والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به.
الشروح عليها
(وَالصَّوْمُ) فِي رَمَضَانَ وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ بِنَحْوِ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ قَصْرٍ (أَفْضَلُ مِنْ الْقَصْرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ وَعَدَمِ إخْلَاءِ الْوَقْتِ عَنْ الْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} هَذَا (إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ) فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا صَائِمًا فِي السَّفَرِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» نَعَمْ لَوْ خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَ شَيْءٍ مُحْتَرَمٍ نَحْوِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَجَبَ الْفِطْرُ،
فَإِنْ صَامَ كَانَ عَاصِيًا وَأَجْزَأَهُ،
وَلَوْ خَشِيَ ضَعْفًا مَآلًا لَا حَالًا فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ التَّرَخُّصِ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ إطْلَاقَ الْأَذْرَعِيِّ
وَكَذَا سَائِرُ الرُّخْصِ نَظِيرُ مَا مَرَّ. (فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ) قَالَ حَجّ: ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْهُمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ.
(قَوْلُهُ: عَادَةً) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ.
(قَوْلُهُ: فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّوْمَ فِي غَيْرِهِمَا أَفْضَلُ مَعَ خَوْفِ الضَّعْفِ مَآلًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفِطْرُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ فَيُفْطِرُ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
(قَوْلُهُ: فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) أَيْ لِلسَّفَرِ أَيْ نَحْوِ الْمَطَرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالصَّوْمُ) فِي رَمَضَانَ وَيُلْحَقُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ بِنَحْوِ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْهُمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ (أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ) تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا صَائِمًا فِي السَّفَرِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ»
أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ نَحْوَ تَلَفِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجِبُ الْفِطْرُ فَمَنْ صَامَ عَصَى وَأَجْزَأَهُ وَلَوْ خَشِيَ ضَعْفًا مَآلًا لَا حَالًّا فَالْأَفْضَلُ الْفِطْرُ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِمَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ التَّرَخُّصِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ
وَكَذَا سَائِرُ الرُّخَصِ. (فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
(قَوْلُهُ: فِي رَمَضَانَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ صَامَ عَصَى وَأَجْزَأَهُ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقَصْرِ
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَذْرٍ إلَخْ) أَيْ كَصِيَامِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ) اعْتَمَدَهُ سم وع ش
(قَوْلُهُ: لِمُسَافِرٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالصَّوْمِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: تَعْجِيلًا إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ قَاصِرَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ (وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) يَشْمَلُهُ، وَالنَّفَلُ إذَا كَانَ وِرْدًا لَهُ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّوْمَ فِي غَيْرِهِمَا أَفْضَلُ مَعَ خَوْفِ الضَّعْفِ مَآلًا ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفِطْرُ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ إلَخْ) أَيْ فَيُفْطِرُ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ ع ش [فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ] (فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَيْ لِلسَّفَرِ أَوْ نَحْوِ الْمَطَرِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ إلَّا فِي عَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ فَجَوَّزَاهُ فِيهِمَا لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ سم وَبِرْمَاوِيٌّ وَع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فِي رَمَضَانَ إلَخْ) قَدْ قَيَّدَ الصَّوْمَ بِالْفَرْضِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَرَيَانِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ لِمُسَافِرٍ سَفَرًا طَوِيلًا (أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ وَعَدَمِ إخْلَاءِ الْوَقْتِ عَنْ الْعِبَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَقَالَ تَعَالَى:{وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}[الْبَقَرَةَ] وَلَمْ يُرَاعِ مَنْعَ أَهْلِ الظَّاهِرِ الصَّوْمَ، لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا: قَالَهُ الْإِمَامُ، هَذَا (إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ)
أَمَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَلَمٍ يَشُقُّ مَعَهُ احْتِمَالُهُ، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا صَائِمًا فِي السَّفَرِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» . نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ الصَّوْمُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى،
وَلَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالصَّوْمِ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ يَخَافُ الضَّعْفَ وَلَوْ صَامَ وَكَانَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ،
وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ، فَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَكَأَنَّهُ فِي ذِي الرُّفْقَةِ لَا الْمُنْفَرِدِ اهـ.
وَهَذَا مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ بِلَا شَكٍّ، وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَا مَا تَقَدَّمَ، مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي جَوَازِ الرُّخْصَةِ أَوْ تَرَكَهَا رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا. .
[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ] (فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
(وَالصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا (أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ) أَيْ بِالصَّوْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (صَوْمُ رَمَضَانَ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُهُ كُلُّ صَوْمٍ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي الْوَاجِبِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، بَلْ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ فِيهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَأَلْحَقَ الزَّرْكَشِيُّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ مِنْ الصَّوْمِ بِالْفَرْضِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالصَّوْمُ خِلَافُ الْأَوْلَى عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ أَوْ مَكْرُوهٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِالصَّوْمِ وَجَبَ الْفِطْرُ، وَقَدْ يُكْرَهُ الصَّوْمُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كَرَاهَةِ الْإِتْمَامِ وَشَمِلَ الضَّرَرُ مَا فِي الْحَالِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ خُصُوصًا فِي الْجِهَادِ وَالْحَجِّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) سَفَرًا وَحَضَرًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا) أَيْ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ
أَمَّا الْقَصِيرُ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ إلَخْ) بِهَذَا فَارَقَ كَوْنَ الْقَصِيرِ فَاضِلًا عَلَى مَا سَلَفَ.
[فَصْلٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ] (فَصْلٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَخْ)
قال: (والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به) ؛ لقوله تعالى {وأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}،
ولما فيه من براءة الذمة، والمحافظة على فضيلة الوقت، وهو الأكثر من فعل النبي صلي الله عليه وسلم.
هذا إذا لم يشك في جواز الفطر، أو يكره الأخذ به، أو رغب عن الرخصة، أو كان ممن يقتدي به .. فالفطر له أفضل كما تقدم.
وقيل: الفطر أفضل مطلقًا؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(ليس من البر الصوم في السفر) رواه الشيخان (خ ١٩٤٦ - م ١١١٥] من حديث جابر، وهو محمول على من أجهده الصوم.
وأما أمره صلي الله عليه وسلم بالفطر في غزوة الفتح، وقوله في الصائمين في ذلك اليوم: (أولئك العصاة) .. فذلك لأجل ملاقاة العدو، ولهذا:(كانت الصحابة بعد ذلك يصومون مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في السفر)، كما رواه مسلم في (صحيحه).
تتمة:
الرخص ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يجب فعله وهو: إساغة اللقمة بالخمر إذا لم يجد غيرها وأكل الميتة عند خوف الهلاك على الصحيح.
والثاني: تركها أفضل وهي: المسح على الخف، والجمع بين الصلاتين، والتيمم لمن لم يجد الماء إلا بأكثر من قيمته وهو قادر عليه، وإتيان الجماعة والجمعة مع العذر، والصوم في السفر لمن لم يتضرر به.
الثالث: رخصة فعلها أفضل، كالإبراد بالظهر في الحر، والقصر والإتمام على ما تقرر فيه من الخلاف والتفصيل، وقد تقدم في (باب مسح الخف) عد رخص السفر الطويل والقصير.
قال: (فصل: يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا وتأخيرًا، والمغرب والعشاء كذلك)؛ لما روى الشيخان [خ ١١١ - م ٧٠٤] عن أنس: (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس .. أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما).
وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم:(أنه كان إذا عجل عليه السفر .. يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق).
وروى أبو داوود [١٢٠١] والترمذي [٥٥٣] عن معاذ: (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يجمع في سفره إلى تبوك تقديمًا وتأخيرًا)، حسنه الترمذي، وصححه البيهقي [٣/ ١٦٣].
وأشار بقوله:(يجوز) إلى أن الأفضل ترك الجمع، ويصلي كل صلاة في وقتها خروجًا على الخلاف، ولأن من جمع .. أخلى وقت العبادة منها.
لكن يستثنى من ذلك: الجمع بجمع؛ فإذنه أفضل خروجًا من خلاف أبي حنيفة والمزني، والمتحيرة؛ فإنه لا يجوز لها تقديمًا كما تقدم، والراغب عن الرخصة، والكاره لها كما تقدم،
ومن لو جمع .. لصلى في جماعة ولو ترك .. لانفراد،
وكذا دائم الحدث إذا كان بحيث لو جمع تقديمًا أو تأخيرًا .. تخلى عن خروج الحدث،
ولو تركه لجرى في وقت إحداهما،
وكذا لو خاف فوت الوقوف بعرفة، أو فوت استنفاذ الأسير ونحو ذلك لو ترك الجمع.
وعلم بقوله:(الظهر والعصر والمغرب والعشاء) منع الجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب، وذلك إجماع.
وأشار بقوله:(كذلك) إلى التقديم والتأخير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.