فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسَنُّ أَنْ تَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) "؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ "

٤٬٤٦٧

وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ تَمَامِ دَفْنِهِ لِخَبَرِ «إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ» الْحَدِيثَ فَتَأْخِيرُ تَلْقِينِهِ لِمَا بَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَقْرَبُ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،

٤٬٤٦٨

وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ،

٤٬٤٦٩

وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا،

٤٬٤٧٠

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا.

وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي مَجْمُوعِهِ خَيَّرَ فَقَالَ يَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ، وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَجْنُونٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٤٬٤٧١

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ تَقِفَ جَمَاعَةٌ) أَيْ قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهَا اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ) أَيْ كَأَنْ يَقُولُوا: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ،

٤٬٤٢٠

فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ،

٤٬٤٢١

فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَلْقِينُهُ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ.

وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ، وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ سُحِقَ وَذُرِّيَ فِي الرِّيحِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ

(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) خِلَافًا لحج

(قَوْلُهُ لَا يُسْأَلُونَ) أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُمْ بِمَا يُدْعَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ فَطَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّلْقِينِ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا يُجِيبُونَ بِهِ السَّائِلَ لَهُمْ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُمْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ سَاعَةً جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثَبُّتَ) وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ لِلْأَثَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهَا وَقَالَ حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي

٢٬٤٦٤

وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ بَالِغٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ سَبَقَ لَهُ تَكْلِيفٌ وَلَوْ شَهِيدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ لِخَبَرٍ فِيهِ وَضَعْفُهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَتَرْجِيحُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ مَرْدُودٌ بِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ» فَتَأْخِيرُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ أَقْرَبُ إلَى سُؤَالِهِمَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِلْأَثَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ أَيْ كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ عَلَى الْحَقِّ اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّتَهُ

٦٬٨٤٩

فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتَيْنَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرٍ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ

٦٬٨٥٠

فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتَيْنَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ ع ش.

وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ إلَخْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمَيِّتِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ

(قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَفَنْتُمُونِي فَأَقِيمُوا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلَ قَبْرِي سَاعَةً قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ إلَخْ

(قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يُنْحَرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ بِهِ الرَّاجِعِ بِالْوُقُوفِ

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِيدًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ تَلْقِينُ بَالِغٍ إلَخْ) وَيَقْعُدُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ مُغْنِي عِبَارَةُ فَتْحِ الْعَيْنِ فَيَقْعُدُ رَجُلٌ قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ بَالِغٍ عَاقِلٍ إلَخْ) فَلَا يُسَنُّ تَلْقِينُ طِفْلٍ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَجْنُونٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِيدًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

٦٬٨٥١

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا يُسْأَلُونَ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةَ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَيَشْمَلُ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ سُحِقَ وَذُرِّيَ فِي الرِّيحِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَقَوْلُهُ م ر لَا يُسْأَلُونَ أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ) فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجَتْ عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيَتْ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ يَا ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ خَيْرٌ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ) أَيْ فِي التَّلْقِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ

٦٬٨٥٢

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى اللَّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرٌ وَتَرْجِيحٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِجِيرَانِ أَهْلِهِ) أَيْ وَلَوْ أَجَانِبَ وَلِمَعَارِفِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا جِيرَانًا كَمَا فِي الْأَنْوَارِ نِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» رَوَاهُ الْبَزَّارُ،

٥٬٧٥٢

وَقَالَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَفَنْتُمُونِي فَأُقِيمُوا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلَ قَبْرِي سَاعَةً قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ وَأَعْلَمُ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي.

٥٬٧٥٣

وَيُسَنُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ الدَّفْنِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،

٥٬٧٥٤

وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ،

٥٬٧٥٥

وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ،

٥٬٧٥٦

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا،

٥٬٧٥٧

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا. لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ.

٥٬٧٥٨

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، لَكِنَّهُ اعْتَضَدَ بِشَوَاهِدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فِي زَمَنِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى التَّذْكِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيَقْعُدُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ،

٥٬٧٥٩

أَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ وَهُوَ الطِّفْلُ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ تَكْلِيفٌ فَلَا يُسَنُّ تَلْقِينُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْتَنُ فِي قَبْرِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ سَاعَةً يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَالرَّافِعِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ يَقِفَ عَلَى الْقَبْرِ وَيَسْتَغْفِرَ لِلْمَيِّتِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بَعْدَ دَفْنِهِ) وَبَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَوْلَى،

٢٬٨٥٠

وَكَذَا التَّلْقِينُ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ عَلَى مَنْ يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً، وَإِعَادَتُهُ ثَلَاثًا مَنْدُوبَةٌ أَيْضًا. وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،

٢٬٨٥١

وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ،

٢٬٨٥٢

وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ،

٢٬٨٥٣

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا،

٢٬٨٥٤

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا، وَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ، وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ أَقَارِبِهِ أَوْلَى. وَنِسْبَتُهُ إلَى أُمِّهِ بِقَوْلِهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ دُونَ أَبِيهِ سَتْرًا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا.

٢٬٨٥٥

وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَقَيَّدَهُ بِغَيْرِ وَلَدِ الزِّنَى وَالْمَنْفِيِّ قَالَ عَلِيٌّ: إنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، أَوْ فُلَانٌ ابْنُ أَمَةِ اللَّهِ انْتَهَى.

٢٬٨٥٦

وَفِي ذَلِكَ مَيْلٌ إلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَوَّلًا نَظَرًا لِلسَّتْرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ» ، انْتَهَى بِلَفْظِهِ، وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ عَنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِنَحْوِ دُعَاءِ بَعْضِ أَفْرَادٍ بِآبَائِهِمْ لِتَشْرِيفٍ أَوْ تَخْصِيصٍ أَوْ إكْرَامٍ أَوْ نَحْوِهَا .

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ إلَخْ) يُسَنُّ أَيْضًا التَّلْقِينُ فَيُقَالُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،

٨٣٩

وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ،

٨٤٠

وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ،

٨٤١

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا،

٨٤٢

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ اُعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ،

٨٤٣

وَأَنَّ الْمُلَقِّنَ يَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ،

٨٤٤

وَأَنَّ الطِّفْلَ وَنَحْوَهُ لَا يُلَقَّنُ. زَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ عَنْ شَرْحِ الْوَسِيطِ لِفَخْرِ الدِّينِ بْنِ الْوَجِيهِ وَجْهَيْنِ: فِي أَنَّ التَّلْقِينَ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَوْ بَعْدَهَا

٨٤٥

قَالَ: وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: التَّلْقِينُ بِدْعَةٌ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ.

٨٤٦

(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ: يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ التَّلْقِينِ ثَلَاثًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} وَنَحْوُهُ لِأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن ميت .. وقف عليه وقال:(استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل) رواه البزار [٤٤٥] وأبو داوود [٣٢١٣] والحاكم [١/ ٣٧٠] والبيهقي [٤/ ٥٦] من رواية عثمان ابن عفان رضي الله عنه قال الحاكم: صحيح الإسناد.

٥٬٨١٤

وقال عمرو ابن العاصي رضي الله عنه:(أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور وبقسم لحمها؛ حتى أستأنس بكم, وأعلم بماذا أراجع رسل ربي) رواه مسلم [١٢١].

٥٬٨١٥

فرع:

استحب القاضي حسين ونصر المقدسي وغيرهما تلقين الميت المكلف بعد الدفن؛ مستدلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم لقن ولده إبراهيم, وهو غريب.

ولم يزل أهل الشام على العمل به,

فيقعد الملقن عند رأس القبر ويقول:

(يا عبد الله ابن أمة الله! اذكر العهد الذي فارقتنا عليه: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له,

٥٬٨١٦

وأن محمد عبده ورسوله, وأن الجنة حق,

٥٬٨١٧

وأن النار حق, وأن البعث حق,

٥٬٨١٨

وأن الساعة آتية لا ريب فيها,

٥٬٨١٩

وأن الله يبعث من في القبور, وأنك رضيت بالله ربًا, وبالإسلام دينًا, وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا, وباقرآن إماما, وبالكعبة قبلة, وبالمؤمنين إخوانًا) رواه أبو عوانة والطبراني في أكبر (معاجمه)[٨/ ٢٤٩] , وله شواهد كثيرة يعضد بعضها بعضًا.

٥٬٨٢٠

وفي زوائد (الروضة): أن الطفل ونحوه لا يلقن.

وحكى ابن الصلاح وجهين: في أن التلقين قبل إهالة التراب, أو بعده؟ قال: المختار الأول.

٥٬٨٢١

وقال ابن عبد السلام في (فتاويه): التلقين بدعة لم يصح فيه شيء.

وروى البخاري [١٣٣٨] ومسلم [٢٨٧٠] عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه .. إنه ليسمع قرع نعالهم, إذا انصرفوا .. يأتيه ملكان فيقعدانه ويقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟

٥٬٨٢٢

فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله, فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا في الجنة فيراهما جميعًا,

٥٬٨٢٣

وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدرس كنت أقول ما يقول الناس, فيقال له: لا دريت ولا تليت, ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين).

٥٬٨٢٤

وفي (البخاري)[١٣٦٩] عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقعد المؤمن في قبره ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. فذلك لقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفِي الآخِرَةِ} .

قال: (ولجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم) هذا مسنون لهم ولأقربائهم الأباعد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فقد جاءهم ما يشغلهم) حسنه الترمذي [٩٩٨] وصححه الحاكم [١/ ٣٧٢] , ولأنه بر ومعروف.

وإنما عبر ب (جيران أهله) لا بجيران الميت - كما عبر به الرافعي والشيخ في (التنبيه) - ليدخل ما إذا كان الميت في بلد وأهله في غيره, فيستحب لجيران الأهل فعل ذلك.

٥٬٨٢٥

وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع الناس عليه .. فبدعة مستقبحة, روى أحمد [٢/ ٢٠٤] وابن ماجه [١٦١٢]- بإسناد صحيح - عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال:(كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.