فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وللمرتهن أن يركب) من الرهن (ما يركب، و) أن (يحلب ما يحلب بقدر نفقته) متحريا للعدل (بلا إذن) راهن؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري. وتسترضع الأمة بقدر نفقتها، وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري أي وعلى الذي يركب الظهر، ويشرب اللبن النفقة، في مقابلة انتفاعه، وما فضل لربه، قال ابن القيم: دل الحديث، وقواعد الشريعة، وأصولها، على أن الحيوان المرهون محترم في نفسه، لحق الله تعالى، وللمالك فيه حق الملك، وللمرتهن حق الوثيقة،

٤٬٨٠٨

فإذا كان بيده، فلم يركبه، ولم يحلبه، ذهب نفعه باطلا، فكان مقتضى العدل، والقياس، ومصلحة الراهن، والمرتهن، والحيوان، أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب، ويعوض عنهما بالنفقة،

٤٬٨٠٩

فإذا استوفى المرتهن منفعته، وعوض عنها نفقة، كان في هذا جمع بين المصلحتين، وبين الحقين.

ويشرب النفقة» رواه البخاري وتسترضع الأَمة بقدر نفقتها أي إن كانت ذات لبن، قياسًا على الرهن المحلوب.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فصل: وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته» للمرتهن أي: الذي له الدين أن ينتفع بما ذكر «أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته».

وقوله:«بقدر نفقته» متعلقة بيركب ويحلب، فقد تنازعها عاملان.

يعني إذا كان الرهن مما يركب من الحيوان من بعير، أو حمار فله أن يركبه بقدر النفقة، سواء ركبه في داخل البلد أو ركبه في سفر، بشرط ألا يكون عليه في السفر ضرر،

١٢٬٥٩٩

فإن كان عليه ضرر فليس له ذلك.

فيقال ـ مثلاً ـ: هذا البعير الذي يركبه المرتهن لو استأجره لمدة عشرة أيام لكانت الأجرة مائة، والنفقة قدرها مائة، حينئذٍ تساوت النفقة والأجرة، فلا شيء له وليس عليه شيء؛ لأنه ركب بقدر النفقة.

١٢٬٦٠٠

فإذا كانت أجرته أكثر من النفقة، فلا بد أن يدفع ما زاد على النفقة،

١٢٬٦٠١

فإذا قدرنا أن نفقته خمسون،

١٢٬٦٠٢

وأن أجرته مائة، فعليه أن يدفع خمسين؛ لأنه لو لم يفعل لكان ظالماً للراهن،

١٢٬٦٠٣

وإذا كان دينه قرضاً صار دينه قرضاً جر نفعاً.

١٢٬٦٠٤

ولو كان بالعكس، نفقته مائة وأجرته خمسون، فيرجع على الراهن بما زاد عليه، فالنفقة مائة، وأجرة مثله خمسون، فيطالب الراهنَ بما زاد على النفقة وهو خمسون،

١٢٬٦٠٥

وكذلك يقال فيما يحلب كالشاة والبقرة. مثاله: إنسان رهن بقرة وصار المرتهن يحلبها، فنقول: لك أن تحلبها بقدر النفقة،

١٢٬٦٠٦

فإذا كان ثمن حليبها مائة في الأسبوع، ونفقتها في الأسبوع مائة، ففي هذه الحال لا له ولا عليه،

١٢٬٦٠٧

وإن كان الحليب يساوي مائتين في الأسبوع، والنفقة مائة دفع للراهن مائة، لكن هذه المائة تكون رهناً؛ لأنها من نمائه،

١٢٬٦٠٨

وإن كان بالعكس النفقة مائتان، واللبن يساوي مائة، فإنه يرجع على الراهن بما زاد على ثمن الحليب.

١٢٬٦٠٩

فإذا قال قائل: ما الدليل، وما الحكمة؟

قلنا: الدليل قول النبي ﷺ: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة».

تعليق

ولو قال قائل: ظاهر الحديث، أن اللبن في مقابل النفقة وأن الركوب في مقابل النفقة سواء كان أكثر أو أقل؟

الجواب: أن هذا ليس ظاهر الحديث، فالحديث يقول:«بنفقته»،

١٢٬٦١٠

فإما أن نجعل الباء للعوض،

١٢٬٦١١

وإما أن نجعلها للسببية، فإن جعلناها للعوض فالأمر ظاهر في أنه لا يأخذ أكثر من النفقة،

١٢٬٦١٢

وإن جعلناها للسببية فكذلك؛ لأن السبب لا يتجاوز موضعه، فيقال: إن الباء هنا للسببية، والسببية لا تتجاوز موضع المسبب، وعلى كل تقدير فإن الركوب والحلب يكون بقدر النفقة.

١٢٬٦١٣

أما الحكمة فلأن الحيوان يحتاج إلى نفقة، فيحتاج إلى طعام، وشراب، وظلال، وتدفئة في أيام الشتاء،

١٢٬٦١٤

ولو قلنا: بأن المرتهن يقوم بهذا ثم يرجع على الراهن، لحصل في هذا نزاع وشقاق، فكل يوم يأتي للراهن ويقول له: أعطني نفقة هذا، ويحصل بذلك مشقة.

١٢٬٦١٥

فمن الحكمة أن الشرع جعل المركوب يُركب بالنفقة، والمحلوب يحلب بالنفقة.

وما سوى ذلك فليس للمرتهن أن ينتفع به أبداً، فلا يسكن الدار ولا يستعمل السيارة ولا يقرأ في الكتاب ولا يكتب بالقلم بل يبقيه لصاحبه؛ لأن الأصل في مال الغير أنه محترم لا يجوز الانتفاع به، ولأنه لا يحتاج إلى نفقة، واستثنيت هذه المسألة؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك.

«بلا إذن» أي: بلا إذن من الراهن، اكتفاءً بإذن الشارع، بإذن محمد ﷺ حيث قال:«الظهر يركب، ولبن الدر يشرب»، ومعلوم أن إذن الشارع مقدم على كل إذن، ولهذا إذا لم يأذن الشارع بشيء وأذن المالك به لا ينفذ،

١٢٬٦١٦

فإذا أذن الشارع بشيء نفذ،

١٢٬٦١٧

وإن لم يأذن به المالك وهنا صرح المؤلف رحمه الله بقوله:«بلا إذن».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.