الثالث: إمكان تسليمه
الشروح عليها
(الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (إمْكَانُ) يَعْنِي قُدْرَةَ الْبَائِعِ حِسًّا وَشَرْعًا عَلَى (تَسْلِيمِهِ) بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَسَيَذْكُرُ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَهُوَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تُرَدُّ صِحَّتُهُ فِي نَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ لِصِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي،
وَفِي بَيْعِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ بَيْعًا ضِمْنِيًّا لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَالْإِمْكَانُ يُطْلَقُ تَارَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّعَذُّرِ وَتَارَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّعَسُّرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ صِحَّتُهُ) أَيْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: فِي نَقْدٍ) أَيْ بِنَقْدٍ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّالَّةَ بِالْهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْبَهِيمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُقَالُ فِيهِ ضَالٌّ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ يُقَالُ فِيهِ ضَالَّةٌ، وَعِبَارَتُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الضَّلَالِ الْغَيْبَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ الضَّوَالُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ، وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْسَانَ، فَاللَّفْظُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَالضَّالَّةُ بِالْهَاءِ فَإِنَّ الضَّالَّ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَالضَّالَّةُ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ انْتَهَى.
وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ،
إمَّا بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ،
وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ
(قَوْلُهُ: بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّسَلُّمِ
(قَوْلُهُ: فِي نَقْدٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَنًا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ فَفِي بِمَعْنَى الْبَاءِ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ) أَيْ
وَأَشَارَ إلَيْهِ هُوَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ يَعْنِي قَدَّرَهُ الْبَائِعُ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثَّالِثُ إمْكَانُ) يَعْنِي قُدْرَةَ الْبَائِعِ حِسًّا وَشَرْعًا عَلَى (تَسْلِيمِهِ) لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَسَيَذْكُرُ مَحَلَّ الْخِلَافِ، وَهُوَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ وَذَلِكَ لِتَوَقُّفِ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُرَدُّ صِحَّتُهُ فِي نَحْوِ نَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ لِصِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَفِي بَيْعِ نَحْوِ مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ بَيْعًا ضِمْنِيًّا لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ بَاعَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ) أَيْ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ) قَضِيَّتُهُ،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ) أَيْ التَّسْلِيمِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسَيَذْكُرُهُ) أَيْ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَذْكُرُ أَوَّلًا مَحَلَّ الِاتِّفَاقِ ثُمَّ يَذْكُرُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَبِإِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِمْكَانُ تَسَلُّمِهِ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ إمْكَانِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ صِحَّتُهُ) أَيْ الْبَيْعِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ نَقْدٍ إلَخْ) أَيْ بِنَحْوِ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الثَّمَنِ
بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ) وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُقَالُ فِيهِ ضَالٌّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُقَالُ فِيهِ ضَالَّةٌ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ ثُمَّ قَالَ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْسَانَ فَاللَّفْظُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ضَالَّةٌ. انْتَهَى. وَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجُوزُ
إمَّا بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ،
وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّهُمَا، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ. اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي فِي الضَّالِّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمِصْبَاحِ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ حَمْلُ الضَّالِّ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ) بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ) فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَلِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْغَرَرُ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ مُتَضَادَّيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا.
وَقِيلَ: مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ الْيَأْسُ مِنْ التَّسْلِيمِ، بَلْ ظُهُورُ التَّعَذُّرِ كَافٍ، وَقَدْ يَصِحُّ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى التَّسَلُّمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغْصُوبِ، وَكَكَوْنِ الْبَيْعِ ضِمْنِيًّا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِثْلُهُ مَنْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
تَنْبِيهٌ: قَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَذْكُرَ أَوَّلًا مَحَلَّ الِاتِّفَاقِ ثُمَّ يَذْكُرَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ، فَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ وَإِمْكَانُ تَسَلُّمِهِ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِذَنْ لَا اعْتِرَاضَ لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْقُدْرَةِ بَدَلَ الْإِمْكَانِ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ إمْكَانِهِ وَنَفْيِ الِاسْتِحَالَةِ عَنْهُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، ثُمَّ عِنْدَ التَّسْلِيمِ إنْ وُجِدَ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيُسْتَبْدَلُ،
وَإِذَا عُلِمَ اعْتِبَارُ قُدْرَةِ التَّسْلِيمِ
(الثَّالِثُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ) بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَقْدِرَ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمْكَانِ الْقُدْرَةِ وُجُودُهَا بِالْفِعْلِ حِسًّا وَشَرْعًا لَا حَقِيقَتَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (الثالث: إمكان تسليمه) ؛ ليتوثق بالمقصود منه،
وفي (صحيح مسلم)[١٥١٣]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر).
قال الماوردي: الغرر ما تردد بين متضادين أغلبهما أخوفهما.
وقيل: ما انطوت عنا عاقبته، وذلك موجود في جميع ما يذكره المصنف.
واعترض في (المطلب) بأن التسليم فعل البائع، وسيأتي في (بيع المغصوب): أن قدرة البائع ليست بشرط، فالصواب: التعبير بالتسلُّم -بضم اللام- وكان ينبغي التعبير بالقدرة بدل الإمكان؛ فإنه لا يلزم من ثبوت إمكانه القدرة عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.