أو نكاح "أو ملك" مختلف فيه ونحوه
الشروح عليها
(نكاح) مختلف فيه كمتعة، أو بلا ولي ونحوه، (أو) وطئ أمة في (ملك مختلف فيه) بعد قبضه كشراء فضولي ولو قبل الإجازة (ونحوه) . أي نحو ما ذكر كجهل تحريم الزنا من قريب عهد بإسلام، أو ناشئ ببادية بعيدة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وطئ أمة في (ملك مختلف فيه) بعد قبضه
أي المبيع: أما قبل القبض فيحد على الصحيح من المذهب، كما صرح به في الإنصاف.
فيه) بعد قبضه كشراء فضولي ولو قبل الإجازة قدمه في الإنصاف وغيره،
وقال: ولو وطئ في ملك مختلف فيه، كشراء فاسد بعد قبضه، فلا حد عليه على الصحيح من المذهب، وقدمه في الفروع وغيره.
«أَوْ نِكَاحٍ أَوْ مُلْكٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ» النكاح المختلف فيه له أمثلة كثيرة، منها أن يكون الخلاف في العقد، ومنها أن يكون الخلاف في شروط العقد، ومنها أن يكون الخلاف في المعقود عليه.
فمثلاً تزوج رجل بامرأة رضعت من أمه ثلاث مرات، فالخلاف هنا في المعقود عليه، هل هو حرام، أو غير حرام؟ فعلى رأي من يقول: إن الثلاث محرِّمة يكون النكاح باطلاً، وعلى رأي من يقول: لا يُحرِّم إلا الخمس يكون النكاح صحيحاً.
وقد يكون الخلاف في شرط العقد، مثل من تزوج بكراً أجبرها أبوها، فهي تحل له، وليس فيها موانع، فعلى رأي من يشترط رضا البكر ولو زوَّجَهَا أبوها يكون النكاح فاسداً، وعلى رأي من لا يشترط الرضا في هذه الصورة يكون النكاح صحيحاً،
والصحيح أنه يشترط.
وقد يكون الخلاف في نفس العقد، كمن عقد على امرأة في عدة اختلف العلماء في وجوبها، كامرأة مختَلَعة، فعدتها على القول الراجح حيضة واحدة، وعدتها على المذهب ثلاث حيض، فهنا إذا عقدنا عليها بعد الحيضة الأولى، فالنكاح صحيح على قول من يرى أن عدتها حيضة واحدة، وغير صحيح على رأي من يرى أن عدتها ثلاث حيض.
إذاً كل نكاح مختلف فيه، إذا جامع فيه الإنسان فإنه لا يحد حد الزنا،
أما إذا كان يعتقد صحته فالأمر واضح في أنه لا يحد؛ لأنه يطأ فرجاً حلالاً، ويعتقد أنه حلال، وليس فيه إشكال، وهذا لا نتعرض له ولا نلزمه بفسخ العقد ولا شيء.
وأما إذا كان يعتقد فساده، ولكنه أقدم عليه لهوى في نفسه، كامرأة أعجبته في خلقها، ودينها، وجمالها، ويكون العقد عليها مختلفاً فيه،
وقال: المسألة خلافية فسأتزوجها على رأي من يرى أن ذلك جائز، فهذا حرام، ولكن لا يُحدُّ للشبهة، وهي خلاف العلماء؛ لأنه قد يكون أخطأ في هذا الاعتقاد، وقد يكون الصواب مع من يرى أن النكاح جائز، وهو يعتقد أن النكاح غير صحيح؛
فمن أجل هذا الاحتمال صار هذا الوطء شبهة، يدرأ الحدَّ عنه.
فالنكاح المختلف فيه إن كان يعتقد صحته فلا حد، ولا شيء عليه، ويبقى على نكاحه،
وإن كان يعتقد فساده، فنحن نفرق بينهما اتباعاً لما يعتقد، ولكن لا نَحُدُّه للشبهة.
وقيل: إن اعتقد بطلانه فإنه يحد بناء على عقيدته، لأنه يرى أنه يطأ فرجاً حراماً،
وأن هذا العقد لا أثر له، فلماذا لا نأخذه باعتقاده؟!
وينبغي في هذه الحال أن ينظر القاضي، أو الحاكم لما تقتضيه الحال.
وقوله:«أو ملك مختلف فيه» كإنسان وطئ أمة في ملك مختلف فيه، وله صور أيضاً متعددة، منها: لو اشترى أمة بعد نداء الجمعة الثاني وهو ممن تجب عليه الجمعة، فالبيع والشراء محرم وباطل، ويرى بعض العلماء أن العقد محرم وليس بباطل.
فهذا الرجل الذي اشتراها وجامعها، هل عليه حد؟ الجواب: لا حد عليه مطلقاً؛ لأن فيه خلافاً، لكن إن كان يعتقد الصحة أبقيناها معه،
وإن كان يعتقد الفساد أرجعناها إلى بائعها الأول، وليس له فيها حق.
مثال آخر: رجل قال له شخص يصلي إلى جواره في المسجد: لقد اشتريت جارية من أحسن الجواري، جميلة، شابة، متعلمة، فقال: بعها لي، فباعها له في المسجد، ثم سلم له هذه المرأة وجامعها، فالعلماء اختلفوا في صحة البيع في المسجد مع أنه حرام، فلا يحد للخلاف فيه، فهو شبهة،
والصحيح أنه لا يصح.
وكذلك تصرف الفضولي، وهو أن يبيع الإنسان ملك غيره بغير إذنه، فهذا التصرف قد يجيزه من له الحق، وقد لا يجيزه.
فإن لم يجزه فالتصرف غير صحيح،
وإن أجازه فالتصرف فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من أجازه، ومنهم من منعه، فهذا رجل جاءه إنسان يسأله فقال: أنا عليَّ عتق رقبة، فهل عندك رقبة؟ قال: نعم، كم تبذل؟ قال: عشرة آلاف ريال،
والثاني يعرف أن عند جاره جارية، يريد فيها خمسة آلاف ريال، فقال: هذه غبطة فباعها له، فلما باعها له وسلمه العشرة أعجبته فجامعها، فهذا التصرف على المذهب باطل؛ لأنه ليس من مالك، ولا من وكيل،
فإذا أجازه مالك الأمَة فالمذهب لا يصح،
ولو أجيز؛ لأنه ليس من مالك، ولا ممن يقوم مقام المالك، والقول الثاني: أنه إذا أجيز يصح العقد من أصله، لا من الإجازة، وعلى هذا يكون وطء هذا الرجل لهذه المرأة في ملك مختلف فيه، فلا يحد حد الزنا. «ونحوه».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.