وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.
الشروح عليها
(وتصح المناضلة) أي: المسابقة بالرمي من النضل، وهو السهم التام، (على معينين) سواء كان اثنين أو جماعتين؛ لأن القصد معرفة الحذق كما تقدم، (يحسنون الرمي) لأن من لا يحسنه وجوده كعدمه،
ويشترط لها أيضا تعيين عدد الرمي والإصابة ومعرفة قدر الغرض، طوله وعرضه وسمكه وارتفاعه من الأرض، والسنة أن يكون لهما غرضان، إذا بدأ أحدهما بغرض بدأ الآخر بالثاني؛ لفعل الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
[
جماعتين . لأن القصد معرفة الحذق كما تقدم وأنه لا تعرف مهارتهم إلا بالتعيين.
(يحسنون الرمي) لأن من لا يحسنه وجوده كعدمه هذا أحد الشروط الأربعة، وهي زيادة على الشروط المتقدمة،
فإن كانا اثنين، وعلم أحدهما أن الآخر غالب له ولا بد، أو مغلوب معه ولا بد،
فإن كان للمغلوب غرض صحيح كولده جاز،
وإن تضمن بذل ما له فيما لا منفعة له فيه، لا دنيا ولا أخرى، فقال ابن القيم: مثل ذلك يمنع منه الشرع والعقل،
وإن كانوا حزبين، وفي أحدهما من لا يحسنه، بطل العقد فيه، وأخرج من الحزب الآخر مثله،
وإن عقد ليقتسموا بعد جعل لكل حزب رئيس، فيختار كل واحد واحدا حتى يفرغا.
الغرض طوله، وعرضه، وسمكه . وارتفاعه من الأرض أي ويعتبر أيضًا ارتفاع الغرض من الأرض،
وكذا انخفاضه، لاختلاف الإصابة أيضًا بذلك.
وارتفاعه من الأرض والسنة أن يكون لهما غرضان جزم به ابن القيم وغيره، قال: ويرميان كلاهما إلى أحدهما، ثم يرميان كلاهما إلى الآخر، فيأخذان السهام، ويرميان الأول، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإن أراد أحدهما التطويل، والتشاغل عن الرمي بما لا حاجة إليه منع، وطولب بالرمي، ولا يزعج بالاستعجال بالكلية، بحيث يمنع من تحري الإصابة.
لفعل الصحابة رضي الله عنهم . باب العارية مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع، وشدد فيها قوم من السلف، لقوله {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} وأنه المتاع في البيت، يتعاطاه الناس بينهم،
وقال الشيخ: تجب مع غنى المالك، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، للآية، وقوله «ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها» الحديث وغيره.
«وتصح المناضلة» أي: المسابقة في الرمي. «على معيَّنين يحسنون الرمي» يعني لا بد أن يكون الرماة معيّنين، وسبق في قوله:«والرماة» لكن لا بد أن يكونوا يحسنون الرمي؛ لأن من لا يحسن الرمي لا
فائدة من رميه، والشارع إنما أجاز المسابقة بعوض في الرمي؛ من أجل أن يجيد الإنسان الرمي ويتمرن عليه،
فإذا كان لا يعرف فإنه لا يصح أن يدخل في المسابقة.
وقوله:«على معينين» هل هذا يدل على اشتراط أن يكونوا ثلاثة فأكثر؟
الجواب: أما على المذهب فنعم؛ لأنه لا بد من اثنين وثالث محلل،
وأما على القول الراجح فيصح أن تكون المناضلة بين اثنين.
ثم لا بد من حَكَمٍ بين الاثنين يكون عارفاً بالسبق، وتقدير السبق بحيث لا يُظلم أحد؛ لأن المتسابقين كالخصمين تماماً، والخصمان لا بد لهما من حاكم يحكم بينهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.