فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب التيمم] [التيمم] في اللغة: القصد. وشرعا: مسح الوجه واليدين بصعيد على وجه مخصوص، وهو من خصائص هذه الأمة لم يجعله الله طهورا لغيرها توسعه عليها وإحسانا إليها فقال تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} الآية. (وهو) أي التيمم (بدل طهارة الماء) لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعا كصلاة وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن ووطء حائض. ويشترط له شرطان:

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

عذر . باب التيمم . في اللغة القصد أي مطلق القصد فيممه تيمما قصده، وأصل تيمم تأمم، أبدلت الهمزة ياء، ويقال: يممت فلانا، وتيممته إذا قصدته ومنه {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} .

خصائص هذه الأمة، لم يجعله الله طهورا لغيرها لما في الصحيحين وغيرهما أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل،

٤٨٦

وفي لفظ فعنده مسجده وطهوره، وللترمذي وغيره وصححه إن الصعيد الطيب طهور المسلم، قال الشيخ: وكل من امتنع عن الصلاة بالتيمم فإنه من جنس اليهود والنصارى،

٤٨٧

فإن التيمم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وذكر هذا الحديث وعد النيسابوري وغيره أن الذي اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء أكثر من ستين خصلة وعدها بعض المتأخرين إلى ثلاثمائة والتحقيق أنها لا تحصر.

يجعله الله طهورا لغيرها توسعة عليها، وإحسانا إليها يعني إلى هذه الأمة، والتوسعة ضد التضييق، والإحسان ضد الإساءة.

الآية . (وهو) أي التيمم (بدل طهارة الماء) أي عوض، وخلف عن الماء، لأنه مرتب عليه يجب فعله عند عدمه،

٤٨٨

ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر، وهذا شأن البدل،

٤٨٩

وقال صلى الله عليه وسلم فعنده مسجده وطهوره وعبارة المبدع: وهو مشروع، أي يجب حيث يجب التطهر بالماء،

٤٩٠

ويسن حيث يسن، والأكثر على أنه مبيح لا رافع، فلا يستبيح به إلا ما نواه،

٤٩١

وقال بعضهم: يقوم مقام الماء مطلقا، يستبيح به كلما يستبيح بالماء، وهو قول كثير من أهل العلم ومذهب أبي حنيفة، والرواية الثانية عن أحمد،

٤٩٢

وقال: هذا هو القياس، أي أن التيمم بمنزلة الطهارة، يباح به كل ما يباح بالماء، قال الشيخ: وهذا القول هو الصحيح، وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار فإن الله جعل التيمم مطهرا، كما جعل الماء مطهرا،

٤٩٣

وفي الحديث وجعلت تربتها لنا طهورا ولأنه بدل فيساوي مبدله، إلا ما خرج بالدليل، فهو رافع للحدث مطهر لصاحبه لكن رفعا مؤقتا، إلى أن يقدر على استعمال الماء، وعلى هذا القول الصحيح يتيمم قبل الوقت إن شاء ويصلي ما لم يحدث أو يقدر على استعمال الماء،

٤٩٤

وإذا تيمم لنفل صلى به فريضة، ويجمع بالتيمم الواحد بين فرضين ويقضي به الفائت، وأجمعوا على أنه يجوز للجنب كما يجوز للمحدث، لا فرق لكن إذا وجده الجنب وجب عليه الاغتسال إجماعا، للأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره له به.

لكل ما يفعل بها عند العجز عنه شرعا أي التيمم بدل عن الطهارة بالماء لكل ما يفعل بطهارة الماء من الصلاة والطواف وسجود التلاوة وقراءة القرآن ونحو ذلك، عند العجز عن الماء، لعدم أو مرض ونحوهما وشرعا، أي بدل من جهة الشرع،

٤٩٥

وإن لم يعجز عنه حسا، بأن لم يكن موجودا أصلا، من غير فرق بين الجنب وغيره، إلا ما استثناه الشارع في وجود الجنب للماء، لقوله فليمسه بشرته، سوى نجاسة على غير بدن، ولبث بمسجد لحاجة، فإنه لا يصح في الأولى،

٤٩٦

ولا يجب في الثانية، ويباح لعدم الماء ونحوه مجامعة زوجته وسريته بلا كراهة، اختاره الشارح والشيخ وغيرهما.

وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن ووطء حائض طهرت وسجود تلاوة ولبث بمسجد ونحوه، وهل يكره لمن لم يخف العنت؟ فيه روايتان: إحداهما لا يكره اختاره الشيخ،

٤٩٧

وقال الشارح: الأولى إباحتها من غير كراهة، قال ابن رزين: وهو الأظهر.

وقراءة قرآن ووطء حائض طهرت ويشترط له شرطان زيادة على شروط مبدله، وهو الماء، وعدها بعضهم: الإسلام والعقل والتمييز والنية، واستنجاء أو استجمار وإزالة ما على بدن من نجاسة ذات جرم، ومبالغة في استجمار وحك النجاسة من بدنه غير المعفو عنها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بابُ التَّيَمُّمِ وهُو بَدَلُ طهارَةِ الماءِ التَّيمُّم لغةً: القصد.

وشرعاً: التَّعبُّد لله تعالى بقصد الصَّعيد الطَّيِّب؛ لمسْحِ الوجه واليدين به.

وهو من خصائص هذه الأمَّة لِمَا رواه جابر عن النبي ﷺ أنه قال:«أُعطيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ نبيٌّ من الأنبياء قَبْلي: نُصِرت بالرُّعب مسيرة شَهْر، وجُعِلتْ لي الأرضُ مسجداً وطَهوراً، فأيّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أَدْرَكَتْه الصَّلاةُ فَلْيُصلِّ … »، الحديث .

وكانت الأمم في السَّابق إِذا لم يجدوا ماءً بَقَوا حتى يَجِدوا الماء فيتطهَّروا به،

١٬١٥٠

وفي هذا مشقَّة عليهم، وحرمان للإِنسان من الصِّلة بربِّه،

١٬١٥١

وإِذا انقَطَعَتْ الصِّلة بالله حَدَثَ للقَلب قَسْوةٌ وغَفْلةٌ.

وسببُ نزول آية التيمُّم ضياعُ عِقْد عائشة رضي الله عنها التي كانت تتجَمَّل به للنَّبيِّ ﷺ، وكان هذا العِقد عارية، فلما ضاع بقيَ الناس يطلبونه، فأصبحوا ولا ماء معهم، فأنْزَلَ الله آية التَّيمُّم، فلما نَزَلَتْ بَعَثُوا البعير، فوجدوا العِقد تحته؛ فقال أُسيد بن حضير رضي الله عنه :«ما هي بأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يا آل أبي بكر». «وهو بَدَلُ طهارة الماء»، أي: ليس أصْلاً؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فهو بدلٌ عن أصلٍ، وهو الماء.

وفائدة قولنا:«إِنه بدل» أنه لا يُمكن العمل به مع وجود الأصل؛ وإلا فهو قائم مقامه، ولكن هذه الطَّهارة إِذا وُجِدَ الماء بطلت، وعليه أن يغتسل إِن كان التَّيمُّم عن غُسْل،

١٬١٥٢

وأن يتوضَّأ إِن كان عن وُضُوء، والدَّليل على ذلك: ....

١ - حديث عمران بن حُصين رضي الله عنه الطَّويل، وفيه قوله ﷺ للذي أصابته جنابة ولا ماء:«عليك بالصَّعيد فإنه يكفيك»،

تعليق

ولمَّا جاء الماءُ قال النَّبيُّ ﷺ :«خُذْ هذا وأفرغْه عليك». فدلَّ على أنَّ التَّيمُّم يَبْطُلُ بوجود الماء.

٢ - قوله ﷺ :«الصَّعيد الطيّب وُضُوء المسْلم، وإِن لم يَجِد الماء عَشر سنين، فإِذا وجَدَ الماء فَلْيَتَّقِ الله ولْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فإِن ذلك خيرٌ». وهل هو رافِع للحَدَثِ، أو مُبيح لما تَجِبُ له الطَّهارة؟

اختُلِف في ذلك:

فقال بعض العلماء: إِنه رافع للحَدَثِ .

١٬١٥٣

وقال آخرون: إِنه مُبيح لما تجب له الطَّهارة .

والصواب هو القول الأول:

١ - لقوله تعالى لمَّا ذكر التيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ .

٢ - وقوله ﷺ :«وجُعِلَت لي الأرضُ مسجداً وطَهوراً»، والطَّهور بالفتح: ما يُتَطَهَّر به.

٣ - ولأنَّه بَدَل عن طهارة الماء، والقاعدة الشَّرعيَّة أنَّ البَدَل له حُكْم المُبْدل، فكما أنَّ طهارة الماء تَرفعُ الحَدَثَ فكذلك طهارة التَّيمُّم.

ويترتَّب على هذا الخلاف مسائل منها:

أ- إذا قلنا: إِنه مُبيح فَنَوى التَّيمُّم عن عِبادة لم يَستبِح به ما فوقها.

١٬١٥٤

فإِذا تيمَّم لنافلة لم يُصلِّ به فريضة؛ لأن الفريضة أعلى،

١٬١٥٥

وإذا تيمَّم لِمَسِّ المصحف لم يُصلِّ به نافلة، إِذ الوُضُوء للنَّافلة أعلى فهو مُجْمع على اشتراطه

١٬١٥٦

بخلاف الوُضُوء لِمَسِّ المصحف، وهكذا.

١٬١٥٧

وإذا قلنا: إنه رافع فإِذا تيمَّمَ لنافلة جازَ أن يُصلِّيَ به فريضة،

١٬١٥٨

وإِذا تيمَّم لمسِّ مصحف جاز أن يُصلِّيَ به نافلة .....

ب- إذا قلنا: إنّه مُبيح،

١٬١٥٩

فإذا خرج الوقت بَطلَ؛ لأن المبيح يُقتصر فيه على قَدْرِ الضَّرورة،

١٬١٦٠

فإِذا تيمَّم للظُّهر ـ مثلاً ـ ولم يُحْدِث حتى دخل وقت العصر فعليه أن يُعيدَ التَّيمُّم.

وعلى القول بأنه رافع، لا يجب عليه إعادة التيمُّم، ولا يَبطُل بخروج الوقت.

ج- إذا قلنا: إِنه مبيح، اشترط أن ينويَ ما يتيمَّم له،

١٬١٦١

فلو نَوَى رفْع الحَدَث فقط لم يرتفع.

وعلى القول بأنه رافع لا يُشْترطَ ذلك،

١٬١٦٢

فإذا تيمَّم لرَفْع الحَدَث فقط جاز ذلك .

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه بَدَل عن طهارة الماء في كلِّ ما يطهِّره الماء؛ سواء في الحَدَث؛ أم في نجاسة البَدَن؛ أم في نجاسة الثَّوب؛ أم في نجاسة البُقعة، ولكن ليس هذا مراده، بل هو بَدَل عن طهارة الماء في الحَدَث قولاً واحداً؛

١٬١٦٣

وفي نجاسة البَدَن على المذهب ، أي أنه يتيمَّم إِذا عدم الماء للحَدَث الأصغر والأكبر، ويتيمَّم إِذا كان على بَدَنِه نجاسة ولم يَقْدِرْ على إزالتها، ولا يتيمَّم إِذا كان على ثَوبه أو بُقعَته نجاسة.

١٬١٦٤

والصَّحيح: أنه لا يتيمَّم إلا عن الحَدَث فقط لما يلي:

١ - أن هذا هو الذي وَرَد النَّص به.

٢ - أن طهارة الحَدَث عبادة،

١٬١٦٥

فإِذا تعذَّر الماء تعبَّد لله بتعفير أفضل أعضائه بالتُّراب،

١٬١٦٦

وأما النَّجاسة، فشيء يُطْلَبُ التَّخلِّي منه، لا إِيجادُه، فمتى خَلا من النَّجاسة ولو بلا نيَّة طَهُرَ منها، وإِلا صلَّى على حَسَب حاله، لأنَّ طهارة التَّيمُّم لا تؤثِّر في إزالة النَّجاسة، والمطلوب من إِزالة النَّجاسة تخْلِيَة البَدَنِ منها،

١٬١٦٧

وإِذا تيمَّم فإِنَّ النَّجاسة لا تزول عن البَدَن، وعلى هذا: إِن وَجَد الماء أزالها به، وإلا صلَّى على حَسَب حاله؛ لأنَّ طهارة التيمُّم لا تؤثِّر في إزالة النَّجاسة .........

إِذا دخلَ وقتُ فريضةٍ أو أُبيحَت نافلةٌ ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.