فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

* * * [كتاب الزكاة] [الزكاة] لغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع: إذا نما وزاد، وتطلق على المدح والتطهير والصلاح، وسمي المخرج زكاة؛ لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفاق،

٧٢٤

وفي الشرع: حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص، (تجب) الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض والأثمان وعروض التجارة، ويأتي تفصيلها (بشروط خمسة)

:

أحدها - (حرية) فلا تجب على عبد؛ لأنه لا مال له، ولا على مكاتب لأنه عبد وملكه غير تام، وتجب على مبعض بقدر حريته.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

النماءُ والزيادة، يقال: زكا الزرع، إذا نما وزاد وكل شيء ازداد فقد زكا.

٢٬٦٥٣

وقال القتبي: كثر ريعه. ومنه نفس زكية.

٢٬٦٥٤

وقال ابن قتيبة: الزكاة من الزكاء والنماء، سميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه، يقال: زكا الزرع إذا كثر ريعه. وزكت النفقة، إذا بورك فيها. وأصل التسمية قوله {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} فسميت زكاة لأنها تزكي المال، أي تنميه من حيث لا يرى بالخلق أو تنمي أجرها.

٢٬٦٥٥

وقال الأزهري: تزكي الفقراء، أي تنميهم.

٢٬٦٥٦

وقال الشيخ: لفظ الزكاة في اللغة يدل على النمو. والزرع يقال فيه: زكا إذا نما. اهـ. فسميت شرعًا زكاة للمعنى اللغوي. وسميت صدقة لأنها دليل لصحة إيمان مؤديها وتصديقه.

زكا الزرع، إذا نما وزاد وتطلق على المدح قال تعالى {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} قال ابن عباس وغيره: لا تَمْدَحوها والزكاة يمدح بها الدافع، ويثني عليه بالجميل.

زكاة لأَنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات ويوفره في المعنى، حكاه الواحدي وغيره،

٢٬٦٥٧

وقال ابن القيم: طهرة للمال ولصاحبه، وقيدًا للنعمة، وحفظًا وتنمية، ودفعًا للآفات، وحصنًا وحارسًا. اهـ. والمخرج بفتح الراء فيهما.

الآفات وفي الشرع: حق واجب في مال خاص أي الزكاة عند إطلاقها في الشرع تنصرف إلى واجب عشر أو نصفه أو ربعه، ونحوه مما يأتي مفصلاً.

فلا تجب على عبد، لأَنه لا مال له فزكاة ما بيده على سيده، لأنه مالكه، وهو مذهب جمهور العلماء مالك والشافعي وأصحاب الرأي وسائر العلماء، إلا ما حكي عن عطاء وأبي ثور، وعن أحمد: على العبد إذا ملك. وفرضيتها على المسلم الحر ظاهر، لعموم الكتاب والسنة والإجماع.

ولا على مكاتب، لأَنه عبد، وملكه غير تام فلم تجب عليه الزكاة، عند أحد من العلماء إلا أبا ثور، قال ابن المنذر

غير تام . وتجب على مبعض بقدر حريته فيزكي ما ملك بحريته، لأنه ملكه عليه تام، أشبه الحر.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«كتاب الزكاة».

العلماء رحمهم الله يترجمون:

بالكتاب: في الأجناس.

وبالباب: في الأنواع.

وبالفصل: في المسائل.

ومعلوم أن الزكاة جنس غير الصلاة، ففي الصلاة يقال: باب الاستسقاء، وباب الكسوف، وباب التطوع، وهكذا، وهذه أنواع.

٦٬٨٤٧

وفي الفصول يذكر الوتر مثلاً في باب صلاة التطوع،

٦٬٨٤٨

وإذا انتهى منه، قال: فصل وتسن الرواتب .. وهكذا.

فالفصول للمسائل، والأبواب للأنواع، والكتب للأجناس.

هذا هو الأصل، وقد يختلف الحال.

وقوله:«كتاب الزكاة» ترجم له بكتاب؛ لأنه جنس مستقل.

والزكاة أهم أركان الإسلام بعد الصلاة، والله سبحانه وتعالى يقرنها كثيراً بالصلاة في كتابه، وقد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايات عنه «أن تاركها بخلاً يكفر كتارك الصلاة كسلاً».

ولكن الصحيح أن تاركها لا يكفر،

٦٬٨٤٩

والذين كفروا مانعها بخلاً قالوا: إن الله ـ تعالى ـ قال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ فرتب ثبوت الأخوة على هذه الأوصاف الثلاثة: إن تابوا من الشرك، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، ولا يمكن أن تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا خرج الإنسان من الدين،

٦٬٨٥١

وقال الله ـ تعالى ـ في المقتتلين من المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ .

مع أن قتل المؤمن وقتاله من كبائر الذنوب، فلا يمكن أن تنتفي الأخوة في الدين إلا بكفر، فدل على كفر تارك الزكاة.

ولا شك أن هذا القول له وجه جيد في الاستدلال بهذه الآية، لكن دل حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم على أن الزكاة ليس حكمها حكم الصلاة.

حيث ذكر النبي ﷺ مانع زكاة الذهب والفضة، وذكر عقوبته، ثم قال:«ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار»،

٦٬٨٥٢

ولو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة.

٦٬٨٥٣

فإذا قال قائل: إذا خصصتم آية التوبة بالنسبة لتارك الزكاة، فلماذا لا تقولون ذلك في تارك الصلاة؟؛ لأن الحكم واحد ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ .

فالجواب: أن تارك الصلاة وردت فيه نصوص تدل على كفره؛

٦٬٨٥٤

فمن أجل ذلك حكمنا بكفره، والنصوص الواردة في كفر تارك الصلاة نصوص قائمة، وليس لها معارض مقاوم، وكل ما قيل: إنه معارض، فإنه لا يعارض أدلة كفره، لا ثبوتاً، ولا استدلالاً.

فوائد الزكاة الفردية والاجتماعية وحِكَمُها ما يلي:

الأولى: إتمام إسلام العبد وإكماله؛ لأنها أحد أركان الإسلام،

٦٬٨٥٥

فإذا قام بها الإنسان تم إسلامه وكمل، وهذا لا شك أنه غاية عظيمة لكل مسلم، فكل مسلم مؤمن يسعى لإكمال دينه.

الثانية: أنها دليل على صدق إيمان المزكي، وذلك أن المال محبوب للنفوس، والمحبوب لا يبذل إلا ابتغاء محبوب مثله أو أكثر، بل ابتغاء محبوب أكثر منه، ولهذا سميت صدقة؛ لأنها تدل على صدق طلب صاحبها لرضا الله عز وجل.

الثالثة: أنها تزكي أخلاق المزكي، فتنتشله من زمرة البخلاء، وتدخله في زمرة الكرماء؛ لأنه إذا عود نفسه على البذل، سواء بذل علم، أو بذل مال، أو بذل جاه، صار ذلك البذل سجية له وطبيعة حتى إنه يتكدر، إذا لم يكن ذلك اليوم قد بذل ما اعتاده، كصاحب الصيد الذي اعتاد الصيد، تجده إذا كان ذلك اليوم متأخراً عن الصيد يضيق صدره،

٦٬٨٥٦

وكذلك الذي عود نفسه على الكرم، يضيق صدره إذا فات يوم من الأيام لم يبذل فيه ماله أو جاهه أو منفعته. الرابعة: أنها تشرح الصدر، فالإنسان إذا بذل الشيء، ولا سيما المال، يجد في نفسه انشراحاً، وهذا شيء مجرب، ولكن بشرط أن يكون بذله بسخاء وطيب نفس،

٦٬٨٥٧

لا أن يكون بذله وقلبه تابع له.

وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن البذل والكرم من أسباب انشراح الصدر، لكن لا يستفيد منه إلا الذي يعطي بسخاء وطيب نفس، ويخرج المال من قلبه قبل أن يخرجه من يده،

٦٬٨٥٨

أما من أخرج المال من يده، لكنه في قرارة قلبه، فلن ينتفع بهذا البذل.

الخامسة: أنها تلحق الإنسان بالمؤمن الكامل «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فكما أنك تحب أن يبذل لك المال الذي تسد به حاجتك، فأنت تحب أن تعطيه أخاك، فتكون بذلك كامل الإيمان.

السادسة: أنها من أسباب دخول الجنة،

٦٬٨٥٩

فإن الجنة «لمن أطاب الكلام، وأفشى السلام، وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام»، وكلنا يسعى إلى دخول الجنة. السابعة: أنها تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة، يضفي فيه القادر على العاجز، والغني على المعسر، فيصبح الإنسان يشعر بأن له إخواناً يجب عليه أن يحسن إليهم كما أحسن الله إليه، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ ، فتصبح الأمة الإسلامية وكأنها عائلة واحدة، وهذا ما يعرف عند المتأخرين بالتكافل الاجتماعي، والزكاة هي خير ما يكون لذلك؛

لأن الإنسان يؤدي بها فريضة، وينفع إخوانه.

الثامنة: أنها تطفئ حرارة ثورة الفقراء؛ لأن الفقير قد يغيظه أن يجد هذا الرجل يركب ما شاء من المراكب، ويسكن ما يشاء من القصور، ويأكل ما يشتهي من الطعام، وهو لا يركب إلا رجليه، ولا ينام إلا على الأسبال وما أشبه ذلك، لا شك أنه يجد في نفسه شيئاً.

٦٬٨٦٠

فإذا جاد الأغنياء على الفقراء كسروا ثورتهم وهدؤوا غضبهم، وقالوا: لنا إخوان يعرفوننا في الشدة، فيألفون الأغنياء ويحبونهم.

التاسعة: أنها تمنع الجرائم المالية مثل السرقات والنهب والسطو، وما أشبه ذلك؛ لأن الفقراء يأتيهم ما يسد شيئاً من حاجتهم، ويعذرون الأغنياء بكونهم يعطونهم من مالهم، يعطون ربع العشر في الذهب والفضة والعروض، والعشر أو نصفه في الحبوب والثمار،

٦٬٨٦١

وفي المواشي يعطونهم نسبة كبيرة، فيرون أنهم محسنون إليهم فلا يعتدون عليهم. العاشرة: النجاة من حر يوم القيامة فقد قال النبي ﷺ: «كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة»

٦٬٨٦٢

وقال في الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».

الحادية عشرة: أنها تلجئ الإنسان إلى معرفة حدود الله وشرائعه؛ لأنه لن يؤدي زكاته إلا بعد أن يعرف أحكامها وأموالها وأنصباءها ومستحقها، وغير ذلك مما تدعو الحاجة إليه.

الثانية عشرة: أنها تزكي المال، يعني تنمي المال حساً ومعنى،

٦٬٨٦٣

فإذا تصدق الإنسان من ماله فإن ذلك يقيه الآفات، وربما يفتح الله له زيادة رزق بسبب هذه الصدقة، ولهذا جاء في الحديث:«ما نقصت صدقة من مال»، وهذا شيء مشاهد أن الإنسان البخيل ربما يسلط على ماله ما يقضي عليه أو على أكثره باحتراق، أو خسائر كثيرة، أو أمراض تلجئه إلى العلاجات التي تستنزف منه أموالاً كثيرة.

الثالثة عشرة: أنها سبب لنزول الخيرات،

٦٬٨٦٤

وفي الحديث: «ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء».

الرابعة عشرة:«أن الصدقة تطفئ غضب الرب» كما ثبت ذلك عن الرسول ﷺ.

الخامسة عشرة: أنها تدفع ميتة السوء .

السادسة عشرة: أنها تتعالج مع البلاء الذي ينزل من السماء فتمنع وصوله إلى الأرض .

السابعة عشرة: أنها تكفر الخطايا، قال الرسول ﷺ : «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار».

مسألة: اختلف العلماء رحمهم الله متى فرضت الزكاة؟

٦٬٨٦٥

وقال بعضهم: ـ وهو أصح الأقوال ـ إن فرضها في مكة،

٦٬٨٦٦

وأما تقدير أنصبائها، وتقدير الأموال الزكوية، وتبيان أهلها فهذا في المدينة، وعليه فيكون ابتداء فرضها في مكة من باب تهيئة النفوس، وإعدادها لتتقبل هذا الأمر، حيث إن الإنسان يخرج من ماله الذي يحبه حباً جماً، يخرج منه في أمور لا تعود عليه ظاهراً بالنفع في الدنيا، فلما تهيأت النفوس لقبول ما يفرض عليها من ذلك، فرضه الله ـ تعالى ـ فرضاً مبيناً مفصلاً، وذلك في المدينة.

تعريف الزكاة:

لغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد. وشرعاً: التعبد لله ـ تعالى ـ بإخراج جزء واجب شرعاً في مال معين لطائفة أوجهة مخصوصة.

وحكمها: الوجوب.

ومنزلتها من الدين أنها أحد أركان الإسلام، وأهم أركان الإسلام بعد الصلاة،

٦٬٨٦٧

ومن جحد وجوبها ممن عاش بين المسملين فإنه كافر؛ لأنه مكذب لله ورسوله ﷺ، وإجماع المسلمين، سواء أخرجها أم لم يخرجها،

٦٬٨٦٨

ومن أقر بوجوبها، وتهاون في إخراجها، وبخل بها فأصح قولي العلماء: أنه فاسق، وليس بكافر.

ولا تجب في كل مال إنما تجب في المال النامي حقيقية أو تقديراً.

فالنمو حقيقة كماشية بهيمة الأنعام، والزروع والثمار، وعروض التجارة.

والنامي تقديراً كالذهب والفضة إذا لم يشتغل فيهما بالتجارة، فإنهما وإن كانا راكدين، فهما في تقدير النامي؛ لأنه متى شاء اتجر بهما.

والأموال الزكوية خمسة أصناف:

١ ـ الذهب.

٢ ـ والفضة.

٣ ـ وعروض التجارة.

٤ ـ وبهيمة الأنعام.

٥ ـ والخارج من الأرض. وهناك أشياء مختلف فيها: كالعسل، هل فيه زكاة أو لا؟ وكالركاز هل الواجب فيه زكاة أو لا؟ وسيأتي البحث فيها إن شاء الله.

ولا تجب إلا بشروط؛ فمن حكمة الله عز وجل وإتقانه في فرضه وشرائعه، أنه جعل لها شروطاً؛ أي: أوصافاً معينة لا تجب إلا بوجودها؛ لتكون الشرائع منضبطة، لا فوضى فيها.

إذ لو لم يكن هناك شروط لكان كل شخص يقدر أن هذا واجب، وهذا غير واجب فإذا أتقنت الفرائض بالشروط وحددت لم يكن هناك اختلاف، وصار الناس على علم وبصيرة، فمتى وجدت الشروط في شيء ثبت،

٦٬٨٦٩

ومتى انتفت انتفى.

ثم إن هناك موانع أيضاً تمنع وجوب الزكاة مع وجود الشروط، وجميع الأشياء لا تتم إلا بشروطها وانتفاء موانعها، وسيأتي بيانها إن شاء الله.

تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: حُرِّيَّةٌ، وإِسْلَامٌ، وَمُلْكُ نِصَابٍ، واسْتِقْرَارُهُ، وَمُضِيُّ الحَوْلِ …

«تجب بشروط خمسة: حرية، وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومضي الحول».

شروط وجوب الزكاة هي:

١ ـ الحرية: وضدها الرق، فلا تجب الزكاة على رقيق، أي: على عبد؛ لأنه لا يملك، فالمال الذي بيده لسيده.

ودليل ذلك: قول النبي ﷺ: «مَنْ باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع» .

فقال:«ماله» أي الذي بيده «للذي باعه» أي: لا له، فيكون بمنزلة الفقير الذي ليس عنده مال، والفقير لا تجب عليه بالاتفاق.

٦٬٨٧٠

وأما قوله ﷺ :«له مال» فاللام في (له) للاختصاص، كما تقول للدابة سَرْج فلا يعارض ما قررناه.

٢ ـ الإسلام وضده الكفر فلا تجب على كافر، سواء أكان مرتداً أم أصلياً؛ لأن الزكاة طهرة، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ والكافر نجس،

٦٬٨٧١

فلو أنفق ملء الأرض ذهباً لم يطهر حتى يتوب من كفره.

٦٬٨٧٢

وأما قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ فالمراد بها هنا: زكاة النفس عند أكثر العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *﴾ . فيكون معنى الآية على هذا: أي لا يؤتون أنفسهم زكاتها بل يهينونها ويغفلون عنها.

٦٬٨٧٣

وإذا قلنا: إن الكافر لا تجب عليه الزكاة، فلا يعني ذلك أنه لا يحاسب عليها، بل يحاسب عليها يوم القيامة، لكنها لا تجب عليه، بمعنى أننا لا نلزمه بها حتى يسلم.

ودليل ذلك قول النبي ﷺ حين بعث معاذاً إلى اليمن بعد أن ذكر التوحيد، والصلاة:«أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم». والدليل: من القرآن قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ *﴾ .

٦٬٨٧٤

فإذا كانت لا تقبل فلا

٦٬٨٧٥

فائدة في إلزامهم بها، ولكنهم يحاسبون عليها يوم القيامة، ويعذبون عليها.

ودليل ذلك قوله تعالى عن المجرمين: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ *قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ *وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ *وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ *﴾ [المدثر] فلولا أنهم عوقبوا على ترك الصلاة، وترك إطعام المسكين لما ذكروا ذلك سبباً في دخولهم النار.

٣ ـ ملك نصاب: النصاب هو القدر الذي رتب الشارع وجوب الزكاة على بلوغه، وهو يختلف، فلا بد أن يملك نصاباً،

٦٬٨٧٦

فلو لم يملك شيئاً كالفقير فلا شيء عليه،

٦٬٨٧٧

ولو ملك ما هو دون النصاب فلا شيء عليه.

ودليل اشتراط ملك النصاب قوله ﷺ :«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة»،

٦٬٨٧٨

وقال في الغنم:«إذا بلغت أربعين شاةً شاةٌ» وغير ذلك من الأدلة، ولأن ما دون النصاب لا يحتمل المواساة.

٤ ـ استقراره: أي: استقرار الملك. ومعنى كونه مستقراً: أي أن ملكه تام، فليس المال عرضة للسقوط،

٦٬٨٧٩

فإن كان عرضة للسقوط، فلا زكاة فيه.

ومثلوا لذلك: بالأجرة (أجرة البيت) قبل تمام المدة فإنها ليست مستقرة؛ لأنه من الجائز أن ينهدم البيت، وتنفسخ الإجارة.

ومثل ذلك أيضاً حصة المضارَب ـ بالفتح، وهو العامل ـ من الربح فلا زكاة فيها؛ لأن الربح وقاية لرأس المال، مثاله: أعطيت شخصاً مائة ألف ليتجر بها فربحت عشرة آلاف؛ للمالك النصف وللمضارب النصف خمسة آلاف، فلا زكاة في حصة المضارب لأنها عرضة للتلف، إذ هي وقاية لرأس المال، إذ لو خسر المال لا شيء له، وحصة المالك من الربح، فيها الزكاة لأنها تابعة لأصل مستقر، فمال رب المال فيه الزكاة

٦٬٨٨٠

وكذا نصيبه من الربح؛ لأن نصيبه تابع لأصل مستقر.

ومثلوا لذلك أيضاً بدين الكتابة أي: إذا باع السيد عبده نفسه بدراهم، وبقيت عند العبد سنة فإنه لا زكاة فيها؛ لأن العبد يملك تعجيز نفسه، فيقول: لا أستطيع أن أوفي،

٦٬٨٨١

وإذا كان لا يستطيع أن يوفي، فإنه يسقط عنه المال الذي اشترى نفسه به، فيكون الدين حينئذ غير مستقر.

مسألة: إذا حَصَلْتَ على المال الذي كان غير مستقر، فهل تجب فيه الزكاة لما مضى؟

الجواب: لا، ولكن تستأنف به حولاً؛ لأنه لم يكن مستقراً قبل ذلك.

٥ ـ مضي الحول: أي: تمام الحول؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» أخرجه ابن ماجه؛ ولأننا إن لم نقدر زمناً فهل يقال: تجب في كل يوم، أو كل شهر، أو كل أسبوع، أو كل عشرة أعوام، فلا بد من تقدير، ولأننا لو أوجبنا الزكاة كل شهر، لكان ضرراً على أهل الأموال،

٦٬٨٨٢

ولو أوجبناها كل سنتين لأضررنا بأهل الزكاة.

والحول مقدارٌ يكون به الربح المطرد غالباً، ويكون فيه خروج الثمار، ويكون فيه النماء في المواشي غالباً، فلهذا قدر بالحول، والحول هنا باعتبار السنة القمرية لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ … ﴾ .

واستثنى المؤلف أشياء لا يشترط لها تمام الحول وهي:

فِي غَيْرِ الْمُعَشَّرِ، إِلاَّ نَتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، .......

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.