشروطها.
ومراد المصنف: أن للصلاة شروطًا خمسة غير الإسلام والتمييز؛ لأنهما شرطان لكل عبادة، لكنه أهمل شرطًا سادسًا جزم به في (التحقيق) وغيره وفاقًا للبغوي وهو: تمييز فرضها من سنتها،
فلو اعتقد جميع أفعالها سنة، أو بعضها فرضًا وبعضها سنة ولم يميز .. لم يصح، أو كلها فرضًا .. صحت في الأصح،
وفي (فتاوى الغزالي): إذا لم يميز العامي فرضًا من سنة .. صحت إن لم يقصد التنفل بفرض،
قال في (الروضة): وهذا هو الظاهر الذي تقتضيه أحوال السلف. وقد تقدم بعض هذا في أول الباب قبله.
قال: (معرفة الوقت) أي: علمًا، أو ظنًا بالاجتهاد.
قال: (والاستقبال) كما سبق إلا ما استثنى، وقد أبعد ابن القاص والقفال فجعلاه ركنًا.
قال: (وستر العورة) أي: عند القدرة ولو كان خاليًا في ظلمة؛ لقوله تعالى:{خذوا زينتكم عند كل مسجد}. قال ابن عباس:(هي السترة في الصلاة)، فأفاد التقييد بـ (الصلاة) شرطيته فيها؛ إذ هو واجب في غيرها.
وقال صلى الله عليه وسلم:(لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) حسنه الترمذي [٣٧٧] وصححه الحاكم [١/ ٢٥١]، والمراد: من بلغت سن الحيض.
وكون ستر العورة شرطًا قال به جمهور العلماء، فمتى انكشف شيء من العورة قل أو كثر، في حضرة الناس أو في خلوة .. فات.
وأما وجوبه .. فبالإجماع وبقوله تعالى:{وإذا فعلوا فحشة قالوا وجدنا عليها ءاباءنا}. قال ابن عباس:(كانوا يطوفون بالبيت عراة وهي فاحشة).
وكذلك يجب في غير الصلاة في حضرة الناس بالإجماع،
وفي الخلوة على الأصح؛ لإطلاق الأمر بالستر،
ولما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله؛ عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال عليه الصلاة والسلام:(احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك)،
قال: قلت: يا رسول الله؛ إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال عليه الصلاة والسلام:(الله أحق أن يستحيا منه من الناس) حديث حسن رواه أصحاب السنن.
فإن قيل: الستر لا يحجب عن الله؛ لأنه تعالى يرى المستور كما يرى المكشوف .. فالجواب: أنه يرى المكشوف تاركًا للأدب، والمستور متأدبًا.
وما ذكره من الشرطية محله: عند القدرة،
فإن عجز .. وجب عليه أن يصلي عاريًا.
والأصح: أنه يتم الركوع والسجود ولا يعيد.
وقيل: يومئ بهما ويعيد. وقيل: يتخير بين الإتمام ولإيماء.
ويستثنى من وجوب الستر في الخلوة: إذا دعت الحاجة إلى الكشف، كالاغتسال ونحوه.
ولا يجب ستر العورة عن نفسه، لكن يكره نظره إليها.
و (العورة): سوأة الإنسان وكل ما يستحيا منه، والجمع: عورات. سميت بذلك؛ لقبح ظهورها. والعورة: الكلمة القبيحة.
وأصلها في اللغة: النقص والخلل.
وفي الشرع: ما يجب ستره من البدن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.