وأن لا يكلفه مشقا كثيرا
الشروح عليها
(وأن لا يكلفه مشقا كثيرا) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» رواه الشافعي في " مسنده ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
الله عليه وسلم -: «للملوك طعامه وكسوته بالمعروف أي للمملوك، وكذا المملوكة على المالك، طعامه من غالب قوت البلد، وكسوته من غالب كسوة البلد، وكذا سكناه بالمعروف.
بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» أي لا يكلف عملا مشقا كثيرا،
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر «إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم،
فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم» أي ما لا يطيقون الدوام عليه.
«وأن لا يكلفه» يعني وعليه ألاَّ يكلفه، وكيف نقدر «أن» المصدرية هنا؟ التقدير وعدمُ تكليفه؛ لأنهم يقولون: إن حرف النفي يقدر بـ (عدم) فإذا دخل حرف مصدري على حرف نفي،
فإذا أردت أن تحوّله إلى مصدر فقدر بدلاً عن أداة النفي (عدم) أي: عدم تكليفه. «مشقاً» المُشق هو الذي يبلغ به المشقة والتعب،
ولكن قال:
«كثيراً» وأما أصل المشقة فلا بد منها، لكن أن يكون مشقاً كثيراً لا يطيقه ويتعب منه، فهذا لا يجوز، والدليل قوله ﷺ :«للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق»، وقوله ﷺ :«ولا يكلف» يجوز الرفع على الاستئناف،
ويجوز بالنصب بتقدير (أن).
وفي قوله ﷺ :«ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق» دليل على أنه يجوز أن يكلفه من العمل ما يطيق،
فلو أمره أن يفعل شيئاً، كأن يكلفه أن يحرث مثلاً، فقال المملوك: لن أفعل، أنا لا أعرف إلاّ الخياطة، تريدني أن أخيط سأفعل،
أما أن أحرث فلا، فهل له أن يلزمه؟ نعم،
فإن قال له: خُطْ، وهو لا يعرف إلاّ الحراثة، فهنا يجب عليه أن يخيط، والمسؤولية على السيد،
فإن خاط خياطة سيئة فلا شيء عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.