عليه غَيْرُ فَلَا يقبل مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صَبَا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ لَعِبٍ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ مَالٌ لَا رَقْصٍ إلَّا بِتَكَسُّرٍ
الشروح عليها
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ.
جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ:{وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} ١ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ " وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا. " الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ " عليه " بسفه " وهذا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " غَيْرُ " مُتَّهَمٍ عَدْلٍ " فَلَا يقبل مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صَبَا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ " بِأَنْ لَمْ يأت كبيرة " كقتل وزنا وَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ " وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ " أَصَرَّ عَلَيْهَا " وغلبت طاعاته " فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالصَّغِيرَةُ " كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى الله ورسوله " " وَ " لَعِبٍ " بِشِطْرَنْجٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا " إنْ شُرِطَ " فِيهِ " مَالٌ " مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ وَفِي الثَّانِي مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الثَّانِي.
" وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ مَالٌ " كُرِهَ " لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي نَعَمْ إنْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ حَرُمَ " كَغِنَاءٍ " بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ " بِلَا آلَةٍ وَاسْتِمَاعِهِ " فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ اللهو أما مع الآلة فيحرمان وتعبيري بالاستماع هنا فيما يأتي أولى من تعبيره بِالسَّمَاعِ " لَا حِدَاءٍ " بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رِجْزٍ وَغَيْرِهِ " وَدُفٍّ " بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعُرْسٍ وَخِتَانٍ وَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ " وَلَوْ بِجَلَاجِلَ " وَالْمُرَادُ بِهَا الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ وَهُوَ الْحُلُقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صفر وتوضع في خروق دائرة الدف " واستماعها " فلا يحرم ولا بكره شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ وَفِي الثَّانِي مِنْ إظْهَارِ السُّرُورِ وَوَرَدَ فِي حِلِّهِمَا أَخْبَارُ بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِسَنِّ الْأَوَّلِ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنِّ الثَّانِي وَحِلُّ اسْتِمَاعِهِمَا تَابِعٌ لِحِلِّهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ استماع الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي.
" وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ مُطْرِبَةٍ كَطُنْبُورِ " بِضَمِّ الطَّاءِ " وَعُودٍ وَصَنْجٍ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى " وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ " بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُضْرَبُ مَعَ الْأَوْتَارِ " وَيَرَاعٍ " وَهُوَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ فَكُلُّهَا صَغَائِرُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ بِتَحْرِيمِهِ " وَكُوبَةٍ " بِضَمِّ الْكَافِ " وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسْتِمَاعِهَا " أَيْ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ وَهِيَ مطربة وروى.
أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يعتاد استعماله وهم الْمُخَنَّثُونَ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي " لَا رَقْصٍ " فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وهم يلعبون وَيَزْفِنُونَ وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ " إلَّا بِتَكَسُّرٍ " فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ يشبه أفعال المخنثين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.