وعلى عمامة لرجل محنكة أو ذات ذؤابة
الشروح عليها
(و) يصح المسح أيضا (على عمامة) مباحة (لرجل) لا لمرأة لأنه - «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح على الخفين والعمامة» ، قال الترمذي: حسن صحيح، هذا إذا كانت (محنكة) وهي التي يدار منها تحت الحنك كور -بفتح الكاف- فأكثر (أو ذات ذؤابة) -بضم المعجمة وبعدها همزة مفتوحة- وهي طرف العمامة، المرخي فلا يصح المسح على العمامة الصماء.
ويشترط أيضا أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس، فيعفى عنه لمشقة التحرز منه
بخلاف الخف، ويستحب مسحه معها
الترمذي: حسن صحيح . هذا إذا كانت (محنكة) لأنها عمامة العرب، ويشق نزعها، وهي أكثر سترا قال الجوهري: الحنك ما تحت الذقن من الإنسان.
يدار منها تحت الحنك كور بفتح الكاف فأكثر أي أكثر من كور، والكور مصدر، وكل كور دور.
أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه لأن العمامة نابت عن الشعر.
والأذنين وجوانب الرأس فيعفى عنه لمشقة التحرز منه ولا يجب مسح مقدم الرأس،
ولا يجب مسح الأذنين معها، لأنه لم ينقل قال الشارح: لا نعلم فيه خلافا وكذا جوانب الرأس.
«وعلى عِمَامةٍ لرجُل»، أي ويجوز المسح على عِمَامة الرَّجل، والعِمامةُ: ما يُعمَّمُ به الرَّأس، ويكوَّرُ عليه، وهي معروفةٌ.
والدَّليل على جواز المسح عليها حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبيَّ ﷺ :«مسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى خُفّيه».
وقد يُعبَّر عنها بالخِمَار كما في «صحيح مسلم»: «مسح على الخُفَّين والخِمَار»، قال: يعني العِمَامة .
ففسَّر الخِمَار بالعِمَامة، ولولا هذا التفسير لقلنا بجواز المسح على «الغُترة»، إِذا كانت مخمِّرة للرَّأس، كما يجوز في خُمُر النِّساء.
وقوله:«لرَجُل»، أي: لا للمرأة، وهو أحد شروط جواز المسح على العِمامة، فلا يجوز للمرأة المسحُ على العِمَامة، لأنَّ لبسها لها حرام لما فيه من التشبُّه بالرِّجَال، وقد لعن رسولُ الله ﷺ المتشبهين من الرِّجال بالنِّساء، والمتشبهات من النِّساء بالرِّجال .
ويُشترطُ لها ما يُشترَطُ للخُفِّ من طهارة العين،
وأن تكونَ مباحةً، فلا يجوز المسح على عمامةٍ نجسة فيها صورٌ، أو عمامةِ حريرٍ.
وقوله:«لرَجُل»، كلمة رَجُل في الغالب تُطلَقُ على البالغ، وهذا ليس بمراد هنا، بل يجوزُ للصبيِّ أن يلبس عِمامةً ويمسحَ عليها.
وكلمة «ذَكَر» تُطْلَقُ على ما يُقابل الأنثى.
مُحَنَّكَةٍ، أَوْ ذَاتِ ذُؤَابَةٍ ........... «محنَّكة أو ذات ذؤابة»، هذا هو الشَّرط الثَّاني لجواز المسح على العِمَامة، فالمحنَّكة هي التي يُدار منها تحت الحنك، وذات الذؤابة هي التي يكون أحد أطرافها متدلِّياً من الخلف، وذات: بمعنى صاحبة.
فاشترط المؤلِّفُ للعِمامة شرطين:
الأول: أن تكون لرَجُل.
الثاني: أن تكون محنَّكة، أو ذات ذؤابة.
مع اشتراط أن تكون مباحة، وطاهرة العين.
والدَّليل على اشتراط التَّحنيك، أو ذات الذؤابة: أنَّ هذا هو الذي جرت العادةُ بلبسه عند العرب ..... ولأن المحنَّكة هي التي يَشقُّ نزعها،
بخلاف المُكوَّرة بدون تحنيك.
وعارض شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الشرط ،
وقال: إِنَّه لا دليل على اشتراط أن تكون محنَّكة، أو ذات ذؤابة.
بل النصُّ جاء:«العِمامة» ولم يذكر قيداً آخر، فمتى ثبتت العِمَامة جاز المسحُ عليها.
ولأنَّ الحكمة من المسح على العِمَامة لا تتعيَّنُ في مشقَّة النَّزع، بل قد تكون الحكمةُ أنَّه لو حرَّكها ربما تَنْفَلُّ أكوارُها.
ولأنَّه لو نَزَع العِمَامة، فإِن الغالب أنَّ الرَّأس قد أصابه العرقُ والسُّخونَة فإِذا نزعها، فقد يُصاب بضررٍ بسبب الهواء؛ ولهذا رُخِّصَ له المسح عليها.
ولا يجب أن يَمسحَ ما ظهر من الرَّأس، لكن قالوا: يُسَنَّ أن يمسحَ معها ما ظهر من الرَّأس؛ لأنَّه سيظهر قليلٌ من النَّاصية ومن الخلف غالباً؛ فيجب المسح عليها،
ويستحب المسح على ما ظَهَرَ.
وعلى خُمُر نِسَاءٍ ............. «وعلى خُمُر نساءٍ»، أي
ويجوزُ المسحُ على خُمُرِ نساءٍ.
خُمُرِ: جمع خِمَار، وهو مأخوذٌ من الخُمْرة، وهو ما يُغطَّى به الشيءُ. فخِمَار المرأة: ما تُغطِّي به رأسها. واختلف العلماء في جواز مسح المرأة على خمارها.
فقال بعضهم: إِنه لا يجزئ لأن الله تعالى أمر بمسح الرَّأس في قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ،
وإِذا مَسَحَتْ على الخمار فإِنها لم تمسح على الرَّأس؛ بل مسحت على حائل وهو الخمار فلا يجوز.
وقال آخرون بالجواز، وقاسوا الخِمَار على عِمَامة الرَّجُل، فالخِمَار للمرأة بمنزلة العِمَامة للرَّجُل، والمشقَّة موجودة في كليهما.
وعلى كُلِّ حالٍ إِذا كان هناك مشقَّة
إِما لبرودة الجوِّ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى، فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب .....
ولو كان الرَّأس ملبَّداً بحنَّاء، أو صمغ، أو عسل، أو نحو ذلك فيجوز المسح؛ لأنه ثبت أنَّ النبيَّ ﷺ كان في إحرامه ملبِّداً رأسَه فما وُضع على الرَّأس مِنَ التَّلبيد فهو تابع له. وهذا يدلُّ على أن طهارة الرَّأس فيها شيء من التَّسهيل.
وعلى هذا؛ فلو لبَّدت المرأة رأسها بالحِنَّاء جاز لها المسحُ عليه، ولا حاجة إلى أن تنقض رأسَها، وتَحُتُّ هذا الحنَّاء.
وكذا لو شدَّت على رأسها حُليًّا وهو ما يُسمّى بالهامة، جاز لها المسحُ عليه؛ لأننا إِذا جوَّزنا المسح على الخمار فهذا من باب أَوْلَى.
وقد يُقال: إن له أصلاً وهو الخاتم، فالرَّسول (ص) كان يلبس الخاتم ومع ذلك فإِنَّه قد لا يدخل الماءُ بين الخاتم والجلد، فمثل هذه الأشياء قد يُسامِحُ فيها الشَّرع، ولا سيما أن الرَّأس من أصله لا يجب تطهيرُه بالغسل، وإنما يطهرُ بالمسح، فلذلك خُفِّفَتْ طهارتُه بالمسح.
وقوله:«على خُمر نساء»، يفيد أنَّ ذلك شرطٌ، وهو أن يكون الخمارُ على نساء.
مُدَارَةٍ تَحت حُلُوقِهِنَّ ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.