وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه لا فرارا من الزكاة انقطع الحول
الشروح عليها
(وإن نقص النصاب في بعض الحول) انقطع لعدم الشرط لكن يعفى في الأثمان وقيم العروض عن نقص يسير كحبة وحبتين لعدم انضباطه (أو باعه) ولو مع خيار بغير جنسه انقطع الحول (أو أبدله بغير جنسه لا فرارا من الزكاة انقطع الحول) لما تقدم، ويستأنف حولا إلا في ذهب وفضة، وبالعكس لأنهما كالجنس الواحد ويخرج مما معه عند الوجوب،
وإذا اشترى عرضا لتجارة بنقد أو باعه به بنى على حول الأول؛ لأن الزكاة تجب في قيم العروض وهي من جنس النقد،
وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط؛ لأنه قصد به إسقاط حق غيره فلم يسقط كالمطلق في مرض الموت،
فإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها وإلا فقوله،
نقص النصاب في بعض الحول) انقطع، لعدم الشرط لأن وجود النصاب في جميع الحول شرط للوجوب ولم يوجد. وسواء كان النقص في وسط الحول أو طرفيه، وسواء وجبت في عينه أو قيمته،
فلو كان عنده أربعون من الغنم، فمضى عليها عشرة أشهر، ثم ماتت واحدة انقطع الحول،
ثم إن ملك شاة ابتدأ حولاً من حين تمامها أربعين.
إلا في ذهب بفضة وبالعكس، لأَنهما كالجنس الواحد فلم ينقطع الحول بإبدال أحدهما بالآخر، بل يضم كل منهما إلى الآخر،
بخلاف نحو إبل بغنم أو بقر. أو أحدها بنقد أو بعرض.
لأَنهما كالجنس الواحد ويخرج مما معه عند الوجوب أي ويخرج عنه مما معه منهما عند تمام الحول، ويجوز من الآخر.
غيره فلم تسقط . كالمطلق في مرض الموت أي فرارًا من الإرث فإنها ترثه. ويأتي في الفرائض إن شاء الله تعالى.
فإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها يعني بالقرينة، ورد قوله: لدلالة القرينة على كذبه، وذلك كمخاصمة مع ساعٍ جاء في أثناء الحول.
«وإن نقص النصاب في بعض الحول .... انقطع الحول». أي: فلا زكاة لنقص النصاب.
مثال ذلك: رجل عنده درهم،
وفي أثناء الحول اشترى منها بخمسة دراهم فلا زكاة في الباقي؛ لأنه نقص النصاب قبل تمام الحول. «أو باعه» أي: باع النصاب،
فإذا باع النصاب في أثناء الحول انقطع فلا زكاة، ويستثنى من ذلك عروض التجارة كما سيأتي.
مثاله: رجل عنده شاة سائمة، وقبل تمام الحول باع شاة بدراهم وهو ليس متجراً، لكن رأى أنها أتعبته في الأكل والشرب والمرعى فباعها، فينقطع الحول، فيبدأ بالدراهم حولاً جديداً حتى لو باعها قبل تمام الحول بيوم أو يومين. «أو أبدله بغير جنسه لا فراراً من الزكاة انقطع الحول» الحقيقة أن الإبدال بيع، لكن ما دام أن المؤلف رحمه الله قال:«باعه أو أبدله» فيجب أن نجعل البيع بالنقد، والإبدال بغير النقد؛ وذلك لأن الأصل في العطف التغاير، وهذا يقتضي أن يكون المراد بالإبدال غير البيع.
فنقول: إذا باع شاة بدراهم فهذا بيع.
وإذا أبدل شاة بثلاثين بقرة فهذا إبدال، وإلا فالبيع بدل كما قالوا في تعريف البيع:«هو مبادلة مال، ولو في الذمة بمثل أحدهما … ».
وقوله:«أو أبدله بغير جنسه» أي: إذا أبدله بغير جنسه حقيقة أو حكماً، ومثال إبدال جنس النصاب حقيقة: إذا أبدل نصاب سائمة الغنم بسائمة البقر، فإنه ينقضي الحول؛ لأن الجنس هنا يختلف حقيقة ويمكن أن يقال: يختلف حكماً أيضاً؛ لأن الواجب في البقر يختلف عن الغنم.
ومثال إبدال جنس النصاب حكماً: إذا أبدل نصاب سائمة الغنم بنصاب عروض التجارة من الغنم،
فإن الحول ينقطع لأن الحكم يختلف، فهو كما لو أبدله بغير جنسه.
مسألة: إذا أبدل ذهباً بفضة، أي: كان عنده ديناراً وفي أثناء الحول باعها بـ درهم.
فظاهر كلام المؤلف: أن الحول ينقطع؛ لأن الذهب غير الفضة بنص الحديث.
قال النبي ﷺ : «الذهب بالذهب والفضة بالفضة … فإذا اختلفت هذا الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» .
وعلى هذا فيكون كلام المؤلف عاماً، حتى في إبدال الذهب بالفضة.
والمذهب: أن إبدال الذهب بالفضة لا يقطع الحول؛ لأنها في حكم الجنس الواحد، بدليل أن أحدهما يكمل بالآخر في النصاب.
والصحيح: أن أحدهما لا يكمل بالآخر في النصاب،
وأن الحول ينقطع؛ لأنها من جنسين، وأيضاً عروض التجارة تجب في قيمتها فلا ينقطع الحول إذا أبدل عروض التجارة بذهب أو فضة،
وكذلك إذا أبدل ذهباً أو فضة بعروض تجارة؛ لأن العروض تجب الزكاة في قيمتها لا في عينها، فكأنه أبدل دراهم بدراهم فالذهب والفضة والعروض تعتبر شيئاً واحداً،
وكذا إذا أبدل ذهباً بفضة إذا قصد بهما التجارة، فيكونان كالجنس الواحد.
وقوله:«لا فراراً من الزكاة» لا نافية للجنس، وقوله «فراراً» مفعول لأجله، والمعنى أنه إن كان بيع النصاب وتبديله بغير جنسه؛ لأجل الفرار من الزكاة فإنه لا ينقطع الحول؛ لأنه فعل ذلك تحيلاً على إسقاط الواجب والتحيل على إسقاط الواجب لا يسقطه، كما أن التحيل على الحرام لا يبيحه؛ لقول النبي ﷺ : «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» ، لأن العبرة في الأفعال بالمقاصد، قال النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهذه هي قاعدة الحيل.
ومثال هذه المسألة: لو أن إنساناً عنده نصاب من الغنم السائمة فلما قارب الحول على التمام أبدلها بمثلها عروضاً؛ لئلا تلزمه الزكاة في السائمة فهنا لا ينقطع الحول؛ لأنه فعل ذلك فراراً من الزكاة.
مسألة: لو أن إنساناً عنده دراهم كثيرة، وأراد أن يشتري بها عقاراً يؤجره لئلا تجب عليه زكاتها، فهل تسقط عنه الزكاة بذلك؟
ظاهر كلام الفقهاء أن الزكاة تسقط عنه، ولكن لا بد أن نقول: إن كلامهم في هذا الباب يدل على أنها لا تسقط بهذا التبديل، فيقوّم هذه العقارات كل سنة، ويؤدي زكاتها،
وإن كان الأصل أنه ليس فيها زكاة، لكن الفار يعاقب بنقيض قصده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.