فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَالٍ) أَيْ لَا تَجُوزُ،

٤٬٢١٣

وَكَذَا عَلَى قَبْرِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِخَبَرِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ؛ وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: لَعَنْ اللَّهُ الْيَهُودَ إلَى آخِرِهِ

٤٬٢١٤

[فَرْعٌ] فِي بَيَانِ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ لِطُولِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَصَ تَرْجَمَةَ التَّعْزِيَةِ بِفَصْلٍ لِقِصَرِ الْفَصْلِ قَبْلَهُ دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ تَرْجَمَتَهُ بِالْفَرْعِ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ وَهُوَ بَيَانُ أَوْلَوِيَّةِ الْوَلِيِّ لَيْسَ فَرْعًا عَمَّا قَبْلَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَيْسَ مُتَفَرِّعًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مُتَفَرِّعٌ عَمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي مُصَلِّيًا وَهُوَ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ الْأَوْصَافِ الَّتِي يُقَدِّمُ بِهَا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ لِخَبَرِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ: هُوَ فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَفِي النَّصَارَى مُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ.

إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرَ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ، أَوْ الْجَمْعُ فِي قَوْلِهِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ: قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ، أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِابْتِدَاعِ وَالِاتِّبَاعِ فَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا.

٤٬٢٢٣

[فَرْعٌ فِي بَيَانِ الْأَوْلَى بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ]

(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ غُسْلِ مَنْ اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ تَرْجَمَتَهُ بِالْفَرْعِ مُشْكِلَةٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ هُوَ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ إذْ يُقَالُ عَلَيْهِ فَكَانَ يُعَبِّرُ بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ بِمَنْعِ الِاشْتِرَاطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُسْتَشْكِلُ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِمْ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ حَيْثُ يُتَرْجِمُونَ بِالْفَرْعِ لِمَا هُوَ مِنْ فُرُوعِ الْبَابِ أَوْ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَرِّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَرْعِ مِنْ فُرُوعِ مَسَائِلِ أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَالُوا: الْبَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَمَسَائِلَ، وَالْفَصْلُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُرُوعٍ وَمَسَائِلَ غَالِبًا فِيهِمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ (بِحَالٍ) أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» أَيْ بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوهُ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ تَجُوزُ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ مَوْتِهِ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي صَحَابِيٍّ حَضَرَ بَعْدَ دَفْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ مَوْتِهِ يَرُدُّهُ عِلَّتُهُمْ الْمَذْكُورَةُ فَلَا نَظَرَ لِتَعْلِيلِهِ بِخَشْيَةِ الِافْتِتَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا خَشْيَةَ فِيهِ، وَاسْتِدْلَالُهُ بِأَحَادِيثَ فِيهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبْقَى فِي قَبْرِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ بَلْ الثَّابِتُ فِي الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَحَيَاتُهُمْ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّفْنِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّوحِ وَالْبَدَنِ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِصَلَاتِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ " وَإِلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ قَالَ يُقَالُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: أَيْ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ) يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي

٦٬٦٠٢

وَقِيلَ يَجُوزُ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً اهـ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَيْ لَا فُرَادَى وَلَا جَمَاعَةً

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَذَا قَالُوهُ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ

(قَوْلُهُ: «اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ» إلَخْ) قَالَ السُّيُوطِيّ: هُوَ فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَفِي النَّصَارَى مُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرَ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ، أَوْ الْجَمْعُ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ؛ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ «قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ» أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِابْتِدَاعِ وَالِاتِّبَاعِ فَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا انْتَهَى اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَوْلَى الْأَجْوِبَةِ أَوْسَطُهَا وَأَدْنَاهَا آخِرُهَا

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ مَرَّةً مَثَلًا سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ إلَيْهِ اتِّخَاذُهُ قِبْلَةً وَتَعْظِيمُهُ كَتَعْظِيمِ الْمَعْبُودِ الْحَقِيقِيِّ

٦٬٦٠٣

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْجَوَابِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ عِيسَى إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ الصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ» إلَخْ شَرْحُ م ر اهـ سم وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ سَيِّدِنَا عِيسَى أَيْضًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ يَجُوزُ إلَخْ) الْأَخْصَرُ فَيَجُوزُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَإِنَّمَا عِلَّةُ الْمَنْعِ النَّهْيُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: تَرُدُّهُ عِلَّتُهُمْ الْمَذْكُورَةُ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: لِتَعْلِيلِهِ) أَيْ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ: لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَى قُبُورِهِمْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ حَيَاتَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرْعٌ) وَجْهُ تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ حَتَّى عَبَّرَ بِالْفَرْعِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْتَدْعِي النَّظَرَ فِي الْمُصَلِّي وَصِفَاتِهِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ فِيمَا سُبِقَ عَلَى الصَّلَاةِ نَاسَبَ أَنْ يَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْعِلْمِ مَرَّةً مَثَلًا

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ تَجُوزُ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ: وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ إلَخْ شَرْحُ م ر.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَالٍ) وَاسْتَدَلَّ لَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا أَكْرَمُ عَلَى رَبِّي أَنْ يَتْرُكَنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلَاثٍ» . قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيث بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، لَكِنْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْأَنْبِيَاءُ لَا يُتْرَكُونَ فِي قُبُورِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَكِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ» اهـ.

٥٬٤٦٥

وَكَذَا لَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا نَظَرٌ؛ وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ،

٥٬٤٦٦

وَقِيلَ: يَجُوزُ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً. .

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَالٍ)

١٬٢٣٧

وَكَذَا قَبْرُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ -، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ،

١٬٢٣٨

وَيُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الزِّيَادَةِ .

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) وَمِنْهُمْ سَيِّدُنَا عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ دَفْنِهِ، وَتَصِحُّ قَبْلَهُ مِمَّنْ حَضَرَ مَوْتَهُ قَالَ شَيْخُنَا: وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى قُبُورِهِمْ وَالتَّوَجُّهُ بِهَا إلَيْهَا،

٢٬٧٢٥

وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ.

٢٬٧٢٦

(فَرْعٌ) تُنْدَبُ الصَّلَاةُ آخِرُ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ، فَهَذِهِ أَسْهَلُ النِّيَّاتِ وَأَوْلَاهَا

٢٬٧٢٧

[فَرْعٌ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ الْوَالِي] .

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال) ،

٥٬٤٦٢

وكذا قبر غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لما روى البخاري [١٣٣٠] ومسلم [٥٢٩]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

٥٬٤٦٣

وقال أبو الوليد النيسابوري وجماعة: تجوز فرادى لا جماعة، وكان يقول: أنا أصلي على قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين، وقطع بهذا الوجه القاضي أبو الطيب والمحاملي ورجحه الشيخ أبو حامد.

٥٬٤٦٤

تتمة:

اختلفوا في تعليل النهي عن الصلاة على قبره صلى الله عليه وسلم: فقيل: خشية الفتنة. فعلى هذا: يمتنع اليوم وفي زمن الصحابة.

٥٬٤٦٥

وقيل: حكمه حكم غيره. فعلى هذا: يمتنع اليوم على الوجه الأول والثاني والثالث والرابع, ولا يمتنع على السادس وهو قول أبي الوليد النيسابوري ومن وافقه،

٥٬٤٦٦

وأما على الخامس .. فـ (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) كما رواه النسائي في (كتاب الجمعة)[٣/ ٩١]، فينبغي أن يجوز إذا قلنا: حكمه حكم غيره، لكن الأصحاب قالوا: لا يجوز، واستدل له الرافعي ومن تبعه بقوله صلى الله عليه وسلم:(أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث)، وهو باطل لا أصل له.

لكن روى البيهقي عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة، لكنهم يصلّون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور.

تعليق

ولما كان صلى الله عليه وسلم لا يصلى على قبره .. تأخر لذلك دفنه إلى أثناء ليلة الأربعاء؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما مات .. صلوا عليه أفنادًا.

٥٬٤٦٧

قال في (الفائق): أي: جماعات بعد جماعات.

قيل: حصر المصلون فإذا هم ثلاثون ألفًا،

٥٬٤٦٨

ومن الملائكة ستون ألفًا؛ لأن مع كل واحد ملكين.

لكن وقع في (الإحياء) في (الباب الثالث في أعمال الباطن في القراءة): (أن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن عشرين ألفًا من الصحابة، لم يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف في اثنين منهم)، ولعله أراد: عشرين ألفًا في المدينة، وإلا .. فقد روى أبو زرعة الرازي: (أنه صلى الله عليه وسلم مات عن مئة ألف وأربعة عشر ألفًا، كلهم صحبه وروى عنه وسمع منه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.