وقد يعتبر الكمال أولا
الشروح عليها
(وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ) الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ (أَوَّلًا) فَمَنْ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ الْمُقْتَضِي لِلنَّظَرِ إلَى آخِرِ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا الْعَرَايَا الْآتِيَةِ، لِأَنَّ الْكَمَالَ فِيهَا بِتَقْدِيرِ جَفَافِ الرَّطْبِ اُعْتُبِرَ أَوَّلُ أَحْوَالِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ، أَوْ نَحْوُ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ لِاعْتِبَارِ كَمَالِهِ عِنْدَ أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ كَامِلَيْنِ أَوْ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّرْعِ، وَقَدْ قَالَ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ جَمْعٌ، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّ أَقْرَبَهَا أَوَّلُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ، إذْ كَمَالُ الْأَخِيرَيْنِ وَتَعَدُّدُهُ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهِمَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ
بِخِلَافِ الْعَرَايَا، وَأَيْضًا فَهِيَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ مَعَ انْتِفَاءِ الْكَمَالِ فِيهَا عِنْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِمَا فَهِيَ أَحْرَى بِالِاسْتِثْنَاءِ، بَلْ رُبَّمَا إذَا نَظَرَ لِهَذَا لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِهَا وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاطُ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ حَجّ: عِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا اهـ. وَهِيَ وَاضِحَةٌ
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ أَقْرَبَهَا أَوَّلُهَا) أَيْ الْعَرَايَا لَمْ يَصْلُحْ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِهَا: أَيْ وَلِهَذَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ كَالشَّارِحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِاعْتِبَارِ كَمَالِهِ عِنْدَ أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا) عِبَارَةٌ مَقْلُوبَةٌ، وَالْمُنَاسِبُ لِاعْتِبَارِ كَمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ أَوَّلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ) الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ (أَوْ لَا) هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِهِ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ الْمُقْتَضِي لِلنَّظَرِ إلَى آخِرِ الْأَحْوَالِ مُطْلَقًا الْعَرَايَا الْآتِيَةُ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِيهَا بِتَقْدِيرِ جَفَافِ الرُّطَبِ اُعْتُبِرَ أَوَّلُ أَحْوَالِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ نَحْوُ عَصِيرِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ لِاعْتِبَارِ كَمَالِهِ عِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ كَامِلَيْنِ أَوْ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّرْعِ آرَاءٌ قَالَ بِكُلٍّ مِنْهَا جَمْعٌ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا وَالْحَقُّ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْهَا وَلَكِنْ أَقَرَّ بِهَا الْأَوَّلَانِ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ وَتَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ أَحْوَالِهِمَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ
بِخِلَافِ الْعَرَايَا وَأَيْضًا فَهِيَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ مَعَ عَدَمِ الْكَمَالِ فِيهَا عِنْدَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِمَا فَكَانَتْ أَحَقَّ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَلْ رُبَّمَا إذَا نَظَرْنَا لِهَذَا لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ.
وَإِذَا تَقَرَّرَ اشْتِرَاطُ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ
(قَوْلُهُ: هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ غَلَّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيهَا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الرِّبَوِيَّاتِ
(قَوْلُهُ: الْعَرَايَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُسْتَثْنَى
(قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ عَصِيرٍ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ خَلُّهُمَا وَعَصِيرُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ
(قَوْلُهُ: فِيهَا) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْعَرَايَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَرَايَا) أَيْ فَإِنَّهَا لَمْ تُعْلَمْ مِنْهُ هُنَا بَلْ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ
(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِهَا رُخْصَةً خَارِجَةً عَنْ الْقَوَاعِدِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ لِعَدَمِ الْكَمَالِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ إلَخْ) وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِي ذَلِكَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدٍ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ) هَذَا يَأْبَاهُ مُقَابَلَتُهُ بِخُصُوصِ التَّمْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ وَتَكُونُ مُقَابَلَتُهُ بِالتَّمْرِ قَرِينَةَ هَذِهِ الْإِرَادَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَمَالَ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَعْنَى أَوَّلًا قَبْلَ الْجَفَافِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّبَنِ وَالْعَصِيرِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوَّلًا) فَإِنَّهُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْكِتَابِ، فَقَالَ الشَّارِحُ: وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا الْآتِيَةِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ اهـ.
وَهَذَا أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ فِي الْحَمْلِ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ إدْخَالَ الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ مِنْ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ،
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا مَرَّ لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الرُّطَبُ إلَّا تَمْرًا وَلَا الْعِنَبُ إلَّا زَبِيبًا فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْكَمَالِ الْأَوَّلِ، وَجَرَى عَلَى هَذَا السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ مِنْ الْأَوَّلِ، إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الْأَوَّلِ اخْتِلَافُ مَفْهُومِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُ الْكَمَالِ آخِرًا إلَّا فِي الْعَرَايَا وَلَيْسَ مُرَادًا.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْكَمَالَ يُكْتَفَى بِالْكَمَالِ الْأَوَّلِ كَالْعَصِيرِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ الْآخَرُ كَالْخَلِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ وَلَوْ أَوَّلًا.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كِلَا الْأَمْرَيْنِ فَاسِدٌ.
أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ لَا كَمَالَ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ، وَلَكِنَّهُ رُخِّصَ فِي بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ جَافًّا بِشُرُوطِهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي؛ فَلِأَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ لَيْسَتْ أَوَّلَ أَحْوَالِهِ. قَالَ: وَمَعْنَى كَلَامِ الْكِتَابِ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ قَدْ تُعْتَبَرُ وَقْتَ كَمَالِ ذَلِكَ الرِّبَوِيِّ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ الْحَلِيبُ فَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ ذَلِكَ الْوَقْتَ اهـ.
وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ أَوَّلَ أَحْوَالِ الْكَمَالِ مَمْنُوعٌ، إذْ لَيْسَ لَهُ حَالَةُ كَمَالٍ قَبْلَ الْعَصِيرِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ،
وَقِيلَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ وَقَدْ، وَهَكَذَا هُوَ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُبَاعُ رَطْبُ الْمَطْعُومَاتِ بِرَطْبِهَا بِفَتْحِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَلَا بِجَافِّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا، سَوَاءٌ أَكَانَ لَهَا حَالَةُ جَفَافٍ كَمَا قَالَ
(وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ) بِالْجَفَافِ (أَوَّلًا) وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يُعْتَبَرُ) أَيْ يُفْرَضُ وَيُقَدَّرُ قَبْلَ وُجُودِهِ أَوْ يُوجَدُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي اللَّبَنِ وَعَصِيرِ نَحْوِ الْعِنَبِ. وَاخْتَارَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ لِعِلْمِ غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا إلَخْ)
قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْمُمَاثَلَةُ قَدْ تُعْتَبَرُ أَوَّلًا وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ كَمَا فِي الْعَصِيرِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْحَالَةُ الْأَخِيرَةُ كَالْخَلِّ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
قال: (وقد يعتبر الكمال أولًا) كذا بخط المصنف،
وأشار به إلى العنب مثلًا؛
فإن كماله في كونه زبيبًا أو حال كونه خلًا،
وكذا عصيرًا في الأصح.
فلو اقتصر على ما سبق لاقتضى أن لا كمال إلا حال كونه زبيبًا؛ لأنه حال جفافه، فنبه على أنه لا يعتبر وقت الجفاف مطلقًا بل قد يعتبر الكمال بغيره.
وقوله:(أولًا) تنبيه على أنا إذا اعتبرنا الكمال نكتفي بالكمال الأول كالعصير ولا يشترط الأخير كالخل، وكأنه قال: يعتبر الكمال ولو أولًا.
ويحتمل: أنه أشار بذلك إلى العرايا؛
فإن اعتبار الجفاف في التماثل وإن وجد، لكنه لم يوجد آخرًا، أي: عند الجفاف، وإنما وجد أولًا، أي: في حال الرطوبة فيباع حال رطوبته بمثله إذا جف.
ويحتمل أيضًا: إرادة اللبن؛ فإنه كامل في أول أحواله وهو حليب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.