ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم بل بالفاتحة إلا أن يعلم إدراكها
الشروح عليها
(وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ) اسْتِحْبَابًا (بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) كَدُعَاءِ افْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ (بَلْ) يَشْتَغِلُ (بِالْفَاتِحَةِ) فَقَطْ إذْ الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِ الْفَرْضِ أَوْلَى وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوَاتِهَا (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ يَظُنَّ (إدْرَاكَهَا) مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهِ اسْتِحْبَابًا،
بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ أَوْ ظَنَّ مِنْهُ الْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَعَهُ فَيَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ) أَيْ نَدْبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَسْبُوقِ هُنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ تَحَرُّمَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ الْفَاتِحَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إدْرَاكَهَا، نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ جُلُوسَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذَا هُنَا وَمَا الْمُرَادُ بِمَا مَرَّ آنِفًا، وَهُوَ سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ، كَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْأَخِيرِ فِي السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ هَذِهِ عَنْ الرَّوْضِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً. انْتَهَى. لَكِنَّ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِ التُّحْفَةِ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ لَمْ أَرَهُ فِيهَا فَلَعَلَّهُ فِي بَعْضِ نُسَخِهَا، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَهَلْ جُلُوسُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَقِيَامِهِ: أَيْ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلسُّجُودِ وَاسْتَقْرَبَ أَنَّهُ لَيْسَ كَقِيَامِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَلَعَلَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَخْ، لَكِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُقَدِّمْ ذَلِكَ فَلْتُرَاجِعْ نُسْخَةً صَحِيحَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ لَا يُسَنُّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِهَا (بَلْ بِالْفَاتِحَةِ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَهَمُّ وَيُسْرِعُ فِيهَا لِيُدْرِكَهَا (إلَّا) مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَمُتَّصِلٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سَبَقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُسْبَقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ أَوْلَى (أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ يَظُنَّ لِاعْتِيَادِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلَ (إدْرَاكَهَا) مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ فَيَأْتِي بِهِ نَدْبًا
بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ أَوْ ظَنَّ مِنْهُ الْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَعَهُ فَيَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسَنُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ (بَلْ يُصَلِّي) فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسَنُّ) هَلَّا قَالَ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهَا سم أَيْ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: مَنْ مَرَّ) أَيْ ضِدَّ الْمُوَافِقِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مَنْ سُبِقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ) أَيْ،
وَإِنْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ التَّفْسِيرَ بِمِنْ سُبِقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ مِنْ الْإِمَامِ الْإِسْرَاعَ وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَعَهُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَشَرْحِهِ آنِفًا
(قَوْلُهُ أَيْ يَظُنُّ إلَخْ) فَلَوْ أَخْلَفَ ظَنَّهُ اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ إنْ أَدْرَكَ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ سم أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَحُكْمُهُ مَرَّ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِرَاءَةُ إلَخْ وَشَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي بِهِ) أَيْ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ (وَقَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِهِ نَدْبًا) أَيْ ثُمَّ يَأْتِي بِالْفَاتِحَةِ حِيَازَةً لِفَضِيلَتِهِمَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ مِنْهُ الْإِسْرَاعَ إلَخْ) أَيْ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ أَوْ يَقْرَأُ سُورَةً قَصِيرَةً مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَيَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ) أَيْ يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي رُكُوعِهِ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ) أَيْ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ الرَّكْعَةِ،
وَإِنْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُسَنُّ) هَلَّا قَالَ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّ) فَلَوْ أَخْلَفَ ظَنَّهُ اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ إنْ أَدْرَكَ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ
(وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ) نَدْبًا (بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) كَدُعَاءِ افْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ (بَلْ) يَشْتَغِلُ (بِالْفَاتِحَةِ) فَقَطْ لِأَنَّ الِاهْتِمَامَ بِشَأْنِ الْفَرْضِ أَوْلَى وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوَاتِهَا (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ يَظُنَّ (إدْرَاكَهَا) مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ كَعَادَةِ الْإِمَامِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ يَأْتِي بِالْفَاتِحَةِ حِيَازَةً لِفَضِيلَتِهِمَا،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ أَوْ يَقْرَأُ سُورَةً قَصِيرَةً لَا يَتَمَكَّنُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ مِنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَمَعْنَى عَلَيْهِ: أَيْ يُسَنُّ لَهُ.
(وَلَا يَشْتَغِلُ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ بَعْدَ التَّحَرُّمِ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. (بَلْ) يَشْتَغِلُ (بِالْفَاتِحَةِ) فَقَطْ (وَإِلَّا أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ يَظُنَّ (إدْرَاكَهَا) مَعَ الِاشْتِغَالِ بِسُنَّةٍ مِنْ افْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَأْتِي بِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يُنْدَبُ لَهُ بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ،
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الْحُرْمَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَوْلُهُ فَيَأْتِي بِهَا أَيْ نَدْبًا.
قَوْلُهُ: (يَظُنُّ) أَيْ بِحَسْبِ حَالِهِ وَحَالِ الْإِمَامِ
فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ فَغَيْرُ مَعْذُورٍ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ أَيْ مَعَ عَدَمِ الطَّلَبِ أَصَالَةً.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَظُنُّ إلَخْ) لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا بِنَاءً عَلَى هَذَا الظَّنِّ فَأَخْلَفَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُعْذَرُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ، كَمَا سَلَفَ نَظِيرُهُ فِي الْمُوَافِقِ، وَيَكُونُ مَحَلَّ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي السَّابِقَةِ عِنْدَ عَدَمِ الظَّنِّ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِالتَّقْصِيرِ، وَقَوْلُهُمْ: لِأَنَّهُ قَصَّرَ بِاشْتِغَالِهِ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ كَمَا سَلَفَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَنْ يَظُنُّ مَأْمُورٌ بِهَا فَلَا تَقْصِيرَ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْرَأُ بِقَدْرِ مَا اشْتَغَلَ بِهِ فَقَطْ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ.
وَأَمَّا احْتِمَالُ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ لِعُذْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَةٌ بِقَدْرِهَا لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ وَقَدْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ فَبَعِيدٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَيْضًا فَرْضُ مَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي فِي مِثْلِ هَذَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت الْبَارِزِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ التَّعْلِيلُ السَّالِفُ.
قال: (ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم، بل بـ (الفاتحة) ) كحذرًا من فواتها؛ لأن الاشتغال بالفرض أولى .. وهذا على جهة الاستحباب.
قال: (إلا أن يعلم إدراكها) ؛ حيازة لفضيلة الفرض والنقل.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.