وكل هدي أو إطعام لمساكين الحرم
الشروح عليها
(وكل هدي أو إطعام) يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعة وقران ومنذور وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في الحرم، فإنه يلزمه ذبحه في الحرم.
قال أحمد مكة ومنى واحد والأفضل نحر ما بحج بمنى وما بعمرة بالمروة، ويلزمه تفرقة لحمه أو إطلاقه، (لمساكين الحرم) لأن القصد التوسعة عليهم وهو المقيم به والمجتاز من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة،
وإن سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ وإلا رده وذبحه،
الحرم . (فـ) ـإنه يلزمه ذبحه في الحرم لقوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، وقوله في جزاء الصيد: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وقيس عليه الباقي.
ذبحه في الحرم قال أحمد: مكة ومنى واحد لما روى أحمد وغيره، عن جابر مرفوعا، «كل فجاج مكة طريق ومنحر» .
لحاجة . وإن سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ لتعينه عما في ذمته.
سلمه لهم حيا فذبحوه أجزأ وإلا رده وذبحه أي وإن لم يذبحوه استرده منهم وجوبا، وذبحه، لأن الله سماه هديا، والهدي يجب ذبحه،
فإن أبى، أو عجز ضمنه، والطعام كالهدي، قال ابن عباس: الهدي والإطعام بمكة،
وإن منع مانع من إيصاله إلى فقراء الحرم جاز ذبحه في غيره، جزم به الشارح وغيره، وصححه في تصحيح الفروع، لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} .
«وكل هدي». ذكر المؤلف مكان الهدي، فكل هدي يهديه الإنسان إلى البيت سواء كان هدي تطوع ـ وهدي التطوع أن يهدي هدياً ليس بواجب ـ أو كان واجباً كهدي التمتع والقران، أو كان فدية لترك واجب،
وأما فعل المحظور فسيأتي. «أو إطعام»، أي: كل إطعام كإطعام ستة مساكين في فدية الأذى، أو إطعام المساكين في جزاء الصيد، وما أشبه ذلك. «فلمساكين الحرم»، أي: فيصرف إلى مساكين الحرم، وهذا ليس على إطلاقه في كل هدي؛ لأن هدي المتعة والقران هدي شكران، فلا يجب أن يصرف لمساكين الحرم، بل حكمه حكم الأضحية، أي: أنه يأكل منه ويهدي، ويتصدق على مساكين الحرم.
فلو ذبح الإنسان هدي التمتع والقران في مكة، ثم خرج بلحمه إلى الشرائع، أو إلى جدة أو غيرها فلا بأس، لكن يجب أن يتصدق منه على مساكين الحرم. والهدي الذي لترك واجب يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم.
والهدي الواجب لفعل محظور غير الصيد يجوز أن يوزع في الحرم،
وأن يوزع في محل فعل المحظور.
ودليل جوازه في محل المحظور أن الرسول ﷺ أمر كعب بن عجرة رضي الله عنه أن يفدي بشاة في محل فعل المحظور ، ولأن هذا الدم وجب لانتهاك النسك في مكان معين، فجاز أن يكون فداؤه في ذلك المكان، وما جاز أن يذبح ويفرق خارج الحرم حيث وجد السبب، فإنه يجوز أن يذبح ويفرق في الحرم، ولا عكس.
ودم الإحصار حيث وجد الإحصار، ولكن لو أراد أن ينقله إلى الحرم فلا بأس.
مسألة: مساكين الحرم، من كان داخل الحرم من الفقراء سواء كان داخل مكة، أو خارج مكة لكنه داخل حدود الحرم، ولا فرق بين أن يكون المساكين من أهل مكة، أو من الآفاقيين،
فلو أننا وجدنا حجاجاً فقراء، وذبحنا ما يجب علينا من الهدي وأعطيناه إياهم فلا بأس.
والدليل أن النبي ﷺ أمر علياً أن يتصدق بلحم الإبل التي أهداها النبي ﷺ ولم يستثن أحداً ، فدل هذا على أن الآفاقي مثل أهل مكة؛ ولأنهم أهل أن يصرف لهم. وهل المراد بالمساكين، الفقراء والمساكين، أو المساكين فقط؟
الجواب: المراد الفقراء والمساكين؛ لأنه إذا جاء لفظ المساكين وحده، أو لفظ الفقراء وحده، فكل واحد منهما يشمل الآخر،
وأما إذا جاء لفظ المساكين ولفظ الفقراء، فالفقراء أشد حاجة من المساكين، كما بينا ذلك في كتاب الزكاة.
وَفِدْيَةُ الأَذَى، وَاللُّبْسِ وَنَحْوِهِمَا، وَدَمُ الإحْصَارِ حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.