فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَجُوزُ) (الْبُكَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) لِمَا صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ،

٤٬٣٢٥

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْبُكَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْلَى مِنْهُ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ مَطْلُوبٌ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ الصَّبَّاغِ، بَلْ إنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ يَكُونُ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ (وَ) يَجُوزُ (بَعْدَهُ) أَيْضًا «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ، وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ الْبُخَارِيُّ وَالثَّانِيَ مُسْلِمٌ، وَالْبُكَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَكْرُوهٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِخَبَرِ «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: قَالَ: الْمَوْتُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ.

لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ اُلْبُكَا لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى،

٤٬٣٢٦

وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ،

٤٬٣٢٧

أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ، وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَهُ اُلْبُكَا فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَا عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ،

٤٬٣٢٨

وَإِنْ كَانَ لِمَا فَقَدَ مِنْ عَمَلِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ، أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ،

٤٬٣٢١

ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ: وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ، وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا، فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ،

٤٬٣٢٢

وَفِي الْبُخَارِيِّ «جَلَسَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ» وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَبْرِ: أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَالْبُكَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي اُلْبُكَا الِاخْتِيَارِيِّ

٤٬٣٢٣

أَمَّا الْقَهْرِيُّ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ [يَحْرُمُ النَّدْبُ وَالنَّوْحُ]

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ) هُوَ بِالْقَصْرِ الدَّمْعُ وَبِالْمَدِّ رَفْعُ الصَّوْتِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) إجْمَاعًا (وَبَعْدَهُ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى قَبْرِ بِنْتِهِ وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» نَعَمْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِخِلَافِ الْأَوْلَى بَلْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِينِ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَوْتُ» وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ أَسَفٌ عَلَى مَا فَاتَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَنَدْبُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي قَالَ إظْهَارًا لِكَرَاهَةِ فِرَاقِهِ وَعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِي مَالِهِ وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُهُ بِالْوَارِثِ قَالَ شَارِحٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ هُوَ بِالْقَصْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ هُوَ بِالْقَصْرِ إلَخْ) أَيْ وَالْكَلَامُ فِيهِ

٦٬٧٢٣

وَأَمَّا الْبُكَاءُ بِالْمَدِّ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ

٦٬٧٢٤

وَأَمَّا فِيهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي

(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ عَلَى قَبْرِ بِنْتِهِ) وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَعْدَهُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ إلَخْ) أَيْ الْبُكَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ اخْتِيَارًا) أَيْ أَمَّا الْقَهْرِيُّ فَلَا يَدْخُلَ تَحْتَ التَّكْلِيفِ ع ش عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ قَيْدُ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ الِاخْتِيَارِيِّ فَذِكْرُهُ لِمُجَرَّدِ الْإِيضَاحِ اهـ.

(قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا هَذَا فِي الْبُكَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ

٦٬٧٢٥

وَأَمَّا قَبْلَهُ فَمُبَاحٌ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَذْكَارِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَكُونُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ انْتَهَى وَالثَّانِي أَظْهَرُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فُقِدَ مِنْ عِلْمِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشُجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِ حَالِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمُ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ

٦٬٧٢٦

أَمَّا بِمُجَرَّدِ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ انْتَهَى اهـ مُغْنِي وَشَيْخُنَا

٦٬٧٢٧

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالثَّانِي أَظْهَرُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ

٦٬٧٢٨

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْلَى مِنْهُ بَعْدَهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ الصَّبَّاغِ بَلْ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ يَكُونُ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُهُ إلَخْ) هَذِهِ الْقَضِيَّةُ مُسَلَّمَةٌ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الْأُولَى الْعُمُومُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ قَالَ شَارِحُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (شَمَائِلِهِ) جَمْعُ شِمَالٍ كَهِلَالٍ وَهُوَ مَا اتَّصَفَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الطِّبَاعِ الْحَسَنَةِ مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بَلْ مَكْرُوهٌ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَبْلَ الْمَوْتِ) بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الْأَوْلَى عَدَمُهُ بِحَضْرَةِ الْمُحْتَضِرِ.

٥٬٥٨٣

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْبُكَاءُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْلَى مِنْهُ بَعْدَهُ.

٥٬٥٨٤

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ طَلَبُ الْبُكَاءِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ: يُسْتَحَبُّ إظْهَارًا لِكَرَاهَةِ فِرَاقِهِ، وَعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِي مَالِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَنَظَرَ فِيهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ (وَ) يَجُوزُ (بَعْدَهُ) أَيْضًا وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَ: إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا عَلَى فِرَاقِكَ يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» .

«وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ. وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» . رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ.

٥٬٥٨٥

وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ.

وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ. نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ، بَلْ نُقِلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ،

٥٬٥٨٦

وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ

٥٬٥٨٧

وَيَجُوزُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ الْبُكَاءُ لِلرِّقَّةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى،

٥٬٥٨٨

وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ اهـ.

٥٬٥٨٩

وَالثَّانِي أَظْهَرُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ،

٥٬٥٩٠

وَهَذَا ظَاهِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ،

٥٬٥٩١

وَإِنْ كَانَ لِمَا فُقِدَ مِنْ عِلْمِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ، أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ بِمَصَالِحِ حَالِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ.

٥٬٥٩٢

أَمَّا بِمُجَرَّدِ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ اهـ.

وَلَفْظُ الْأَوَّلِ مَمْدُودٌ وَالثَّانِي مَقْصُورٌ. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:[الْوَافِرُ] بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ وَوَهَمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي نِسْبَتِهِ لِحَسَّانَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ) وَهُوَ قَبْلَهُ أَوْلَى،

١٬٣٠٢

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَبَعْدَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى،

١٬٣٠٣

وَقِيلَ مَكْرُوهٌ، رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:«دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِبْرَاهِيمُ وَلَدُهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ أَيْ يَسِيلُ دَمْعُهُمَا» ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْنَا دَفْنَ بِنْتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - زَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ حَدِيثُ «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ. قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمَوْتُ» اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ،

١٬٣٠٤

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَوْلَى) أَيْ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمُحْتَضَرِ.

قَوْلُهُ: (تَذْرِفَانِ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إرْسَالُ الدُّمُوعِ بِلَا بُكَاءٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَذْرِفَانِ) مِنْ ذَرَفَ يَذْرِفُ ذَرْفًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا.

قَوْلُهُ: (مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْبُكَاءُ الِاخْتِيَارِيُّ. قَالَ: وَالْبُكَاءُ بِالْقَصْرِ الدَّمْعُ، وَبِالْمَدِّ رَفْعُ الصَّوْتِ. قَالَ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ، انْتَهَى.

٨١٤

قُلْت: لَكِنْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِتَحْرِيمِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويجوز البكاء عليه قبل الموت) بالإجماع؛ ففي (الصحيحين)(خ ١٣٠٣ - م ٢٣١٥) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان إبراهيم يجود بنفسه جعله في حجره وعيناه تذرفان، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله تبكي! أو لم تنه عن البكاء؟ فقال:(يا ابن عوف؛ إنها رحمة) ثم أتبعها بأخري وقال: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون). وعاد صلى الله عليه وسلم سعد بن عباده فبكى وقال:(إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم)

تعليق

وأشار إلى لسانه، رواه مسلم .

قال: (وبعده) ؛ لما روى مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله).

٥٬٦٢٥

وفي (الشرح) و (الروضة) و (الشامل) وغيرها: أنه بعد الموت مكروه، وكلام بعضهم قد يفهم التحريم. ونقل في (شرح المهذب) عن الجمهور: أنه بعد الموت خلاف الأولى.

قال الشيخ: وينبغي أن يقال: إن كان البكاء لرقة على الميت وما يخشى عليه من عذاب الله وأهوال يوم القيامة .... فلا يكره خلاف الأولى،

٥٬٦٢٦

وإن كان للجزع وعدم التسليم للقضاء ... فيكره أو يحرم.

٥٬٦٢٧

وأما إذا غلب البكاء .... فلا يوصف بكراهة، لكن الأولى أن لا يبكي بخضرة المحتضر.

و (البكاء): يمد وبقتصر، إذا مددت: أردت الصوت الذي مع البكاء،

٥٬٦٢٨

وإذا قصرت: أردت الدموع وخروجها.

قال كعب بن مالك (من الوافر):

بكت عيني وحق لها بكاها .... وما يغني البكاء ولا العويل ووهم الجوهري في نسبته لحسان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.