وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة
الشروح عليها
بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا جَمْعُ مِيقَاتٍ وَهُوَ لُغَةً: الْحَدُّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا، وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (وَقْتُ) إحْرَامِ (الْحَجِّ) لِمَكِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِيهِ (وَعَشْرُ لِيَالٍ) بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ: أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَتِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ،
فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إلَى الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ دَاوُد بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْأَيَّامَ فَلْيَقُلْ وَتِسْعَةٌ أَوْ اللَّيَالِي فَهِيَ عَشْرٌ.
وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي جَمِيعًا وَغَلَبَ التَّأْنِيثُ فِي الْعَدَدِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَلَيْسَ فِيهِ جَوَابٌ عَنْ السُّؤَالِ وَهُوَ إخْرَاجُ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ، وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِإِرَادَةِ الْأَيَّامِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِ التَّاءِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعَ ذِكْرِ الْمَعْدُودِ فَمَعَ حَذْفِهِ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالسُّؤَالُ مَعَهُ بَاقٍ فِي إخْرَاجِ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ اهـ.
وَأَفَادَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ جَوَابُ السُّؤَالِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَابٌ عَنْهُ ثَانٍ،
وَأَمَّا اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ فَقَدْ أَفَادَهَا قَوْلُهُ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إلَى آخِرِهِ (مِنْ ذِي الْحِجَّةَ) بِكَسْرِ الْحَاء أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ، وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} بِذَلِكَ: أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِأَشْهُرٍ، وَأَطْلَقَهَا عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ تَغْلِيبًا أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مَعَ ضِيقِ زَمَنِ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَا يَصِحُّ مَعَهُ إدْرَاكُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ قَالَ: وَهَذَا
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ حَجًّا بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ
بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ اهـ.
وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَجُّ بِلَا شَكٍّ.
قَالَهُ فِي الْخَادِمِ قَالَ: وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً تَرَدُّدٌ وَالْأَرْجَحُ نَعَمْ.
وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ،
وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ يَعْتَقِدُ تَقَدُّمَهُ عَلَى وَقْتِهِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ،
وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً؟ وَجْهَانِ، أَوْفَقُهُمَا الثَّانِي أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَلَطَ ثَمَّ يَقَعُ كَثِيرًا فَاقْتَضَتْ الْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ الْمُسَامَحَةُ بِهِ، وَهُنَا لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا فَلَمْ يُغْتَفَرْ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَجِيجِ الْعَامِّ، وَأَيْضًا فَالْغَلَطُ هُنَا إنَّمَا يَنْشَأُ عَنْ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ كَوْنِ الْهِلَالِ غُمَّ عَلَيْهِمْ وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ فِي دَفْعِهِ، وَأَيْضًا فَالْغَلَطُ هُنَا إنْ كَانَ بِتَقْدِيمِ الْعِبَادَةِ عَلَى وَقْتِهَا فَهُوَ كَالْوُقُوفِ فِي الثَّامِنِ،
وَإِنْ كَانَ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ فَهُوَ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَادِي عَشَرَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَا يُجْزِئَانِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً: الْحَدُّ) وَلَمْ يَقُلْ وَاصْطِلَاحًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ بِمَا ذَكَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَاهُ اصْطِلَاحًا
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ شَرْعًا، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا
(قَوْلُهُ: وَمَكَانُهَا) قَالَ حَجّ: فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ لِلْوَقْتِ فَتُوَسِّعَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ) أَيْ آخِرِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْحَجِّ عَلَى مَعْنَى أَنَّ مُعْظَمَهُ عَرَفَةُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْحَجُّ عَرَفَةَ»
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ دَاوُد) أَيْ اعْتَرَضَ مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ مِنْ قَوْلِهِ وَتِسْعٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْجَوَابِ وَمَا تَقَدَّمَهُ أَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالتِّسْعِ الْأَيَّامُ مَعَ اللَّيَالِيِ، وَعَلَى هَذَا الْأَيَّامُ وَحْدَهَا وَاللَّيَالِي مَسْكُوتٌ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ فِي كَلَامِهِ إخْرَاجٌ لِلَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ لِعَدَمِ ذِكْرِ اللَّيَالِيِ وَحُكْمُهَا يُعْلَمُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ حَقِيقَةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالسُّؤَالُ مَعَهُ بَاقٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا) قَالَ حَجّ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخَرِ رَمَضَانَ وَفَجْرُ النَّحْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلِعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجُهِ، لِأَنَّ وُجُوبُ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانُ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَثَبُّتِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ، بَلْ
قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ.
قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةٌ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءَ لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ،
وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَّثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومِهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحِلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ،
وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ صِحَّته لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ، فَكَذَا الْحَجُّ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تُرَدُّ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت اهـ بِحُرُوفِهِ
(قَوْلُهُ: مَا يَصِحُّ مَعَهُ) أَيْ مَا يَتَأَتَّى مَعَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا
(قَوْلُهُ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ أَحْرَمَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوُقُوفُ فَلْيُتَأَمَّلْ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُ الرُّويَانِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْوُقُوفُ لِمَانِعٍ قَامَ بِخُصُوصِهِ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهَا لَيْلَةَ النَّحْرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفَ لِمَا قَامَ بِهِ مِنْ الْمَانِعِ مَعَ إمْكَانِ الْوُقُوفِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لِمَنْ أَحْرَمَ ثَمَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْخَادِمِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرُّويَانِيِّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَمْكَنَهُ لَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ) هَذَا يُشْكَلُ بِنَظِيرِهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ إذَا نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ فِي شَعْبَانَ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ وَإِلَّا فَنَفْلٌ فَبَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ صَلَاحِيَةُ الْوَقْتِ لِكُلٍّ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَلَا يَرُدُّ أَنَّ الصَّوْمَ صَالِحٌ لِوُقُوعِهِ عَنْ رَمَضَانَ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْهُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِالزَّمَانِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ) أَيْ وَقْتَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ جَوَابٌ عَنْ السُّؤَالِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ جَوَابَيْ الْأَصْحَابِ وَصَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ وَاحِدٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ شِقَّيْ التَّرْدِيدِ فِي كَلَامِ ابْنِ دَاوُد، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَصْحَابَ يَقُولُونَ حَذَفَ التَّاءَ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ الْمُرَادَةِ مَعَ الْأَيَّامِ، فَالْمُرَادُ بِاللَّيَالِيِ فِي كَلَامِهِمْ لَيَالِي تِلْكَ الْأَيَّامِ التِّسْعَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ وَالِدِ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَشْكِلَ لَمْ يَسْأَلْ عَنْهَا، خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُ ابْنِ الْعِرَاقِيِّ، وَالسُّؤَالُ بَاقٍ مَعَهُ إلَخْ، وَصَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ يَقُولُ: حَذَفَ التَّاءَ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا يُعْلَمُ مَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِسِيَاقِ هَذَا عَقِبَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ هَلْ مُرَادُهُ تَعَقُّبُهُ بِهِ أَوْ مُجَرَّدُ إثْبَاتِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا وَجْهُ الْمُغَايِرَةِ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ لَا يَشْفِي فَلْيُحَرَّرْ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِكَلَامِ الرُّويَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْغَلَطُ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا فَرْقٌ بِالْحُكْمِ إذْ حَاصِلُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ هُنَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ فِي خَطَإِ الْوُقُوفِ وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَالْفَرْقُ إنَّمَا يَكُونُ بِشَيْءٍ يَرْجِعُ إلَى الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْوُقُوفِ فِي الثَّامِنِ) هَذَا التَّشْبِيهُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْإِحْرَامِ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَّعَى مِنْ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً قَوْلُهُ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُتَفَرِّقَاتٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ بِالْوَقْتِ، فَتَوَسُّعٌ (وَقْتُ) إحْرَامِ (الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ،
وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلَعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ بَلْ
قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ،
وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ.
قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ،
وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ
وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت، وَفَجْرِ النَّحْرِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ وَقْتُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُجْتَهِدِينَ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ رَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُمْ وَافَقُونَا عَلَى تَوْقِيتِ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَأَيُّ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ.
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ غَيْرُ الْإِحْرَامِ مِمَّا ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ تَقَدُّمِهِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ
قُلْت: لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا عَلِمْت
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ مَنْعِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَنْعُ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَبِهَذَا يُظْهِرُ انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِحْرَامِ مُوهِمٌ
(قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ: الْمِيقَاتِ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَكَانِ (حَقِيقِيٌّ) أَيْ اصْطِلَاحًا
(فَرْعٌ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا
وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ سم وَ
(قَوْلُهُ: اصْطِلَاحًا) أَيْ: وَلُغَةً، وَ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الصَّوْمِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت اعْتَمَدَهُ ع ش وَالْوَنَّائِيُّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِالزَّمَانِيِّ نَظَرًا لِأَخْذِهِ مِنْ الْوَقْتِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ شَامِلُ لِلزَّمَانِيِّ وَالْمَكَانِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِالْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: فَتَوَسَّعَ) يَعْنِي فَيُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُ فِي الْمَكَانِ مَجَازًا كُرْدِيٌّ أَيْ: بِعَلَاقَةِ التَّقْيِيدِ ثُمَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ الْمِيقَاتُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي كُلٍّ مِنْ الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ حِفْنِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقْتِ إحْرَامِ الْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ وَ
(قَوْلُهُ وَذُو الْقَعْدَةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِيهِ وَ
(قَوْلُهُ: وَعَشْرُ لَيَالٍ) أَيْ: بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا، وَهِيَ تِسْعَةٌ، وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا بَيْنَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ
فَلَوْ أَحْرَمَ فِي بَلَدٍ بَعْدَ ثُبُوتِ شَوَّالٍ عِنْدَهُ أَوْ تَبَيَّنَ ثُبُوتُهُ بَعْدُ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ لَمْ يُرَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّهُ،
وَإِنْ وَافَقَ أَهْلَهَا فِي الصَّوْمِ
أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إلَيْهَا لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَهُمْ) أَيْ: أَهْلَ الْبَلَدِ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ
أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ إلَخْ) الْأَوْلَى،
وَإِنْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ بِأَنْ وَصَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ،
فَإِنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ حِينَئِذٍ
وَأَمَّا صُورَةُ الْإِمْسَاكِ فَهِيَ فِيمَا إذَا وَصَلَهَا بَعْدَ أَنْ عَيَّدَ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْخَادِمِ مُصَرِّحَةً بِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِمْسَاكِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا فِي سم مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَبَيَّتَهَا مَعَهُمْ
فَلَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ التَّصْوِيرُ قَوْلَهُ،
وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ مَنْ لَزِمَتْهُ) الْأَنْسَبُ مَنْ تَلْزَمُهُ بَصْرِيٌّ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَلْزَمَهُ فِطْرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: بِغُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ: الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ) أَيْ: يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ حَجًّا سم.
(قَوْلُهُ: فِي) أَيْ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِالشُّبْهَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا عَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَقِّهِ أَصَالَةً بَلْ تَبَعًا لَهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: كَوَلَدٍ أَوْ رَفِيقٍ حَدَثَ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فِيهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ فِي الْبَلْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَإِلَّا أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَكَذَا الْحَجُّ) أَيْ: فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا
(فَرْعٌ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ سم وع ش.
(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَجْرِ النَّحْرِ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ أَيْ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: كَذَا فَسَّرَ بِهِ) أَيْ: بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَعَشْرِ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَضَمِيرُ بِهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَا بَيْنَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتَهُ ذَلِكَ) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِأَشْهُرٍ وَأَطْلَقَهَا عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَغْلِيبًا أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ حَجًّا.
(قَوْلُهُ: فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ الْمِيقَاتِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَكَانِ حَقِيقِيٌّ أَيْ اصْطِلَاحًا
(فَرْعٌ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا
وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِهِ أَوْ قَبْلَهَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ نُسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنَّهُ نَوَى الْغَدَ مِنْ رَمَضَانَ وَشَكَّ حِينَئِذٍ هَلْ كَانَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ شَكَّ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَنْوِي الْقِرَانَ أَوْ الْحَجَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ
أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً.
(قَوْلُهُ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ فَكَيْفَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ مَعَ دُخُولِ شَوَّالٍ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ،
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ فَهَذَا لَا كَفَّارَةَ بِجِمَاعِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ لَمْ تُفْسِدْ صَوْمًا وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ فَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْجِيهِهِ بِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ،
فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَيُبَيِّتُهَا مَعَهُمْ قُلْت عَدَمُ الْكَفَّارَةِ حِينَئِذٍ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ،
وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبُعْدِ الْمَذْكُورِ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ وَمَنَعَ عَدَمَ الْمُوَافَقَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فَرْضُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوُجُوبِ بِغُرُوبِ شَمْسِ هَذَا الْيَوْمِ لَا فِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ،
وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِخْرَاجُ فِيهَا فِي الثَّانِي،
فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لِلْقَطْعِ بِحُصُولِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ
إمَّا غُرُوبُ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ وُجِدَا جَمِيعًا فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوُجُوبِ قُلْت يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ غُرُوبَ مَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ كَوَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ حَدَثَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ قَوْلَهُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَحَقُّقُ اللُّزُومِ عِنْدَهُ وَأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ إلَّا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ مَا سُنَّ شَأْنُهُ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِالْتِزَامِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَمِنْ الْإِخْرَاجِ بَلَدُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِطْرَتُهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ غُرُوبَ شَمْسِ رَمَضَانَ بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ أَدْرَكَهَا بِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدِّي حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الْغَيْرِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ وَلَا كَلَامَ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا الْحَجُّ) أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا
(فَرْعٌ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَفَجْرِ النَّحْرِ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ قَبْلُ أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الِاقْتِصَارِ وَاتِّجَاهِهِ صِحَّةُ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ
بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ اهـ.
بَابُ الْمَوَاقِيتِ] (بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا: جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَالْمِيقَاتُ فِي اللُّغَةِ الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا، وَقَدْ بَدَأَ بِالزَّمَانِ فَقَالَ: (وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ) لِمَكِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِيهِ (وَعَشْرُ لَيَالٍ) بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ (مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ. وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الْبَقَرَةَ بِذَلِكَ: أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ، وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ، أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمِيعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ}[النُّورَ] أَيْ عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا (وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ) بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا (مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ) ، وَهِيَ الْعَاشِرَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ذِي الْحِجَّةِ) هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهَا وَالْأَفْصَحُ فِي قَافِ الْقَعْدَةِ الْفَتْحُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْقُعُودِ عَنْ الْقِتَالِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ) أَيْ مَرْجُوحٌ فَهِيَ مِنْ وَقْتِهِ، فَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا،
وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِهِ لَكِنْ يَنْعَقِدُ فِيهِ عُمْرَةٌ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْوَجْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ لِلْمُتَأَمِّلِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَذُو الْقَعْدَةِ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ
وَيَجُوزُ الْكَسْرُ وَالْحِجَّةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ،
وَيَجُوزُ الْفَتْحُ سُمِّيَ الْأَوَّلُ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَلَى الْقِتَالِ،
وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الثَّانِي فَظَاهِرَةٌ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي قَوْله تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّا فِي أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْأَشْهُرَ لَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى الْحَجِّ لِكَوْنِهِ فِعْلًا، فَلَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ الْحَجِّ فِي أَشْهُرٍ، لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي أَيَّامٍ لَا فِي أَشْهُرٍ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. كَمَا قَالَ الزَّجَّاجُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ، وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لِظُهُورِ الْفَائِدَةِ حِينَئِذٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَجْهٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُهُ هُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْوُقُوفِ فِيهَا.
باب المواقيت] هي جمع: ميقات، كمواعيد وموازين ومواريث، جمع: ميعاد وميزتان وميراث.
وهو في اللغة: الحد، وههنا: مكتن العبادة وزمانها، واصله: الزمان، ثم توسع فيه فأطلق على المكان.
والأصل في الباب: قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ}.
في الكلام حذف تقديره: أشهر الحج أشهر، أو وقت الحج أشهر، أو وقت عمل الحج أشهر، لأن الحج ليس هو الأشهر فاحتيج إلى هذه التقديرات،
ولما كانت أشهر الحج معلومة عندهم لم يسمها الله تعالى.
ولفظ الأشهر يقع على الشهرين وبعض الثالث، كما يقال: رأيتك سنة كذا، وإنما رآه في بعضها.
وقال صلى الله عليه وسلم:(أيام منى ثلاثة) وهي يومان وبعض الثالث.
قال: (وقت إحرام الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة) أجمع العلماء على أن أولها شوال، وإنما الخلاف في آخرها.
والصحيح: أنه يبقى إلى طلوع الفجر يوم النحر، لحديث عروة بن مضرس ضي الله عنه قال: أتيت الني صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله \، إني جئت من جبل طئ أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال صلى الله عليه وسلم:(من شهد معنا صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا ..
فقد تم حجه وقضى تفثه) رواه الأأربعة.
و (الحبل) بالحاء والباء: المستطيل من الرمل،
وقيل: الضخم منه، وجمعه حبال.
والأفصح فتح القاف من (القعدة)، وجمعه ذوات القعدة، وكسر الحاء من (الحجة)، وجمعه ذوات الحجة، وسمي ذا القعدة، لقعودهم فيه عن القتال، والحجة، لوقوع الحج فيه.
والكي كغيره، لكن يستحب له أن يحرم يوم التروية.
ويؤخذمن كلام المصنف مسألة حسنة صرح بها في (صلاة الجمعة) من (البحر) وهي: أنه إذا لم يبق من زمن الوقوف بعرفة ما يصح معه إداراكه .. صح إحرامه بالحج،
بخلاف ما إذا ضاق وقت الجمعة، وفرق بأن الجمعة لا تقضي جمعة، والحج بفوات الوقوف يقضي حجًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.