ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد
الشروح عليها
(ثم يرفع نظره إلى السماء) بعد فراغه (ويقول ما ورد) ومنه: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلى السماء) بعد فراغه . (ويقول ما ورد) أي يسن أن يقول بعد فراغه من الوضوء ما ورد من الأدعية في ذلك باتفاق أهل العلم،
وكذا التيمم، لأنه طهارة كالوضوء فسن الذكر بعده كالوضوء.
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث عمر ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد إلخ، إلا وفتحت له أبواب الجنة الثمانية، وزاد الترمذي وغيره، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، والتوابين جمع تواب، صيغة مبالغة وهو كثير التوبة، والمتطهر الذي لا ذنب له، زاد بعضهم واجعلني من عبادك الصالحين واجعلني من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ويستحب أن يضم إليه ما روى ابن ماجه والحاكم وغيرهما سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك،
ولما كان الوضوء طهارة الظاهر ناسب ذكر طهارة الباطن بالتوحيد والتوبة، وهما أعظم المطهرات وإذا اجتمع له الطهوران صلح للدخول على الله، والوقوف بين يديه، ومناجاته
وأما الأذكار التي تقال عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء، فقال النووي: وغيره: كذب مختلق لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم منها شيء، ولا علمه أمته، ولا ثبت غير ما تقدم،
وقال الشيخ وتلميذه وغيرهما، والأذكار التي تقولها العامة عند كل عضو بدعة لا أصل لها، لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة.
«ثم يرفعُ بصره إلى السَّماء»، هذا سُنَّةٌ إِن صحَّ الحديث، وهو ما رُويَ أن النبيَّ ﷺ قال:«من توضَّأ فأحسن الوُضُوء، ثم رفع نظره إلى السَّماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله؛ وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فُتحت له أبواب الجنَّة الثمانية، يدخل من أيِّها شاء» وفي سنده مجهولٌ، والمجهولُ لا يُعلم حاله: هل هو حافظ، أو عدل، أو ليس كذلك،
وإِذا كان في السند مجهولٌ حُكِمَ بضعف الحديث.
والفقهاء رحمهم الله بَنَوا هذا الحكمَ على هذا الحديث. وعلى تعليل وهو: أنه يرفعُ نظرَه إلى السَّماء إِشارةً إلى عُلوِّ اللَّهِ تعالى حيثُ شَهِدَ له بالتَّوحيد. ويقولُ ما وَرَدَ، ........... «ويقول ما وَرَدَ»، وهو حديث عمر رضي الله عنه :«أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التَّوابين، واجعلني من المتطهِّرين، فإِنَّ من أسبغ الوُضُوء ثم قال هذا الذِّكر؛ فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّة الثَّمانية، يدخل من أيّها شاء».
وناسب أن يقول هذا الذِّكر بعد الوُضُوء، لأن الوُضُوء تطهيرٌ للبَدَن، وهذا الذِّكر تطهيرٌ للقلب؛ لأن فيه الإخلاص لله.
ولأن فيه الجمع بين سؤال الله أن يجعله من التَّوابين الذين طهَّروا قلوبهم،
ومن المتطهِّرين الذين طهَّروا أبدانهم.
وقال بعض العلماء: إِن هذا الذِّكر يُشَرعُ بعد الغسل والتيمُّم أيضاً، لأن الغسلَ يشتمل على الوُضُوء وزيادة،
فإِن من صفات الغسل المسنونة أن يتوضَّأ قبله.
ولأنَّ المعنى يقتضيه.
وأمَّا التيمُّم فلأنه بدل على الوُضُوء، وقد قال الله تعالى بعد التيمم: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ فكان مناسباً.
ويرى بعضُ العلماء: أنه يقتصر على ما وَرَدَ في الوُضُوء فقط.
وهو ظاهر كلام الأكثر، قال في «الفروع»: «ويتوجَّهُ ذلك بعد الغُسل؛ ولم يذكروه»،
وقال في «الفائق»: «قلت: وكذا يقوله بعد الغُسل».
وهذا ـ أعني الاقتصار على قوله بعد الوُضُوء ـ أرجح؛ لأنَّه لم يُنقل بعد الغُسل والتَّيمم، وكلُّ شيء وُجِدَ سَبَبُهُ في عهد النبيِّ ﷺ ولم يمنعْ منه مانع، ولم يفعله، فإِنه ليس بمشروع. نعم؛ لو قال قائل باستحبابه بعد الغُسل إِن تَقَدَّمهُ وُضُوء لم يكن بعيداً إِذا نواهُ للوُضُوء.
وقول هذا الذِّكر بعد الغسل أقربُ من قولِه بعد التيمُّم؛ لأنَّ المغتسل يصدق عليه أنه متوضِّئ.
وتُبَاحُ معونتُه، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.