وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر لم يصح البيع
الشروح عليها
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ) أَوْ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (أَوْ إعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ لَحْظَةٍ أَوْ وَقَفَهُ وَلَوْ حَالًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِمُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالْبَقِيَّةُ لِغَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ خَبَرِ «وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ» بِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} وَالثَّانِي يَصِحُّ الْبَيْعُ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَقِفَهَا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ.
(قَوْلُهُ: الْوَلَاءَ لَهُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ الْوَلَاءُ إلَخْ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ،
أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ. ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ اهـ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ إلَخْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ مَعَ فَسَادِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَزِمَ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ فَفِي قَوْلِهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مُسَامَحَةً، وَعَلَيْهِ فَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَغَيْرِهِ فِي الْفَسَادِ حَيْثُ شَرْطُ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ، لَكِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ غَيْرَ الضِّمْنِيِّ لَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمَبِيعُ،
بِخِلَافِ الضِّمْنِيِّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فِيهِ لِإِتْيَانِهِ فِيهِ بِصِيغَةِ الْعِتْقِ، وَكَثِيرًا مَا تَجِبُ الْقِيمَةُ مُتَرَتِّبَةً عَلَى الْعِتْقِ بِدُونِ الْبَيْعِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ أَنَّهُ قَالَ: لَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ كَانَ لُزُومُهَا دَلِيلًا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ:{وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ خَارِجَ الْعَقْدِ وَهَذَا أَوْلَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَائِعَ (لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ) مُطْلَقًا (أَوْ اعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ) أَوْ لَحْظَةٍ أَوْ وَقَفَهُ وَلَوْ حَالًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِمُخَالَفَةِ الْأَوَّلِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْبَقِيَّةُ لِغَرَضِ الشَّارِعِ مِنْ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَحْظَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَفَهُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَقِفَهَا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ شَرْطُ نَحْوِ وَقْفِهِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ حَالًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ
أَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَك فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمُسْتَدْعِي وَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ نَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ اهـ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ) أَيْ الْبَائِعُ (أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ) أَوْ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ (أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ.
وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ " بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي
قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} وَشَرْطُ الْوَلَاءِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ.
وَأَمَّا فِي الْبَاقِي: فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ،
وَالثَّانِي: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَاشْتِرَاطُ الْوَقْفِ كَاشْتِرَاطِ التَّدْبِيرِ وَنَحْوِهِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: مَعَ الْعِتْقِ عَمَّا إذَا شَرَطَ الْوَلَاءَ فَقَطْ بِأَنْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْتُهُ فَوَلَاؤُهُ لِي فَإِنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ تَابِعٌ لِلْعِتْقِ، وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِطْ الْأَصْلَ،
وَلَوْ بَاعَ رَقِيقًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ،
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَقِفَهَا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مَعَ الْعِتْقِ الْوَلَاءَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (أَوْ شَرَطَ تَدْبِيرَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ أَوْ إعْتَاقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ) مَثَلًا (لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ)
أَمَّا فِي شَرْطِ الْوَلَاءِ فَلِمُخَالَفَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ،
وَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِمَّا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ،
وَالثَّانِي يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ قَوْلٌ مَنْصُوصٌ أَوْ مُخَرَّجٌ
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْبَائِعِ) وَكَذَا لِلْأَجْنَبِيِّ،
وَكَذَا لَوْ شُرِطَ عِتْقُهُ عَنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ شَرْطُ تَدْبِيرِهِ) وَكَذَا تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ أَوْ وَقْفُهُ لَمْ يَصِحَّ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ إلَخْ) فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ عَنْ مُقَابِلِهِ بِالْأَصَحِّ صَحِيحٌ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَعَ الْعِتْقِ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَوَلَاؤُهُ لِي فَإِنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ جَزْمًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ) وَأَيْضًا فَعَقْدُ الْبَيْعِ قَدْ يَقْتَضِي الْعِتْقَ كَمَا فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأُمُورِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ قَوْلٌ مَنْصُوصٌ) فِيهِ نَقْدٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأَصَحِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا ثُمَّ حُجَّةُ هَذَا مَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتُرِطَ لَهُمْ الْوَلَاءُ، وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى إنْكَارِهِ طَلَبُهُمْ لِهَذَا الشَّرْطِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ خَاصٌّ صَدَرَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ كَفَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَة، وَأَجَابَ الْأَكْثَرُ بِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ خَارِجَ الْعَقْدِ،
وَأَمَّا وَجْهُ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ فَحُصُولُ الْمَفْضُولِ ثُمَّ الْوَقْفُ كَالتَّدْبِيرِ.
[مُقْتَضَى الْعَقْدِ]
قال: (وأنه لو شرط مع العتق الولاء له، أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر .. لم يصح البيع)
وكذا إذا اشترى دارًا بشرط أن يقفها أو ثوبًا بشرط أن يتصدق به.
أما الولاء .. فلأن شرطه يتضمن نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد.
والثاني: يصح البيع ويفسد الشرط؛ لحديث بريرة رضي الله عنها.
والثالث: يصح البيع والشرط؛ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:(واشترطي لهم الولاء).
وأجاب الشافعي رضي الله عنه بأن (لهم) هنا بمعنى (عليهم) كما في قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} أي: فعليها.
وقول المصنف:(مع العتق) احترز به عما إذا أفرد شرط الولاء بأن قال: إذا أعتقته يومًا .. فولاؤه لي، فإنه لا يصح بلا خلاف.
وأما التدبير .. فليست مصلحته ناجزة حتى يلحق بالعتق،
وكذلك عتقه بعد شهر، والمكاتبة معاوضة، والوقف وإن كان لله تعالى ففيه حجر.
والوجه الثاني في الأربعة: صحة الشرط؛ إلحاقًا بالعتق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.