فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع قبره عن الأرض قدر شبر» رواه الساجي من حديث جابر

٧٠٨

ويكره فوق شبر.

ويكون القبر (مسنما) لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه «رأى قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسنما» لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله فالأولى تسويته بالأرض وإخفاؤه،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الأرض قدر شبر، رواه الساجي من حديث جابر ورواه الشافعي وابن حبان في صحيحه، وعن القاسم: قلت لعائشة يا أمة اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء. رواه أبو داود وغيره، بإسناد صحيح.

رواه الساجي من حديث جابر ويكره فوق شبر أي يكره رفع القبر فوق شبر، لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي «ولا قبرًا مشرفًا إلا سَوَّيته» رواه مسلم وغيره، والمشرف ما رفع كثيرًا، بدليل ما سبق عن القاسم وغيره، وأمر فضالة بقبر فسوي،

٢٬٥٥٦

وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها، رواه مسلم،

٢٬٥٥٧

ويكره زيادة التراب عليه، للنهي، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، إلا أن يحتاج إليه، لحديث جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر، أو يزاد عليه رواه النسائي وأبو داود، ولأن العادة أنه يفضل من التراب ما يكفي لتسنيمه، فلا حاجة إلى الزيادة.

بدار حرب لتعذر نقله، فالأَولى تسويته بالأَرض وإخفاؤُه لئلا ينبش فيمثل به، وقد أخفى الصحابة قبر دانيال خشية الافتنان به.

بالأَرض وإخفاؤُه (ويكره تجصيصه) وتزويقه، وتخليقه، وهو بدعة منكرة، أول من أحدثها الرافضة والجهمية، وبنوا عليها المساجد، وتجصيصه بنيه وتبيضه بالجص،

٢٬٥٥٨

وقيل بالجير، وتخليقه طَلْيه بالطيب،

٢٬٥٥٩

وكذا تبخيره وتقبيله، والتمسح به، والتبرك به، والعكوف عنده، والطواف به، وكتابة الرقاع إليه، ودسها في الأنقاب، والاستشفاء بالتربة، ونحو ذلك، كله من البدع المحدثة في الدين، فمنه ما هو من الوسائل المفضية إلى الشرك بأهل القبور، ومنه ما هو شرك أكبر، كتقبيله وما عطف عليه، وكسؤاله النفع والضر، وعبادة القبور أول شرك حدث على وجه الأرض.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنماً»، أي: السنة أن يرفع القبر عن الأرض، وكما أنه سنة،

٦٬٧٥٧

فإن الواقع يقتضيه؛ لأن تراب القبر سوف يعاد إلى القبر، ومعلوم أن الأرض قبل حرثها أشد التئاماً مما إذا حرثت، فلا بد أن يربو التراب.

وأيضاً فإن مكان الميت كان بالأول تراباً، والآن صار فضاءً، فهذا التراب الذي كان في مكان الميت في الأول سوف يكون فوقه.

وقول المؤلف:«قدر شبر». الشبر: ما بين رأس الخنصر والإبهام، عند فتح الكف، ومعلوم أن المسألة تقريبية؛ لأن الناس يختلفون في كبر اليد وصغرها. فالإنسان الذي يده كبيرة وأصابعه طويلة سيكون شبره طويلاً، والعكس بالعكس.

والغالب: أن التراب الذي يعاد إلى القبر أنه يرتفع بمقدار الشبر، وقد يزيد قليلاً، وقد ينقص قليلاً.

واستثنى العلماء من هذه المسألة: إذا مات الإنسان في دار حرب، أي: في دار الكفار المحاربين، فإنه لا ينبغي أن يرفع قبره بل يسوى بالأرض خوفاً عليه من الأعداء أن ينبشوه، ويمثلوا به، وما أشبه ذلك.

وقوله:«مسنماً» أي: يجعل كالسنام بحيث يكون وسطه بارزاً على أطرافه، وضد المسنَّم: المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح.

والدليل على هذا: أن هذا هو صفة قبر النبي ﷺ، وقبري صاحبيه.

٦٬٧٥٨

«ويكره»، المكروه في اصطلاح الفقهاء هو: الذي يثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله، وهو كراهة التنزيه، لا كراهة التحريم. «تجصيصه» أي: أن يوضع فوقه جص؛ لأن هذا داخل في تشريفه، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي:«ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.