ويدنو من الإمام
الشروح عليها
(و) أن (يدنو من الإمام) مستقبل القبلة؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة عمل صيامها وقيامها» رواه أحمد، وأبو داود وإسناده ثقات ويشتغل بالصلاة والذكر والقراءة
لا زيادة له على هذه المسألة.
طلوع الفجر الثاني (و) أن يدنو من الإمام إجماعا للخبر،
ولما تقدم في فضل الصف الأول، والدنو من الإمام، وغير ذلك، قال عبد الله، سارعوا إلى الجنة،
فإن الله يبرز إلى أهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب كافور، فيكونون منه في القرب على قدر تسارعهم، فيحدث الله لهم من الكرامة ما لم يكونوا رأوه من قبل ذلك،
وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله عز وجل على قدر رواحهم إلى الجمعات، الأول والثاني والثالث» الحديث، وسنده حسن، ولأبي داود: «احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد، حتى يؤخر في الجنة، وإن دخلها» وللطبراني «فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها» ،
وقال ابن القيم وغيره: قرب أهل الجنة يوم القيامة، وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة.
لقول صلى الله عليه وسلم: «من غسل واغتسل أي أوجب على غيره الغسل بالجماع، واغتسل هو منه، وقيل: غسل رأسه، أو غسل أعضاءه للوضوء، أو غسل ثيابه، واغتسل للجمعة، وقيل: هما بمعنى واحد، وكرر للتأكيد، وقال القرطبي: أنسب الأقوال قول من قال: غسل زوجته.
الله عليه وسلم: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر بكر بالتشديد أي خرج في بكرة النهار إلى الجمعة، وهو أوله، أو إلى الصلاة في أول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، وابتكر أي بالغ في التبكير، وفي المطلع، بكر أسرع، وابتكر سمع أوائل الخطبة، كما يبتكر الرجل الباكورة من الفاكهة.
«من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب أي سار إليها على قدميه، ولم يركب دابة ولا غيرها، قال النووي وغيره: اتفقوا أنه يستحب لقاصد الجمعة أن يمشي،
وأن لا يركب في شيء من طريقه إلا لعذر.
ولم يركب ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ دنا أي قرب من الإمام، فاستمع الخطبة، وهما شيئان مختلفان، فقد يستمع ولا يدنو، وقد يدنو ولا يستمع، فندب إليهما جميعا، «ولم يلغ» ، أي لم يتكلم، ولم يشتغل بغير ما ندب إليه.
«ويدنو من الإمام»، وهذا أيضاً من السنّة أن يدنو من الإمام.
ودليل ذلك: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى»،
ولما رأى قوماً تأخروا في المسجد عن التقدم قال:«لا يزال قوم يتأخرون، حتى يؤخرهم الله»، فأقل أحواله أن يكون التأخّر عن الأول فالأول مكروه؛ لأن مثل هذا التعبير يعد وعيداً من النبي عليه الصلاة والسلام وليس في هذا العمل فقط، بل في جميع الأعمال؛ لأن الإنسان إذا لم يكن في قلبه محبة للسبق إلى الخير بقي في كسلٍ دائماً، كما قال الله عز وجل : ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ *﴾ [الأنعام].
ولهذا ينبغي للإنسان كلما سنحت له الفرصة في العبادة أن يفعل، ويتقدم إليها، حتى لا يعوّد نفسه الكسل، وحتى لا يؤخّره الله عز وجل.
مسألة: دلّت السنّة على أن يمين الصف أفضل من اليسار، والمراد عند التقارب، أو التساوي،
وأما مع البعد فقد دلّت السنّة على أن اليسار الأقرب أفضل.
ودليل ذلك: أن الناس كانوا إذا وجد جماعة ثلاثة،
فإن الإمام يكون بين الرجلين ، ثم نسخ ذلك فصار الإمام يتقدم الاثنين فأكثر،
ولو كان اليمين أفضل على الإطلاق لصار مقام الرجلين مع الرجل عن اليمين. وأيضاً لو كان اليمين أفضل مطلقاً لقال النبي ﷺ :«أكملوا الأيمن فالأيمن»، كما كان الصف يكمل فيه الأول فالأول.
فلو فرض أن في اليمين عشرة رجال،
وفي اليسار رجلين، فاليسار أفضل، لأنه أقرب إلى الإمام.
وطرف الصف الأول من اليمين أو اليسار أفضل من الصف الثاني،
وإن كان خلف الإمام.
ودليل ذلك: قول النبي ﷺ: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتراصون، ويتمون الأول فالأول».
وعلى هذا فنكمل الأول فالأول، فالأول قبل الثاني،
والثاني قبل الثالث، والثالث قبل الرابع … وهكذا.
وَيَقْرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.