فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر) كالطوق والخلخال والسوار والقرط وما في المخانق والمقالد والتاج وما أشبه ذلك، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها»

٧٨٠

ويباح لهما تحل بجوهر ونحوه، وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بلبسه ولو كثر) . كالطوق والخلخال، والسوار والقرط والقلادة والتاج والخاتم ونحو ذلك، «والطوق» بالفتح حلي يجعل للعنق، وكل ما استدار بشيء فهو طوق، والجمع أطواق، «والخلخال» كبلبال حلي معروف، تلبسه النساء في سوقهن، جمعه خلاخل وخلاخيل، «والسوار» بالكسر ويضم، ما تستعمله المرأة في يديها، جمعه أسورة، «والقرط» بالضم الشنف، المعلق في شحمة الأذن، أو القرط هو المعلق فيها، سواء كان درة، أو ثومة من فضة، أو معلاقًا من ذهب، جمعه أقراط وقراط،

٢٬٨٧١

وفي الحديث «ما يمنع إحداكن أن تضع قرطين من فضة» .

وما في المخانق والمقالد والتاج، وما أشبه ذلك من حلي النساء المعتاد وفاقًا، قل أو كثر،

٢٬٨٧٢

ولو زاد على ألف مثقال، حتى دراهم ودنانير معراة، أوفى مرسلة، «والمخنقة» القلادة الواقعة على المخنق، يقال: في أجيادهن مخانق «والمقالد» هي القلائد من الحلي، تجعل في عنق المرأة، «والتاج» الإكليل.

ونحوه . وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص أي وكره لرجل وامرأة تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص، نص عليه في رواية الجماعة،

٢٬٨٧٣

وقال: أكره خاتم الحديد، لأنه حلية أهل النار،

٢٬٨٧٤

وكذا دملج ونحوه، مما في معنى الخاتم، وثبت في الصحيحين قوله «ولو خاتمًا من حديد» وهو مذهب الحنفية، وعليه فلا يكره، وما رواه أبو داود وغيره مرفوعًا «إنه حلية أهل النار» ففي صحته نظر، والله أعلم.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ما جرت عادتهن بلبسه». «ما» اسم موصول في محل رفع نائب فاعل، أي: الذي جرت عادتهن بلبسه على أي وجه كان، سواء كان على الرأس أو في اليد أو في الصدر أو في العنق أو في الأذن أو في الرجل، وسواء كثر أو قل لكن بشرط ألا يخرج عن العادة، وإنما قيدنا ذلك؛ لأن ما خرج عن العادة إسراف، والإسراف حرام لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ .

وقوله:«ما جرت عادتهن» العادة تختلف باختلاف البلدان، والأزمان، والأحوال.

فاختلاف البلدان: قد يكون في هذا البلد جرت العادة أن يلبس النساء هذا النوع من الذهب،

٧٬٢٧٠

بخلاف البلد الآخر.

واختلاف الأزمان: كأن يكون الناس في زمان الرخاء تكثر الأموال عندهم، فيلبس النساء من الذهب شيئاً كثيراً، أو بالعكس، فيكون الجائز في الزمن الأول غير جائز في الزمن الثاني.

٧٬٢٧١

وأما اختلاف الأحوال فهذه امرأة فقيرة، وهذه امرأة غنية، وهذه امرأة ملك، وهذه امرأة وزير، وهذه امرأة رئيس، فالأحوال تختلف، فامرأة الفقير التي لا تملك إلا دراهم قليلة ليست كامرأة الملك.

٧٬٢٧٢

وَلَوْ كَثُرَ ......... «ولو كثر»، «لو» إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء قال: يشترط ألا يزيد على ألف مثقال، أو ما أشبه ذلك، وجهه أن ما زاد على ذلك إسراف، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا إذا ربطنا الحكم بالإسراف فقد يحرم ما يزيد على خمسمائة مثقال، وقد يباح ما يزيد على ألف مثقال، وذلك باختلاف الأحوال.

٧٬٢٧٣

وقال آخرون: إنه لا تحديد، بل ما جرت به العادة فهو مباح قلَّ أو كثر، ودليله عموم قول الرسول ﷺ :«أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها»، وهو الصواب.

مسائل:

الأولى: حكم لبس الذهب المحلَّق.

ذهب بعض أهل العلم إلى تحريمه، واستدلوا لذلك بأحاديث، وهو قول ضعيف، والصواب أنه جائز، ويكاد أن يكون إجماعاً من أهل العلم،

وقد سلكوا في الجواب عن أحاديث القائلين بالتحريم أحد ثلاثة مسالك:

١ ـ أنها ضعيفة السند.

٢ ـ أنها شاذة لمخالفتها الأدلة الصحيحة الكثيرة الدالة على جواز لبس الخواتيم، وهي محلقة. ٣ ـ أنها منسوخة فإن النبي ﷺ حرم لبس المحلق من الذهب أول الأمر ثم أباحه بعد ذلك، وقد كتب الشيخ عبد العزيز بن باز ردّاً على القول بتحريم الذهب المحلق،

٧٬٢٧٤

وكذلك الشيخ إسماعيل الأنصاري له رسالة في ذلك.

الثانية: قال في «الروض»: «ويباح لهما» أي: للذكر والأنثى «تَحَلٍّ بجوهر ونحوه»، مثل: الألماس «وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص»، قوله:«ويباح لهما … ». دليل الإباحة عموم قول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ واللام في قوله: «لكم» للتعليل وهو أولى من القول بأنها للإباحة،

٧٬٢٧٥

وإذا كان مخلوقاً من أجلنا فلا بد أن يكون مباحاً لنا؛ لأن التعليل يستفاد منه الإباحة، ويستفاد منه رحمة الله بالخلق وأنه خلق من أجلنا ما في الأرض من المنافع.

لكن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ هذه اللام للإباحة بلا شك يعني يباح لكم رؤوس أموالكم.

وقوله في الروض:«يباح لهما .. تحل بجوهر» هذا مشروط في الذكر بألا يتحلى بما يشبه تحلي المرأة، لتحريم تشبه الرجال بالنساء.

وقوله في «الروض»: «وكره تختمهما بحديد» هذا موضع خلاف بين أهل العلم:

قال بعض العلماء: مباح؛ لقول النبي ﷺ :«التمس ولو خاتماً من حديد» والحديث في الصحيحين .

٧٬٢٧٦

وقيل: إنه مكروه؛ لأن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وعليه خاتم من شَبَه فقال:«مالي أجد فيك ريح الأصنام، فطرحه، ثم جاءه وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه» قال الخطابي: أي: زي الكفار، وهم أهل النار.

وأجاب القائلون بالإباحة عن هذا الحديث بأنه ضعيف، وشاذ؛ لأنه مخالف لما هو أوثق منه، والأوثق منه ما في الصحيحين «التمس ولو خاتماً من حديد».

وهذا في سنده نظر، وفي متنه نظر، ومعلوم أن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم من الشذوذ والعلة القادحة، ثم ينبغي إن صححنا الحديث وجعلناه حجة أن نقول: يحرم لباس الحديد، لأنَّ التحلي بحلية أهل النار لا يجوز.

لكن لهم أن يجيبوا بأننا لا نجزم بالتحريم، لعدم جزمنا بثبوت الحديث، لكن نقول بالكراهة من باب الاحتياط.

وقد ذهب بعض الفقهاء والمحدثين إلى أن الحديث إذا لم يكن مردوداً فإنه يولد شبهة،

٧٬٢٧٧

وإذا ولد شبهة كان في منزلة بين منزلتين،

٧٬٢٧٨

فإن كان أمراً فهو بين الإيجاب وبراءة الذمة فيكون الأمر للاستحباب،

٧٬٢٧٩

وإن كان نهياً فهو بين التحريم والإباحة فيكون مكروهاً.

وهذه قاعدة قد تؤخذ من قوله ﷺ :«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

٧٬٢٨٠

والراجح عندي إباحة التحلي بالحديد، وغيره إلا الذهب، وعدم كراهة ذلك.

وَلَا زَكَاةَ فِي حُلَيِّهِمَا المُعَدِّ لِلاسْتِعْمَالِ، أَوِ العَارِيَةِ، .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.