يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه
الشروح عليها
باب الربا والصرف] الربا مقصور وهو لغة: الزيادة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} أي علت، وشرعا: زيادة في شيء مخصوص، والإجماع على تحريمه لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَحَرَّمَ الرِّبَا} والصرف: بيع نقد بنقد، قيل سمي به لصريفهما وهو تصويتهما في الميزان،
وقيل: لانصرافهما عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل القبض ونحوه.
والربا نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة. (فيحرم ربا الفضل في) كل (مكيل) بيع بجنسه مطعوما كان كالبر أو غيره كالأشنان (و) في كل (موزون بيع بجنسه) مطعوما كان كالسكر أو لا كالكتان لحديث عبادة بن الصامت مرفوعا «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالعشير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد» رواه أحمد ومسلم، ولا ربا في ماء ولا فيما لا يوزن عرفا لصناعة كفلوس غير ذهب وفضة، ولا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كبيض وجوز.
على بائع . باب الربا والصرف الربا مقصور يكتب بالألف والواو والياء.
والإجماع على تحريمه . لقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} وذلك أن المشركين لما اعترضوا على أحكام الله وشرعه و {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} أي نظيره فلم أحل هذا وحرم هذا؟ أبطل الله قولهم، وأخبر أن الذين يعاملون به {لا يَقُومُونَ} من قبورهم مما يصيبهم بسبب أكله {إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} أي كما يقوم المصروع حال صرعه، ردا على ما قالوه من الاعتراض بتفريق الله بين البيع والربا حكما،
ثم قال: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا} وفي الخبر «وإن كثر فعاقبته إلى قل» ثم قال: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} .
وفي الصحيح «اجتنبوا السبع الموبقات» يعني المهلكات وذكر منها «أكل الربا» ولعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهده وغير ذلك من الأحاديث الدالة على تحريمه، حتى ذكر الشيخ أن الشهادة على العقود المحرمة، على -وجه الإعانة عليها- حرام.
ونحوه . والربا نوعان، ربا فضل، وربا نسيئة والفضل الزيادة، والنساء التأخير، قال ابن القيم: الأول جلي،
والثاني خفي، فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول قصدا، وتحريم الثاني وسيلة فتحريمه من باب سد الذرائع.
(يحرم ربا الفضل في) كل (مكيل) بيع بجنسه لعدم التماثل بالإجماع، للخبر الآتي وغيره،
ولو كان يسيرا لا يتأتى كيله.
بجنسه) مطعوما كان كالسكر . أو لا كالكتان والقطن، وكالحرير، والصوف، والحديد، والنحاس، والذهب والفضة، ونحو ذلك،
وفي الاختيارات، العلة في تحريم ربا الفضل الكيل والوزن مع الطعم، وهو رواية عن أحمد، وطائفة خصت المكيلات بالقوت، وصوبه ابن القيم.
قاعدة كل شيء اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم، من جنس واحد، ففيه الربا، ورواية واحدة، كالأرز، والدخن، والذرة، والقطنيات، والدهن، والخل، واللبن، واللحم، ونحوه، وهذا قول أكثر أهل العلم، وما انعدم فيه الكيل والوزن والطعم، أو اختلف جنسه، فلا ربا فيه، رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، كالتبن، والنوى، والقت، والطين، إلا الأرمني، فإنه يؤكل دواء، فيكون موزونا مأكولا، فهو من القسم الأول، وما وجد فيه الطعم وحده، أو الكيل، أو الوزن، من جنس واحد، ففيه الخلاف،
وقال الشارح: الأولى حله.
رواه أحمد ومسلم . ولا ربا في ماء لإباحته في الأصل، وعدم تموله عادة، وضعف العلة التي هي الكيل، فلم تؤثر.
ماء ولا فيما لا يوزن عرفا لصناعته كفلوس فمعمول الصفر، والنحاس، والرصاص، والفلوس -ولو كانت نافقة- لا يجري فيه الربا، لخروجه عن الكيل والوزن بالصناعة عن علة الوزن وعدم النص والإجماع، وهذا مذهب جمهور العلماء.
في مطعوم لا يكال ولا يوزن، كبيض، وجوز وتفاح، ورمان، وبطيخ، وحيوان، فيجوز بيع بيضة، وجوزة وبطيخة بمثلها لأنه ليس مكيلا، ولا موزونا، قال حمد بن معمر، وما جرى هذا المجرى يجوز فيه التفاضل، إذا كان يدا بيد.
بَابُ الرّبَا والصَّرْفِ الربا في اللغة: الزيادة،
ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي: اهتزت بأشجارها وعشبها، وربت أي: زادت، وليس المراد الأرض نفسها، بل المراد ما ينبت فيها.
وأما شرعاً فهو زيادة في أشياء ونسأ في أشياء،
ولو قيل: إن ربا الفضل هو التفاضل في بيع كل جنس بجنسه مما يجري فيه الربا، وربا النسيئة تأخير القبض فيما يجري فيه الربا.
فليس كل زيادة ربا في الشرع، وليس كل زيادة في بيع ربا، إذا كان المبيعان مما تجوز فيهما الزيادة،
فلو بعت سيارة بسيارتين فلا بأس، وكتاباً بكتابين فلا بأس؛ لأنه ليس كل زيادة تكون ربا، بل الزيادة التي تكون ربا هي ما إذا وقع العقد بين شيئين يحرم بينهما التفاضل، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ بيان ذلك،
وأما الصرف فسيأتي تعريفه.
والربا محرم بالقرآن، والسنة، وإجماع المسلمين، ومرتبته أنه من كبائر الذنوب؛
لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ،
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *﴾ ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ، ولأن الرسول ﷺ : «لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال: هم سواء» ، فهو من أعظم الكبائر. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه «إبطال التحليل»، أنه جاء من الوعيد في الربا ما لم يأت في أي ذنب آخر سوى الشرك والكفر.
وهو مُجْمَعٌ على تحريمه، ولهذا من أنكر تحريمه ممن عاش في بيئة مسلمة فإنه مرتد؛ لأن هذا من المحرمات الظاهرة المجمع عليها.
ولكن إذا قلنا هذا، هل معناه أن العلماء أجمعوا على كل صورة؟
الجواب: لا، فقد وقع خلاف في بعض الصور، وهذا مثل ما قلنا في أن الزكاة واجبة بالإجماع، ومع ذلك ليس الإجماع على كل صورة، فاختلفوا في الإبل والبقر العوامل، واختلفوا في الحلي وما أشبه ذلك، لكن في الجملة العلماء مجمعون على أن الربا حرام، بل من كبائر الذنوب.
والربا ينقسم إلى قسمين، ربا الفضل، ربا النسيئة، ربا الفضل هو الزيادة، يعني أن يكون الربا بالزيادة كما لو بعت عليك صاعين من البر بثلاثة أصواع من البر.
وربا النسيئة هو أن أبيع عليك شيئاً ربوياً بشيء ربوي مع تأخير القبض فيهما، مثل أن أبيع عليك صاعاً من البر بصاع من الشعير مع تأخير القبض، واعلم أن هذين القسمين قد ينفردان وقد يجتمعان وقد يرتفعان،
فإذا بعت عليك عشرة دراهم بدينار مع تأخير القبض فهذا ربا نسيئة،
وإذا بعت عليك صاعاً من البر بصاعين من البر مع القبض في مجلس العقد فهذا ربا فضل،
وإذا بعت عليك صاعاً من البر بصاعين منه مع تأخير القبض، اجتمع فيه ربا النسيئة وربا الفضل،
وإذا بعت عليك صاعاً من البر بصاع من البر مع التسليم انتفى ربا الفضل وربا النسيئة.
مسألة: ما هي الأشياء الربوية؟.
الجواب: حددها النبي ﷺ بالعد، فقال ﷺ :«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد».
وهذه الأشياء الستة مجمع عليها على حسب ما جاء في الحديث، أي مجمع على أنها هي الأموال الربوية،
وأن الربا يجري فيها، واختلف العلماء في سواها، هل يلحق بها بالقياس أو لا يلحق؟
فأما أهل الظاهر فقالوا: لا يلحق بها شيء، والربا خاص بهذه الأشياء الستة؛ لأن أهل الظاهر يمنعون القياس.
وقال أهل المعاني: بل يقاس عليها ما يماثلها، ووافق بعض أهل المعاني ـ أعني القياسيين ـ أهل الظاهر، وأنه لا يجري الربا إلا في هذه الستة فقط لأن الرسول ﷺ حصره، وقد أعطي عليه الصلاة والسلام جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصاراً ،
ولو كان الربا يجري في كل مكيل أو موزون لقال: المكيل بالمكيل، والموزون بالموزون؛ لأن هذا أعم وأخصر وأوضح، فلما عيَّن لا نتعدى ما قال ولا نتجاوز ما جاءت به السنة، وهذا استدلال قوي في الواقع.
وقال ابن عقيل وهو من أصحاب الإمام أحمد وهو ليس من أهل الظاهر بل من أهل المعاني والقياس، قال: إنه لا يجري الربا إلا في الأصناف الستة؛ لأن العلماء اختلفوا في العلة، فلما اختلفوا تساقطت أقوالهم، فنرجع إلى القول الفصل وهو تخصيص الربا بهذه الأصناف الستة، وعلى هذا فهو يرى أن الربا لا يجري إلا في الأصناف الستة، لكن مأخذه غير مأخذ الظاهرية.
ولكن الراجح أن الشريعة عموماً لا يمكن أن تفرق بين متماثلين؛ لأن الشريعة محكمة من لدن حكيم خبير، والقياس فيها ثابت، فأي فرق بين بر ببر وأرز بأرز؟ فقد يكون الأرز في عهد الرسول ﷺ لم يكن موجوداً فالشارع لا يمكن أن يفرق بين متماثلين، لكننا نحصر العلة على أضيق نطاق لأن الأصل الحل، وكون الرسول ﷺ ذكر هذه الأشياء فعلى سبيل التمثيل؛ لأنه هو الذي كان موجوداً، مثل صدقة الفطر قال:«صاعاً من بر وصاعاً من شعير»، مع أنه يوجد أشياء أخرى، ولكن ما هو مناط الحكم، أي: ما هي العلة الدقيقة التي يمكن أن نلحق بها ما سوى هذه الأصناف الستة؟
هذا ـ أيضاً ـ محل نزاع.
فقال بعض العلماء: العلة الكيل والوزن؛ لأن هذه الأشياء
إما مكيلة أو موزونة، فالكيل في الأصناف الأربعة، والوزن في الذهب والفضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وبناءً على هذا نقول يجري الربا في كل مكيل قياساً على الأصناف الأربعة،
وفي كل موزون قياساً على الصنفين الآخرين الذهب والفضة، ولا يجري الربا في غير المكيل والموزون،
ولا يشترط أن يكون مطعوماً حتى ولو كان لا يؤكل، وعلى هذا فالإشنان يكال ولا يؤكل فيجري فيه الربا لأنه يكال.
ولو أبدل برتقالة ببرتقالتين فهذا يجوز، إذ ليس مكيلاً ولا موزوناً، ويعتبر من المعدود، والدليل حديث الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر، ولننظر هل الدليل يطابق المدلول أم المدلول أعم؟ ومعلوم أنه إذا كان المدلول أعم فإنه لا يصح الاستدلال؛ لأنه الدليل الأخص يخرج ما عدا المخصوص،
وإذا كان الدليل أعم واستدللنا به على أخص يجوز؛ لأن الأخص فرد من أفراد العموم، فهذه قاعدة في الاستدلال أنه متى كان الدليل أخص فإنه لا يصح الاستدلال به على الأعم والعكس بالعكس، فالرسول ﷺ عين أشياء ولم يذكر أشياء،
فإذا استدللنا بالحديث على كل مكيل أو موزون فقد استدللنا بالأخص على الأعم.
وقال بعض العلماء: العلة الطعم في الأصناف الأربعة، والثمنية في الذهب والفضة، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي، وبناءً على هذا إذا أبدل برتقالة ببرتقالتين فإنه لا يجوز؛ لأنها مطعومة، وأيضاً إذا أبدل طناً من الحديد بطنين من الحديد فهذا يجوز، وعلى القول الأول لا يجوز.
وأقرب شيء أن يقال: إن العلة في الذهب والفضة كونهما ذهباً وفضة، سواء كانا نقدين أو غير نقدين، والدليل على أن الربا يجري في الذهب والفضة،
وإن كانا غير نقدين، حديث القلادة الذي رواه فضالة بن عبيد رضي الله عنه :«أنه اشترى قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر ديناراً ففصلها فوجد فيها أكثر، فنهى النبي ﷺ أن تباع حتى تفصل». ومعلوم أن القلادة خرجت عن كونها نقداً، وعلى هذا فيجري الربا في الذهب والفضة مطلقاً سواء كانا نقداً أم تبراً أم حليّاً، على أي حال كانا، ولا يجري الربا في الحديد والرصاص والصفر والماس وغيرها من أنواع المعادن.
أما العلة في الأربعة فكونها مكيلة مطعومة، يعني أن العلة مركبة من شيئين الكيل والطعم، إذ هذا هو الواقع، فهي مكيلة مطعومة،
ويظهر أثر الخلاف في الأمثلة:
فإذا باع صاعاً من الإشنان بصاعين، منه،
فإذا قلنا: إن العلة الكيل فلا يجوز،
وإن قلنا: إن العلة الطعم جاز،
وإن قلنا: العلة الكيل مع الطعم جاز أيضاً.
وإذا باع فاكهة بجنسها متفاضلة،
فإن قلنا: العلة الطعم فلا يجوز،
وإن قلنا: العلة الكيل جاز،
وإن قلنا: العلة الكيل مع الطعم جاز، فالأمثلة تبنى على الخلاف في تحديد العلة.
فإن قال قائل: سلمنا أنها مطعومة في البر والشعير والتمر، لكن ما القول في الملح؟ أجاب عنه شيخ الإسلام بأن الملح يصلح به الطعام فهو تابع له، ولهذا يقال:«النحو في الكلام كالملح في الطعام»، فالملح من توابع الطعام، وبناءً على هذا التعليل يجري الربا في التوابل التي يصلح بها الطعام؛ لأنها تابعة له.
فإذا تأملنا هذه الأقوال الثلاثة وجدنا:
أولاً: أقربها إلى الصواب هذا القول؛ ووجه ذلك أننا إذا تأملنا الأصناف الستة التي بينها الرسول ﷺ وجدنا أنها مطعومة مكيلة.
ثانياً: أن الأصل في البيع والشراء الحل فلا يمكن أن نحرم على الناس ما الأصل فيه الحل، حتى يتبين لنا ذلك على وجه بيَّن، فما دام لم يتبين إلا ما اجتمع فيه العلتان الكيل والطعم، فإننا نقول: ما عدا ذلك باقٍ على الأصل، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ فِي كُلِّ مَكِيْلٍ وَمَوْزُونٍ بِيْعَ بِجِنْسِهِ،
وَيَجِبُ فِيْهِ الحُلُولُ والقَبْضُ وَلَا يُبَاعُ مَكِيْلٌ بِجِنْسِهِ إِلاّ كَيْلاً، وَلَا مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلاّ وَزْناً وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جُزَافاً،
فَإنْ اخْتَلَفَ الجِنْسُ جَازَت الثَّلَاثَةُ. «يحرم ربا الفضل في كل مكيل وموزون بيع بجنسه» بناءً على أن العلة الكيل والوزن، الكيل في الأربعة، والوزن في الذهب والفضة، فيحرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه.
وقوله:«ربا الفضل» أي: ربا الزيادة في كل مكيل بيع بجنسه بر ببر يحرم فيهما ربا الفضل، شعير بشعير يحرم، تمر بتمر يحرم، ملح بملح يحرم، ذهب بذهب يحرم، فضة بفضة يحرم، حديد بحديد يحرم على كلام المؤلف؛ لأنه موزون.
وقوله:«في كل مكيل وموزون بيع بجنسه» فبر بشعير لا يحرم؛ لأن المؤلف قيده فقال:«بجنسه»، والشعير ليس جنساً للبر.
وكل شيء حرم فيه ربا الفضل فإنه يحرم فيه ربا النسيئة، لا العكس، ولهذا لم يقل المؤلف في «ربا الفضل والنسيئة»؛ لأن هذا معلوم أنه متى حرم ربا الفضل حرم ربا النسيئة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.