فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(الرابع) من أقسام الخيار: (خيار التدليس) من الدلسة وهي الظلمة، فيثبت بما يزيد به الثمن (كتسويد شعر الجارية وتجعيده) أي جعله جعدا وهو ضد السبط، (وجمع ماء الرحى) أي الماء الذي تدور به الرحى (وإرساله عند عرضها) للبيع لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن،

١٬١٦٨

فإذا تبين له التدليس ثبت له الخيار،

١٬١٦٩

وكذا تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام لحديث أبى هريرة يرفعه «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر» متفق عليه، وخيار التدليس على التراخي إلا المصراة فيخير ثلاثة أيام منذ علم بين إمساك بلا أرش ورد مع صاع تمر سليم إن حلبها،

١٬١٧٠

فإن عدم التمر فقيمته ويقبل رد اللبن بحاله.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(١) وتجعيده) أي جعله جعدا، وهو ضد السبط وضد القصير، وتجعد تقبض، فالشعر الجعد: هو ما فيه التواء وانقباض، لا تفلفل وامتداد، فيظن المشتري أنه خلقة فيزيد في الثمن،

٤٬٥١٢

قال في الإنصاف: وتحسين وجه الصبرة وتصنع النساج وجه الثوب، وصقال الإسكاف، وجه المتاع ونحوه يثبت للمشتري خيار الرد بلا نزاع اهـ، وما لا يزيد في الثمن، كتسبيط الشعر، لا خيار فيه، والسبط يدل على ضعف البدن، والجعودة تدل على قوة البدن، ووطء الأمة يمنع ردها، اختاره الشيخ.

فيظن المشتري أن ذلك عادتها، فيزيد في الثمن لأجل ما رأى من سرعة دوران الرحى، وهو غير عادتها، وإنما هو تدليس وغش من البائع،

٤٬٥١٣

قال الشيخ: وإن دلس مستأجر على مؤجر، وغره حتى استأجره بدون القيمة فله أجرة المثل، قال ابن عقيل: هو كالغش والتدليس.

الثمن فإذا تبين له التدليس، ثبت له الخيار أي فإذا تبين له التدليس، من أن الشعر مجعد، ونقصان دوران الرحى، ثبت له الخيار، لأنه تغرير لمشتر، أشبه النجش،

٤٬٥١٤

قال الشيخ: وإذا دلس يرجع المشتري بالثمن على الأصح، وصوبه في الإنصاف،

٤٬٥١٥

فإن علم المشتري بالتدليس، فلا خيار له، لدخوله على بصيرة.

تمر» متفق عليه . وخيار التدليس على التراخي كخيار عيب، لأن كلا منهما ثبت لإزالة ضرر المشتري المتحقق،

٤٬٥١٦

وإن صار لبنها عادة سقط الرد.

ثلاثة أيام منذ علم، بين إمساك بلا أرش لأن الحديث يقتضي ذلك، وفيه «فإن شاء أمسك» ولمسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام» لأنه يتبين به حاصل لبنها عادة،

٤٬٥١٧

وإن مضت بطل خياره، وإن رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد بها عيبا، ردها به.

سليم إن حلبها . فإن عدم التمر فقيمته واختيار الشيخ من غالب قوت البلد،

٤٬٥١٨

ولو لم يعدم التمر، وكونه من التمر لكونه أيسر أموال أهل المدينة إذا ذاك.

فإن عدم التمر فقيمته ويقبل رد اللبن بحاله يعني اللبن الموجود حال العقد، لا روب، ولا غيره ولا ما تجدد بعد، لأنه حصل في ملكه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«الرابع: خيار التدليس» التدليس مأخوذ من الدُّلسة وهي الظلمة، ومعناه خيار الإخفاء؛ لأن الذي يخفي الشيء مدلس.

١١٬٣٠٣

ولو صورتان:

الأولى: أن يظهر الشيء على وجه أكمل مما كان عليه.

الثانية: أن يظهر الشيء على وجه كامل وفيه عيب.

والفرق بينهما ظاهر، فالأولى ليس في المبيع عيب ولكنه يظهره على وجه أجود وأكمل،

١١٬٣٠٤

وفي الثانية فيه شيء ولكنه أخفاه وأظهره على وجه سليم.

أمثلة التدليس فعل الصحابي ـ عفا الله عنه ـ حين وضع الطعام السليم فوق الطعام الذي أصابته السماء،

١١٬٣٠٥

فإن هذا تدليس. ومنه أن يكون عند الإنسان بيت قديم فيليسه حتى يظهره، وكأنه جديد.

ومنه أن يكون عنده سيارة مخدشة فيضربها صبغاً حتى يظن الظان أنه ليس فيها شيء. «كتسويد شعر الجارية» أي: عند بيعها، بأن يكون عنده جارية يريد أن يبيعها، وشعرها أبيض

١١٬٣٠٦

إما لآفة أو كبر فيسوِّده؛ ليظن الظان أنها شابة صغيرة، فهذا حرام، وفيه الخيار كما سيأتي. «وتجعيده» بمعنى أن يدهنه بدهن يجعله مموجاً، لأنه إذا ظهر مجعداً دل ذلك على أنه قوي، وضده السَّبِط اللين الذي لا يكون له تجعيد، والأول أرغب عند الناس،

١١٬٣٠٧

فإذا كان الشعر قوياً متجعداً فهو أرغب من أن يكون ليناً سهلاً مسترسلاً، فهذا الرجل لما أراد أن يبيع الجارية جعد رأسها من أجل أن يزيد الثمن، فنقول: هذا حرام لا يجوز لأنه غش. «وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها» هذان شيئان، لكنهما شيء واحد في الواقع، وذلك بأن يجمع ماء الرحى ثم يرسله عند عرضها للبيع، والرحى كيف يكون لها ماء؟.

هناك أرحية تدور على حسب جريان الماء، فيجعل صاحب الرحى سداً ينحبس به الماء،

١١٬٣٠٨

فإذا أراد بيعها فتح هذا السد ثم اندفع الماء بشدة وسرعة فتدور الرحى دوراناً سريعاً، فيظن المشتري أن هذا هو وصفها وأنها جيدة،

١١٬٣٠٩

وأن الماء يندفع بسرعة فيزيد الثمن، فهذا من التدليس؛ لأنه أظهر المبيع بمظهر مرغوب فيه، وهو خالٍ منه.

١١٬٣١٠

فإذا قال قائل: كيف يكون للرحى ماء وهي ستطحن الدقيق؟ وهذا يقتضي أن يكون الدقيق عجيناً؟.

نقول: تُجعل عجلة أي بكرة لها رِيَشٌ يضرب فيها الماء فتدور، ثم في هذه البكرة سير متصل بالرحى البعيدة عن الماء، وهذا السير هو الذي يدير هذه الرحى البعيدة، ويشبهه من بعض الوجوه جنزير العجلة (الدراجة)، فيظن الظان أن هذا هو ماؤها،

١١٬٣١١

وأن هذه قوتها فيزيد في ثمنها.

واقتصار المؤلف رحمه الله على هذه الأمثلة الثلاثة، تسويد شعر الجارية، وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها، لا يعني أنه لا يثبت إلا في هذه فقط، بل هذه أمثلة.

والضابط ما ذكرناه، وهو إظهار المبيع بصفة مرغوب فيها وهو خالٍ منها،

١١٬٣١٢

ومن ذلك:

تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام، أي: جمع اللبن في ضرع البهيمة، وهو محرم، قال النبي ﷺ :«لا تصروا الإبل والغنم»، فيربط ضرع البهيمة ويجتمع اللبن في الضرع،

١١٬٣١٣

فإذا جلبها في السوق ورآها المشتري ظن أن هذه عادتها،

١١٬٣١٤

وأن لبنها كثير فيزيد في ثمنها،

١١٬٣١٥

فإذا وقع هذا من البائع أعني هذا التدليس،

١١٬٣١٦

نقول: أما التصرية فإن رسول الله ﷺ حكم فيها بحكم الله عز وجل قال: «ومن ابتاعها بَعْدُ ـ أي بعد التصرية ـ فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعاً من تمر» ،

١١٬٣١٧

وفي رواية:«هو بالخيار ثلاثة أيام»، أي: أن النبي ﷺ جعل له الخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسك،

١١٬٣١٨

وإن شاء رد، وجعل الثلاثة لأجل أن يستقر اللبن؛ لأنه ربما يستقر على هذه الكثرة،

١١٬٣١٩

فإن شاء أمسكها بلا أرش؛ لأن الحديث ظاهر في ذلك،

١١٬٣٢٠

وإن شاء ردها، ورد معها صاعاً من تمر، وربما يمسكها ولو كان لبنها قليلاً؛ لأنه يريد عين هذه البهيمة، أو يرتفع السعر في أثناء هذه المدة فيختارها ولو كان لبنها قليلاً، لكن إذا قال: أنا أريد أن أردها، فنقول: لا بأس ردها ورد معها صاعاً من تمر،

وحينئذٍ يرد علينا مسائل:

الأولى: هذا الصاع من التمر هل هو عوض عن اللبن الحادث بعد العقد، أو هو عوض عن اللبن الموجود حين العقد؟

الجواب: هذا الصاع عوض عن اللبن الموجود حين العقد؛ لأن اللبن الموجود حين العقد ملك للبائع،

١١٬٣٢١

أما ما حدث بعد العقد فهو ملك للمشتري، وقد سبق أن نماء المبيع المنفصل للمشتري.

الثانية: لماذا قدره بصاع، وقد يساوي أكثر من صاع، وقد يساوي أقل؟. الجواب: قدره النبي ﷺ بصاع قطعاً للنزاع؛ لأنه ربما يتنازع المشتري والبائع، فيقول البائع: اللبن فيها كثير، والمشتري يقول: اللبن فيها قليل، فقطعاً للنزاع قدره النبي ﷺ وقوَّمه للأمة إلى يوم القيامة.

الثالثة: لماذا لم يقل: صاعاً من طعام، وجعله كالفطرة من البر، أو الشعير، أو الزبيب، بل قال: صاعاً من تمر؟.

الجواب: لأن التمر أقرب ما يكون شبهاً إلى اللبن، ففي اللبن حلاوة، وغذاء، والتمر كذلك،

١١٬٣٢٢

فلو أنك أردت أن تشبه بين اللبن والخبز لوجدت الفرق أكثر، لكن اللبن والتمر متقارب، وكله يؤكل ويشرب طرياً بدون كلفة وبدون طبخ.

مسألة: إذا فقد التمر فما يقوم مقامه يجزئ عنه.

الرابعة: لو أراد المشتري أن يرد اللبن الذي حلبه،

١١٬٣٢٣

وقال للبائع: أنا حلبت صاعاً من اللبن أو نصف صاع من اللبن، وهو موجود الآن أرده عليك بعينه، فهل نقول: إنه يجب على البائع أن يقبله؛ لأنه رد عليه عين ملكه، أو نقول: إن الشرع ورد بتقديره من التمر، فلا نعدل عما جاء به الشرع؟.

الجواب: بعض العلماء قال: إذا رده بحاله لزم البائع أن يقبل؛ لأن النبي ﷺ جعل هذا عوضاً عنه؛ لأنه في الغالب أن المشتري إذا حلبه استهلكه.

١١٬٣٢٤

وقال بعض العلماء: إنه لا يجبر على قبول اللبن؛ لأنه باع اللبن متصلاً بالبهيمة، وفصله المشتري، فكان عرضة للحموضة والفساد، والتمر جنس عيَّنه الرسول عليه الصلاة والسلام فلا نتعداه.

وعندي أن هذا أقرب إلى الصواب لو لم يكن فيه إلا اتباع السنة لكان كافياً، فيقال: للمشتري إذ أراد أن يرد اللبن: يجب أن ترد صاعاً من تمر، كما أن البائع لو أراد الحليب، قال: أعطني الحليب الذي حلبته، وهو عندك الآن لم تشربه ولم تتصرف فيه،

١١٬٣٢٥

وقال المشتري: أبداً أعطيك صاعاً من التمر، أيهما يقبل؟.

الجواب: يقبل قول المشتري أن يرد الصاع من التمر، إذاً يقبل قول من قال: أرد الصاع؛ لأن البائع ربما يقول للمشتري: أعطني اللبن الذي حلبت وهو عندك الآن، واللبن يساوي ثلاثة آصع من التمر، والمشتري يقول: لا أعطيك إلا ما قدره النبي ﷺ.

والخلاصة: أن كل من طلب ما قدَّره الرسول ﷺ وعيَّنه فهو المقبول.

الخامسة: إذا كان اللبن لا قيمة له شرعاً، كما لو اشترى حمارة مصراة، فهل يرد صاعاً من تمر؟ وذلك إذا قال المشتري: أنا عندي أتان صغير، واللبن هذا وإن كان ليس له قيمة بالنسبة للآدمي؛ لأنه حرام. لكن بالنسبة للأتان الصغير له قيمة.

فيقال: إن هذا ليس له قيمة شرعاً فليس له عوض، لكن ما دام قد دلس عليك واشتريت حمارة مصراة، فلك الرد. الخَامِسُ: خِيَارُ العَيْبِ، وَهُوَ مَا يُنَقِّصُ قِيمَةَ الَمبِيْع كَمَرَضِهِ، وَفَقْدِ عُضْوٍ أوْ سِنٍّ أَوْ زِيادتِهِمَا، .. «الخامس» أي: من أقسام الخيار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.