وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينو طلاقا كان فسخا لا ينقص عدد الطلاق.
الشروح عليها
(وإن وقع) الخلع (بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء) بأن قال خلعت أو فسخت أو فاديت (ولم ينوه طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق) روي عن ابن عباس، واحتج بقوله تعالى:{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} ، ثم قال:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، ثم قال:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ، فذكر تطليقتين والخلع وتطليقة بعدهما،
فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا، وكنايات الخلع: باريتك وأبرأتك وأبنتك. لا يقع بها إلا بنية أو قرينة كسؤال وبذل عوض،
ويصح بكل لغة من أهلها لا معلقا
ينوه طلاقا، كان فسخا، لا ينقص عدد الطلاق) أي ولم ينو بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء طلاقا، كان فسخا، لأنها صريحة فيه، ومفهومه: إن نواه طلاقا فطلاق لسرايته، وجزم به غير واحد،
وعنه: هو فسخ ولو نوى به الطلاق؛ اختاره الشيخ،
وقال: ولو أتى بصريح الطلاق، وليس من الطلاق الثلاث، وهذا هو المنقول عن ابن عباس في أصحابه، وعن أحمد، وقدماء أصحابه: لم يفرق أحد من السلف، ولا أحمد بن حنبل، ولا أحد من أصحابه في الخلع بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق، ولا غيره، بل ألفاظهم كلها صريحة في أنه فسخ بأي لفظ كان.
وقال ابن القيم: قال أحمد: الخلع فرقة، وليس بطلاق؛
وقيل له: تذهب إلى حديث ابن عباس؟ فقال: ابن عباس يتأول الآية، وكان يقول: هو فداء، ذكر الله الطلاق في أول الآية، والفداء في وسطها، وذكر الطلاق بعد الفداء، ليس هو طلاق، وإنما هو فداء. فجعل ابن عباس وأحمد الفداء فداء لمعناه، لا لفظه وهذا هو الصواب،
فإن الحقائق لا تتغير بتغير الألفاظ.
زَوْجًا غَيْرَهُ} . فذكر تطليقتين والخلع، وتطليقة بعدهما أي فذكر تعالى تطليقتين في قوله {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} والخلع في قوله {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وذكر تطليقة بعد أن ذكر التطليقتين والخلع، فكان الطلاق المذكور ثلاثا.
وتطليقة بعدهما فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا فليس هو طلاقا، وإنما هو فداء، ولأنه فرقة، فكان فسخا، كسائر الفسوخ.
«وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينوه طلاقاً كان فسخاً لا ينقص عدد الطلاق».
هاتان صورتان أخريان، فإذا وقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء وما أشبهه ولم ينوِ أنه طلاق فهو فسخ،
فإن نواه طلاقاً فهو طلاق،
فإذا قال: خالعت زوجتي على ألف ريال فهو فسخ،
فإن نوى الطلاق صار طلاقاً،
وإذا قال: فسخت زوجتي على ألف ريال فهو فسخ،
وإذا قال: فاديت زوجتي بألف ريال فهو فسخ، إذاً ألفاظ الفسخ ثلاثة، الخلع، والفسخ، والفداء، بشرط ألا ينوي بذلك الطلاق،
فإن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق، والصواب أنه فسخ ولو نوى الطلاق،
ولو تلفظ بالطلاق، وبهذا تكون الصور أربعاً: أن يكون بلفظ الطلاق، أن يكون بكنايته وقصده، أن يكون بلفظ الخلع بدون نية الطلاق، أن يكون بلفظ الخلع بنية الطلاق.
فإن وقع بلفظ الطلاق فهو طلاق كما سبق، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو قولٌ وسطٌ بين قولين.
القول الثاني: أنه طلاقٌ بكل حال حتى لو وقع بلفظ الخلع أو الفسخ، وهذا القول لا شك أنه ضعيف.
القول الثالث: أنه فسخٌ بكل حال ولو وقع بلفظ الطلاق، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو المنصوص عن أحمد، وقول قدماء أصحابه، كما حكاه شيخ الإسلام، وعلى هذا فلا عبرة باللفظ، بل العبرة بالمعنى، فما دامت المرأة قد بذلت فداء لنفسها، فلا فرق أن يكون بلفظ الطلاق، أو بلفظ الخلع، أو بلفظ الفسخ.
وهذا القول قريبٌ من الصواب، لكنه ما زال يشكل عندي قول الرسول عليه الصلاة والسلام لثابت بن قيس رضي الله عنه :«اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» بهذا اللفظ، إلا أن الرواة اختلفوا في نقل هذا الحديث، فالحديث الذي فيه «طلقها تطليقة» كأن البخاري يميل إلى أنه مرسل، وليس متصلاً،
وأما الأحاديث الأخرى:«فاقبل الحديقة وفارقها» بهذا اللفظ،
فإذا تبين أن الراجح من ألفاظ الحديث:«اقبل الحديقة وفارقها» فلا شك إن الصواب قول ابن عباس رضي الله عنهما ومن تابعه،
وأما إذا صحت اللفظة:«اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» فإنه واضح أنه طلاق، ولا يمكن للإنسان أن يحيد عنه، وتحمل رواية «فارقها» على أن المراد فارقها فراق طلاق.
وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ، ......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.