ومن ادعت مطلقته المحرمة وقد غابت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها إن صدقها وأمكن.
الشروح عليها
(ومن ادعت مطلقته المحرمة) وهي المطلقة ثلاثا (وقد غابت) عنه (نكاح من أحلها) بوطئه إياها (و) ادعت (انقضاء عدتها منه) أي: من الزوج الثاني (فله) أي: للأول (نكاحها إن صدقها) فيما ادعته (وأمكن) ذلك بأن مضى زمن يتسع له؛ لأنها مؤتمنة على نفسها. [
لا زيادة له على هذه المسألة.
غابت) عنه . (نكاح من أحلها) بوطئه إياها في نكاح صحيح.
ادعته (وأمكن) ذلك، بأن مضى زمن يتسع له قال الموفق: في قول عامة أهل العلم، منهم الحسن، والأوزاعي والثوري والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي.
له لأنها مؤتمنة على نفسها . كتاب الإيلاء وأحكام المولي، وهو محرم، لأنه حلف على ترك واجب،
ويشترط لصحته أربعة شروط، أن يكون من زوج يمكنه الوطء،
وأن يحلف بالله أو بصفة، صفاته، لا بنذر أو عتق، أو طلاق أو ظهار، أو صدقة أو حج، أو تحريم مباح،
وأن يحلف على ترك الوطء، في القبل لا فيما دونه، والرابع أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر، صريحا أو كناية، ويؤخذ من تعريفهم شرط خامس، وهو: أن تكون الزوجة يمكن وطؤها.
«ومن ادعت مطلقته المحرمة وقد غابت» المطلقة المحرمة هي المطلقة ثلاثاً. «نكاح من أحلها» أي: ادعت أنها تزوجت زوجاً جامعها بنكاح صحيح حصل فيه وطء بانتشار. «وانقضاء عدتها منه» قالت: إنه طلقها بعد أن وطئها وطئاً محللاً، وانقضت عدتها. «فله نكاحها» أي: فإنها تحل للزوج الأول،
لكن بثلاثة شروط:
الأول: قوله: «إن صدقها» فإن لم يصدقها فلا تحل؛ لأنه لو أقدم عليها مع عدم تصديقه لها لأقدم على نكاح لا يعلم صحته، وهل له أن يصدقها وإن كانت ممن لا يوثق بخبرها؟ لا، لكن إذا صدقها وهي محل للتصديق،
أما إذا كان لا يثق بها فإنه لا يجوز أن يصدقها.
الثاني: قوله: «وأمكن» بمعنى أنه مضى زمن يمكن انقضاء عدتها منه،
وأن تتزوج الثاني ويطلقها، وتنقضي عدتها منه، ومقدار المدة الممكنة شهران فما زاد؛ لأن الفقهاء يقولون: إن ادعت انقضاء العدة في أقل من تسعة وعشرين يوماً ما تسمع دعواها،
وفي تسعة وعشرين يوماً ولحظة إلى شهر تقبل ببينة، وفيما زاد على ذلك تقبل بلا بينة.
إذاً لا بد من شهرين فما زاد، إلا إذا كانت حاملاً فهذه ربما تنقضي بأقل، فيمكن أن تضع حملها يوم يفارقها زوجها الأول، وتتزوج زوجاً ثانياً ثم يطلقها وتعتدُّ ثلاثين يوماً منه،
وإذا كانت من غير ذوات الحيض فعدتها ثلاثة شهور، فالمهم أن الإمكان هنا ما يمكن أن يتحدد بشيء معين، بل ينظر في ذلك إلى نوع العدة حتى نعرف ما هو الإمكان، وما عدم الإمكان؟
الثالث: قوله: «وقد غابت» فإن لم تكن غائبة فإن الغالب أن النكاح يشتهر، لا سيما إذا كنا في بلد يشتهر فيه النكاح فإننا ما نقبل كلامها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.