فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح
الشروح عليها
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ (لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ) أَوْ رَدِّهِ (صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) حَيْثُ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ لِتَيَسُّرِ وُصُولِهِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ،
وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ غَصْبَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ تَخَيَّرَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَطْلَبِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ إذَا بَاعَهَا وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ، وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَفِي تِلْكَ حَالَةِ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ مَنَعَهَا تَخْمِينُ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَ الْجَهْلِ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي،
وَلَوْ قَالَ: كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ وَبَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ، وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إنْ تَمَكَّنَا مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْهُ فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الضَّالِّ وَالْآبِقِ)
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَمِثْلُهُ الْآخَرَانِ أَوْ مَا ذَكَرَ اهـ.
وَهِيَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: لَهَا وَقَعَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ حَجّ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذِهِ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِيهَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِالدَّكَّةِ دُونَ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِابْتِدَاءِ إذْ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَبِأَنْ عَدَمَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ) وَعَلَى هَذَا اسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا) أَيْ بِأَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ لِلْآبِقِ أَوْ الْمَغْصُوبِ فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنَا مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رُجِيَ زَوَالُ الْغَصْبِ عَلَى قُرْبٍ وَتَمَكَّنَ الْآبِقُ مِنْ الْعَدَدِ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فِيهِمَا، وَقِيَاسُ عَدَمِ صِحَّةِ كِتَابَةِ الْمُؤَجَّرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ هُنَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَمِثْلُ الْآخَرَانِ أَوْ مَا ذَكَرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ انْتَهَتْ، فَالشُّمُولُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةٍ) أَيْ أَوْ مَشَقَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَتَبِعَهُ حَجّ، وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْمُؤْنَةِ حَيْثُ سَوَّى فِيهَا فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ حَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الدَّكَّةِ حَيْثُ فَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْفَرْقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ نَصَّهَا، وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّحْصِيلِ إلَى مُؤْنَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَطْلَبِ إذْ ذَاكَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَهَذَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ انْتَهَتْ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ رَدُّ هَذَا التَّشْبِيهِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا) أَيْ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ إيَّاهُمَا بِأَنْ تَكُونَا أَمَتَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَمِيعَ مِنْ فِعْلِ السَّيِّدِ، وَمَا صَوَّرَهُ بِهِ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ.
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ وَمِثْلُهُ الْآخَرَانِ أَوْ مَا ذُكِرَ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ (لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ) أَوْ رَدِّهِ (صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) حَيْثُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا وَقْعٌ تَتَوَقَّفُ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا لِتَيَسُّرِ وُصُولِهِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاحْتَاجَ لِمُؤْنَةٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ عِنْدَ الْجَهْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ بَعْدَهُ تَخَيَّرَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فِي الْأُولَى وَحُدُوثِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي
وَلَوْ قَالَ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ وَبِأَنْ عَدِمَ انْعِقَادُ الْبَيْعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مُؤْنَةَ إلَخْ) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ كَمَا بَحَثَهُ الشِّهَابُ سم مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ بَحْثَ سم
(قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَ لِمُؤْنَةٍ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ هُنَا أَيْضًا كَمَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ تَخَيَّرَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْمَطْلَبِ، وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى مُؤْنَةٍ فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ وَتَبِعَهُ حَجّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرَأَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى جَهِلَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) جَوَابُ لَوْ قَالَ سم التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي الْأُولَى،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا لَائِحٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ حَقِيرَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَكَخَشَبَةٍ إلَى وَجُزْءٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْعَجْزِ) الظَّاهِرُ شُمُولُهُ لِلطَّارِئِ وَالْأَصْلِيِّ مَعًا
(قَوْلُهُ: حَلَفَ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْفَسَادَ، وَهَلْ كَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا عِنْدَ الْبَيْعِ كَالْبَائِعِ فَيُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعِي الْفَسَادِ. اهـ. سم أَقُولُ بَلْ كَلَامُ الشَّارِحِ شَامِلٌ لَهُ كَمَا مَرَّ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ: حَلَفَ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ) وَعَلَى هَذَا اسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ قَاعِدَةِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ كَكَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَدَرَ عَلَى الِانْتِزَاعِ يَلْزَمُهُ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ لَهُ الْبَائِعُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَالِمًا بِهِ فَلَا نَظَرَ لِقُدْرَةِ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ؟ . نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا قَوْلُهُمْ فِي الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الِانْتِزَاعُ،
وَإِنْ قَدَرَ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ثُمَّ
فَلَوْ أَمْهَلْنَا الْمُسْتَأْجِرَ إلَى الِانْتِزَاعِ لَفَاتَتْ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ وَفِيهِ إجْحَافٌ فَخُيِّرَ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْعَيْنُ وَلَا فَوَاتَ فِيهَا فَلَمْ يُخَيَّرْ إلَّا حَيْثُ عُلِمَ الضَّرَرُ. اهـ.
وَالْإِشْكَالُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْإِجَارَةِ شَامِلَةٌ لِقُدْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَاحْتَاجَ لِمُؤْنَةٍ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ هُنَا أَيْضًا كَمَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي الْأُولَى،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْفَسَادَ، وَهَلْ كَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا عِنْدَ الْبَيْعِ كَالْبَائِعِ فَيُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعِي الْفَسَادِ
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ) دُونَهُ أَوْ الْآبِقَ لِقَادِرٍ عَلَى رَدِّهِ دُونَهُ (صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إلَّا إنْ احْتَاجَتْ قُدْرَتُهُ إلَى مُؤْنَةٍ، فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ،
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهِ أَوْ رَدِّهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ تَعَبٌ شَدِيدٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي بَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ: أَيْ وَشَقَّ تَحْصِيلُهُ فِيهَا،
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ. فَإِنْ قِيلَ: مَنْعُ بَيْعِ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زُمَنَاءَ، بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ لَهَا الشِّرَاءُ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الزَّمِنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا
بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقِ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَقَوْلُ الْكَافِي: يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ التَّائِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِإِعْتَاقِهِ فِي التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى
بِخِلَافِ الْحِمَارِ التَّائِهِ مَمْنُوعٌ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سَمَكٍ فِي مَاءٍ،
وَلَوْ فِي بِرْكَةٍ إنْ شَقَّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ،
فَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ صَحَّ، وَبُرْجُ الطَّائِرِ كَالْبِرْكَةِ لِلسَّمَكِ، وَتَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ
وَكَذَا الْمَغْصُوبُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا وَإِنْ انْتَفَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ.
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبَ (لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ) دُونَهُ (صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ) نَظَرًا إلَى وُصُولِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ،
وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى عَجْزِ الْبَائِعِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ بَيْعُهُ قَطْعًا،
وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْغَاصِبِ صَحَّ قَطْعًا،
وَلَوْ بَاعَ الْآبِقَ مِمَّنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ رَدُّهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْمَغْصُوبِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّالِّ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يَقَعُ إلَّا عَلَى الْحَيَوَانِ إنْسَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (لِقَادِرٍ) وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَلَهُ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ.
وَكَذَا لَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ وَيَصْدُقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ قُدْرَتِهِ وَفِي طُرُوُّ عَجْزِهِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يَسْهُلُ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ صَحَّ قَطْعًا وَلَمْ يَجْعَلْ الشَّارِحُ هَذَا دَاخِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا لِلنِّزَاعِ وَالْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقَعُ) أَيْ الضَّالُّ إلَّا عَلَى الْحَيَوَانِ.
وَكَذَا لَا يَقَعُ الْآبِقُ إلَّا عَلَى الْآدَمِيِّ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِنْ خَوْفٍ أَوْ تَعَبٍ يُقَالُ لَهُ هَارِبٌ.
تَنْبِيهٌ: عِتْقُ الْمَذْكُورِينَ صَحِيحٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ بِبَيْعٍ ضِمْنِيٍّ أَوْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ التَّسَلُّمُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى عَجْزِ الْبَائِعِ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن باعه لقادر على انتزاعه .. صح على الصحيح) ؛ لأن المقصود وصوله إليه وهو متيسر عليه.
والثاني: لا يصح؛ لأن التسليم واجب على البائع وهو عاجز عنه.
ويجريان في بيع الآبق لمن يسهل عليه رده.
فلو ادعى المشتري العجز والبائع عدمه .. حلف المشتري وله الفسخ، قاله الماوردي، وهو تفريع على: أنه لا خيار له مع القدرة على الانتزاع، وهو أضعف الوجهين عند الإمام.
وبيع النحل في الكوارة صحيح إن شاهد جميعه، وإلا .. فهو بيع غائب،
فإن باعها وهي طائرة .. صح في الأصح.
وصورة المسألة: أن يكون اليعسوب فيها.
والفرق بينها وبين باقي الطير: أنها لا تقصد بالجوارح، وتأكل غالبًا مما ترعاه،
فلو توقف صحة بيعها على حبسها .. لربما أضر بها أو تعذر بسببه بيعها
بخلاف غيرها.
وقال أبو حنيفة: لا يصح بيعها كسائر الحشرات.
واحتج أصحابنا بأنها منتفع بها
بخلاف الحشرات.
ولو باع سفينة في اللجة لا يقدر حين البيع على تسليمها .. لا يجوز سواء كان فيها أم لا،
فإن قدر .. جاز.
وسيأتي في (الإجارة): أنه لا يجوز أن يستأجر البركة لأخذ السمك منها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.