فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويجزئ) الحج والعمرة (عنه) أي عن المنوب عنه إذا (وإن عوفي بعد الإحرام) قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة، ويسقطان عمن لم يجد نائبا ومن لم يحج عن نفسه لم يحج عن غيره.

٩١٧

ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج أو بعضه، والنائب أمين فيما يعطاه ليحج منه ويحتسب له نفقة روجوعه وخادمه إن لم يخدم مثله نفسه.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الحج والعمرة (عنه) أي عن المنوب عنه إذًا حيث أعجزه عن السعي إلى الحج كبر، أو مرض لا يرجى برؤه ونحوه.

لأنه أتى بما أمر به، فخرج من العهدة ولا يرجع عليه بما أنفق قبل أن عوفي، بل بعده، لعزله إذًا،

٣٬٥٨١

فإن لم يعلم النائب بزوال عذر مستنيبه، فهل يقع النسك عن النائب، أو عن المستنيب؟ رجح ابن نصر الله وقوعه عن المستنيب، ولزوم النفقة عليه، ومفهوم عبارته: أنه لو عوفي بعد إحرام أجزأه،

٣٬٥٨٢

ولو كان قبل الميقات. قال الحجاوي: وهو كذلك. وذكر غير واحد أنهم اتفقوا على أنه إن عوفي قبل إحرام النائب عن المعضوب، لم يجزئه حج النائب عن المعضوب، للقدرة على المبدل، قبل الشروع في البدل، كالمتيمم يجد لماء، وكما لو استناب من يرجى زوال علته، والجمهور أيضًا على أنه لا يجزئه ولو عوفي بعد الإحرام، لأنه تبين أنه لم يكن مأيوسًا منه،

٣٬٥٨٣

قال في المبدع: وهو الأظهر عند الشيخ تقي الدين.

٣٬٥٨٤

وقال الموفق: الذي ينبغي أن لا يجزئه. قال الشيخ: وهو أظهر الوجهين.

فخرج من العهدة ويسقطان عمن لم يجد نائبًا فإذا وجد النائب بعد لم تلزم الاستنابة إلا أن يكون مستطيعًا إذ ذاك، وإلا أن يقال: هو شرط للزوم الأداء، فيبقى في ذمته إلى أن يجد نائبًا.

يستنيب قادر وغيره، في نفل حج أَو بعضه كالصدقة، ولأنها لا تلزم القادر، ولا غير القادر بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها، كالمعضوب،

٣٬٥٨٥

وعنه: لا يستنيب. قال في المبدع: ومحلها إذا أدى حجة الإسلام، وهو قادر على الاستنابة عليها بنفسه،

٣٬٥٨٦

أما لو كان قادرًا، ولم يؤد الفرض، لم يصح أن يستنيب في التطوع، لأنه ممنوع بنفسه، فنائبه أولى، ذكره الموفق والشارح.

أَو بعضه والنائب أَمين فيما يعطاه ليحج منه فيركب وينفق بالمعروف، ويضمن ما زاد على ذلك، أو على نفقة طريق أبعد من الطريق القريب، إن لم يكن عذر،

٣٬٥٨٧

وفي الفروع وغيرها: يركب وينفق بالمعروف منه، أو مما اقترضه أو استدانه لعذر، ويرد ما فضل، إلا أن يؤذن له فيه، لأنه لا يملكه، وله صرف نقد بآخر لمصلحة، وشراء ماء لطهارته،

٣٬٥٨٨

وقال ابن قندس: من ضمن الحج بأجرة أو بجعل فلا شيء له، ويضمن ما تلف بلا تفريط، يعني إن لم يتفق له إتمامها،

٣٬٥٨٩

إما لكونه أحصر أو ضل، أو تلف ما أخذه، أو مات قبل تمام الحج، ولا شيء له. اهـ.

يعطاه ليحج منه . ويحتسب له نفقة رجوعه أي بعد أداء النسك، إن لم يقم بمكة، فوق مدة قصر بلا عذر،

٣٬٥٩٠

قال في الفروع: ويتوجه احتمال: ولا عادة به.

٣٬٥٩١

فمن ماله، وإن اتخذها دارًا سقطت.

نفقة رجوعه وخادمه إن لم يخدم مثله نفسه لأنه من المعروف،

٣٬٥٩٢

وإن مات أو ضل أو مرض، أو تلف بلا تفريط لم يضمن.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن عوفي» الضمير يعود على المنيب أيضاً. «بعد الإحرام» أي: بعد إحرام النائب، أي: لو أن المنيب، الذي كان مريضاً، وكان يظن أن مرضه لا يرجى برؤُه عافاه الله عز وجل بعد أن أحرم النائب،

٨٬٧٥٤

فإن الحج يجزئ عن المنيب فرضاً؛ لأن المنيب أتى بما أمر به من إقامة غيره مقامه،

٨٬٧٥٥

ومن أتى بما أمر به برئت ذمته مما أمر به، وهذا واضح.

وفُهم من كلام المؤلف أنه إن عوفي قبل الإحرام فإنه لا يجزئ عن المنيب؛ لأنه لم يشرع في النسك الذي هو الواجب، فصار وجوب الحج على المنيب بنفسه قبل أن يشرع هذا في النسك الذي أنابه فيه فلزمه أن يحج بنفسه .

ولكن يبقى عندنا إشكال وهو أن هذا النائب قد تكلف، وسافر إلى مكة ووصل إلى الميقات، ولكنه لم يحج بعد، فماذا تكون حاله بالنسبة إلى النفقة ذهاباً وإياباً؟

تعليق

ثم إن هذا النائب، سوف يقول في إحرامه: لبيك عن فلان.

وجواب هذا الإشكال: أنه إذا علم النائب بأن المنيب قد عوفي قبل أن يُحرم، فما فعله بعد ذلك فهو على نفقته؛ لأنه علم أنه لا يجزئه حجه عن منيبه،

٨٬٧٥٦

وأما ما أنفقه قبل ذلك من النفقات فإنه على المنيب.

مثاله: رجل أنفق منذ سافر من البلد إلى أن وصل إلى الميقات ألف ريال، ثم عوفي صاحبه قبل أن يحرم، فلا يجزئ أن يحرم عنه، فعلى المنيب ألف ريال، لأنه أنفقها بأمره قبل أن تنتهي مدة إنابته، وما بعد ذلك يكون على النائب إن استمر في السير،

٨٬٧٥٧

وأما إذا رجع فنفقة الرجوع على المنيب؛ لأن هذا النائب إنما سعى من البلد لمصلحة المنيب، فما غرمه فإنه يكون على المنيب، وبذلك يزول الإشكال.

٨٬٧٥٨

فإن قدر أن النائب لم يعلم بشفاء صاحبه واستمر، وأدى الحج، فما الحكم؟

نقول: هذا الحج لا يجزئ عن المنيب، لكنه يكون نفلاً في حقه، وتلزم المنيب الأجرة التي قدرها للنائب؛ لأن هذا النائب لم يعلم، وتصرف الوكيل قبل علمه بانفساخ الوكالة، أو زوالها يكون صحيحاً نافذاً، كما لو وكلت شخصاً يبيع لك شيئاً، ثم عزلته عن الوكالة، ولم يعلم بالعزل حتى تصرف،

٨٬٧٥٩

فإن تصرفه يكون صحيحاً بناءً على الوكالة الأولى التي لم يعلم بأنها فسخت.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.