ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده
الشروح عليها
(وَلَوْ) (أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ، أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ وَفَارَقَ الْإِبْهَامَ، ثُمَّ التَّعْيِينُ هُنَا بِأَنَّ التَّنَجُّسَ عَلَى الْإِبْهَامِ يُوجِبُ اجْتِنَابُهُمَا، وَالطَّهَارَةُ عَلَى الْإِبْهَامِ لَا تُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ الْإِبْهَامِ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا بَصِيرًا كَانَ أَوْ أَعْمَى، عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ،
بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا، وَفِيمَا يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ فَإِنَّ رِوَايَتَهُمْ لَا تُقِيلُ، نَعَمْ لَوْ قَالَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَدْلٌ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ؛
وَلَوْ أَخْبَرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَمَّا شَاهَدَهُ فِي صِبَاهُ مِنْ تَنَجُّسِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ قُبِلَ وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَيْضًا. وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ،
فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قُبِلَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ أَنَا مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ، وَكَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا، وَكَإِخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ إخْبَارَهُ الْمُتَوَاتِرَ بِأَنْ كَانَ جَمْعًا يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، عَلَى أَنَّ الْقَبُولَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِخْبَارُ. وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ نَحْوِ الْفَاسِقِ مِمَّنْ ذُكِرَ طَهَّرْت الثَّوْبَ مَقْبُولٌ لِإِخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَهُرَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ غُسِلَ الْمَيِّتُ وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى قَبُولِهِ فِي الشِّقَّيْنِ (وَبَيَّنَ السَّبَبَ) فِي تَنَجُّسِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ سَوَاءٌ أَكَانَ عَامِّيًّا أَمْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْمُخْبَرِ أَمْ مُخَالِفًا (أَوْ كَانَ فَقِيهًا) فِي بَابِ تَنَجُّسِ الْمِيَاهِ (مُوَافِقًا) لِلْخَبَرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ (اعْتَمَدَهُ) حَتْمًا
بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنَجُّسِ مَا لَمْ يَتَنَجَّسْ عَنْ الْمُخْبِرِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ قَدْ وَقَعَ فِيهِ نِزَاعٌ وَاخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ، فَيَكُونُ الْأَرْجَحُ فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ تَرْجِيحَ مَا لَا يَعْتَقِدُ الْمُخْبَرُ تَرْجِيحُهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقِيهًا مُوَافِقًا أَنَّهُ يَعْلَمُ الرَّاجِحَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ، إذْ هُوَ الَّذِي يُعْلَمُ اعْتِقَادُهُ فَيُنْظَرُ هَلْ الْمُخْبِرُ يُوَافِقُهُ أَمْ لَا؟
أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَرَفَ اعْتِقَادَهُ فِي الْمِيَاهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ، وَقَدْ ذَكَرْت الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فِي نَحْوِ الرِّدَّة فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صِدْقًا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ،
فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عَمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالْأَكْثَرِ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ: وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا؛
وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يُنَجِّسْ إنْ احْتَمَلَ تَرَطُّبَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَمُتَدَيِّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اضْطَرَبَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ وَالْجُوخِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خُبْزٍ. وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةِ مُتَنَجِّسٍ، نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ،
وَلَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ مَرْمِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ فَنَجِسَةٌ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَالْمَجُوسُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبُ فَكَذَلِكَ،
فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ فَظَاهِرَةٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَهُوَ مَظْرُوفٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِ إنَاءَيْنِ بِلَا اشْتِبَاهٍ فَأَخْبَرَ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْإِبْهَامِ فَاجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى نَجَاسَةِ مَا تَطَهَّرَ مِنْهُ فَيَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ.
وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ إلَخْ لَوْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ مِنْ أَحَدِ إنَاءَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمَا نَجَاسَةً وَصَلَّى ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ، فَالْوَجْهُ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا طب عَنْ بَعْضِهِمْ وَارْتَضَاهُ وُجُوبُ إعَادَةِ الصَّلَاةِ لِتَبَيُّنِ نَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا، وَأَنَّهُ كَانَ الْوَاجِبُ الِاجْتِهَادَ اَ هـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أُخْبِرَ إلَخْ قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَوَيَا) الْإِبْهَامَانِ وَهُمَا إبْهَامُ الطَّهَارَةِ وَإِبْهَامُ النَّجَاسَةِ فِي جَوَازِ إلَخْ. وَعِبَارَةُ حَجّ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ الْإِبْهَامِ فِي كُلٍّ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ أَوْضَحُ لِصَرَاحَتِهَا فِي أَنَّ جَوَازَ مَفْعُولِ الْإِفَادَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ عَدْلٍ) أَيْ عَيْنُهُ كَزَيْدٍ وَعَرَفَ الْمُخَبِّرُ عَنْهُ عَدَالَتَهُ
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدْلٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُسْنَدِ
(قَوْلُهُ وَالْفَاسِقُ) اقْتِصَارٌ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى مَا ذَكَرَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَيْ وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ وَفِي دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الْفَاسِقِ عُمِلَ بِهِ مَجِيئُهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَالْمَجْهُولُ) أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ،
أَمَّا مَجْهُولُ الْإِسْلَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ إنْ كَانَ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ أَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ حُكْمٍ بِإِسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا، لَكِنْ هَذَا وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَا تُعْلَمُ عَدَالَتُهُ إلَّا إذَا اكْتَفَى قَبُولَ الْخَبَرِ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَقُلْنَا: الْمُرَادُ بِظَاهِرِهَا أَنْ لَا يُعْرَفَ لَهُ مُفَسِّقٌ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ وَشَاهِدَيْهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَجْهُولِ الْعَدَالَةِ مَنْ عُرِفَ لَهُ مُفَسِّقٌ ثُمَّ شَكَّ فِي تَوْبَتِهِ مِنْهُ، وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ لَا مَجْهُولُهَا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ، نَعَمْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ مِنْ أَنَّ مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ مَنْ عُرِفَ بِهَا ظَاهِرًا.
نَقُولُ: هُوَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ إخْبَارُهُمْ فِيمَا يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ) كَأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ خَبَرِ الْمَجْهُولِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ وَتَنَجَّسَ نَحْوُ الْإِنَاءِ
وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا أَخْبَرَ بِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ مُسْتَنِدًا لِمُعَايَنَتِهِ قَبْلَهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى إخْبَارِ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ إذَا أَخْبَرَ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِ الْأَوَّلِ وَتَوْبَةِ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي خَبَرِهِمَا مَا ذَكَرُوهُ فِي شَهَادَتِهِمَا الْمُعَادَةِ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ الْغَيْرُ الْمُمَيَّزِ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْإِنَاءِ قَبْلُ) أَيْ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ كَذَّبَهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَقْطَعْ الْعَادَةُ بِكَذِبِهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، لَكِنَّ التَّوْجِيهَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ لَا يَأْتِي فِي قَبُولِ خَبَرِهِمْ عِنْدَ قَوْلِ أَحَدِهِمْ طَهُرَتْ الثَّوْبُ
(قَوْلُهُ: وَكَإِخْبَارِهِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) أَيْ إخْبَارُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْعِلْمُ) أَيْ فَإِنَّ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا الظَّنَّ
(قَوْلُهُ مُوَافِقًا) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ لَوْ شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ،
وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْفِقْهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَأَقُولُ: هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمَجْهُولُ مُوَافَقَتُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِلْمُخْبَرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ) زَادَ حَجّ أَوْ عَارِفًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ، فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوَافِقِ لِلْغَالِبِ.
فَإِنْ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ.
قُلْت: هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمَذْهَبَيْنِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: اعْتَمَدَهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اعْتِمَادِهِ وُجُوبُ تَطْهِيرِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُخْبَرِ بِتَنَجُّسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَجَّسْ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ شَرْعًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَالشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَيَبِينُ لَهُ) أَيْ الْمُخْبِرُ
(قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الْعُبَابِ) عِبَارَتُهُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّا فِي الرِّدَّةِ قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِهَا مُطْلَقًا مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَسْبَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يُبَرْهِنَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، فَعَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهِمَا مَعَ سُكُوتِهِ تَقْصِيرٌ بَلْ ذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَاءُ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ هُنَا: وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَأْتِي تَغْلِيظًا عَلَى الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يُبَرْهِنَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَغَ الْكَلْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: وَلَغَ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ مِنْ السِّبَاعِ يَلَغُ وَلْغًا وَمِنْ بَابِ نَفَعَ وَوُلُوغًا شَرِبَ بِلِسَانِهِ وَسُقُوطُ الْوَاوِ كَمَا فِي يَقَعُ، وَوَلَغَ يَلِغُ مِنْ بَابَيْ وَعَدَ وَوَرِثَ لُغَةٌ، وَيَوْلَغُ مِثْلُ وَجِلَ يَوْجَلُ لُغَةٌ أَيْضًا، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَوْلَغْتُهُ: إذَا سَقَيْتُهُ اهـ بِحُرُوفِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُضَيِّفَاهُ لِوَقْتٍ بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ) عِبَارَةُ حَجّ وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقُ وَالْآخَرُ أَكْثَرُ سَقَطَا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ عَمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا،
فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ عَدَدًا،
بَلْ يَكَادُ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَبِالْأَكْثَرِ عَدَدًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ الْعَبِيدِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْأَصْلِ) أَيْ مَعَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى أَبْدَانِهِمْ،
وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا،
فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ.
(قَوْلُهُ: فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ) وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ،
فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ
(قَوْلُهُ: كَعَرَقِ الدَّوَابِّ) أَيْ وَإِنْ كَثُرَ
(قَوْلُهُ: وَلُعَابُ الصِّغَارِ) لِلْأُمِّ أَيْ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ) أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ، وَمِمَّا يَغْلِبُ كَذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ وَنَحْوَهُمَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ) قَالَ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ نَقْلِهِ مِثْلَ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَنَجِسَةٌ أَنَّهَا تَنْجُسُ مَا أَصَابَتْهُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا لَا تُنَجِّسُهُ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ كَمَا فَرَضَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
أَمَّا لَوْ أَصَابَتْ شَيْئًا فَلَا تُنَجِّسُهُ اهـ. وَسَبَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ اعْتَرَضَ صَنِيعَ الرَّوْضَةِ وَاسْتُحْسِنَ صَنِيعَ الْقَمُولِيُّ الْمُوَافِقَ لِلْمَجْمُوعِ لِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي حَالِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ اهـ.
بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلٍّ حَالَ الصِّحَّةِ، نَعَمْ حَمْلُهَا حَالَ النِّيَّةِ رُبَّمَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهَا لِلشَّكِّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ مَعَ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَإِنَّ نِيَّتَهُ صَحِيحَةٌ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلَهُ مَعَ الْعَمَلِ بِالْأَصْلِ بِأَنَّا لَمْ نَعْمَلْ بِالْأَصْلِ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْأَكْلِ، إذْ لَوْلَا الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهِ مَا حَرُمَ أَكْلُهُ، وَالصَّلَاةُ بِمَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ بَاطِلَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْجُسْ مَا أَصَابَهُ؛
لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ ثُمَّ أَصَابَهُ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ رَشَاشٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ بَاطِلَةٌ، وَقَوْلُ سم وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِكُلِّ حَالٍ يَقْتَضِي جَوَازَ الْأَكْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[فَائِدَةٌ] لَوْ وُجِدَتْ قِطْعَةُ لَحْمٍ مَعَ حِدَأَةٍ مَثَلًا هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ تَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَخْبَرَ بَعْدَهَا بِطَهَارَتِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ، وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ طَهَارَتَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ بَاطِلَةٌ لِفَقْدِ شَرْطِهَا الَّذِي هُوَ ظَنُّ طَهَارَةِ الْمَاءِ فَلَا تَنْقَلِبُ صَحِيحَةً بِالتَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ لَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ نَجَاسَةَ أَحَدِ الْمَاءَيْنِ مُبْهَمًا
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْإِبْهَامَ ثَمَّ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِهِ، وَقَوْلُهُ التَّعْيِينُ هُنَا: أَيْ اشْتِرَاطُهُ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِبْهَامِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ مَا نَصُّهُ: إذَا تَأَمَّلْت الْفَرْقَ الَّذِي أَبْدَاهُ وَجَدْته إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِبْهَامِ ثَمَّ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَالطَّهَارَةُ عَلَى الْإِبْهَامِ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ رَأَى كَلْبًا مَثَلًا بِقُرْبٍ لِإِنَاءَيْنِ وَشَكَّ هَلْ وَلَغَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا،
أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِطَهَارَتِهِمَا فَلَا
فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ الْإِبْهَامِ،
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عَالِمًا بِنَجَاسَتِهِمَا فَعُلِمَ أَنَّ الصُّورَةَ هُنَا غَيْرُهَا فِيمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فِي إفَادَةِ الْإِبْهَامِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ جَوَازُ الْآتِي، وَسَقَطَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ لَفْظُ كُلٍّ الْمُنَوَّنُ قَبْلَ قَوْلِهِ جَوَازُ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، وَهُوَ يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى خِلَافٍ وَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْأَذَانِ فِي قَبُولِ إخْبَارِ الْمُمَيِّزِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي الْمُمَيِّزِ خَاصَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ إلَخْ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ بِالنَّظَرِ لِمَا صَوَّرْنَاهُ بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: عَنْ عَدْلٍ مَعْرُوفِ الْعَدَالَةِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُبْهَمًا كَأَنْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ نَعَمْ إلَى آخِرِهِ
(قَوْلُهُ: بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ السَّبَبَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَ نَحْوِ الْفَاسِقِ مِمَّنْ ذَكَرَ طَهَّرْت الثَّوْبَ مَقْبُولٌ) أَيْ بِشَرْطِ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الطَّهَارَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَارِفٍ بِهَا كَمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الشَّيْخِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ عَارِفٍ بِهَا أَنَّهُ غَيْرُ فَقِيهٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَاشِيَةِ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقٍ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ السَّبَبَ فِي الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ عُمُومُ الْبَلْوَى بِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ عُمُومُ الْبَلْوَى إنَّمَا يَقْتَضِي الْعَفْوَ لَا الطَّهَارَةَ، وَإِنَّمَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ النَّظَرُ لِلْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ) لَيْسَ هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ مَا الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْحُرْمَةُ الْمُسْتَصْحَبَةُ مِنْ حَالِ الْحَيَاةِ حَتَّى تُعْلَمَ ذَكَاةٌ مُبِيحَةٌ: أَيْ أَوْ تُظَنَّ بِقَرِينَةٍ كَكَوْنِ اللَّحْمِ فِي إنَاءٍ غَيْرِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرْمِيَّةً مَكْشُوفَةً فَنَجِسَةٌ) أَيْ إلَّا أَنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مَا أَصَابَتْهُ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ كَمَا بَيَّنَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ [اسْتِعْمَالُ وَاقْتِنَاءُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ]
(وَلَوْ أَخْبَرَ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَهُوَ مِثَالٌ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ وَفَارَقَ الْإِبْهَامَ، ثُمَّ التَّعْيِينَ هُنَا بِأَنَّ التَّنْجِيسَ عَلَى الْإِبْهَامِ يُوجِبُ اجْتِنَابَهُمَا، وَالطَّهَارَةُ عَلَى الْإِبْهَامِ لَا تُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ الْإِبْهَامِ فِي كُلٍّ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِيهِمَا (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْعَدْلُ وَلَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَمُمَيَّزٍ إلَّا إنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ عَمَّا أُمِرَ بِتَطْهِيرِهِ طَهَّرْته لَا طَهُرَ (وَبَيَّنَ السَّبَبَ) فِي تَنَجُّسِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ كَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا وَقْتَ كَذَا، وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِثْلُهُ كَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَحَلِّ كَذَا وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ سَقْطًا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ (أَوْ كَانَ فَقِيهًا) أَيْ عَارِفًا بِأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ أَوْ الِاسْتِعْمَالِ وَإِطْلَاقُ الْفَقِيهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا شَائِعٌ عُرْفًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُجْتَهِدِ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ (مُوَافِقًا) لِاعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ فِي ذَلِكَ أَوْ عَارِفًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوَافِقِ لِلْغَالِبِ فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ قُلْت هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمَذْهَبَيْنِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ (اعْتَمَدَهُ) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ
بِخِلَافِ عَامِّيٍّ وَمُخَالِفٍ لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبًا لِانْتِفَاءِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِمَا، وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَأْتِي تَغْلِيظًا عَلَى الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يُبَرْهِنَ عَنْ نَفْسِهِ وَوَجَبَ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَلَوْ مِنْ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ عَلَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ وَمِنْهُ أَنْ لَا يُعَوِّلَ عَلَى إجْمَالِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا عَلَى مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُ الْفَقِيهِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَاءُ
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَنَجُّسِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِ إنَاءَيْنِ بِلَا اشْتِبَاهٍ فَأُخْبِرَ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْإِبْهَامِ فَاجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى نَجَاسَةِ مَا تَطَهَّرَ مِنْهُ فَيَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَارْتَضَاهُ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَخْبَرَ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِمَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَخْبَرَ بَعْدَهَا بِطَهَارَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم أَيْ وَمُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ
(قَوْلُهُ التَّعْيِينُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَفَارَقَ الْإِبْهَامُ ثُمَّ الْإِبْهَامُ هُنَا بِأَنَّ الْإِبْهَامَ ثَمَّ يُوجِبُ اجْتِنَابَهُمَا وَالْإِبْهَامَ هُنَا لَا يُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءَيْنِ
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِخْبَارِ بِالتَّنَجُّسِ أَوْ الِاسْتِعْمَالِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْإِخْبَارِ بِالطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّنَجُّسَ) أَيْ وَالِاسْتِعْمَالَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْإِبْهَامَانِ وَهُمَا إبْهَامُ الطَّهَارَةِ وَإِبْهَامُ النَّجَاسَةِ ع ش
(قَوْلُهُ فِي كُلٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ جَوَازَ إلَخْ مَفْعُولُ إفَادَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا) وَلَوْ أَعْمَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ) أَيْ عَيَّنَهُ كَزَيْدٍ وَعَرَفَ الْمُخْبِرُ لَهُ عَدَالَتَهُ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدْلٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُسْنَدِ ع ش
(قَوْلُهُ وَفَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ وَمَجْنُونٌ وَمَجْهُولٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَمُمَيِّزٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالصَّبِيُّ وَلَوْ مُمَيَّزًا وَفِيمَا يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ أَخْبَرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَمَّا شَاهَدَهُ فِي صِبَاهُ مِنْ تَنَجُّسِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ قَبْلُ، وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش وَاقْتِصَارُهُ م ر فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى مَا ذُكِرَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ وَفِي دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الْفَاسِقِ عَمِلَ بِهِ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَلَغُوا إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَجَانِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَوْ ظَنَّ صِدْقَ الصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا لَوْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا؛ لِأَنَّ خَبَرَهُمَا سَاقِطٌ شَرْعًا، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَثِّرَ كَمَا أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ إذَا أَخْبَرَهُ بِالْهِلَالِ فَاسِقٌ أَوْ صَبِيٌّ صَدَّقَهُ اهـ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ لَا يَعْتَمِدُهُمْ مَا لَمْ يُخْبِرُوا عَنْ فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ وَمَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ وَإِلَّا اعْتَمَدَ خَبَرُهُمْ انْتَهَتْ اهـ.
وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) كَقَوْلِهِ بُلْت فِي الْإِنَاءِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم لَا يَخْفَى أَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ أَوْ كَوْنِهِ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَوْلِهِ نَجَّسْت هَذَا الْمَاءَ إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا كَ صَبَبْت فِيهِ بَوْلًا،
وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِ بُلْت فِيهِ فَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ وَلَا يَكْفِي طَهَّرْته إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَ غَمَسْته فِي الْبَحْرِ هَذَا الْوَجْهُ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُقْبَلُ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ طَهَّرْته) مَقُولُ الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكْسُهُ الْآخَرُ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ
فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالْأَكْثَرِ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ،
وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا اهـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الْأَوْثَقُ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ عَدَدًا بَلْ يَكَادُ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ م ر فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِثْلُهُ) أَيْ شَخْصٌ مِثْلُهُ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ وَقَوْلُهُ كَ كَانَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُعَارَضَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ كَ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْكَلْبُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَحَلِّ كَذَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ سَقَطَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَوَيَا تَنْظِيرٌ لِلشَّرْطِ فَحَاصِلُ الْمَعْنَى وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقْتَ كَذَا،
وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلَدٍ آخَرَ سَقَطَا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ،
وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا، وَعَيَّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَاسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ أَيْضًا، وَيَبْقَى أَصْلُ طَهَارَتِهِ هَذَا شَرْحُ كَلَامِهِ مُطَابِقًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ اسْتَوَيَا إلَخْ مِثَالٌ لَا نَظِيرٌ، وَتَصْوِيرُهُ بِمِثْلِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا لَا يَخْفَى سم.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِعْمَالُ) الْأَوْلَى أَوْ الطَّهُورِيَّةُ وَالِاسْتِعْمَالُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْوَقْفِ إلَخْ) لَوْ
قَالَ فِي نَحْوِ الْجَمَاعَةِ وَالْجَنَائِزِ لَكَانَ أَنْسَبَ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ) أَيْ بِالْأُصُولِيِّينَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُوَافِقًا) وَلَوْ شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ،
وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْفِقْهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ أَوْ الِاسْتِعْمَالِ وَالطَّهُورِيَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ عَارِفًا بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَكَالْمُوَافِقِ مَا إذَا كَانَ عَارِفًا بِمَذْهَبِ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يُخْبِرُهُ إلَّا بِاعْتِقَادِهِ فَيَكْفِي مِنْهُ الْإِطْلَاقُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ وَالْإِيعَابِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ مَذْهَبَهُ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِهِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (اعْتَمَدَهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اعْتِمَادِهِ وُجُوبُ تَطْهِيرِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُخْبَرِ بِتَنَجُّسِهِ،
وَإِنْ لَمْ تُنَجَّسْ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ شَرْعًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش، وَتَقَدَّمَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي سم
(قَوْلُهُ وَمُخَالِفٍ) أَيْ لَيْسَ عَارِفًا بِاعْتِقَادِ الْمُخْبَرِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبًا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ قَدْ وَقَعَ فِيهِ نِزَاعٌ وَاخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ، فَيَكُونُ الْأَرْجَحُ فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ تَرْجِيحَ مَا لَا يَعْتَقِدُ الْمُخْبَرُ تَرْجِيحَهُ حِينَئِذٍ، فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقِيهًا مُوَافِقًا أَنَّهُ يَعْلَمُ الرَّاجِحَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ م ر وَاخْتِلَافُ تَرَجَّحَ إلَخْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَالشَّارِحِ م ر اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ أَيْ لِلرَّمْلِيِّ وَإِنَّا فِي الرِّدَّةِ قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِهَا مُطْلَقًا مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَسْبَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يُبَرْهِنَ عَنْ نَفْسِهِ،
وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَعَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَسُكُوتُهُ تَقْصِيرٌ بَلْ ذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَاءُ ع ش
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُبَرْهِنَ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُوَافِقًا كَانَ لِلْحَاكِمِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) .
٢ - فُرُوعٌ: وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يُنَجَّسْ إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَمُتَدَيِّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ كَالْمَجُوسِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ أَيْ لِلْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَالْجُوخِ.
وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خُبْزٍ وَالْبَقْلِ النَّابِتِ فِي نَجَاسَةِ مُتَنَجِّسٍ نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ،
وَلَوْ وُجِدَ قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٌ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ مَرْمِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ فَنَجِسَةٌ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَالْمَجُوسُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ فَكَذَلِكَ فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ فَطَاهِرَةٌ نِهَايَةٌ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى وَيُحْكَمُ وَزَادَ عَقِبَ خُبْزٍ قَوْلُهُ وَتَرَكَ مُوَاكَلَةَ الصِّبْيَانِ لِتَوَهُّمِ نَجَاسَتِهَا اهـ.
وَفِي الْآخَرِ قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَيْ مَعَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى أَبْدَانِهِمْ،
وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ إلَخْ أَيْ وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ
فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ، وَمِمَّا يَغْلِبُ كَذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ وَنَحْوَهُمَا.
وَقَوْلُهُ فَنَجِسَةٌ قَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا أَصَابَتْهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ كَمَا فَرَضَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
أَمَّا لَوْ أَصَابَتْ شَيْئًا فَلَا تُنَجِّسُهُ انْتَهَى، وَقَدْ سَبَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَى ذَلِكَ اهـ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ وُجِدَ قِطْعَةٌ مَعَ حِدَأَةٍ مَثَلًا هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ تَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش بِحَذْفِ أَقُولُ وَقَوْلُهُمَا وَالْجُوخُ وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ هَلْ يُلْحَقُ بِهِ السُّكَّرُ الْإِفْرِنْجِيُّ، وَقَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ عَمَلَهُ وَتَصْفِيَتَهُ بِدَمِ الْخِنْزِيرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الطَّهَارَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ إلَخْ) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا إجْمَاعًا، وَقَدْ «تَوَضَّأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ» نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَمِنْ إنَاءٍ مِنْ صُفْرٍ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مِنْ الصُّفْرِ.
قَالَ الْقَزْوِينِيُّ اعْتِيَادُ ذَلِكَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ أَمْرَاضٌ لَا دَوَاءَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أُخْبِرَ بَعْدَهَا بِطَهَارَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْإِبْهَامَ ثُمَّ التَّعْيِينَ هُنَا إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت الْفَرْقَ الَّذِي أَبْدَاهُ وَجَدْته إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِبْهَامِ ثَمَّ وَعَدَمِهِ بِاعْتِبَارِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى اتِّفَاقًا إنْ أَخْبَرَ عَنْ حِسٍّ أَوْ مَا قَبْلَ الْعَمَى فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ اُحْتُمِلَ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ أَعْمَى
(قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ أَوْ كَوْنُهُ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَوْلِهِ نَجَّسْت هَذَا الْمَاءَ إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا كَ صَبَبْت فِيهِ بَوْلًا،
وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِ بُلْت فِيهِ فَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ وَلَا يَكْفِي طَهَّرْتُهُ إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَ غَمَسْته فِي الْبَحْرِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَحَلِّ كَذَا، وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ سَقَطَا إلَخْ وَقَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَوَيَا نَظِيرٌ لِلشَّرْطِ فَحَاصِلُ الْمَعْنَى وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلَدٍ آخَرَ سَقَطَا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا، وَعَيَّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَاسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ أَيْضًا، وَيَبْقَى أَصْلُ طَهَارَتِهِ هَذَا شَرْحُ كَلَامِهِ مُطَابِقًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إنْ كَانَ اسْتَوَيَا مِثَالٌ لَا نَظِيرٌ وَتَصْوِيرُهُ بِمِثْلِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اعْتِمَادِهِ وُجُوبُ تَطْهِيرِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُخْبِرِ بِتَنَجُّسِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَجَّسْ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ شَرْعًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي. قَوْلُهُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ كَمَا بَحَثَ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ بِحِلِّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ مِنْ الْعَظْمِ النَّجِسِ فِي الْيَابِسِ بِغَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ عَظْمِ الْمُغَلَّظِ، وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
وَقَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَلِيلٌ لِإِطْفَاءِ نَارٍ أَوْ بِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
(وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ: الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ عَدْلٌ (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ، لَا فَاسِقٌ وَمَجْنُونٌ وَمَجْهُولٌ وَصَبِيٌّ وَلَوْ مُمَيِّزًا، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْأَذَانِ قَبُولُ أَخْبَارِ الْمُمَيِّزِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ
بِخِلَافِ مَا طَرِيقُهُ النَّقْلُ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ قَبُولِهِ مُطْلَقًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ لَا يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ قُبِلَ خَبَرُهُمْ،
وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَ الْفَاسِقُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: بُلْتُ فِي الْإِنَاءِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ قَالُوا فِيمَا لَوْ وُجِدَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ فَقَالَ ذِمِّيٌّ: أَيْ: تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ أَنَا ذَبَحْتُهَا أَنَّهَا تَحِلُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا (وَبَيَّنَ السَّبَبَ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ (أَوْ كَانَ فَقِيهًا) بِمَا يُنَجِّسُ (مُوَافِقًا) لِلْمَخْبَرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ (اعْتَمَدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ التَّنْجِيسُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي فَقِيهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَعْرِفُ تَرْجِيحَاتِ الْمَذْهَبِ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ: إنَّ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا فِي مَسَائِلَ كَوُلُوغِ هِرَّةٍ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ نَجَاسَةِ فَمِهَا وَغَيْبَتِهَا وَكَوُقُوعِ فَأْرَةٍ أَوْ هِرَّةٍ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ يَظُنُّ الْفَقِيهُ الْمُوَافِقُ تَرْجِيحَ الْمَرْجُوحِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالرَّاجِحِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا صَدَقَا إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا فَيَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ
فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ صَدَّقَ أَوْثَقَهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ: وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقْتَ كَذَا،
وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلْدٍ آخَرَ مَثَلًا فُرُوعٌ: لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ دَنَّيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيْتَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ اجْتَهَدَ،
فَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاتَّحَدَتْ الْمَغْرَفَةُ، وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حَكَمَ بِنَجَاسَتِهِمَا،
وَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ وَاخْتَلَفَتْ الْمَغْرَفَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ وَغُسِلَتْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حَكَمَ بِنَجَاسَةِ مَا ظَنَّهَا فِيهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ، أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ أَخَذَ مِنْهَا مَا شَاءَ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ إلَّا وَاحِدًا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً بِعَيْنِهَا فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ فَأَكَلَ الْجَمِيعَ إلَّا ثَمَرَةً لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ وَفِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ آخَرُ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ هَذَا إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا ضَرَّ.
وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ، وَمُتَدَيِّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ كَالْمَجُوسِ، وَمَجَانِينَ، وَصِبْيَانٍ بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا وَجَزَّارِينَ حُكِمَ لَهُ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ،
وَكَذَا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ ذَلِكَ كَعَرَقِ الدَّوَابِّ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصَّبِيِّ وَالْحِنْطَةِ الَّتِي تُدَاسُ، وَالثَّوْرُ يَبُولُ عَلَيْهَا وَالْجُوخُ، وَقَدْ اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ،
وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ أَكْلِ نَحْوِ خُبْزٍ، وَتَرْكُ مُؤَاكَلَةِ الصِّبْيَانِ لِتَوَهُّمِ نَجَاسَتِهَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةٍ مُتَنَجِّسٌ لَا مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ،
وَلَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَطَاهِرَةٌ، أَوْ مَرْمِيَّةً مَكْشُوفَةً فَنَجِسَةٌ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَالْمَجُوسُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ فَطَاهِرَةٌ
وَكَذَا إذَا اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ
(وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (وَبَيَّنَ السَّبَبَ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ (أَوْ كَانَ فَقِيهًا) فِي بَابِ تَنَجُّسِ الْمَاءِ (مُوَافِقًا) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ (اعْتَمَدَهُ) مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِلسَّبَبِ،
بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ، فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينِ السَّبَبِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنَجُّسِ مَا لَمْ يَتَنَجَّسْ عِنْدَ الْمُخْبَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَخْبَرَهُ) هُوَ إشَارَةٌ إلَى تَعْمِيمِ النَّجَسِ الْمُشْتَبَهِ، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ظَنُّ النَّجَاسَةِ فِي الْإِنَاءِ حَاصِلًا عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْعَدْلُ يَقِينًا الْعَارِفُ بِمَا يَنْجُسُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَعْمَى، أَوْ أَخْبَرَ عَنْ مِثْلِهِ وَلَوْ أَعْمَى.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الصَّبِيِّ) وَالْمَجْنُونِ وَالْفَاسِقِ وَمَجْهُولِ الْعَدَالَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ أَوْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُ، أَوْ يُخْبِرْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ، كَبُلْت فِي هَذَا الْمَاءِ أَوْ أَلْقَيْت فِيهِ نَجَاسَةً، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَعْرِفَةُ مَا يَنْجُسُ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ تَنْجِيسَ مَا لَمْ يَنْجُسْ، وَلَا يَكْفِي نَجَّسْته،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَدَمُ قَبُولِ إخْبَارِ الْمَجْنُونِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ قُيِّدَ بِمَا لَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ.
قَوْلُهُ: (مُوَافِقًا) أَيْ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ.
قَوْلُهُ: (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فِي مَذْهَبِهِ، بَلْ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ مَعْرِفَةَ الْحُكْمِ فِيهَا عِنْدَهُ اعْتَمَدَهُ،
وَإِنْ خَالَفَهُ فِيهَا فِي مَذْهَبِهِ.
قَوْلُهُ: (اعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ اجْتِهَادٍ وَسَوَاءٌ أَخْبَرَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ بِمُدَّةٍ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ قَبْلَ الْإِخْبَارِ لِتَبَيُّنِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ هُوَ الطَّاهِرُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ لِمُوَافَقَةِ فِعْلِهِ لِمَا فِي الْوَاقِعِ، وَلَيْسَتْ كَمَا لَوْ هَجَمَ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ) أَوْ الْمَشْكُوكِ فِي فِقْهِهِ أَوْ فِي مُخَالَفَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَعْتَمِدْهُ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ وَلَا يُلْغِي خَبَرَهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ.
(تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي شَرْطِ الِاجْتِهَادِ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ،
فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ هُنَا مُخْبِرَانِ قَدَّمَ الْأَكْثَرَ فَالْأَوْثَقَ فَالْمُبَيِّنَ لِلسَّبَبِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَجِّحٌ تَسَاقَطَا وَرَجَعَ إلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ.
(فُرُوعٌ) يُعْمَلُ بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ فِيمَا غَلَبَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْجَزَّارِينَ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
وَلَوْ رَفَعَ نَحْوَ كَلْبٍ رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يُحْكَمْ بِتَنَجُّسِ مَا فِي الْإِنَاءِ إنْ احْتَمَلَ تَرْطُبُ فَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ، وَمَا لَاقَى النَّجَاسَةَ مِنْهُ مُتَنَجِّسٌ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ،
وَلَوْ وُجِدَتْ قِطْعَةُ لَحْمٍ مَرْمِيَّةٌ أَوْ مَكْشُوفَةٌ فَهِيَ نَجِسَةٌ أَوْ مَصُونَةٌ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي بَلَدٍ غَلَبَ فِيهَا الْمَجُوسُ وَإِلَّا فَطَاهِرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا) لَوْ شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ،
وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْفِقْهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
قال: (ولو أخبر بتنجسه) أي: بتنجس أحدهما بعينه، أو على الإبهام.
قال: (مقبول الرواية) ، المراد به: العدل، فشمل العبد والمرأة والأعمى على الأصح.
وما وقع في زوائد (الروضة) و (شرح المهذب) من قوله: بلا خلاف، معترض.
وخرج الكافر والفاسق، والمجهول والمجنون، والصبي الذي لا يميز
وكذا المميز على الأصح.
ووقع في (شرح المهذب) في (باب الأذان): قبول إخبار المميز فيما طريقه المشاهدة،
بخلاف ما طريقه النقل كالإفتاء،
والمعتمد عدم قبوله مطلقاً.
قال: (وبين السبب) أي: وكان منجساً عندنا؛ بأن قال: ولغ الكلب في أحدهما أم بال فيه، سواء كان فقيهاً أم عامياً، موافقاً أم مخالفاً.
فلو شهد واحد أنه رأى الكلب ولغ في هذا الإناء، وآخر أنه ولغ في غيره .. حكمنا بنجاستهما، نص عليه.
ولو شهد اثنان أنه وقت الزوال ولغ في هذا ولم يلغ في غيره .. عمل بقول أوثقهما.
فإن استويا .. فالأصح: يسقط خبرهما فيتوضأ بما شاء
وقيل: يجتهد.
قال: (أو كان فقيهاً موافقاً .. اعتمده) ، سواء أخبره بذلك قبل الاجتهاد أم بعده، حتى يجب عليه الاجتناب عند التعيين، والاجتهاد عند عدمه؛ لأنه خبر يغلب على الظن التنجس.
وإنما اعتبرنا (الموافق)؛ لأن المذاهب مختلفة في أسباب النجاسة، وقد يظن بما ليس نجساً. والمراد بـ (الفقيه): العارف بما ينجس الماء،
فلو أخبره بنجاسة ما صلى به .. أعادها وغسل كل ما أصابه منه،
فإن أطلق ولم يكن موافقاً .. لم يرجع إليه.
وسيأتي في (باب الردة) ما يشكل على هذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.