وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالسُّنَنُ يَنْدُرُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ، مَعْنَاهُ أَنَّ اتِّفَاقَ النَّاسِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِهِ لِنُدْرَةِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى السُّنَنِ (إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا جَزْمًا لِلْمَشَقَّةِ بِالتَّكَرُّرِ، وَلِلْوُجُوبِ فِي غَيْرِهِ شُرُوطٌ: أَنْ يَجِيءَ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ فَأَهْلُهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِمْ قَطْعًا،
وَأَنْ لَا يَدْخُلَهَا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَا خَائِفًا،
فَإِنْ دَخَلَهَا لِقِتَالِ بَاغٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ غَرِيمٍ يَحْبِسُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ قَطْعًا، أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالْعَبْدُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لَوْ دَخَلَ غَيْرُ مُحْرِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ إذْ الْإِحْرَامُ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ فَلَا تُقْضَى كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ فَصْلٌ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ (إلَّا أَنْ) يَكُونَ فِيهِ رِقٌّ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ (يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ) لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ أَوْ يَدْخُلُ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ جَزْمًا (فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ) أَيْ وَاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِهِ لِنُدْرَةِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى السُّنَنِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ حَزَازَةٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ خَبَرَ يَكُونُ فِيهِ رِقٌّ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ سم
(قَوْلُهُ مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ أَوْ غَرِيمٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَمْ يَجِبْ إلَخْ وَلَوْ حَذَفَ إلَّا وَأَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ [فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ] (فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَسُنَنِهِ)
(قَوْلُهُ: فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا اخْتَلَفَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ حَزَازَةٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ خَبَرَ يَكُونُ فِيهِ رَقٌّ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ (فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) وَهُوَ مَنْصُوصُ الْأُمِّ وَجَعَلَهُ فِي الْبَيَانِ الْأَشْهَرَ، وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ الْمَوَاقِيتِ السَّابِقُ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ،
فَلَوْ وَجَبَ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ لَمَا عَلَّقَهُ عَلَى الْإِرَادَةِ (إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا جَزْمًا لِلْمَشَقَّةِ بِالتَّكْرِيرِ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَصْرِ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا مِنْ الْحِلِّ،
وَأَنْ لَا يَدْخُلَ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ وَلَا خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ غَرِيمٍ يَحْبِسُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالرَّقِيقُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَصَدَ الْحَرَمَ كَقَصْدِ مَكَّةَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ.
[فَصْلٌ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ] (فَصْلٌ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ
(وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَالسُّنَنُ يَنْدُرُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ (إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ جَزْمًا لِلْمَشَقَّةِ بِالتَّكَرُّرِ لِلْوُجُوبِ فِي غَيْرِهِ شُرُوطٌ أَنْ يَجِيءَ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ فَأَهْلُهُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِمْ قَطْعًا،
وَأَنْ لَا يَدْخُلَهَا لِقِتَالٍ وَلَا خَائِفًا فَإِنْ دَخَلَهَا لِقِتَالِ بَاغٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ غَرِيمٍ يَحْبِسُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ قَطْعًا.
وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالْعَبْدُ لَا إحْرَامَ عَلَيْهِ قَطْعًا.
وَقِيلَ: إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الدُّخُولِ مُحْرِمًا فَهُوَ كَحُرٍّ وَعَلَى الْوُجُوبِ لَوْ دَخَلَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِأَنْ يَخْرُجَ ثُمَّ يَعُودَ مُحْرِمًا
وَالْأَصَحُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ فَلَا يَقْضِي كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ. قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْحَرَمُ كَمَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ.
فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْفَرْضِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِيهِ لِجَوَازِ تَرْكِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَرَمُ كَمَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي أَنَّ مَنْ قَصَدَهُ يُحْرِمُ بِحَجٍّ إلَخْ.
فَصْلٌ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ حَتَّى مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَطَوَافِ إلَخْ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ أَنْوَاعِهِ أَفْرَادٌ وَهِيَ طَوَافُ التَّحَلُّلِ وَطَوَافُ النَّذْرِ، وَطَوَافُ النَّفْلِ وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِطَوْفَةٍ وَاحِدَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ دَخَلَهَا لِقِتَالٍ إلَخْ) اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ بِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ غَيْرَ مُحْرِمٍ» ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَدُفِعَ بِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ دَخَلُوا بِغَيْرِ إحْرَامٍ،
فَإِنْ قُلْت قَدْ فُتِحَتْ صُلْحًا مَعَ أَبِي سُفْيَانَ فَكَيْفَ يُقَالُ دَخَلَهَا لِقِتَالٍ قُلْنَا كَانَ غَيْرَ وَاثِقٍ بِصُلْحِهِ. [فَصْلٌ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ] ِ إلَخْ
قَوْلُهُ: (كَطَوَافِ الْقُدُومِ إلَخْ) بَقِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ النَّفَلُ، وَقَدْ يُقَالُ قُيِّدَ بِذَلِكَ لَمَّا
قَالَ فِي الْخَادِمِ بَحْثًا، وَنَسَبُهُ لِظَاهِرِ النَّصِّ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِطَوْفَةٍ وَاحِدَةٍ يَجُوزُ فِي النَّفْلِ كَالصَّلَاةِ.
قال: (وفي قول: يجب) ؛ لإطباق الناس عليه، وجعله في (البيان) الأشهر وهو منصوص (الأم)، وصححه المصنف في (نكت التنبيه)، والمصحح في عامة كتبه الأول،
فإن قلنا: يستحب .. كره تركه،
وإن قلنا: يجب .. فله شروط:
أن يأتي من خارج الحرم وإن كان مكيًا.
وأن لا يدخلها لقتال مباح أو واجب أو خائفًا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر.
وأن يكون حرامًا فلا يلزم العبد وإن أذن سيده على المذاهب.
قال: (إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد) فهاذان لا يجب عليهما قطعًا للمشقة الحاصلة بذلك.
وقيل: على القولين.
وفي وجه ضعيف: يلزمهم الإحرام في كل سنة مرة؛ لئلا يستهان بالحرم ..
وما ذكره المصنف من الحصر اعترض عليه بأنه يشترط على قول الوجوب أن يكون حرًا،
وأن يكون دخوله من الحل،
وأن لا يدخل مقاتلًا، ولا خائفًا من قتال أو ظالم لا يمكن معه الظهور لأداء النسك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح غير مُحِرم، كذا استدل به الرافعي، ورُد?؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان من خواصه دخول مكة من غير إحرام ..
تتمة::
على القول بالوجوب: لا دم بتركه ولا قضاء ..
وقال ابن القاض: كل عبادة واجبة إذا تركها الإنسان .. لزمه القضاء والكفارة إلا هاذا، ونقض بترك رد السلام، ومصابرة الاثنين، وبإمساك يوم الشك إذا ثبت كونه من رمضان؛ فإنه يجب إمساكه على المذاهب.
فلو ترك الإمساك .. لم يلزمه من أجله قضاء ولا كفارة، وبما إذا ترك صوم يوم وكان قد نذر صوم للدهر.
قال: (فصل: للطواف بأنواعه) وهي: طواف القدوم، والإفاضة، والوداع، والنفل المطلق، ِ وطواف العمرة، وما يتحلل به من الفوات.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.