وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب
الشروح عليها
(وتضم) أنواع الجنس من (ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض) ولو مما يحمل في السنة حملين (في تكميل النصاب) لعموم الخبر، وكما لو بدأ صلاح إحداها قبل الأخرى سواء اتفق وقت إطلاعها وإدراكها أو اختلف تعدد البلد أو لا
لا زيادة له على هذه المسألة.
مما يحمل في السنة حملين (في تكميل النصاب) وفاقًا،
ولو اختلف النوع، وتعدد البلد، كما سيأتي، لاتحاد الجنس، ولأنها ثمرة عام واحد، كمعقلي وإبراهيمي، فيضمان في تكميل النصاب، وكعلس إلى حنطة، لأنه نوع منها، وسلت إلى شعير، لأنه نوع منه، وذكر الجويني أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعًا ستون أحمر وستون أسود، وليس المراد بالعام هنا اثني عشر شهرًا، بل وقت استغلال المغل من العام عرفًا، وأكثره عادة ستة أشهر، بقدر فصلين، قال ابن نصر الله: ولهذا اجتمعنا أن من استغل حنطة أو رطبًا، آخر تَمّوز من عام، ثم عاد واستغل منه في العام المقبل أول تَمّوز أو قبله في حزيران لم يضما، مع أن بينهما دون من الإثني عشر شهرًا، ويأتي قول الشيخ: تضم الحبوب،
وكذا القطاني بعضهما إلى بعض،
ولو كان بعضه صيفيًا وبعضه شتويًا،
وكذلك الثمرة. إلى آخره، وما يحمل في السنة مرتين، كالذرة والنخل الذين يحملان في السنة مرتين فضم بعضه إلى بعض، لأنه ثمرة عام واحد.
في السنة حملين (في تكميل النصاب) لعموم الخبر يعني قوله «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فإنه دليل على وجوبها فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار.
«وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنس إلى آخر» أي: لو كان عند إنسان بستان بعضه يُجنى مبكراً، والبعض الآخر يتأخر، فإننا نضم بعضه إلى بعض إلى أن يكتمل النصاب،
فإذا كان الأول نصف نصاب،
والثاني نصف نصاب، وجبت الزكاة، ولا يقال: إنَّ هذا قد جُذَّ قبل جَذَاذِ الثاني، أو حصد إذا كان زرعاً قبل حصاد الثاني؛ لأنها ثمرة عام واحد.
وإذا باع النصف الأول من البستان الذي بدا صلاحه، قبل أن يبدو الصلاح في نصفه الآخر، لم تسقط الزكاة؛ لأنه إذا وجبت الزكاة فأخرج الثمرة عن ملكه بعد وجوب الزكاة لم تسقط.
وأما ثمرة عامين فلا تضم،
فلو زرع الإنسان أرضاً في عام «اثني عشر»، ثم زرعها مرة ثانية في عام «ثلاثة عشر»، فلا تضم؛ لأن كل واحدة مستقلة عن الأخرى.
وقول صاحب الروض:«وتضم ثمرة العام الواحد .... ، ولو مما يحمل في السنة حملين» هذا فيه نظر؛ فما يحمل في السنة مرتين يعتبر كل حمل على انفراد؛ لأن هذا من شجرة واحدة.
وأفادنا المؤلف رحمه الله أنه إذا كان عند الإنسان بساتين في مواضع متعددة بعيد بعضها عن بعض؛ فإنه يضم بعضها إلى بعض،
فلو كان عنده في مكة مزرعة تبلغ نصف نصاب،
وفي المدينة مزرعة تبلغ نصف نصاب وجبت عليه الزكاة.
وتضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالسكري مثلاً يضم إلى البرحي، وهكذا،
وكذلك في البر فالمعية، واللقيمى، والحنطة، والجريبا، يضم بعضها إلى بعض.
لكن لا يضم جنس إلى آخر والدليل على أنه يضم الأنواع بعضها إلى بعض دون الجنس، أن النبي ﷺ أوجب الزكاة في الثمر مطلقاً ومعلوم أن التمر يشمل أنواعاً ولم يأمر بتمييز كل نوع عن الآخر،
فلو كان عنده مزرعة نصفها شعير، ونصفها بر، وكل واحد نصف النصاب، فإنه لا يضم بعضه إلى بعض؛ لاختلاف الجنس، كما لا تضم البقر إلى الإبل أو الغنم؛ لأن الجنس مختلف.
وسيأتي في زكاة النقدين هل يضم الذهب إلى الفضة؟
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكاً لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةَ، فَلَا تَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ أوْ يأخُذُهُ بِحَصَادِهِ وَلَا فِيمَا يَجْتَنِيه مِن المُبَاحِ، كَالبُطْمِ، والزَّعْبَل، وَبِزْرِ قَطُونا،
ولَو نَبَتَ فِي أرْضِهِ ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.