ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب
الشروح عليها
(ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) بالأجزاء
فلو ملك عشرة مثاقيل ومائة درهم فكل منهما نصف نصاب ومجموعهما نصاب، ويجزئ إخراج زكاة أحدهما من الآخر؛ لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة فهما كنوعي جنس، ولا فرق بين الحاضر والدين،
(ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) بالأَجزاء كالنصف والربع، لا بالقيمة، وفاقًا لمالك وأبي حنيفة، وصححه غير واحد، وأنه لا يسع الناس غيره، لأن الضم بالأجزاء متيقن، ورجع أحمد عن القول بعدم الضم.
ومائة درهم، فكل منهما نصف نصاب، ومجموعهما نصاب أي مجموع النصفين، العشرة من الذهب، والمائة من الفضة، نصاب كامل،
بخلاف عشرة مثاقيل، وتسعين درهمًا، تبلغ قيمتها عشرة، فلا ضم إذًا وإن بلغ أحدهما نصابًا، ضم إليه ما نقص من الآخر.
ومجموعهما نصاب ويجزئُ إخراج زكاة أحدهما من الآخر أي يجزئ إخراج زكاة أحد النقدين من الآخر، فيخرج ذهبًا عن فضة، وعكسه بالقيمة، لا فلوسًا عنهما.
«ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب».
فيه مسألتان:
الأولى: هل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؟
في هذا قولان لأهل العلم:
القول الأول: الضم.
القول الثاني: عدم الضم.
وعلة القول الأول: أن مقصود النقدين واحد، فالدنانير يقصد بها الشراء، والفضة يقصد بها الشراء، فهي قيم الأشياء فمقصودهما واحد، فيضم بعضها إلى بعض،
فإذا كان عندك عشرة مثاقيل ومائة درهم، فتضم أحدهما إلى الآخر فيكمل النصاب وتجب عليك الزكاة فيهما، وهذا التعليل منقوض بما سيأتي.
واستدل أهل القول الثاني بما يلي:
١ ـ قول الرسول ﷺ :«ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، وهذا يشمل ما إذا كان عنده من الذهب ما يكمل به خمس أواق، أو لا.
٢ ـ قوله ﷺ في الدنانير:«إذا كان لك عشرون ديناراً» وهذا يشمل ما إذا كان عنده دون عشرين، وما إذا كان عنده عشرون،
فإذا كان عنده دون العشرين فلا زكاة عليه، سواء كان عنده من الفضة ما يكمل به النصاب، أو لا.
٣ ـ ومن القياس أن الشعير لا يضم إلى البر في تكميل النصاب،
فلو كان عند الإنسان من الشعير نصف نصاب،
ومن البر نصف نصاب لم يضم أحدهما إلى الآخر، مع أن المقصود منهما واحد ولا سيما في عهد الرسول ﷺ، وهو أنهما قوت، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر حتى على رأي من قال بضم الذهب إلى الفضة،
وكذلك لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الضأن ونصف نصاب من البقر، فلا يكمل أحدهما بالآخر مع أن المقصود واحد وهو التنمية، وبهذا ينتقض تعليل القول الأول، فالجنس لا يضم إلى جنس آخر، والنوع يضم إلى نوع آخر كأنواع النخيل.
وعليه فإذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم، فلا زكاة عليه؛ لأن الذهب جنس والفضة جنس آخر.
وهذا هو القول الراجح، لدلالة السنة، والقياس الصحيح عليه.
المسألة الثانية: على القول بالضم فهل يضم بالأجزاء أو بالقيمة؟
المذهب: أنه يضم بالأجزاء لا بالقيمة.
وقيل: يضم بالقيمة.
ويظهر الخلاف في المثال: فإذا كان عند الإنسان ثلث نصاب من الذهب، ونصف نصاب من الفضة، وقيمة ثلث النصاب من الذهب تساوي نصف النصاب من الفضة، فعلى قول من يقول: إنه يضم بالأجزاء، لا يضم؛ لأن عنده ثلث نصاب من الذهب، ونصف نصاب من الفضة، فالمجموع نصاب إلا سدساً فلم يبلغ النصاب، وعلى هذا فلا زكاة عليه على المذهب.
وأما من قال: المعتبر القيمة، فإنه يضم الذهب إلى الفضة ويكمل النصاب؛ لأن قيمة ثلث نصاب الذهب تساوي مائة درهم فيكون عنده الآن مائتا درهم فيزكيها.
مثال آخر: إذا كان عنده عشرة دنانير ومائة درهم فإنه يضم على المذهب،
وإذا كان عنده ثمانية دنانير تساوي مائة درهم وعنده مائة درهم فعلى المذهب لا يضم.
والصواب من هذين القولين: أنه يضم بالأجزاء لا بالقيمة.
يستثنى من هذه المسألة أموال الصيارف فإنه يضم فيها الذهب إلى الفضة، لا ضم جنس إلى جنس؛ لأن المراد بهما التجارة، فهما عروض تجارة.
وَتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوضِ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.