وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مائة وستين رطلا عراقيا ففيه عشره.
الشروح عليها
(وإذا أخذ من ملكه أو موات) كرؤوس الجبال (من العسل مائة وستين رطلا عراقيا ففيه عشره) ، قال الإمام: أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر قد أخذ عمر منهم الزكاة، ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن والزنجبيل،
وإن زكى ما ذكر من المعشرات مرة فلا زكاة فيه بعد؛ لأنه غير مرصد للنماء، والمعدن إن كان ذهبا أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصابا،
وإن كان غيرهما ففيه ربع عشر قيمته إن بلغت نصابا بعد سبك وتصفية إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة.
(وإذا أَخذ من ملكه أو موات) كرؤُوس الجبال أو أخذ من ملك غيره، لأن العسل لا يملك بملك الأرض كالصيد، وسواء كانت الأرض عشرية أو خراجية.
فيما ينزل من السماء على الشجر، كالمن والترنجبيل والشيرخشك واللاذن ونحوها، لعدم النص، ولأن الأصل عدم الوجوب، «والمن» هو كل طل ينزل من السماء، على شجر أو حجر، يحلو وينعقد عسلآً، ويجف جفاف الصمغ، كالشيرخشت والترنجبين،
وفي الصحاح: المن كالترنجبين. اهـ. والترنجبين هو المن المذكور في القرآن، شيء كان يسقط على الشجر، حلو يشرب.
فلا زكاة فيه بعد، لأنه غير مرصد للنماء فهو كعرض القنية، بل أولى، ولنقصه بالأكل ونحوه.
فإن الزكاة، إنما تتكرر في الأموال النامية، وما ادخر فهو منقطع النماء، متعرض للنفاد، ولأن الله علق وجوب الزكاة بحصاده، والحصاد لا يتكرر، وهذا قول جميع الفقهاء إلا الحسن، قال الماوردي: خالف الإجماع.
وقال غير واحد من أهل العلم: لا تجب زكاة المعشرات بعد الأول، إذا كان زكاها زكاة معشرات،
ولو ادخرها للتجارة، لأنها لا تصير لها إلا بعد البيع، كعرض القنية،
لا إن كان بذره من عرض تجارة، وبذره بنية التجارة ففيه الزكاة، إذا حال عليه الحول،
وأما تضمين أموال العشر والخراج فباطل، قال أحمد في حديث ابن عمر «في القبالات ربًا» : هو أن يتقبل بالقرية، فيها العلوج والنخل «ربًا» أي في حكمه في التحريم والبطلان. وعن ابن عباس: ألا وهي القبالات. والقبيل الكفيل والعريف.
أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصابًا في الحال وفاقًا، لقوله تعالى {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} وأقطع النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المعادن القبلية، قال: فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. رواه أبو داود ومالك وغيرهما، وكانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين، قال الشيخ: وهو مذهب مالك والشافعي،
وأما أبو حنيفة فيجعل فيه الخمس. اهـ. وإنما لم نلحقه بالركاز لأن الركاز مال كافر، أِشبه الغنيمة، وهذا وجب مواساة، وشكرًا لنعمة الغنى، فاعتبر له النصاب، كسائر الأموال، ولأنه مستفاد من الأرض، أشبه الزرع والثمر، والواجب فيه ربع العشر لقوله «في الرقة ربع العشر» والمعدن المكان الذي عدن فيه شيء من جواهر الأرض، وكل متولد في الأرض من غير جنسها، ليس نباتًا، وسمي معدنًا لعدون ما أنبته الله فيه، يقال: عدن بالمكان يعدن - بكسر الدال - عدونا: أقام،
وقال الجوهري: سمي معدنًا لإقامة الناس فيه.
غيرهما ففيه ربع عشر قيمته، إن بلغت نصابًا أي وإن كان ما أخذ من المعدن غير الذهب والفضة، ففيه ربع عشر قيمته، إن بلغت قيمته نصابًا من الذهب أو الفضة في الحال وفاقًا، بعد السبك والتصفية، وإنما اعتبر النصاب بهما، لأنهما قيم الأشياء، وما سواهما من المعادن كثيرة، وتجب فيها الزكاة عندنا، فمنها الجواهر والبلور والعقيق، والكحل والزرنيخ والمغرة، والسندوس والنورة والكبريت، والزفت والملح والزئبق، والقار والنفط والياقوت، والبنفش والزبرجد، والزاج والفيروزج، والزجاج والموميان، واليتم والرخام والبرام، وغير ذلك مما يسمى معدنًا.
قال ابن الجوزي: أحصيت المعادن فوجدوها سبعمائة معدن.
وقال أحمد: كل ما وقع عليه اسم المعدن، ففيه الزكاة، حيث كان في ملكه، أو في البراري. جزم به في الرعاية وغيرها، وكذا إن كان
قيمته، إن بلغت نصابًا . بعد سبك وتصفية إن كان أثمانًا، لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج الواجب، فلم يجب كالحبوب، أو كان منطبعًا كصفر ورصاص وحديد، أو لا كياقوت وعقيق، ويستقر الوجوب بإحرازه.
إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة فخرج الكافر والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق النصاب أو ينقصه، فإنه لا زكاة عليه في المعدن ولا غيره، إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان. و «مخرج» بكسر الراء اسم فاعل من الثلاثي المزيد.
«وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل، مائة وستين رطلاً عراقياً ففيه عشره»«مائة» مفعول أخذ.
أفادنا المؤلف رحمه الله وجوب الزكاة في العسل، والعسل ليس ما يخرج من الأرض، وإنما من بطون النحل كما قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ ولكنه يشبه الخارج من بطون الأرض، بكونه يجنى في وقت معين، كما تجتنى الثمار، وقد ضرب عمر رضي الله عنه عليه ما يشبه الزكاة، وهو العشر .
فاختلف أهل العلم رحمهم الله هل في العسل الزكاة، أو أَنَّ ما ضربه عمر رضي الله عنه في العسل ليس زكاة، ولكنه اجتهاد لحال مخصوصة؛ لأنه لا يصدق عليه قول الله عز وجل : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ ؟
فذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم وجوب الزكاة في العسل، واختار هذا صاحب الفروع ابن مفلح رحمه الله من الحنابلة ، وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من أعلم الناس بفقه شيخ الإسلام ابن تيمية حتى إن ابن القيم كان يرجع إليه يسأله عما يقوله الشيخ في المسائل الفقهية.
ووجه هذا القول أنه ليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على وجوب ذلك، والأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على الوجوب، وعلى هذا القول لا حاجة إلى معرفة نصاب العسل.
والمشهور من المذهب الوجوب، ويرون أن نصابه مائة وستون رطلاً عراقياً، وهو يقارب اثنين وستين كيلو في معايير الوزن المعاصر،
فإذا أخذ هذا المقدار وجب عليه عشره لما ورد عن عمر رضي الله عنه، ولأنه يشبه الثمر الذي سقي بلا مؤونة ليس فيه من الكلفة إلا أخذه وجنيه، كما أن الثمر الذي يسقى بلا مؤونة ليس فيه من المؤونة إلا أخذه، فعلى هذا يجب فيه العشر ويصرف مصرف الزكاة.
وقيل: إن النصاب ستمائة رطل عراقي.
وقال في المغني: ويحتمل أن يكون نصابه ألف رطل عراقي؛ وذلك لأنه ليس فيه سنة واردة عن النبي ﷺ، فاختلف العلماء في تقدير النصاب الذي تجب فيه الزكاة.
ولا يخلو إخراجها من كونه خيراً؛ لأنه إن كان واجباً فقد أدى ما وجب، وأبرأ ذمته،
وإن لم يكن واجباً فهو صدقة،
ومن لم يخرج فإننا لا نستطيع أن نؤثمه، ونقول: إنك تركت ركناً من أركان الإسلام في هذا النوع من المال؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل تطمئن إليه النفس. «من ملكه» أي: في أرضه، بأَنْ بنى النحل على شجره الذي بأرضه مَعْسَلَةً، فأخذ العسل منه.
«أو موات» أي: في أرض ليست مملوكة لأحد، مثل أن يأخذه من رؤوس الجبال وبطون الشعاب، وما أشبه ذلك.
مسألة: هل في البترول زكاة؟
الجواب: ليس فيه زكاة؛ لأن المالك له الدولة، وهو للمصالح العامة، وما كان كذلك فلا زكاة فيه.
والركاز: مَا وُجِدَ مِن دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ، فَفِيهِ الخُمسُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.