فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن قال) الذي في يده العين: (أعرتني، أو قال: أجرتني، قال) المالك: (بل غصبتني) ، فقول مالك كما لو اختلفا في ردها، (أو قال) المالك: (أعرتك) و (قال) من هي بيده: (بل أجرتني، والبهيمة تالفة) ، فقول مالك؛ لأنهما اختلفا في صفة القبض، والأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان للأثر، ويقبل قول الغارم في القيمة، (أو اختلفا في رد، فقول المالك) ؛ لأن المستعير قبض العين لحظ نفسه، فلم يقبل قوله في الرد،

١٬٥٣٥

وإن قال: أودعتني، فقال: غصبتني، أو قال: أودعتك، قال: بل أعرتني، صدق المالك بيمينه وعليه الأجرة بالانتفاع.

[باب الغصب] [الغصب] مصدر غصب يغصب، بكسر الصاد،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان، للأثر وهو قول صلى الله عليه وسلم «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» .

غيره الضمان، للأثر ويقبل قول الغارم في القيمة لخبر «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال دماء قوم وأموالهم» .

بيمينه . وعليه الأجرة بالانتفاع . باب الغصب أي باب ذكر أحكام الغصب، وجناية البهائم، وما في معنى ذلك من الاتلافات.

. باب الغصب مصدر: غصب يغصب. بكسر الصاد غصبا، من باب: ضرب يضرب ضربا، ويقال: اغتصبه يغتصبه اغتصابًا، والشيء مغصوب وغصب.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن قال» أي: من هي بيده. «أعرتني أو قال: أجرتني قال: بل غصبتني» أي: أخذتها مني غصباً، يقول المؤلف: القول قول المالك: أنها غصب، وإنما يقول المالك: إنها غصب؛ من أجل أن يضمن الغاصب المنفعة والعين؛ لأنه لو كان مُعِيراً فالمنفعة غير مضمونة على من هي بيده،

١٤٬٢٣٣

ولو كان مُؤجِّراً فالمنفعة ـ أيضاً ـ للمستأجر وهي مضمونة عليه بالأجرة، وقد سلَّمها، لكن لو تلفت العين بلا تعدٍّ أو تفريط لم يضمنها، والغاصب يضمن سواء تعدى أم فرط، أو لم يتعدَّ ولم يفرط، ويضمن العين والمنفعة وكل ما يترتب على الغصب من نقص. «أو قال» أي: المالك. «أعرتك، قال: بل أجرتني والبهيمة تالفة» يعني أو غير تالفة في مسألة الإجارة فالقول قول المالك،

تعليق

فلو قال المالك: أعرتك، قال من هي بيده: بل أجرتني، والبهيمة تالفة،

١٤٬٢٣٤

وإذا كانت تالفة وثبت أنها عارية فضمانها يكون على المستعير سواء فرَّط أم لم يفرِّط، وهذا على المذهب،

١٤٬٢٣٥

وإذا كانت إجارة لم يضمن إذا لم يتعدَّ أو يفرط، فيقول المؤلف: إن القول قول المالك،

١٤٬٢٣٦

وإن لم تكن تالفة؛ لأن الأصل فيمن قبض مال غيره ـ كما سبق ـ الضمان. «أو اختلفا في رد فقول المالك»«اختلفا» يعني المعير والمستعير في رد العارية فالقول قول المالك، مثاله: أعار إناء لشخص، ثم جاء يطلبه منه، فقال المستعير: رددته،

١٤٬٢٣٧

وقال المعير: لم ترده، فالقول قول المالك؛ لأن الأصل عدم الرد، وبناء على القاعدة المعروفة عند الفقهاء: أن من قبض العين لمصلحة نفسه لم يُقبل قوله في الرد، والمستعيرُ العينُ في يده لمصلحته،

١٤٬٢٣٨

فإذا قال: رددتها عليك، قلنا: لا نقبل قولك إلا إذا أتيت ببيِّنة بأنك رددتها،

١٤٬٢٣٩

فلو أتى المستعير ببينة أنه رد العارية فإنه يقبل قوله بالبينة، وكل كلام المؤلف في هذه الخلافات فيما إذا لم يكن هناك بينة،

١٤٬٢٤٠

أما إذا كان هناك بينة فالبينة قاضية على كل شيء.

وهل هذه هي مسألة المخزومية ؟

لا، المخزومية تجحد، تقول: ما أعرتني، وهذا يقول: أعرتني ولكن رددتها عليك، وبينهما فرق؛

١٤٬٢٤١

فإذا ثبت أن هذا لم يردها فإننا لا نقطع يده، لكن الجحد يقتضي أن لا يُطالَب هذا الذي ادُّعِي عليه العارية إلا إذا ثبت أنه مستعير، فبينهما فرق واضح.

ويتفرع على القاعدة السابقة: «أن من قبض العين لمصلحة نفسه لم يقبل قوله في الرد»، أنه إذا كانت المنفعة لصاحب العين لا لمن هي بيده، فهل يُقبل قوله في الرد؟ نعم يقبل، مثل: الوديعة، كرجل أودع عند إنسان شيئاً ثم جاء يطلبه، فقال المُودَع: إني قد رددته عليك، فهنا القول قول المُودَع؛ لأنه إنما قبض العين لمصلحة مالكها، فهو كالوكيل له في حفظها.

١٤٬٢٤٢

أما إذا كانت المنفعة لمصلحتهما جميعاً كالعين المستأجرة،

١٤٬٢٤٣

فإن العين المستأجرة بيد المستأجر لمصلحته ومصلحة مالكها، فهي لمصلحته من أجل استيفاء المنفعة التي تم العقد عليها، ولمصلحة مالكها من أجل الأجرة المتفق عليها، فهل نقول: القول قول المستأجر، أو نقول القول قول المُؤجِّر؟ الفقهاء رحمهم الله يغلبون جانب الاحتياط، يقولون: إذا كانت العين بيد الإنسان لمصلحة الطرفين، وادعى ردها فإنه لا يُقبل إلا ببيِّنة، وظاهر كلامهم في هذا: أنه لا فرق بين الرجل المعروف بالصدق والأمانة والحفظ، والرجل المعروف بالكذب والخيانة والنسيان، ولكن لو قيل بأنه يجب النظر إلى القرائن أولاً،

١٤٬٢٤٤

فإذا لم يكن قرينة فالقول ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله،

١٤٬٢٤٥

أما مع القرينة فلا ينبغي أن يُقال: إن القول قول المالك، أو قول من هي بيده، بل يرجع إلى ما تقتضيه القرينة، وهذا هو الأقرب للصواب؛ لأن قرائن الأحوال شواهد بمنزلة البينة،

١٤٬٢٤٦

فلو أن شخصاً أعار رجلاً أميناً صدوقاً حافظاً، ثم جاء يطلبه فقال المستعير: قد رددته عليك،

١٤٬٢٤٧

وقال المعير: لم ترده عليّ، والمعير معروف بالنسيان، فهنا لا يسوغ أن نقول: إن القول قول المعير؛ لأن هذا الذي ادعى الرد ثقة صدوق حافظ، فيكون القول قوله لكن لا بد من اليمين.

والقرائن تعمل عملها، أرأيتم الحاكم الذي حكم بين يوسف عليه السلام وبين امرأة العزيز، ماذا قال حينما دافع يوسف عليه السلام عن نفسه؟ ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ وهي ادعت أنه أراد بها سوءاً؟ فهنا الحاكم حكم بالقرينة، ولم يحكم بالبراءة للمرأة، ولا ليوسف عليه الصلاة والسلام ولكن قال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ *﴾ [يوسف] لأنه إذا كان من دبر فمعناه أن الرجل هرب منها ولَحِقَته فأمسكت بقميصه،

١٤٬٢٤٨

وإذا كان من قُبُل فالمرأة هي المدافعة عن نفسها حتى مزقت القميص، فهذه قرينة.

كذلك القسامة: في القتل يُحكم فيها بالقرينة، ويُهدر الأصل، والقسامة أن يدعي جماعة على قبيلة أنهم قتلوا صاحبهم، وكان بينهم عداوات، وأولياء القتيل ليس عندهم بينة، لكن حلفوا أن فلاناً من هذه القبيلة هو الذي قتل قتيلهم، فالأصل عدم ذلك وهذا قتل نفس، لكن لوجود القرينة وهي العداوة الظاهرة بين القبيلتين تُجرى القسامة،

١٤٬٢٤٩

وإذا حلف أولياء المقتول خمسين يميناً أن هذا الرجل هو الذي قتل صاحبهم قُتِل، فهذا حكم بالقرينة، فينبغي أن يقال: إن إطلاق الفقهاء في مثل هذا ما لم تقم قرينة قوية تغلب على الأصل،

١٤٬٢٥٠

فإذا وجد قرينة قوية تغلب على الأصل فإنه يُعمل بها. وقد تكون القرينة أقوى من البينة، ففي المثال السابق المستعير رجل أمين صدوق حافظ، وادعى أنه رد العارية، وصاحب العارية بالعكس، فهنا يكاد الإنسان يشهد أن القول قول المستعير، فقد تكون هذه القرينة أقوى من أن يأتي بشاهد واحد ويحلف معه، أو يأتي بشاهدين أو شاهد وامرأتين، فعلى كل حال ما ذكروه رحمهم الله في هذه المسائل ينبغي أن يُقيد بما إذا لم توجد قرينة قوية تؤيد أحد المدعيين فيُعمل بها.

مسألة: متى يجب على المستعير أن يرد العارية؟

الجواب: يجب على المستعير أن يرد العارية في أحوال منها:

الأولى: إذا انتهت المدة إذا كان قد قدر لها مدة.

الثانية: إذا طلبها صاحبها.

الثالثة: إذا خاف عليها من سراق أو غيرهم.

الرابعة: إذا سافر المستعير.

الخامسة: إذا تم انتفاعه بها لما استعارها من أجله، كأن يستعير شخص كتاباً؛ لأن عنده اختباراً فإنه يلزمه رده بمجرد أن ينتهي اختباره. بَابُ الغَصْبِ وَهُوَ الاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْراً بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ عَقَارٍ وَمَنْقُولٍ .......... «الغصب» مصدر غَصَب يغصِب غصباً بمعنى قهر،

١٤٬٢٥١

وفي الاصطلاح عرَّفه المؤلف بقوله:

«وهو الاستيلاء على حق غيره قهراً بغير حق».

فقوله:«حق غيره» سواء كان مِلكاً أو اختصاصاً، فالملك كالدراهم والسيارات وغيرها، والاختصاص كالشيء الذي لا يُملك ولكن صاحبه أخص به، مثل كلب الصيد فإن كلب الصيد لا يملك ولذلك لا يباع ولا يشترى، ومثل السرجين النجس كرَوث الحمير مثلاً،

١٤٬٢٥٢

فإن صاحبه أخص به وليس بمال؛ ومثل خمر الذمي، فإنه أخص بها وهي بالنسبة للمسلمين ليست بمال وبالنسبة للذميين مال.

وقوله:«قهراً» خرج به السرقة، والاختلاس، والانتهاب، وما أشبه ذلك؛ لأن السرقة، والاختلاس، والانتهاب ليست قهراً.

وخرج به ـ أيضاً ـ ما لو استولى على مال الغير باختيار الغير، ولكن إن كان الغير مختاراً على سبيل الإكراه كأن يوليه على ملكه على سبيل الإكراه،

١٤٬٢٥٣

فإن هذا لا يُعد إذناً.

وقوله:«بغير حق» خرج به ما إذا استولى عليه بحق،

١٤٬٢٥٤

فإذا استولى عليه بحق فإنه ليس بغاصب، مثال ذلك: أَخْذُ الولي أموال اليتامى وحفظها والقيام عليها والاتجار بها وما أشبه ذلك، هذا حق، فلا يُعد الولي إذا أخذ مال اليتيم وتصرف فيه ببيع وشراء لمصلحة اليتيم، لا يعد غاصباً، وكاستيلاء الحاكم على مال المفلس ليبيعه ويوفي الغرماء فإن هذا بحق.

إذاً فقوله:«الاستيلاء على حق غيره» جنس، وقوله:«بغير حق» فصل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.