فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ لَا عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ) فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَيْسَا مِنْ عُدُولِ الشَّهَادَةِ، وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرْطَ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَبُولِهِ بِعَدْلٍ رَكِيكٍ إذْ الْعَدْلُ مَنْ كَانَتْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ وَبِأَنَّ مَا زَعَمَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ لَيْسَا مِنْ الْعُدُولِ بَاطِلٌ إذَا الْعَدْلُ مَنْ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً وَلَا أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ. نَعَمْ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ أَوْ رِوَايَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ وَتَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا لِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ، وَاكْتَفَى بِهِ وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى عُمُومِ النَّاسِ،

٥٬٠٨٤

أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا

٥٬٠٨٥

وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ: يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ

٥٬٠٨٦

وَمِثْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ، خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ قَالَ: لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ عَارِيًّا عَنْ لَفْظِ أَشْهَدُ وَلَا مَعَ ذِكْرِهَا مَعَ وُجُودِ رِيبَةٍ كَاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ يَعْتَقِدُ دُخُولَهُ بِسَبَبٍ لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمَشْهُودُ عِنْدَهُ، بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ حِسَابٍ، أَوْ يَكُونَ حَنَفِيًّا يَرَى إيجَابَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ،

٥٬٠٨٧

وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ.

٥٬٠٨٨

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ، وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ بَيَانٌ لِأَقَلَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يُثْبِتُ أَكْثَرُ مِنْهُ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ ثُبُوتُهُ بِمَا فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْوَاحِدِ إلَخْ) لَوْ رَأْي فَاسِقٌ جَهِلَ الْحَاكِمُ فِسْقَهُ الْهِلَالَ فَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ إنْ تَوَقَّفَ ثُبُوتُ الصَّوْمِ عَلَيْهَا م ر وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ.

(قَوْلُهُ: صِفَةُ الْعُدُولِ) أَيْ وَمِنْهَا السَّلَامَةُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ.

(قَوْلُهُ: مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ إلَى عُدُولِ الشَّهَادَةِ

(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَتُهَا هُنَا مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ وَطَرِيقِهِ: أَيْ الْعَدْلُ الْوَاحِدُ الشَّهَادَةُ لَا الرِّوَايَةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ صِفَةُ الشُّهُودِ وَالْأَدَاءِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ خِلَافُهُ.

٤٬٧٦٥

وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ) فَسَّرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا وَفَسَّرَهُ حَجّ هُنَا بِأَنَّهُ مَنْ عُرِفَ تَقْوَاهُ ظَاهِرًا.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ) وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَتِهِ وَتَعَارَضَا فِي مَحِلِّهِ عُمِلَ بِأَصْلِ الرُّؤْيَةِ فَيَجِبُ الصَّوْمُ لِثُبُوتِ أَصْلِ الرُّؤْيَةِ.

(قَوْلُهُ: إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ حَيْثُ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ فِي الْعِبَادَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ،

٤٬٧٦٦

وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ اهـ.

وَقَوْلُهُ بِمُوجِبٍ: أَيْ كَضَعْفِ بَصَرِهِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ) أَيْ كَمَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هَلَّ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) وَلَعَلَّ الْكَافِيَ عَلَى كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ وَلَا رِيبَةَ. وَقَوْلُنَا وَلَا رِيبَةَ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ أَبِي الدَّمِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ) تَوْجِيهٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ حَنَفِيًّا) صَوَابُهُ حَنْبَلِيًّا لِأَنَّهُ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الصَّوْمِ لَيْلَةَ الْغَيْمِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.

٤٬٧٦٧

(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ مُرَاعَاةُ خِلَافِ مُوجِبِهِ اهـ.

أَقُولُ: وَلَعَلَّ مَحِلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ مَا لَمْ يُقَلِّدْ الْقَائِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،

٤٬٧٦٨

وَعِبَارَةُ ابْنِ سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ

٤٬٧٦٩

وَكَذَا قَبْلَهُ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ مَرَّ،

٤٬٧٧٠

وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَهَلْ نُفْطِرُ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا نُفْطِرُ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ مَرَّ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي إتْحَافِهِ فَمَنَعَ الْفِطْرَ لِأَنَّا إنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْفِطْرِ حَيْثُ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ كَمَا ذَكَرَهُ اهـ. وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ فِي الْإِتْحَافِ أَمْيَلُ

(قَوْلُهُ: وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ إلَخْ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَا مِنْ عُدُولِ الشَّهَادَةِ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ) أَيْ

٧٢٩

بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُهُ وَيَشْمَلُ عَدْلَ الرِّوَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرْطُ الْوَاحِدِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ انْدِفَاعِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: قِيلَ قَوْلُهُ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعَدْلٍ فِيهِ رِكَّةٌ فَإِنَّ الْعَدْلَ مَنْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ، وَزَعْمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ مَمْنُوعٌ اهـ. وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَعَدْلُ شَهَادَةٍ، وَعَدْلُ الشَّهَادَةِ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلٌ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ وَعَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ الشَّهَادَاتِ دُونَ بَعْضٍ كَالْمَرْأَةِ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِعَدْلٍ مُحْتَمِلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ وَهُوَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ شَهَادَةٍ، وَنَفْيُ عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَاضِحٌ وَعَنْ الْمَرْأَةِ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَ الْعُدُولِ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا غُبَارَ عَلَى عِبَارَتِهِ اهـ

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ) أَيْ هُنَا وَلَا حَاجَةَ لِلَفْظِ قَبُولٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ: وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهَا انْتَهَتْ، فَهِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا قَلَاقَةٌ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى، وَالشِّهَابُ حَجّ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمُومِ: أَيْ فَإِخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الشَّهْرُ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَاضٍ وَعِبَارَتُهُ: وَكَهَذَيْنِ: أَيْ إكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ انْتَهَتْ. نَعَمْ فِي عَطْفِهِ الْمَذْكُورِ نَظِيرٌ يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي، وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ رُؤْيَتِهِمْ أَوْ عَنْ رُؤْيَةِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ الَّذِي يُفِيدُ الْعِلْمَ فَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُهُمْ عَنْ وَاحِدٍ رَآهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يَقَعُ كَثِيرٌ مِنْ الْإِشَاعَاتِ فَتَنَبَّهْ قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا يَكْفِي

(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ حَنَفِيًّا) لَعَلَّهُ حَنْبَلِيًّا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرَى ذَلِكَ وَرَأَيْته كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يَثْبُتُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ الثُّبُوتُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ إنَّمَا حَصَلَ بِوَاحِدٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَمَا زَادَ لَمْ يُفِدْ إلَّا التَّأْكِيدَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَنْطُوقًا قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ) الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ أَنَّ الزَّوَالَ إنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطُّولِ لَا بِاخْتِلَافِ الْعَرْضِ، فَمَتَى اتَّحَدَ الطُّولُ اتَّحَدَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَرْضُ،

٧٣٠

وَإِذَا اخْتَلَفَ الطُّولُ اخْتَلَفَ الزَّوَالُ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَرْضُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [يُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ] (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ) فِي الشَّهَادَةِ (فِي الْأَصَحِّ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ نَعَمْ يُكْتَفَى بِالْمَسْتُورِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُهُ شَهَادَةً لَا رِوَايَةً خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي ذَلِكَ كَمَا سَامَحُوا فِي الْعَدَدِ احْتِيَاطًا وَهُوَ مَنْ ظَاهِرُهُ التَّقْوَى وَلَمْ يَعْدِلْ عِنْدَ قَاضٍ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ عَلَى شَهَادَتِهِ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ نَعَمْ إنْ عَلِمَ قَادِحًا عَمِلَ بِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا لِتَعَرُّضِهِ لِلْعُقُوبَةِ

٢٬٨٣٤

وَيَلْزَمُ الْفَاسِقَ وَمَنْ لَا يُقْبَلُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ

٢٬٨٣٥

وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ فِي إخْبَارِهِ بِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ أَوْ بِثُبُوتِهِ فِي بَلَدٍ مُتَّحِدٍ مَطْلَعُهُ سَوَاءٌ أَوَّلَ رَمَضَانَ وَآخِرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

٢٬٨٣٦

وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْعَلَامَاتِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ إذَا حَصَلَ لَهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ بِصِدْقِهَا كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ قِيلَ قَوْلُهُ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعَدْلٍ فِيهِ رِكَّةٌ فَإِنَّ الْعَدْلَ مَنْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ وَزَعْمُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ غَيْرُ عَدْلَيْنِ مَمْنُوعٌ اهـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنَّ الْعَدْلَ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَعَدْلُ شَهَادَةٍ وَعَدْلُ الشَّهَادَةِ لَهُ إطْلَاقَانِ عَدْلٌ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ وَعَدْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الشَّهَادَاتِ دُونَ بَعْضٍ كَالْمَرْأَةِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِعَدْلٍ مُحْتَمِلًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ وَهُوَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ شَهَادَةٍ وَنَفْيُ عَدَالَةِ الشَّهَادَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَاضِحٌ وَعَنْ الْمَرْأَةِ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَ الْعُدُولِ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا غُبَارَ عَلَى عِبَارَتِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ إلَى وَتُقْبَلُ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْتَفِي بِالْمَسْتُورِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش.

(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ عَلِمَ أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَوْ عُلِمَ فِسْقُ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجُهِلَ حَالُ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَسْتُورِ (كَوْنُهُ) أَيْ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ ظَاهِرِهِ إلَخْ) وَفَسَّرَهُ الشَّارِحِ م ر فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا ع ش.

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْفَاسِقَ إلَخْ) هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَاسِقِ هُنَا الْكَافِرُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَزِمَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر اهـ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا

٧٬٧٥٦

وَيَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْخُصُوصِ أَيْضًا عَلَى مَنْ رَآهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِالرُّؤْيَةِ مَوْثُوقٌ بِهِ أَوْ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي

٧٬٧٥٧

وَمِثْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَصَدِيقِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَثْبُتَ دُخُولُ وَقْتِهَا بِإِخْبَارِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ مِنْ نَحْوِ فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَالْإِخْبَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ أَوْ لَا يَجْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ أَقُولُ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشَّارِحِ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي صَرِيحٌ فِيمَا تَرَجَّاهُ

(قَوْله بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم

(قَوْلُهُ اعْتِمَادُ الْعَلَامَاتِ إلَخْ) أَيْ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ وَسَمِعَ ضَرْبَ الطُّبُولِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَزَعْمه) أَيْ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ عَقِبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْعُدُولِ كَمَا قَالَ الشَّارِحِ مُنْصَرِفٌ إلَى الشَّهَادَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي

٧٬٧٥٨

بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَيُصَدَّقُ بِهَا وَبِالرِّوَايَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَيْ لَا غَيْمَ بِهَا

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي حَالَتَيْ الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِفْطَارِ فِي حَالِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ نِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (مُصْحِيَةً) مِنْ أَصْحَتْ السَّمَاءُ انْقَشَعَ عَنْهَا الْغَيْمُ فَهِيَ مُصْحِيَةٌ اهـ مُخْتَارٌ اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْوَاحِدُ صِفَةَ الْعُدُولِ) لَوْ رَأَى فَاسِقٌ جَهِلَ الْحَاكِمُ فِسْقَهُ الْهِلَالَ فَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ إنْ تَوَقَّفَ وُجُوبُ الصَّوْمِ عَلَيْهَا م ر وَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْفَاسِقَ) هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَاسِقِ هُنَا الْكَافِرُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ لَزِمَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر

(قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ) هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَثْبُتَ دُخُولُ وَقْتِهَا بِإِخْبَارِ مَنْ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ مِنْ نَحْوِ فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَالْإِخْبَارِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ صِدْقُهُ أَوْ لَا يَجْرِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ثُمَّ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ مَعَ الصَّحْوِ أَيْ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَقُّفِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ تَوَقُّفِ الْأَذْرَعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلُ مَا حَاصِلُهُ وَمَنْ حَصَلَ لَهُ اعْتِقَادٌ جَازِمٌ بِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَزِمَهُ الْفِطْرُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ وَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الْمُوجِبِ لِلِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ بِدُخُولِ شَوَّالٍ يُوجِبُ الْفِطْرَ اهـ وَذَلِكَ؛

لِأَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَكُلٌّ مِنْ الْعَلَامَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَإِخْبَارِ غَيْرِ الْعَدْلِ الَّذِي الْكَلَام فِيهِ هُنَا لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الشَّيْئَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَصُومُ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ أَوَّلًا إنَّمَا كَانَ احْتِيَاطًا لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَلَا احْتِيَاطَ هُنَا فِي الْفِطْرِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ عَدَمُهُ وَلَا يُقَالُ صَوْمُ الْعِيدِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهِ فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالصَّحْوِ أَنَّهُ يُفْطِرُ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ إنْ كَانَ غَيْمٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصُومُ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ أَيْضًا وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَجَزَمَ فِي الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ حَالَةَ الصَّحْوِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحَالَةِ الْغَيْمِ فَقَدْ بَانَ لَك فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ غَيْرِ عَدْلٍ يَثِقُ بِهِ وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ أَنَّ الشَّارِحَ اسْتَظْهَرَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وُجُوبَ الصَّوْمِ مَعَ الصَّحْوِ وَتُرْجَى أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ مَعَ الْغَيْمِ وَجَزَمَ فِي الصَّغِيرِ بِوُجُوبِهِ مَعَ الصَّحْوِ وَسَكَتَ عَنْ الْغَيْمِ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وُجُوبَ الصَّوْمِ وَأَطْلَقَ فَلَمْ يُقَيِّدْ لَا بِصَحْوٍ وَلَا بِغَيْمٍ.

وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وُجُوبَ الْفِطْرِ مُطْلَقًا بَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ شُرُوعِ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ وَلَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ هَلْ يَجِبُ الْفِطْرُ أَوْ لَا فَابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِتْحَافِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ مَنَعَ الْفِطْرَ هُنَا كَمَا مَنَعَهُ فِي غَالِبِ كُتُبِهِ فِيمَنْ صَامَ بِإِخْبَارِ نَحْوِ فَاسِقٍ اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ ثُمَّ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ؛ لِأَنَّا إنَّمَا عَوَّلْنَا عَلَيْهِ مَعَ رُجُوعِهِ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ عَدَمُ الْفِطْرِ حَيْثُ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ كَمَا ذُكِرَ وَابْنُ الرَّمْلِيِّ قَالَ بِالْفِطْرِ هُنَا كَمَا قَالَ بِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ

٢٬٥٢٨

فَلَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ

٢٬٥٢٩

وَكَذَا قَبْلَهُ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ م ر وَإِذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ فَهَلْ نُفْطِرُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّا نُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الْإِتْحَافِ إلَخْ اهـ.

وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شُرُوعِ النَّاسِ فِي الصَّوْمِ أَيْ وَقَبْلَ الْحُكْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَتُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ الْآتِيَةُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ

٢٬٥٣٠

وَقِيلَ يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُمْ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ تَوَقَّفَ فِي الْإِفْطَارِ فِيمَا لَوْ أَكْمَلَ الْعِدَّةَ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ هُنَا أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يُفْطِرُونَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ شُرُوعَهُمْ كَالْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلِاحْتِيَاطِ بَلْ الِاحْتِيَاطُ هُوَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَالَ هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ صَامَ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ هَلْ هُوَ كَالْعَدْلِ هُنَا أَيْضًا أَوْ يَصُومُ جَزْمًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّا إنْ أَوْجَبْنَا الصَّوْمَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْجَبْنَا الْفِطْرَ بِقَوْلِهِ آخِرًا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً؛

لِأَنَّ فَرْضَ تَوَقُّفِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّمَا هُوَ مَعَ الصَّحْوِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ وَلِأَنَّ الْمِنْهَاجَ الَّذِي أَخَذَ الشَّارِحِ مِنْهُ مَا خَالَفَهُ فِيهِ الْمُحَشِّي وَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ بِعِبَارَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذُ الصَّحْوِ غَايَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ أَوْ لَا لَمْ نُجَوِّزْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِنْ أَمْرُهُ عَلَى حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضِيَّتِهَا

٢٬٥٣١

بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الصَّوْمَ بِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ صَارَ حُجَّةً شَرْعِيَّةً فِي حَقِّهِ فَلْيَسْتَمِرَّ عَلَيْهَا اهـ وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ اعْتِمَادُهُ

(قَوْلُهُ شَهَادَةُ عَدْلٍ هُنَا) أَيْ فِي رَمَضَانَ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ (لَا عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ) فَلَيْسَا مِنْ الْعُدُولِ فِي الشَّهَادَةِ. قَالَ الشَّارِحُ وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ يَنْصَرِفُ إلَى الشَّهَادَةِ

٦٬٥٥٥

بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَيُصَدَّقُ بِهَا وَبِالرِّوَايَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهَا اهـ.

فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ إنْ قَوْلَهُ: وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِعَدْلٍ فِيهِ رَكَاكَةٌ،

٦٬٥٥٦

فَإِنَّ الْعَدْلَ مَنْ كَانَتْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ أَوْ رِوَايَةٌ، فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَيَثْبُتُ بِهِ عَلَى الثَّانِي،

٦٬٥٥٧

وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ، وَتَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ فِيهِ، وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَسْتُورُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ لِلْعِبَادَةِ.

٦٬٥٥٨

تَنْبِيهٌ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى عُمُومِ النَّاسِ.

٦٬٥٥٩

أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا،

٦٬٥٦٠

فَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ: يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ،

٦٬٥٦١

وَمَثَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَصَدِيقِهِ.

وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي شُرَيْحٌ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَعِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتُهُ فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ، وَيَذْكُرَ صِغَرَهُ وَكِبَرَهُ، وَتَدْوِيرَهُ وَتَقْدِيرَهُ، وَأَنَّهُ بِحِذَاءِ الشَّمْسِ أَوْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا،

٦٬٥٦٢

وَأَنَّ ظَهْرَهُ إلَى الْجَنُوبِ أَوْ الشَّمَالِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ حَتَّى إذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ بَانَ كَذِبُ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ صِفَاتِهِ الَّتِي طَلَعَ عَلَيْهَا بِالْأَمْسِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِطُلُوعِ الْهِلَالِ أَوْ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنِّي أَرْضَعْتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

وَاعْلَمْ أَنَّ رَمَضَانَ قَدْ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَقَدْ يَثْبُتُ بِأَكْثَرَ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِ " يَثْبُتُ " كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا يَأْتِي بِالْمُبْتَدَإِ الْمُشْعِرِ بِالْحَصْرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ لَا عَبْدٌ وَامْرَأَةٌ) فَلَيْسَا مِنْ الْعُدُولِ فِي الشَّهَادَةِ وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا

١٬٦٧٦

بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَيُصَدَّقُ بِهَا وَبِالرِّوَايَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهَا، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ أَوْ رِوَايَةٌ، فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَثْبُتُ بِهِ عَلَى الثَّانِي،

١٬٦٧٧

وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ.

١٬٦٧٨

وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِيهِ وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ فِيهَا إلَى أَقْوَالِ الْمُزَكِّينَ وَجْهَانِ،

١٬٦٧٩

وَيُشْتَرَطُ عَلَى قَوْلِ الْعَدْلَيْنِ جَزْمًا، وَعَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْعَبِيدِ جَزْمًا، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغَيِّمَةً. وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا نُوقِعُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ، وَلَا نَحْكُمُ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إلَيْهِ. وَعَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ: إذَا أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ قَالُوا: يَجِبُ الصَّوْمُ وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَشَرْطُ الْوَاحِدِ إلَخْ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الْعَدْلِ غُنْيَةً عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ تَوَهَّمَ شُمُولِ الْعُدُولِ لَهَا لِقَبُولِ شَهَادَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَحْدَهَا) أَيْ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَضَمُّ الْيَمِينِ إلَيْهِ مُؤَكَّدٌ لَا شَاهِدَ آخَرُ.

قَوْلُهُ: (الشَّهَادَةُ حِسْبَةٌ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ ضَرُورَةً.

قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْعَدْلِ: إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ الرُّؤْيَةُ.

٣٬١١٣

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَا يَكْفِي مُطْلَقًا.

قَوْلُهُ: (لَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَلَا اعْتِبَارَ) غَايَرَ بَيْنَهُمَا لِقَبُولِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْجُمْلَةِ.

٣٬١١٤

فَرْعٌ: تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ

قَوْلُهُ: (الْمُعَلَّقَيْنِ) أَيْ بِغَيْرِ الثُّبُوتِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا وَكَانَ مِنْ غَيْرِ الرَّائِي وَإِلَّا وَقَعَا

قَوْلُهُ: (صَدَّقَهُ) أَيْ الْمَوْثُوقُ بِهِ،

٣٬١١٥

وَكَذَا غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ إلَخْ) رَدٌّ لِمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْعَدْلَ أَيْضًا يُغْنِي عَنْ الْعُدُولِ آخِرًا.

قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ فِيهَا صِفَةُ الشُّهُودِ،

١٬٠١٠

فَإِنْ قُلْت وَكَذَا الرَّجُلُ لَا يُقْبَلُ وَحْدَهُ، قُلْت مُرَادُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ،

١٬٠١١

وَأَمَّا الْيَمِينُ فَلَيْسَتْ شَهَادَةً فَصُدِّقَ أَنَّهُ قُبِلَ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةٍ أُخْرَى وَلَا يَكْفِي مَعَهَا يَمِينٌ.

قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) رَجَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَبُولَ الْمَسْتُورِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا أَنَّهَا شَهَادَةٌ اهـ.

١٬٠١٢

قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا صُمْنَا ثَلَاثِينَ وَلَمْ نَرَهُ فَلَا بُدَّ الْآنَ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ. قَالَ فَتَأَمَّلُوا تَرْشُدُوا اهـ

قَوْلُهُ: (لَا مَدْخَلَ وَلَا اعْتِبَارَ) غَايَرَ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ: (لَا نُوقِعُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ) لَوْ صَدَرَ التَّعْلِيقُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ عُوِّلَتَا عَلَيْهِ

النجم الوهاجالدميري

قال: (وشرط الواحد: صفة العدول في الأصح, لا عبد وامرأة) والمراد: أنا إذا قبلنا قول الواحد, فهل هو شهادة أو رواية؟

وجهان:

أصحهما: شهادة, فلا يقبل فيه العبد والمرأة.

٦٬٦٦٢

والثاني: أنه رواية, فيقبل فيه العبد والمرأة ولا يشترط لفظ الشهادة ولا العدالة الباطنة على الصحيح.

واحتجوا لقبول المستور بقصة الأعرابي وليس بجيد؛ لأن الصحابة كلهم عدول.

واعترض على المصنف في قوله:(وشرط الواحد: صفة العدول) بعد قوله: (بعدل)؛

٦٬٦٦٣

فإن العدل من كانت فيه صفة العدول.

وبأن ما زعمه من أن العبد والمرأة ليسا عدلين باطل, إذ العدل من لا يرتكب كبيرة ولا يثر على صغيرة, نعم؛ ليسا من أهل قبول الشهادة فالتبس عليه أحدهما بالآخر وعبارة (المحرر) و) الروضة: وشرط الواحد: صفة الشهود.

فروع:

الأول: في ثبوت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة طريقان:

أصحهما: القطع بثبوته كالزكاة,

٦٬٦٦٤

وقيل: لا كالحدود.

الثاني: إذا أخبره من يثق به .. قال الإمام وابن الصباغ: يلزمه العمل به إن جعلناه رواية, وإلا .. فلا.

٦٬٦٦٥

وقال جماعة: يجب مطلقًا.

الثالث: قال ابن أبي الدم: قول الشاهد: أشهد أني رأيت الهلال غير مقبول؛ لأنها شهادة على فعل نفسه, بل طريقه: أن يشهد بطلوع الهلال أو أن الليلة من رمضان ونحو ذلك, وليس كما قال؛ فقد صرح الرافعي في (صلاة العيدين) بقبول ذلك وسبقه إلى ذلك ابن سراقة وشريح والروياني, والحديث الصحيح شاهد لقبول شهادته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.