ولا إلى عبد وزوج.
الشروح عليها
(ولا) تجزئ (إلى عبد) كامل رق غير عامل أو مكاتب (و) لا إلى (زوج) فلا يجزئها دفع زكاتها إليه ولا بالعكس، وتجزئ إلى ذوي أرحامه من غير عمودي النسب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتجزئ إلى ذوي أرحامه، من غير عمودي النسب ممن لا يرثه بفرض، أو تعصيب، بنسب أو ولاء، كأخ، وابن عم، لأن الوارث منهما تلزمه مؤنته، فلا يدفع زكاته إليه، وغير الوارث يجوز بلا نزاع، قال ابن عباس: إذا كان ذو قرابة لا يعولهم، يعطيهم من زكاة ماله، وإلا فلا يعطهم. اهـ.
ومن سواهم يجوز إعطاؤه، كعمته وبنت أخيه،
ولو ورثه، لضعف قرابتهم، وعنه: يجوز ولو لعمودي نسبه، لعموم قوله «الصدقة على المسكين صدقة، وهي لذي الرحم ثنتان صدقة وصلة» رواه أحمد، والترمذي وغيرهما، والصدقة والرحم عامان، ولأحمد وغيره عن أبي أيوب «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» .
«ولا إلى عبد وزوج». أي: لا تدفع الزكاة إلى العبد؛ لأن العبد إذا أعطيناه الزكاة انتقل ملك الزكاة فوراً إلى سيده،
فإن مال العبد ملك لسيده، فلا يجوز أن نعطي العبد؛ لأنه لا يملك وملكه لسيده، والله يقول: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾.
ويستثنى من هذا المكاتب، وقد سبق أن المكاتب من أهل الزكاة داخل في قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ فيعطى المكاتب ما يقضي به دين الكتابة.
ولكن هل المكاتب عبد؟
الجواب: نعم هو عبد، فيعطى ليعتق، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده بثمن مؤجل، فيعطى هذا العبد الذي اشترى نفسه من سيده ما يوفي سيده ليعتق، فهو قبل أن يؤدي عبد، ولهذا جاء في الحديث «المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم».
واستثنى بعض العلماء ما إذا كان العبد عاملاً على الزكاة، فإنه يعطى على عمالته كما لو كان أجيراً، ومعلوم أنه يصح أن يستأجر العبد من سيده، فيصح أن يجعل عاملاً على الزكاة بإذن سيده.
إذاً يستثنى من ذلك مسألتان:
الأولى: المكاتب.
الثانية: العامل؛ لأنه كأجير، والعبد يجوز أن يستأجر بإذن سيده.
وقوله:«وزوج» فلا يصح أن تدفع الزوجة زكاتها إلى زوجها، لقوة الصلة بينهما، فيشبه الأصل مع الفرع، لكن هذا التعليل عليل.
والصواب جواز دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان من أهل الزكاة.
مثال ذلك: امرأة موظفة وعندها مال وزوجها فقير محتاج،
إما أنه مدين، أو أنه ينفق على أولاده، أو ما أشبه ذلك، فللزوجة أن تؤدي زكاتها إليه. وقولنا أو أنه ينفق على أولاده، المراد بأولاده من غيرها؛ لأن أولاده منها إذا كان أبوهم فقيراً، يلزمها أن تنفق عليهم؛ لأنهم أولادها، لكن إذا كان له أولاد من غيرها وهو فقير، فللزوجة أن تعطيه زكاتها وربما يستدل لذلك بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن النبي ﷺ«حث على الصدقة، فقال ابن مسعود لزوجته: أعطيني وأولادي أنا أحق من تصدقت عليه».
فقالت: لا حتى أسأل النبي ﷺ فسألت النبي ﷺ فقال: «صدق عبد الله، زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم» فيمكن أن نقول: قوله: «من تصدقت عليهم» يشمل الفريضة والنافلة.
وعلى كل حال إن كان في الحديث دليل فهو خير،
وإن قيل هو خاص بصدقة التطوع، فإننا نقول في تقرير دفع الزكاة إلى الزوج: الزوج فقير ففيه الوصف الذي يستحق به من الزكاة، فأين الدليل على المنع؟ لأنه إذا وجد السبب ثبت الحكم، إلا بدليل، وليس هناك دليل لا من القرآن ولا من السنة، على أن المرأة لا تدفع زكاتها لزوجها، وهذه قاعدة:«الأصل فيمن ينطبق عليه وصف الاستحقاق أنه مستحق، وتجزئ الزكاة إليه إلا بدليل» ولا نعلم مانعاً من ذلك إلا مَنْ كان إذا أعطاها له أسقط عن نفسه بذلك واجباً.
مسألة: هل يجوز أن يعطي الزوج زوجته من زكاته؟
الجواب: أنها تجزئ الزكاة إذا دفعها إلى زوجته على ما اخترناه،
أما على المذهب فلا يجزئ أن يدفع الزوج زكاته إلى زوجته لقوة الصلة والرابطة.
ولكن القول الراجح يجوز بشرط ألا يسقط به حقاً واجباً عليه؛
فإذا أعطاها من زكاته للنفقة لتشتري ثوباً أو طعاماً،
فإن ذلك لا يجزئ، وإن أعطاها لقضاء دين عليها فإن ذلك يجزئ؛ لأن قضاء الدين عن زوجته لا يلزمه.
وَإِنْ أَعْطَاهَا لِمَنْ ظَنَّهُ غَيْرَ أَهْلٍ فَبَانَ أهْلاً، أوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يُجْزِهِ، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.