وله ذا النوع في كل قتال وهزيمة مباحين وهرب من حريق وسيل وسبع وغريم عند الإعسار وخوف حبسه
الشروح عليها
(وَلَهُ ذَا النَّوْعُ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ سَفَرًا وَحَضَرًا (فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ ضَرَرٌ، وَذَلِكَ كَالْقَافِلَةِ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَالْفِئَةِ الْعَادِلَةِ فِي قِتَالِ الْبَاغِيَةِ دُونَ عَكْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (وَهَرَبٌ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ) وَحَيَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَصُّنُ بِشَيْءٍ لِوُجُودِ الْخَوْفِ (وَغَرِيمٌ عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَخَوْفُ حَبْسٍ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْحَبْسِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ فَهِيَ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا إعَادَةَ هُنَا، وَكَمَا يَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يَجُوزُ أَيْضًا صَلَاةُ الْخَوْفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ، فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ النَّارِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ، وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِقِسْمَيْهِمَا وَالرَّوَاتِبَ وَالتَّرَاوِيحَ لَا الِاسْتِسْقَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَلَا الْفَائِتَةَ بِعُذْرٍ كَذَلِكَ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَا يُصَلِّيهَا طَالِبُ عَدُوٍّ خَافَ فَوْتَهُ لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي خَوْفِ فَوْتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَهِيَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحِلَّهَا وَهَذَا مُحَصَّلٌ.
نَعَمْ إنْ خَشَى كَرَّتَهُ، أَوْ كَمِينًا أَوْ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا؛ لِأَنَّهُ خَائِفٌ،
وَلَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ، وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ كَحَامِلِ سِلَاحِهِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ، وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ،
وَمِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ الْمَارِّ فِي خَوْفِهِ مِنْ انْقِطَاعِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ،
وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِعَدَمِ جَوَازِهَا إنْ خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ، وَقَوْلُ الدَّمِيرِيِّ: لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا كَثِيرًا، أَوْ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ مُطْلَقًا، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا بَلْ بُعْدَهَا عَنْهُ فَتَكَلَّفَ الْمَشْيَ،
أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا فَلَا بُطْلَانَ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ قِتَالٍ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى اهـ حَجّ.
وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ، وَكَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَجُوزُ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) كَقِتَالِ ذِي مَالٍ وَغَيْرِهِ لِقَاصِدِ أَخْذِهِ ظُلْمًا، وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ فِي ذَلِكَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَاغِيَ عَاصٍ بِقِتَالِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي أُولِي الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ، فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ حَجّ هُنَا: وَفِئَةٌ عَادِلَةٌ لِبَاغِيَةٍ،
بِخِلَافِ عَكْسِهِ إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ الْإِعْسَارِ كَأَنْ عُرِفَ لَهُ قَبْلُ وَادَّعَى تَلَفَهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ الْوَقْتِ) أَيْ خَوْفِ خُرُوجِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ خِلَافًا لحج قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَذَلِكَ.
وَقَالَ عَمِيرَةُ: وَأَمَّا بَاقِي الْأَنْوَاعِ فَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا) أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ.
فَرْعٌ] لَوْ كَانَ يَعْلَمُ زَوَالَ الْخَوْفِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَجَبَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى زَوَالِ الْخَوْفِ لِإِمْكَانِهَا أَدَاءً عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ كَمَا ارْتَضَاهُ م ر هَكَذَا فَرَاجِعْهُ هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِمَا قُلْنَاهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَيْ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ)
وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِالْأَوْلَى اهـ حَجّ.
لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ التَّرَدُّدَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوَاتِبِ ظَاهِرٌ حَيْثُ فُعِلَتْ جَمَاعَةً عَلَى خِلَافِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا.
وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ فُرَادَى فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي مَجِيءِ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ فِيهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا تُفْعَلُ إذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ.
وَأَمَّا صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَا مَانِعَ مِنْهَا خَشْيَةَ فَوَاتِهَا حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ.
(قَوْلُهُ: الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ بِقِسْمَيْهِمَا) أَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَكُسُوفِ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ
(قَوْلُهُ: خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ) أَيْ الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فَإِذَا خِيفَ فَوْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ فَيُصَلِّيهَا حَالًا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ،
وَلَوْ قِيلَ شِدَّةُ الْخَوْفِ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَا مَعْصِيَةَ لَمْ يَبْعُدْ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّرْتِيبِ فِي الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّيهَا) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ
(قَوْلُهُ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ) وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ، وَهَذَا النَّوْعُ إنَّمَا يَجُوزُ، كَذَلِكَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَاعْتَذَرَ م ر عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ مَا كَانَ حَاصِلًا، وَيَرِدُ الِاشْتِغَالُ بِإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْحَجِّ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَحْصِيلَ مَا كَانَ حَاصِلًا، وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ ذَلِكَ فَحَاوَلَ التَّخَلُّصَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْحَاصِلِ مَا كَانَ حَاصِلًا لَهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا.
وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ الْغَرِيقُ عَبْدَهُ مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا) أَيْ فِي حَالِ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَسِ فَقَطْ اهـ مُؤَلِّفٌ، وَيَحْتَمِلُ الْإِعَادَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ،
وَإِذَا أَدْرَكَهُ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ لِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ كَانَ إمَامًا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي سَعْيِهِ لِتَلْخِيصِ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِشِدَّةِ الْحَرْبِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا قَدْ انْقَضَتْ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَتَاعِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْعَوْدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ مُطْلَقًا) أَيْ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا
(قَوْلُهُ: فَلَا بُطْلَانَ مُطْلَقًا) أَيْ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِيمَنْ خُطِفَ نَعْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ) أَيْ بِالْأَوَّلِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى: بَلْ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ) سَفَرًا وَحَضَرًا (ذَا النَّوْعِ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ
وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى (فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) كَقِتَالِ ذِي مَالٍ وَغَيْرِهِ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَفِئَةٍ عَادِلَةٍ لِبَاغِيَةٍ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ، وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ أَيْ وَلَيْسَ مُفَسِّقًا، وَكَهَرَبِ مُسْلِمٍ فِي قِتَالِ كُفَّارٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا اثْنَيْنِ (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ) وَحَيَّةٍ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَصُّنُ بِشَيْءٍ (وَ) هَرَبِ (غَرِيمٍ) مِنْ دَائِنِهِ (عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَخَوْفَ حَبْسِهِ) إنْ لَحِقَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِيهِ أَوْ لِكَوْنِ حَاكِمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ مُدَّةً فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ بَحَثَ ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ وَدَفْعِ السَّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُبَاحَيْنِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ
بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ سم أَيْ مُطْلَقًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ كَالْفِئَةِ الْعَادِلَةِ فِي قِتَالِ الْبَاغِيَةِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ اهـ.
قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ م ر أَنَّ الْبَاغِيَ عَاصٍ بِقِتَالِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِي أَوَّلِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ، فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ انْتَهَى اهـ ع ش وَزَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَقِبَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ أَوْ ظَنِّيَّتُهُ لِأَهْلِيَّتِهِ الِاجْتِهَادَ لَكِنْ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ جَوْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ إلَى الْآنِ وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِانْقِطَاعِهِ مِنْ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَقِتَالِ عَادِلٍ وَدَافِعٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ حَرَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَخْ) أَيْ قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ مُفَسَّقًا) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْقُوتِ يُشْبِهُ أَنَّا إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ اهـ
فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ م ر فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ وَخَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر اهـ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الشَّارِدَةِ نَحْوُ الْكُرَّاسِ الطَّائِرِ بِالرِّيحِ أَوْ الْمُبْتَلِّ بِالْمَطَرِ
(قَوْلُهُ: وَحَيَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَخَشِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهَرَبِ غَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ وَهَرَبٍ مِنْ مُقْتَصٍّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ بِالْهَرَبِ عَفْوَهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي الْإِعْسَارِ كَأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلُ وَادَّعَى تَلَفَهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَلَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ الْقَاصِدِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ أَوْ فِي هَرَبٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (مَنَعَهُ لِمُحْرِمٍ) أَيْ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ م ر وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْبَاقِي إدْرَاكَ الْوُقُوفِ مَعَ الْعِشَاءِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ وَلَوْ نَفْلًا ثُمَّ يَجِبُ تَرْكُ الْعِشَاءِ وَإِدْرَاكُ الْوُقُوفِ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرٌ أَنَّا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ صَحَّ إحْرَامُهُ وَوَجَبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ حَلَبِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ النَّارِ شَرْحٌ م ر
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مُبَاحَيْنِ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ
بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ
(قَوْلُهُ: إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ حُرْمَةِ الْقِتَالِ عَلَى الْبُغَاةِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ بِاسْمِ ذَمٍّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَسِّقًا وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ ثَمَّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى مَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ثَمَّ، وَكَلَامُهُمْ ثَمَّ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَى الْجَائِرِ وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ بِأَنَّ التَّصْرِيحَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ نَصًّا فِي التَّحْرِيمِ مَعَ التَّأْوِيلِ الْمُعْتَبَرِ أَيْضًا، وَأَيْضًا فَمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ الشُّرُوطُ لَا يُسَمَّى بَاغِيًا اصْطِلَاحًا اهـ ثُمَّ قَالَ هُنَا: وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: إنْ حَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصٍ بِقِتَالِهِ كَبُغَاةٍ بِقَيْدِهِ الَّذِي قَدَّمْته أَوَّلَ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهَرَبٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْقُوتِ إشَارَةً تُشْبِهُ أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ اهـ
فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ،
وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، لَكِنْ فِي الدَّمِيرِيِّ مَا نَصُّهُ
فَرْعٌ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَبِعَهَا كَثِيرًا فَسَدَتْ وَإِنْ تَبِعَهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا اهـ فَإِنْ كَانَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلْيَجُزْ الِاتِّبَاعُ الْيَسِيرُ مُطْلَقًا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْفِعْلَ الْغَيْرَ الْمُبْطِلِ،
وَفِي سِرَاجِ الْمُتَفَقِّهِينَ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَخَافَ ضَيَاعَهَا فَتَبِعَهَا لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ كَثِيرًا لَمْ تَبْطُلْ أَوْ لِغَيْرِهَا بَطَلَتْ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ فِي فَتَاوِيهِ حَمَلَ مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ ضَيَاعِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ الْفِعْلُ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ
أَمَّا لَوْ خَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ هُنَا) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَمِنْهَا أَيْ التَّنْبِيهَاتِ لَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تُوُقِّفَ فِيهِ
(وَلَهُ ذَا النَّوْعِ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ حَضَرًا وَسَفَرًا (فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالٍ عَادِلٍ وَدَافِعٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ حَرَمِهِ، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ فِيهِ ضَرَرٌ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا النَّوْعُ بِالْقِتَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَمِنْ قَوْلِهِ (وَ) لَهُ ذَلِكَ فِي. (هَرَبَ مِنْ) نَحْوِ (حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ) وَحَيَّةٍ لَا يَجِدُ مَعْدِلًا عَنْهُ بِتَحْصِينٍ بِشَيْءٍ لِوُجُودِ الْخَوْفِ (وَ) فِي هَرَبَ مِنْ (غَرِيمٍ) وَهُوَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ (عِنْدَ الْإِعْسَارِ) أَيْ إعْسَارِهِ (وَخَوْفِ حَبْسِهِ) دَفْعًا لِضَرَرِ الْحَبْسِ، وَهَذَا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَلَا يُصَدِّقُهُ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ، فَهِيَ كَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَفِي هَرَبَ مِنْ مُقْتَصٍّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ بِالْهَرَبِ عَفْوَهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَاصِي بِالْقِتَالِ كَالْبُغَاةِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَالْعَاصِي بِفِرَارِهِ كَهَزِيمَةِ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرِينَ فِي الصَّفِّ، فَلَا يُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، وَلَا يُصَلِّيهَا طَالِبٌ لِعَدُوٍّ مُنْهَزِمٍ مِنْهُ خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا، لِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ بَلْ هُوَ مُحَصِّلٌ، وَالرُّخَصُ لَا تُجَاوِزُ مَحَلَّهَا إلَّا إنْ خَشِيَ كَرَّتَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ كَمِينًا أَوْ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيِّ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خَطَفَ شَخْصٌ عِمَامَتَهُ أَوْ مَدَاسَهُ مَثَلًا وَهَرَبَ بِهِ وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهُ أَنَّ لَهُ هَذِهِ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ خَافَ فَوْتَ مَا هُوَ حَاصِلٌ عِنْدَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ كَذَلِكَ تَجُوزُ أَيْضًا صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى، وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيِّ، فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً بِرَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ وَدَفْعِ السَّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
(وَلَهُ ذَا النَّوْعُ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ (فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ) أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ
بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا وَكَهَرَبِ الْمُسْلِمِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ مِنْ الثَّلَاثَةِ
بِخِلَافِ مَا دُونَهَا. (وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ) إذَا لَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا عَنْهُ. (وَغَرِيمٍ عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ) بِأَنْ لَا يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا،
وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَكَذَا إنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَرْجُ الْأَمْنَ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَعِنْدَ ضِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا إثْمَ فِيهِمَا) فَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْحَرَامِ، وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْبَاغِيَ آثِمٌ بِقِتَالِهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الثَّلَاثَةِ) لَيْسَ قَيْدًا فِي غَيْرِ الصِّنْفِ،
وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ نَوْعٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ حَرِيقٍ) لَا شِدَّةِ حَرٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَسَبُعٍ) وَمِثْلُهُ خَوْفُ لُحُوقِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْهُ، وَخَوْفُ انْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجٌ مِنْ أَرْضِ مَغْصُوبَةٍ، وَلُحُوقُ دَابَّةٍ شَرَدَتْ أَوْ عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ خَاطِفٍ، نَحْوِ نَعْلِهِ إنْ خَافَ ضَيَاعَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَضُرُّ وَطْءُ نَجَاسَةٍ جَافَّةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ فَارَقَهَا حَالًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِذَا زَالَ عُذْرُهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَكَانَهُ مُسْتَقْبَلًا، وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ بِالْإِيمَاءِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ نَحْوِ السَّبُعِ إلَيْهِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي الْعَدُوِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْإِلْحَاقِ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ قَطْعُ قُدْوَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بُعْدُ مَسَافَتِهِ عَنْهُ، وَلَا تَأَخُّرُهُ عَنْهُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ وَالْخَطِيبُ وَابْنُ قَاسِمٍ وَغَيْرُهُمْ، وَخَالَفَهُمْ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ) أَيْ بِلَا إعَادَةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي كُلِّ قِتَالٍ إلَخْ) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ يَرْجُو الْعَفْوَ عَنْهُ لَوْ سَكَنَ غَلِيلُ الْوَلِيِّ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا أَيْ لِيَشْمَلَ الْمُبَاحَ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْجَائِزِ. قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ) أَيْ وُجُوبًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وله ذا النوع) - أي: صلاة شدة الخوف- للواحد والجمع بلا إعادة أيضا على المشهور.
قال: (في كل قتال وهزيمة مباحين) ، فلا يجوز في القتال المحرم بالإجماع.
والمراد ب (المباح) هنا: ما لا إثم فيه ولو كان واجبا كقتال البغاة والكفار وقطاع الطريق،
ولا يجوز ذلك للبغاة والقطاع،
ويجوز في هزيمة مسلم عن أكثر من كافرين.
قال: (وهرب من حريق أو سيل) إذا لم يجد سبيلا غير ذلك.
قال: (أو سبع) وكذلك الحية- إذا لم يمكنه التحصين بشيء- لدفع الضرر، ولأن الخوف في الجملة عذر عام وإن كان سببه غير معهود، كما أن المرض يبيح الصلاة قاعدا ويبيح الفطر وإن كان من الأمراض ما هو نادر.
قال: (وغريم عند إعسار وخوف حبس) ،
أما إذا كان معه مال .. فلا يباح له ذلك.
وإذا جوزنا صلاة شدة الخوف لغير القتال .. فالأظهر: لا إعادة،
وفي قول مخرج: نعم؛ لندور ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.