ثم في كل مائة شاة شاة
الشروح عليها
(في كل مائة شاة) ففي خمسمائة خمس شياه،
وفي ستمائة ست شياه وهكذا. ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا يضحى بها إلا إن كان الكل كذلك ولا حامل ولا الربى التي تربي ولدها، ولا طروقة الفحل ولا كريمة ولا أكولة، إلا أن يشاء ربها، وتؤخذ مريضة من مراض وصغيرة من صغار غنم لا إبل وبقر، فلا يجزئ فصلان وعجاجيل،
وإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومعيبات وذكور وإناث أخذت أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين،
وإن كان النصاب نوعين كبخاتي وعراب وبقر وجواميس وضأن ومعز، أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمه المالين.
لا يضحى بها، إلا إن كان الكل كذلك أي هرمات أو معيبات بذهاب عضو أو غيره، فيجزئ منه، لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله؛
وإن لم يكن الكل كذلك فلا، لحديث أبي بكر في الصحيح وغيره؛ قال «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق» قال الشيخ: وعليه جماعة فقهاء الأمصار، لأن المأخوذ في الصدقات العدل، كما قال عمر: وذلك عدل بين غذاء المال وخياره. وتقدم.
وقال تعالى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ولقوله عليه الصلاة والسلام «ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خياره، ولم يأمركم بشراره» والهرمة الشاة الشارف، وهي كبيرة السن، وذات عوار بفتح العين التي بها عيب، وبالضم التي ذهبت عينها. ولا يجزئ ذلك في الصدقة.
كذلك ولا حامل، ولا الرُّبى التي تربي ولدها اتفاقًا،
وقيل هي التي في البيت لأجل اللبن.
وقال أهل اللغة: هي قريبة العهد بالولادة، قال الأزهري: يقال هي في ربابها بكسر الراء، ما بينها وبين خمس عشرة ليلة.
وقال الأموي: هي ما بينها وبين شهرين. قال أبو زيد: الربى من المعز والضأن، وربما جاء في الإبل بضم الراء، على وزن فعلى، وجمعها رباب، والحامل هي التي في بطنها ولدها. وعبر بعضهم بالماخض. قال عمر: لا تأخذ الربى ولا الماخض وهي التي قد حان ولادها.
ولا طروقة الفحل . ولا كريمة، ولا أَكولة والكريمة واحدة الكرائم، وهي النفيسة الجامعة للكمال الممكن في حقها، من غزارة لبن، وجمال صورة، وكثرة لحم وصوف، وهي التي تتعلق بها نفس صاحبها، وضدها الئيمة. والأكولة بفتح الهمزة وضم الكاف: السمينة المعدة للأكل، أو كثيرة الأكل، فتكون سمينة، وضدها الهزيلة؛ وفاقًا، لقوله صلى الله عليه وسلم «إياك وكرائم أموالهم» متفق عليه، وفيه إشارة إلى أن أخذها ظلم، ولا يؤخذ فحل الضراب اتفاقًا.
ولا كريمة، ولا أَكولة إلا أن يشاء ربها أي يشاء إخراج الربى وهي الحامل، أو طروقة الفحل، أو الكريمة أو الأكولة، فيجوز وفاقًا، لأن المنع لحقه، فله إسقاطه؛ ولقبوله صلى الله عليه وسلم سنًا أعلى، وقوله «فإن تطوعت بخير آجرك الله» .
أُخذت أُنثى صحيحة كبيرة، على قدر قيمة المالين أي الصغار والكبار وما عطف عليها، وفاقًا، فيقوم كبارًا ويعرف الفرض، ثم صغارًا كذلك، ثم يؤخذ بالقسط،
وكذا صحاح ومعيبات، أو ذكور وإناث؛
فلو كانت قيمة المخرج إذا كان النصاب كبارًا صحاحًا عشرين، وقيمته إذا كان صغارًا مراضًا عشرة، وكان النصف من هذا والنصف من هذا، وجب إخراج صحيحة كبيرة قيمتها خمسة عشر. لا مريضة لقوله {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ولقوله صلى الله عليه وسلم «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق» .
أُخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين قال شيخ الإسلام: بلا خلاف بين الفقهاء.
وقال الموفق وغيره: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في ضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض. وحكاه ابن المنذر ثم قال: إذا ثبت هذا فإنه يخرج في الزكاة من أي الأنواع أحب، سواء دعت الحاجة إلى ذلك أو لا. والأولى أن يخرج من النوع،
ومن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جاز، إن لم تنقص قيمته عن الواجب، ويجزئ من أعلى فرض من جنسه وفاقًا، لحديث كعب وغيره. لا القيمة في سائمة أو غيرها، وفاقًا لمالك والشافعي، لقوله «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم» رواه أبو داود. ولغيره من الأحاديث، والجيرانات المقدرة في خبر الصديق وغيره، تدل على أن القيمة لا تشرع.
المالين . ..................................................... (والخلطة) بضم الخاء أَي الشركة ومثل العشرة وزنًا ومعنى، جائزة في الجملة، وهي ضربان، أن يكون المال مشتركًا، مشاعًا بينهما، أو أن يكون بينهما ماشية متميزة، ولا اشتراك بينهما، لكنهما متجاوران مختلطان، على ما يأتي، فالأولى خلطة اشتراك وأعيان، والثانية خلطة أوصاف وجوار؛ وكل واحدة تؤثر في الزكاة، إيجابًا وإسقاطًا، وتغليظًا وتخفيفًا، وحكى أبو حامد في تعليقه إجماع المسلمين على أنه لا فرق بين الخلطتين في الإيجاب، وسواء كان تأثيرها في إيجاب الزكاة أو إسقاطها، أو في تغيير الفرض.
«ثم في كل مائة شاة» أي: إذا زادت على مائتين وواحدة ففي كل مائة شاة، فتستقر الفريضة على ذلك.
ففي ثلاثمائة: ثلاث شياه.
وفي ثلاثمائة وتسع وتسعين: ثلاث شياه.
لأنها لم تتم المائة الرابعة،
وإذا لم يَلْحق الفرضَ الثاني يُلحَقْ بالفرض الأول، والوقص من مائتين وواحدة، إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين: مائة وثمان وتسعون. وهذا أكثر وقص يوجد في الغنم.
ففي ثلاثمائة: ثلاث شياه.
وفي أربعمائة: أربع شياه.
وفي خمسمائة: خمس شياه.
وفي الألف عشر شياه، وهكذا .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.