وإن تلف رأس المال أو بعضه "بعد التصرف" أو خسر جبر من الربح "قبل قسمته أو تنضيضه" .
الشروح عليها
(وإن تلف رأس المال أو) تلف (بعضه) قبل التصرف انفسخت فيه المضاربة كالتالف قبل القبض،
وإن تلف (بعد التصرف) جبر من الربح؛ لأنه دار في التجارة، وشرع فيما قصد بالعقد من التصرفات المؤدية إلى الربح، (أو خسر) في إحدى سلعتين أو سفرتين (جبر) ذلك (من الربح) أي: وجب جبر الخسران من الربح، ولم يستحق العامل شيئا إلا بعد كمال رأس المال؛ لأنها مضاربة واحدة (قبل قسمته) ناضا (أو تنضيضه) مع محاسبته،
فإذا احتسبا وعلما مالهما، لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله، تنزيلا للتنضيض مع المحاسبة منزلة المقاسمة،
وإن انفسخ العقد والمال عرض أو دين فطلب رب المال تنضيضه، لزم العامل. وتبطل بموت أحدهما،
فإن مات عامل أو مودع أو وصي ونحوه وجهل بقاء ما بيدهم فهو دين في التركة؛ لأن الإخفاء وعدم التعيين كالغصب، ويقبل قول العامل فيما يدعيه من هلاك وخسران وما يذكر أنه اشتراه لنفسه أو للمضاربة؛ لأنه أمين، والقول قول رب المال في عدم رده إليه.
[فصل في شركة الوجوه] فصل
. وإن تلف (بعد التصرف) جبر من الربح أي وإن تلف رأس المال بعد التصرف، أو تلف بعضه بعد التصرف، جبرت الوضيعة من ربح باقيه، قبل قسمته.
فيما قصد بالعقد، من التصرفات المؤدية إلى الربح أي ولا شيء للعامل إلا بعد كمال رأس المال.
(قبل قسمته) ناضًا . (أو تنضيضه) مع محاسبته أي أو قبل تصفيته بأن يرد نقدا، مع محاسبته حسابا كالقبض، حتى لو شاء صاحب المال قبضه،
وأما قبل ذلك فالوضيعة إذا حصلت تحسب من الربح، ولا يستحق شيئًا قبل كمال رأس المال، قال أحمد: إلا أن يقبض رأس المال صاحبه، ثم يرده إليه، فيقول: اعمل في هذا. فما ربح بعد ذلك لا يجبر منه،
وأما ما لا يدفع، فحتى يحتسبا حسابا كالقبض. قيل له: يحتسبان على المتاع؟ قال: لا يحتسبان إلا على الناض، لأن المتاع قد ينحط سعره، وقد يرتفع.
لهما، لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله فهذا الحساب الذي هو كالقبض، تكون المضاربة بعده ابتداء مضاربة ثانية، كما لو قبضها منه، ثم ردها إليه.
المال تنضيضه، لزم العامل . وتبطل بموت أحدهما أي المتضاربين، وبجنونه، وبالحجر عليه للسفه، وبالفسخ من أحدهما، قال أحمد: إذا مات رب المال لم يجز للعامل أن يبيع ويشتري إلا بإذن الورثة. وتقدم أنها عقد جائز.
فإن مات عامل، أو مودع، أو وصي ونحوه كوكيل، وأجير، وعامل وقف، وناظره، ونحوه.
يذكر أَنه اشتراه لنفسه، أو للمضاربة، لأنه أَمين ولأن الاختلاف هنا في نية المشتري، وهو أعلم بما نواه، ولا يطلع عليه أحد سواه، فقبل قوله بلا خلاف،
ومثله شريك عنان، ووجوه.
والقول قول رب المال في عدم رده إليه بيمينه، لأنه منكر، والعامل قبض المال لنفع له فيه، وتقدم أن الأصل عدم القبض، والعامل يدعيه، والقاعدة مطردة أن «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» لترادف الأخبار بذلك.
رب المال في عدم رده إليه . فصل أي في بيان أحكام شركة الوجوه، وهي جائزة، إذ معناها وكالة كل منهما صاحبه في الشراء، والبيع، والكفالة بالثمن، وكل ذلك صحيح، لاشتمالها على مصلحة من غير مفسدة.
عدم رده إليه . فصل (الثالث شركة الوجوه) أي النوع الثالث من أنواع الشركة الخمسة، شركة الوجوه، يعني الشركة بالوجوه.
«وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف أو خسر جُبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه»
إن تلف رأس المال فلا يخلو من حالين: إما أن يكون قبل التصرف،
وإما أن يكون بعده، فإن كان قبل التصرف انفسخت الشركة؛ لأن المال المعقود عليه تلف ولا يلزم ربَ المالِ بدلُهُ،
أما بعد التصرف فيقول رحمه الله : إنه يجبر من الربح إذا تلف رأس المال أو بعضه؛ لأنه ما دامت الشركة مؤقتة فالعقد باق حتى يتم الوقت، فما حصل من زيادة أو نقص فإنه يكون على الربح، لكن بشرط أن يكون قبل القسمة،
أما بعد القسمة فكُلٌّ أخذ حقه.
مثاله: إنسان مضارَب اتجر، وجعل الدراهم في الصندوق، وكانت عشرة آلاف، وصارت بالربح عشرين ألفاً، فسرق منها عشرة آلاف، يقول المؤلف:«جبر من الربح» وفي هذا المثال الذي مثلنا به هل يبقى للعامل شيء؟ لا؛ لأن كل الربح الآن سُرِق، وكلام المؤلف أن ما تلف قبل القسمة أو التنضيض يكون من الربح، وحينئذٍ تبقى العشرة الباقية لرب المال.
في المثال السابق نفسه لو سرق من العشرين ألفاً خمسة آلاف،
فإن الربح يكون خمسة آلاف، وعشرة آلاف تبقى لرب المال؛ لأن الخسارة قبل القسمة والتنضيض تكون من الربح.
وقوله:«أو خسر» إذا خسر ـ أيضاً ـ يجبر من الربح.
مثال ذلك: اتجر شخص برأس مال قدره عشرة آلاف ريال فصارت خمسة عشر ألفاً، فأخذ الخمسة وهي الربح ووضعها في المصرف، ثم اتجر بعشرة الآلاف فخسرت وصارت ثمانية آلاف، فإننا نأخذ الألفي ريال مقدار الخسارة من الربح ويكون الربح على هذا ثلاثة آلاف ريال، ولهذا قال:«أو خسر جُبر من الربح». وقوله:«قبل قسمته» فإن قُسِم فكل واحد منهما أخذ نصيبه.
مثاله: قدرنا أن رأس المال عشرة آلاف، والربح كان مقدراً بألفي ريال، واتفق رب المال والعامل على أن يُقسم الربح، فأخذ العامل نصيبه من الربح وهو ألف ريال، فيبقى عندنا الآن ألف من الربح وعشرة آلاف من رأس المال، فنقول لرب المال: الألف هذه إن شئت اجعلها رأس مال،
وإن شئت فخذها، لكن العامل بعد أخذ نصيبه خسر المال، فلا نقول للعامل: أعطنا ما أخذت من الربح؛ لأنه لما قسمه صار ملكه خاصّاً به، خارجاً من الشركة.
وقوله:«أو تنضيضه» يعني تحويله إلى نقد، والتنضيض يعني التصفية،
فلو خسر بعد التصفية فالضمان على رأس المال؛ لأنه نُض وعَرَفَ العامل نصيبه وصفيت الشركة، لكن ما دام لم يُنضض فإن الخسارة تكون على الربح،
وأما بعد التنضيض فلا، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.
والصحيح أنه إن كان التنضيض يعني فسخ الشركة، أو يعني المطالبة بالقسمة، فكما قال المؤلف.
وأما إذا كان التنضيض (التصفية) من أجل أن يشتري بضاعة أخرى؛ لأنه أحياناً يرى العامل أن هذه البضاعة ثقيلة، وليس عليها إقبال، فيبيعها ويصفي المال من أجل أن يشتري به بضاعة أخرى يكون عليها إقبال، فهنا لا نقول: إن التنضيض يعتبر كالقسمة؛ لأن العامل ورب المال كليهما يعتقدان أن هذا ليس فسخاً ولا قسمة. مثال ذلك: اشترى العامل عقارات ليؤجرها من أجل الربح، لكنه رأى أن العقارات لا مكسب فيها بسبب انخفاض الإجارة، فباعها جميعاً بمائة ألف ريال ـ مثلاً ـ، فصار بيده الآن مائة ألف ريال، لكن يريد أن يشتري بها نوعاً آخر من المال، يرى أنه أفيد، فهنا نقول: هذا التنضيض ليس تنضيض قسمة، ولا تنضيض فسخ، إنما هو تنضيض لمصلحة الشركة،
فلو قُدِّرَ أنه خسر بعد ذلك، فالخسارة على الربح.
وخلاصة الموضوع أن أي خسران يكون قبل القسمة أو فسخ الشركة فهو على الربح،
فإن خسر كل شيء، فعلى الربح وعلى رأس المال.
الثالث: شَرِكَةُ الوُجُوهِ أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَّتَيْهِمَا بِجَاهِهِمَا فَمَا رَبِحَا فَبَيْنَهُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ منهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ وكَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ، والمِلْكُ بينهما على ما شَرَطَاهُ، والوضيعةُ على قدرِ مِلْكَيْهِمَا والرِّبْحُ على ما شَرَطَاهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.