فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرِهِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا، وَالْمَلَائِكَةُ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ، وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ لَمَّا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ»

٣٦٥

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا فِيهِ فَيُكْرَهُ.

لَا يُقَالُ: إنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْحُكْمُ فِيهِ، نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ التَّنْجِيسَ وَلَوْ لَمْ يُغَيِّبْهُ حَتَّى دَخَلَ غَيَّبَهُ نَدْبًا بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ عَلَيْهِ،

٣٦٦

وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ) هُوَ مَا تَضَمَّنَ ثَنَاءً أَوْ دُعَاءً، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ ثَوَابٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ كُلُّ مَحَلٍّ مُسْتَقْذَرٍ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَلَاءِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ.

٥٤٠

[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ نُقِشَ اسْمٌ مُعَظَّمٌ عَلَى خَاتَمٍ لِاثْنَيْنِ قَصَدَ أَحَدُهُمَا بِهِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمُعَظَّمَ، فَهَلْ يُكْرَهُ الدُّخُولُ بِهِ الْخَلَاءَ أَوْ لَا؟ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمِلَ بِقَصْدِهِ أَوْ غَيْرُهُمَا لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ كُرِهَ تَغْلِيبًا لِلْمُعَظَّمِ

(قَوْلُهُ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُقَالُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَقْذَرِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَخَاصَّتُهُمْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ صُلَحَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ فِي صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ، وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ إلَخْ: أَيْ وَلَوْ مَغْمُورًا فِي غَيْرِهِ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ: مُعَظَّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ، وَبَقِيَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِمَّا يُوَافِقُ لَفْظَ الْقُرْآنِ كَلَا رَيْبَ مَثَلًا فَهَلْ يُكْرَهُ حَمْلُهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ

(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ كَاتِبِهِ) أَوْ غَيْرِهِ تَبَرُّعًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّمِيمَةِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ قَصَدَ بِهِ كَاتِبُهُ لِنَفْسِهِ الْمُعَظَّمَ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمُعَظَّمِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ الْمُشْتَرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْمُعَظَّمِ إذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ صَارَ غَيْرَ مُعَظَّمٍ اهـ سم عَلَى حَجّ.

٥٤١

قُلْت: وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ أَوَّلًا غَيْرَ الْمُعَظَّمِ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْمُعَظَّمَ أَوْ تَغَيَّرَ قَصْدُهُ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْخَمْرَةِ مِنْ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَصْدِ الْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا كَتَبَهُ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَزُولُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ قَصْدِهِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الْقَصْدِ صَارَتْ قُرْآنِيَّتُهُ مَقْصُودَةً فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْقُرْآنِ، وَبَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِهِ لَا يَزُولُ.

وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ وَرَقَةً مِنْ الْمُصْحَفِ وَقَصَدَ جَعْلَهَا تَمِيمَةً لَا يَجُوزُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَعَ الْحَدَثِ سِيَّمَا وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُفِيدُ فِي: كَتَبَ تَمِيمَةً ثُمَّ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ لَا يَزُولُ حُكْمُ التَّمِيمَةِ اهـ.

٥٤٢

وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الِاسْمِ الَّذِي كَتَبَ عَلَى الْخَاتَمِ اسْمَهُ وَلِيًّا لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ مُعَظَّمًا فَهَلْ يُقَالُ يُكْرَهُ لَهُ الدُّخُولُ بِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مُعَظَّمٌ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ التَّعْظِيمُ بَلْ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاسْتَقْرَبَ سم عَلَى حَجّ الْكَرَاهَةَ فَلْيُرَاجَعْ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ إنْ قُلْنَا إنَّ صُلَحَاءَ الْمُؤْمِنِينَ مُلْحَقُونَ بِعَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَأْتِي السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ حَمَلَ الْوَلِيَّ وَدَخَلَ بِهِ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ دَخَلَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ.

وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي خَاتَمٍ وَأَمَرَا مَنْ يَنْقُشُ عَلَيْهِ اسْمَهُمَا وَهُوَ مُتَّحِدٌ كَأَنْ كَانَ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُحَمَّدًا لَكِنْ قَصَدَ أَحَدُهُمَا بِهِ اسْمَ نَبِيِّنَا لِلتَّبَرُّكِ وَالْآخَرُ اسْمَ نَفْسِهِ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.

وَلَا يُبْعِدُ الْكَرَاهَةَ تَغْلِيبًا لِلْمُعَظَّمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِقَصْدِ الْمُسْتَعْمِلِ عَلَى مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) وَغَيْرِهِ تَبَرُّعًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّمِيمَةِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ) وَبَقِيَ الْإِطْلَاقُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ

(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ

(قَوْلُهُ: وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيُقَالُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ: فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ، مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَقْذَرِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: غَيَّبَهُ نَدْبًا) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِاجْتِنَابِهِ وَلَوْ مَحْمُولًا مُغَيَّبًا اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ نَزْعُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّكَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ آخِرًا عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ

(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ) صَرَّحَ فِي الْإِعْلَامِ بِالْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ اهـ.

ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُمْ حَرَّمُوا الِاسْتِنْجَاءَ بِمَا فِيهِ مُعَظَّمٌ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كُفْرًا، ثُمَّ فَرَّقُوا بِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ حَاجَةٍ، وَأَيْضًا فَالْمَاءُ يَمْنَعُ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ،

٥٤٣

فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ تَضَمُّخَهُ بِالنَّجَاسَةِ يَأْتِي فِيهِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُنَافِي الْكُفْرَ اهـ.

وَكَلَامُهُ فِي الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ خَشْيَةِ التَّنَجُّسِ،

٥٤٤

أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا كَأَنْ اسْتَجْمَرَ مِنْ الْبَوْلِ وَلَمْ يَخْشَ وُصُولَهُ إلَى الْمَكْتُوبِ لَمْ يُحَرَّمْ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ: وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ الْقِتَالِ بِسَيْفٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: ذِكْرُ اللَّهِ) أَيْ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْمُشْتَغِلُ بِهِ ثَوَابُ الذَّاكِرِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ الَّتِي تَبِعَ فِي صَدْرِهَا الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ، فَشَمِلَ ذَلِكَ الْقُرْآنَ وَبَعْضَهُ، وَالْجُمَلَ الَّتِي فِيهَا ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَخَرَجَ بِهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى مُفْرَدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِذِكْرٍ،

١٢٤

وَكَذَلِكَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ) بِالْإِضَافَةِ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ

(قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ) الْأَوْلَى الْمُعَظَّمُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكِتَابَةُ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ.

وَلِابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَأَحَالَ عَلَيْهِ هُنَا، وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ يَكْتُبُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَمَلَ مَعَهُ مُصْحَفًا) يُقَالُ عَلَيْهِ فَلِمَ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ مِمَّا يَجُوزُ حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ إلَخْ) لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ تَعْلِيلِهِ الْحُرْمَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ غَالِبًا حَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا يَحْمِلُ) دَاخِلَهُ أَيْ الْوَاصِلُ لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (ذِكْرَ اللَّهِ) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرِهِ كَكُلِّ مُعَظَّمٍ مِنْ قُرْآنٍ وَاسْمِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَقَصَدَ بِهِ الْمُعَظَّمَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَيُكْرَهُ حَمْلُ مَا كُتِبَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِعُ خَاتَمَهُ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ» وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهِ سَطْرٌ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ بِهِ وَلَوْ عَمْدًا غَيَّبَهُ نَدْبًا بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ عَلَيْهِ،

٢٢١

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ بِيَسَارِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ نَزْعُهُ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ لِإِدْخَالِ الْمُصْحَفِ الْخَلَاءَ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَهُوَ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) هَذَا يُخْرِجُ الدِّهْلِيزَ الْمَذْكُورَ وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْإِخْرَاجِ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ مَا فِي الصَّحْرَاءِ بِقَرِينَةِ مَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذِكْرُ اللَّهِ) هُوَ مَا تَضَمَّنَ ثَنَاءً أَوْ دُعَاءً وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ ثَوَابٌ

٨٩٧

(فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نُقِشَ اسْمُ مُعَظَّمٍ عَلَى خَاتَمٍ لِاثْنَيْنِ قَصَدَ أَحَدُهُمَا بِهِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمُعَظَّمُ اسْمُ نَبِيِّنَا فَهَلْ يُكْرَهُ الدُّخُولُ بِهِ الْخَلَاءَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ أَحَدُهُمَا عَمِلَ بِقَصْدِهِ أَوْ غَيْرُهُمَا لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ كُرِهَ تَغْلِيبًا لِلْمُعَظَّمِ ع ش

(قَوْلُهُ: أَيْ مَكْتُوبٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ

٨٩٨

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ إلَى فَيُكْرَهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ مَكْتُوبٌ ذِكْرُهُ إلَخْ) حَتَّى حَمْلُ مَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ فِي دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُعَظَّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ،

٨٩٩

وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا انْتَهَى وَيُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَكَّ فِي تَبَدُّلِهِ لِثُبُوتِ حُرْمَتِهِ مَعَ الشَّكِّ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ،

٩٠٠

وَإِذَا كُرِهَ حَمْلُ مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّوْرَاةِ سم

(قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْرِيجَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ لِلْجُنُبِ

٩٠١

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَهُوَ قَرِيبٌ،

٩٠٢

وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ سم عِبَارَةُ ع ش بَقِيَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ مِمَّا يُوَافِقُ لَفْظَ الْقُرْآنِ كَلَا رَيْبَ مَثَلًا فَهَلْ يُكْرَهُ حَمْلُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاسْمِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ،

٩٠٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا وَالْمَلَائِكَةِ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ اهـ.

٩٠٤

وَفِي سم قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ وَهَلْ يَلْحَقُ بِعَوَامِّهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ انْتَهَى.

٩٠٥

(تَنْبِيهٌ) حَمْلُ الْمُعَظَّمِ الْمَكْرُوهِ هَلْ يَشْمَلُ حَمْلَ صَاحِبِهِ لَهُ فَيُكْرَهُ حَمْلُ صَاحِبِهِ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَتُهُمْ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ شَيْخُنَا

٩٠٦

وَكَذَا صُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ كَالصَّحَابَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ أَيْ يُكْرَهُ كَالْمَلَائِكَةِ وَبَحَثَهُ الْحَلَبِيُّ أَيْضًا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُكْرَهُ حَمْلُ الِاسْمِ الْمُعَظَّمِ وَلَوْ لِصَاحِبِ ذَلِكَ الِاسْمِ الظَّاهِرُ نَعَمْ انْتَهَى اهـ.

(قَوْلُهُ: مُخْتَصٍّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ،

٩٠٧

وَإِنَّ مَا عَلَيْهِ الْجَلَالَةُ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ اهـ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ كَالْجَلَالَةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الصَّرْفِ سم.

(قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرَكٍ) كَعَزِيزٍ وَكَرِيمٍ وَمُحَمَّدٍ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ،

٩٠٨

فَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَاتِبِ نَفْسِهِ إنْ كَتَبَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ كَاتِبِهِ إلَخْ) لَوْ قَصَدَ بِهِ كَاتِبُهُ لِنَفْسِهِ الْمُعَظَّمِ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمُعَظَّمِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْمُعَظَّمِ إذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ صَارَ غَيْرَ مُعَظَّمٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ قُلْت، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ قَصَدَ أَوَّلًا غَيْرَ الْمُعَظَّمِ ثُمَّ بَاعَهُ وَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي الْمُعَظَّمَ أَوْ تَغَيَّرَ قَصْدُهُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْخَمْرَةِ مِنْ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَصْدِ الْكَرَاهَةُ فِيمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا كُتِبَ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَزُولُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ قَصْدِهِ وَعَلَيْهِ

٩٠٩

فَلَوْ أَخَذَ وَرَقَةً مِنْ الْمُصْحَفِ وَقَصَدَ جَعْلَهَا تَمِيمَةً لَا يَجُوزُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَعَ الْحَدَثِ سِيَّمَا وَفِي كَلَامِ ابْن حَجَرٍ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ تَمِيمَةً ثُمَّ قَصَدَ بِهَا الدِّرَاسَةَ لَا يَزُولُ حُكْمُ التَّمِيمَةِ انْتَهَى ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ) وَبَقِيَ الْإِطْلَاقُ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ ع ش

(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ حَمْلُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخَلَاءُ فَلَا يُنَافِي حُرْمَةَ حَمْلِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ إنْ فُرِضَ سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ ذَلِكَ كُلَّ مَحَلٍّ مُسْتَقْذَرٍ، وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْخَلَاءِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِي حِفْظِي أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي

٩١٠

وَقِيلَ كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خُتِمَ بِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْأَمْرَيْنِ خَبَرٌ اهـ.

٩١١

وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ الْمُهِمَّاتِ عَقِبَ مَا مَرَّ عَنْهَا وَإِذَا خُتِمَ بِهِ كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِيمِ الْأَكَابِرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: غَيَّبَهُ نَدْبًا إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُطْلَبُ اجْتِنَابُهُ وَلَوْ مَحْمُولًا مُغَيَّبًا سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ ضَمِّ كَفِّهِ) كَوَضْعِهِ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: خَاتَمٌ عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) شَامِلٌ لِأَسْمَاءِ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمْ هُنَا سم

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّكَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ م ر آخِرًا عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ) صَرَّحَ فِي الْإِعْلَامِ بِالْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمُ مُعَظَّمٍ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يَأْتِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا إذَا قَصَدَ تَضْمِيخَهُ بِالنَّجَاسَةِ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ خَشْيَةِ التَّنَجُّسِ

٩١٢

أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا بِأَنْ اسْتَجْمَرَ مِنْ الْبَوْلِ وَلَمْ يَخْشَ وُصُولَهُ إلَى الْمَكْتُوبِ لَمْ يَحْرُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْقِتَالِ بِسَيْفٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ع ش أَيْ أَوْ عَنْ مَعْصُومٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: وَمَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ إلَخْ) ، وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ التَّنْجِيسُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيُقَالُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَهُ جِهَتَانِ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ مَعَ الْحَدَثِ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَقْذَرِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِإِدْخَالِ الْمُصْحَفِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ) أَيْ لَا النَّقْلُ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ لَكِنْ الْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَالْمَذْهَبُ نَقَلَ اهـ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) هَذَا يُخْرِجُ الدِّهْلِيزَ الْمَذْكُورَ بَلْ وَمُطْلَقَ الدِّهْلِيزِ وَفِيهِ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: ذِكْرَ اللَّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا حَمْلَ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ انْتَهَى أَيْ مَعَ الْخُلُوِّ عَنْ الْمُعَظَّمِ بَلْ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِالْمُبَدَّلِ

(قَوْلُهُ: كَكُلِّ مُعَظَّمٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبْدِيلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى،

٢١٨

وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا حَمْلَ تَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ انْتَهَى أَيْ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ ذَلِكَ أَيْ إلَّا إنْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ بَلْ كَانَ يَتَّجِهُ أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ مَا شَكَّ فِي تَبَدُّلِهِ لِثُبُوتِ حُرْمَتِهِ مَعَ الشَّكِّ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ وَجَوَّزَهُ أَيْ الِاسْتِنْجَاءَ الْقَاضِي بِوَرَقِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ،

٢١٩

وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عَلِمَ تَبَدُّلَهُ مِنْهُمَا وَخَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهِ انْتَهَى فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ عِنْدَ الشَّكِّ فَالْمَنْعُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى بَقَاءِ الِاحْتِرَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ،

٢٢٠

وَإِذَا كُرِهَ حَمْلُ مَا عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّوْرَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: مِنْ قُرْآنٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْرِيجَ مَا يُوجَدُ نَظْمُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ عَلَى حُرْمَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ لِلْجُنُبِ

٢٢١

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ قَرِيبٌ،

٢٢٢

وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ غَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: وَاسْمِ نَبِيٍّ وَمَلَكٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَأَنَّهُ أَيْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِعَوَامِّهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ انْتَهَى.

٢٢٣

(تَنْبِيهٌ) حَمْلُ الْمُعَظَّمِ الْمَكْرُوهِ هَلْ يَشْمَلُ حَمْلَ صَاحِبِهِ لَهُ فَيُكْرَهُ حَمْلُ صَاحِبِهِ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَتُهُمْ،

٢٢٤

فَإِنْ قِيلَ لَوْ كُرِهَ حَمْلُ صَاحِبِهِ لَهُ لَكُرِهَ دُخُولُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ عَظَمَةَ الِاسْمِ هُنَا إنَّمَا هِيَ لِعَظَمَتِهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِاحْتِيَاجِ صَاحِبِهِ إلَى الدُّخُولِ بِخِلَافِ اسْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مُخْتَصٍّ أَوْ مُشْتَرَكٍ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ،

٢٢٥

وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ الْجَلَالَةَ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ لَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي كِتَابَتِهِ عَلَى نِعَمِ الصَّدَقَةِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقِيَامِ الْقَرِينَةِ ثَمَّ عَلَى الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ إلَّا التَّمْيِيزَ خِلَافُهُ هُنَا انْتَهَى وَقَدْ يُقْصَدُ هُنَا مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّحْمَنُ كَالْجَلَالَةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الصَّرْفِ

(قَوْلُهُ: بِقَصْدِ كَاتِبِهِ) لَوْ قَصَدَ بِهِ كَاتِبُهُ لِنَفْسِهِ الْمُعَظَّمَ ثُمَّ بَاعَهُ فَقَصَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ الْمُعَظَّمِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ قَصْدُ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الْمُعَظَّمِ إذَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرُهُ صَارَ غَيْرَ مُعَظَّمٍ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ حَمْلُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخَلَاءُ فَلَا يُنَافِي حُرْمَةَ حَمْلِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ إنْ فُرِضَ

(قَوْلُهُ: خَاتَمٌ عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ) شَامِلٌ لِأَسْمَاءِ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمْ هُنَا

(قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِنْجَاءٍ يُنَجِّسُهُ) صَرَّحَ فِي الْإِعْلَامِ بِالْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ وَرَقَةٍ فِيهَا اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ انْتَهَى ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُمْ حَرَّمُوا الِاسْتِنْجَاءَ بِمَا فِيهِ مُعَظَّمٌ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كُفْرًا ثُمَّ فَرَّقَ بِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ حَاجَةٍ وَأَيْضًا فَالْمَاءُ يَمْنَعُ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ،

٢٢٦

فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ قَصَدَ تَضْمِيخَهُ بِالنَّجَاسَةِ يَأْتِي فِيهِ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُنَافِي الْكُفْرَ انْتَهَى وَكَلَامُهُ فِي الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوِيُّ الْمَدْرَكِ) أَيْ لَا النَّقْلِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا يَحْمِلُ) فِي الْخَلَاءِ (ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى حَمْلُ مَا كُتِبَ مِنْ ذَلِكَ فِي دِرْهَمٍ أَوْ نَحْوِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَاقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَإِنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِي حِفْظِي أَنَّهُ كَانَ يُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ فَوْقَ الْجَمِيعِ اهـ.

٥٥١

وَقِيلَ كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْأَمْرَيْنِ خَبَرٌ، وَحَمْلُ مَا عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَى الْخَلَاءِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ اسْمُ رَسُولِهِ وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْقِيحِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَسْمَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِاَللَّهِ وَنَبِيِّهِ مَثَلًا دُونَ مَا لَا يَخْتَصُّ كَعَزِيزٍ وَكَرِيمٍ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ اهـ.

وَمِثْلُ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ مَا إذَا قَصَدَهُ بِهِ،

٥٥٢

فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى قَعَدَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ ضَمَّ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ أَوْ وَضَعَهُ فِي عِمَامَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا، وَهَذَا الْأَدَبُ مُسْتَحَبٌّ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ . وَلَيْتَهُمْ قَالُوا بِوُجُوبِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْمُتَّجِهُ تَحْرِيمُ إدْخَالِ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ الْخَلَاءَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إجْلَالًا لَهُ وَتَكْرِيمًا اهـ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَحَاسِنُ كَلَامِ الشَّرِيعَةِ يُشْعِرُ بِتَحْرِيمِ بَقَاءِ الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْيَسَارِ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا أَفْضَى ذَلِكَ إلَى تَنْجِيسِهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى مَا إذَا خِيفَ عَلَيْهِ التَّنْجِيسُ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَحَلَّ حَافِيًا، وَلَا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا.

٥٥٣

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَوْقُوفَ يُتَسَامَحُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا يَحْمِلُ) فِي الْخَلَاءِ (ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ مَكْتُوبَ ذِكْرٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَحَمْلُهُ.

٧٩

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ، وَالصَّحْرَاءُ كَالْبُنْيَانِ فِي هَذَيْنِ الْأَدَبَيْنِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَكْتُوبَ) قَدَّرَهُ لِصِحَّةِ نِسْبَةِ الْحَمْلِ إلَى الذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَكِنْ فِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ اللَّفْظِيِّ وَهُوَ مَعِيبٌ،

٣١٠

فَلَوْ أَخَّرَ لَفْظَ مَكْتُوبٍ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِهِ) كَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ وَتَوْرَاةٍ لَمْ تُبَدَّلْ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ الْخَاصَّةِ بِهِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ بِقَصْدِهِ بِمَا فِي التَّمَائِمِ وَأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلَوْ عَوَامَّهُمْ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ كَالصَّحَابَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ،

٣١١

فَإِنْ دَخَلَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيَّبَهُ فِي نَحْوِ عِمَامَتِهِ

٣١٢

وَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (مَكْرُوهٌ) وَلَوْ نَحْوَ مُصْحَفٍ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْحَدَثُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ بِالْحُرْمَةِ.

٣١٣

(تَنْبِيهٌ) مَا نُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مِنْ حُرْمَةِ نَقْشِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْخَاتَمِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَدِيثِ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ عَلَى قَوْلٍ فِي الْكُنْيَةِ أَوْ عَلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَوْلٍ فِيهَا أَيْضًا، أَوْ عَلَى إرَادَةِ الْمُضَاهَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَالصَّحْرَاءُ كَالْبُنْيَانِ) أَوْرَدَهَا نَظَرًا لِلظَّاهِرِ وَإِنْ أَمْكَنَ شُمُولُ الْمَكَانِ لَهَا كَمَا مَرَّ. نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَيْنِ الْأَدَبَيْنِ: فِيهِمَا خِلَافٌ، فَهُمَا وَارِدَانِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ فَلْيُرَاجَعْ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالصَّحْرَاءُ كَالْبُنْيَانِ) نَظِيرُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الصَّحْرَاءِ فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ عِنْدَ قَصْدِ الْمَكَانِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَالْيَسَارَ عِنْدَ قَصْدِ الِانْصِرَافِ عَنْهُ.

٤٦

(فَائِدَةٌ) مِنْ الْآدَابِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْقُعُودَ عَلَى الْخَلَاءِ لِأَنَّهُ يَحْدُثُ مِنْهُ الْبَاسُورُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ. قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) أَيْ إذَا كَانَ قَاضِي الْحَاجَةِ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَمَا سَامَتَهَا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّشْرِيقُ وَالتَّغْرِيبُ عَلَى سَمْتِ الْكَعْبَةِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا يحمل ذكر الله تعالى) ، أي: ما عليه ذكر الله تعالى تعظيماً له عن مكان القاذورات، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء .. نزع خاتمه، صححه الحاكم [١/ ١٨٧] والترمذي [١٧٤٦] وابن حبان [١٤١٣]، وضعفه أبو داوود [٢٠] والنسائي [٨/ ١٧٨].

وقالوا: إنما نزعه؛ لأنه كان عليه محمد رسول الله، كما في (الصحيح).

قال ابن حبان: وكانت ثلاثة اسطر محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، وكانت تقرأ من أسفلها ليكون اسم الله فوق الجميع.

وألحق الغزالي اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم الله في ذلك.

٥٢٠

وقال ابن الصلاح: لم يوجد هذا لغيره، وقد وافقه الرافعي، فيحتمل أنه وجده لغيره.

وكلام الإمام يشعر به؛ لأنه ألحق به كل اسم معظم، فيدخل فيه أسماء الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

٥٢١

أما لو كان اسم الإنسان محمداً، فهل يلتحق باسم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيه نظر.

لكن في جواز وسم نعم الصدقة ما يقتضي إباحة ذلك؛ لأن المقصود التمييز.

٥٢٢

فلو نسي حتى جلس لقضاء الحاجة .. جعله في كفه وضمها عليه، أو في عمامته.

٥٢٣

فإن تختم في يساره بذلك .. حوله في الاستنجاء تنزيهاً له عن النجاسة.

٥٢٤

وفي (محاسن الشريعة): إشارة إلى تحريم بقائه في اليسرى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.