وثيابهم إن جهل حالها
الشروح عليها
(و) تباح (ثيابهم) أي ثياب الكفار ولو وليت عوراتهم كالسراويل (إن جهل حالها) ولم تعلم نجاستها؛ لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك،
وكذا ما صبغوه أو نسجوه وآنية من لابس النجاسة كثيرا كمدمني الخمر وثيابهم، وبدن الكافر طاهر،
وكذا طعامه وماؤه، لكن تكره الصلاة في ثياب المرضع والحائض والصبي ونحوهم.
(ثيابهم) أَي ثياب الكفار، ولو وليت عوراتهم كالسراويل والأزر أي ولو وليت ثياب الكفار أهل الكتاب أو المجوس أو عبدة الأوثان عوراتهم كما تليها السروايل فمباحة وكره لبسها أبو حنيفة والشافعي والسراويل معروفة، والجمع السراويلات، قال سيبويه: السراويل واحدة، وهي أعجمية أعربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف.
عوراتهم كالسراويل (إن جهل حالها) ولم تعلم نجاستها كما لو علمت طهارتها،
فإن علمت نجاستها لم تبح قبل غسلها، لخبر «فاغسلوها» .
وآنية من لابس النجاسة كثيرًا، كمدمن الخمر، وثيابهم طاهرة ما لم تعلم نجاستها، ومدمن المخمر هو المداوم على شربها،
وكذا آنية الحائض والمرضع والجزار والدباغ ونحوهم. وثيابهم طاهرة، ما لم تعلم نجاستها،
وقيل: التوقي لذلك أولى. لاحتمال النجاسة فيه. أو للاستقذار.
النجاسة كثيرًا، كمدمن الخمر، وثيابهم وبدن الكافر طاهر لأنه لا يجب بجماع الكتابية غير ما يجب بجماع المسلمة.
ولو حرمت رطوباتهم لا استفاض نقله.
«وثيابهم إِن جُهل حالها»، بالرَّفع على أنها معطوفة على «آنية» وكلام المؤلِّف رحمه الله يوهم أنها معطوفة على «ذبائحهم».
ولو قال: وتُباحُ آنيةُ الكفَّار وثيابُهم إِن جُهِلَ حالها،
ولو لم تحلَّ ذبائحهم. لسَلِمَ من هذا الإيهام. وقوله:«الكفَّار» يشمل الكافر الأصلي والمرتد.
وقوله:«ولو لم تحِلَّ ذبائحُهُم» إِشارة خلاف . والكفَّار الذين تَحِلُّ ذبائحُهم هم اليهود والنَّصارى فقط. لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ . والمراد بطعامهم ذبائحهم كما فسَّر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما، وليس المراد خبزهم وشعيرهم وما أشبه ذلك؛ لأن ذلك حلال لنا منهم ومن غيرهم، ولا تحلُّ ذبائح المجوس، والدَّهريِّين، والوثنيِّين وغيرهم من الكفار،
أما آنيتهم فتحلُّ. فإن قال قائل: ما هو الدَّليل؟
قلنا: عموم قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ،
ثم إن أهل الكتاب إذا أباح الله لنا طعامهم،
فمن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحياناً مطبوخاً بأوانيهم، ثم إِنَّه ثبت أن النبي ﷺ دعاه غلام يهوديٌّ على خبز شعير، وإِهالة سَنِخَة فأكل منها.
وكذلك أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له ﷺ في خيبر . وثبت أنَّه ﷺ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة ، كلُّ هذا يدلُّ على أن ما باشر الكُفَّار، فهو طاهر.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرَّسول ﷺ قال:«لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها».
فهذا يدلُّ على أن الأَوْلَى التنزُّه، ولكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، ونحوه، فقالوا: إن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم منع من الأكل في آنيتهم إِلا إذا لم نجد غيرها، فإِننا نغسلها، ونأكل فيها . وهذا الحمل جيد، وهو مقتضى قواعد الشَّرع.
وقوله:«وثيابهم»، أي تُباحُ ثيابُهم، وهذا يشمل ما صنعوه وما لبسوه، فثيابهم التي صنعوها مباحة، ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس؛ أو صَبغُوها بصبغ نجس؛ لأنَّ الأصل الحِلُّ والطَّهارة،
وكذلك ما لبسوه من الثياب فإنَّه يُباح لنا لُبسه، ولكن من عُرِفَ منه عدم التَّوقِّي من النجاسات كالنَّصارى فالأَوْلَى التنزُّه عن ثيابهم بناءً على ما يقتضيه حديث أبي ثعلبة الخُشني رضي الله عنه.
وقوله:«إن جُهل حالها» هذا له مفهومان:
الأول: أن تُعلَمَ طهارتُها. الثاني: أن تُعلَمَ نجاستُها،
فإن عُلِمَتْ نجاستُها فإِنها لا تُستعمل حتى تُغسل.
وإِن عُلمتْ طهارتُها فلا إِشكال، ولكن الإِشكال فيما إِذا جُهل الحال، فهل نقول: إِن الأصل أنهم لا يَتَوَقَّوْنَ النَّجاسات وإِنَّها حرام، أو نقول: إِن الأصل الطَّهارة حتى يتبيّن نجاستها؟ الجواب هو الأخير.
ولا يَطْهرُ جلْدُ ميتةٍ بِدِباغٍ ................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.