فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(غسل الميت) المسلم (وتكفينه) فرض كفاية لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الذي وقصته راحلته:«اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه» متفق عليه عن ابن عباس، (والصلاة عليه) فرض كفاية لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله» رواه الخلال والدارقطني وضعفه ابن الجوزي، (ودفنه فرض كفاية) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} قال ابن عباس: معناه: أكرمه بدفنه، وحمله أيضا فرض كفاية واتباعه سنة.

وكره الإمام للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله إلا أن يكون محتاجا فيعطى من بيت المال،

٦٦٧

فإن تعذر أعطي بقدر عمله، قاله في " المبدع ". والأفضل أن يختار لتغسيله ثقة عارف بأحكامه

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

إلا الله» رواه الخلال والدارقطني، وضعفه ابن الجوزي وله طرق لا تخلو من مقال، وهو عند أبي نعيم وغيره،

٢٬٣٧٣

ومن قال: لا إله إلا الله. عالمًا بمعناها، عاملاً بمقتضاها، فهو مسلم، وهو إجماع، ويصلي عليه،

٢٬٣٧٤

ولو أصاب شيئًا من المعاصي دون الشرك، ويأتي.

الخلال والدارقطني، وضعفه ابن الجوزي (ودفنه فرض كفاية) إجماعًا، وتقدم معنى فرض الكفاية أنه من فعله من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين،

٢٬٣٧٥

وإن تركوه كلهم أثموا كلهم.

فإن تعذر أعطي بقدر عمله، قاله في المبدع

٢٬٣٧٦

وقال في الإقناع: يكره أخذ أجرة على شيء من ذلك، يعني الغسل والتكفين والحمل والدفن، ويأتي في الإجارة أن كل عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، لا يجوز أخذ الأجرة عليه،

٢٬٣٧٧

وأما الصلاة عليه فيحرم أخذ الأجرة عليها، قولاً واحدًا.

المبدع والأفضل أن يختار لتغسيله ثقة، عارف بأحكامه ونقل حنبل: لا ينبغي إلا ذلك. وأوجبه أبو المعالي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

[فصل] «غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه فرض كفاية».

هذه أربع مسائل:

الأولى: قوله: «غسل الميت».

ودليل ذلك:

١ ـ قول النبي ﷺ في الذي وقصته ناقته يوم عرفة:«اغسلوه بماء وسدر»، والأمر في الأصل للوجوب،

٦٬٤٣٦

ومن المعلوم أنه لا يريد من كل واحد من المسلمين أن يغسل هذا الميت، إنما يوجه الخطاب لعموم المسلمين،

٦٬٤٣٧

فإذا قام به بعضهم كفى.

٢ ـ قول النبي عليه الصلاة والسلام للنساء اللاتي يغسلن ابنته:

«اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك»، والأصل في الأمر الوجوب.

وهذان دليلان أثريان.

أما الدليل النظري:

فلأنَّ هذا من حقوق المسلم على أخيه، بل هو من أعظم الحقوق أن يقدم الإِنسان أخاه إلى ربه على أكمل ما يكون من الطهارة.

والثانية: قوله: «وتكفينه»، ودليله قوله ﷺ : «كفنوه في ثوبيه». وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب،

٦٬٤٣٨

ومن المعلوم أنه واجب كفاية؛ لأنه لا يمكن أن يؤمر كل واحد من الناس أن يكفن الميت، وإنما المقصود أن يحصل الكفن.

وهذا هو الفرق بين فرض الكفاية وفرض العين، ففرض العين مطلوب من كل واحد، وفرض الكفاية المطلوب فيه وجود الفعل.

الثالثة: قوله: «والصلاة عليه»، فالصلاة عليه أيضاً فرض كفاية؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي على الأموات باستمرار، وكان يقول:«صلوا على صاحبكم»، «وأمر أن يصلى على المرأة التي رجمت»،

٦٬٤٣٩

وقال الله عز وجل : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ، فلما نهى عن الصلاة على المنافقين دل على أن الصلاة على المؤمنين شريعة قائمة، وهو كذلك.

الرابعة: قوله: «ودفنه فرض كفاية»، فدفن الميت أيضاً فرض كفاية؛ لأن الله تعالى امتن به على العباد فقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا *أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا *﴾ [المرسلات]، فكما أنَّ علينا إيواء المضطر في البيوت، وستره فيها عند الضرورة، فكذلك علينا ستر الميت في قبره.

٦٬٤٤٠

وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ *﴾ [عبس]،

٦٬٤٤١

فإن هذا سيق على سبيل المنة؛ لأن الله أكرمه بدفنه، ولم يجعله كسائر الجيف تلقى في المزابل والأسواق والأفنية، بل أكرمه بدفنه وستره.

إذاً هذه الأربع كلها فرض كفاية، وسيأتي إن شاء الله بالتفصيل كيفية التغسيل، وكيفية التكفين، وكيفية الصلاة، وكيفية الدفن. واعلم أن كل فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين،

٦٬٤٤٢

فإن لم يوجد إلا واحد صار في حقه فرض عين.

وقول المؤلف:«دفنه فرض كفاية»، وما يتوقف عليه الدفن فرض كفاية أيضاً،

٦٬٤٤٣

وكذلك ما تتوقف الصلاة عليه فرض كفاية، فحمله من بيته إلى المصلى فرض كفاية، وحمله من المصلى إلى المقبرة فرض كفاية؛ لأن (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب).

٦٬٤٤٤

فإذا قال قائل: إذا كانت هذه الأشياء تحتاج إلى مال،

٦٬٤٤٥

فمن أين يؤخذ هذا المال، فالغسل ـ مثلاً ـ يحتاج إلى مال، والكفن يحتاج إلى مال، والدفن يحتاج إلى مال، والحمل قد يحتاج إلى مال؟

فالجواب: أنه يكون أولاً من تركة الميت، ثم على من تلزمه نفقته،

٦٬٤٤٦

فإن لم يمكن فعلى عموم المسلمين؛ لأنه فرض كفاية.

وَأَوْلَى النَّاسِ بِغَسْلِهِ وَصِيُّهُ، .......................................

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.